أهم الأخبار

لمسة في رثاء الحبيب اللمسي

نورالدين خليفة النمر | 2017/05/20 على الساعة 08:10

توفّي الخميس في منزله بتونس العاصمة، ناشر التراث العربي الإسلامي، مؤسّس ومالك دار الغرب الإسلامي في بيروت، إحدى كبريات دور النشر الحبيب اللمسي، والحاج الحبيب رحمه الله إذ نرثيه نشيع لمسة من لمسات الثقافة الأسلامية المغاربية تفقدها تونس موطنه، ويفقدها محبّو الكتب تراثاً حيّاً يمشي بين الناس لُطفاً وتواضعاً ودأباً لنشر المعرفة كُتباً نوادراً، وطبعاً متقناً لانظير له في حركة نشر الكتاب التراثي العربي، لقد ألتقيناه مِراراً في بداية ثمانينيات القرن ال20  بالدار العربية للكتاب بطرابلس، وقد ربطته صلة بعميدها الأديب الموسوعي خليفة التليسي، الذي قدّمه لنا مُعرّفاً مشيداً بريادته في مضمار النشر الفردي للكتاب الذي يصير مع الزمن والدأب مؤسسة تعجز عن مضاهاتها دور النشر المموّلة من الحكومات .وعدا الكتاب وهمومه تربط الحاج الحبيب اللمسي بليبيا وطنه الثاني روابط وذكريات، فالشاب الزيتوني الذي كان على وشك إتمام تعليمه بجامعة الزيتونة يتطوّع عبر ليبيا مع رفاقه من شباب المغارب ليبيين وجزائريين ومغاربة عام 1948 للجهاد في فلسطين، فتعتقله السلطات الفرنسية وتنقله عبر البحر معيدته إلى ليبيا، ومنها إلى جربة، ثم إلى السجن في صفاقس. التي فرّ منها إلى مصر للانضمام إلى المقاومة في فلسطين، ليقفل بعد الهدنة بخمسة أشهر عائداً إلى تونس، ليعمل لدى مكتبة  أسّسها سوريون، ثم ليعتقل مرة أخرى لسبب سياسي في تونس، ثم تتلقفه الحياة في مضمار همّه الشخصي عالم الكتب والمكتبات إلى حين تأسيسه عام 1979 في لبنان دار الغرب الإسلامي.

تميّزت جزيرة جربة مسقط رأس اللمسي عام 1930، بأن كانت مركز إشعاع للفكر الآباضي فقهاً وعلوم عقيدة، وهو ماميّز بحسب المنظمة العربية للثقافة والعلوم" إيسيسكو"، منشوراته من النوادر المخطوطة لهذا المذهب المجدّد ومن أبرزها كتاب "المعيار، المُعرب والجامع، المغرب عن فتاوى أهل أفريقيا والأندلس والمغرب" (13 مجلداً) للونشريسي، و"النوادر والزيادات على ما في المدوّنة من غيرها من الأمّهات" (15 مجلداً) لأبي زيد القيرواني، و"الذخيرة" لأبي العباس القرافي في (13 مجلداً).ويعد أكبر عمل نشره هو كتاب "التاريخ الإسلامي للذهبي"، بـ 19 ألف صفحة في 17 مجلداً، ملك الحاج اللمسي مكتبة خاصة بدأ يجمع آوابدها منذ إنخراطه مجاهداً في حرب فلسطين 1948، ضمت أكثر من 50 ألف عنوان، ونحو ألفين دورية نادرة، وأكثر من 400 مخطوط، و500 عنوان من المطبوعات الأوروبية القديمة التي تعود إلى 500 عام، وهذه الذخائر تم إهداؤها إلى دار الكتب الوطنية في تونس.ومن آيديه البيضاء على الثقافة الليبية نشره عن أصلها باللغة الأنجليزية أطروحة "دراسات في الآباضية" للشهيد المغيّب في غيابات سجون الدكتاتورية  فقيد الثقافة الليبية د. عمرو خليفة النامي رحمه الله.

رحم الله الحبيب اللمسي، المسلم المجاهد،والأريحي السمح،والمثقف الناشر لعيون المعارف وجزاه عن الثقافة العربية الأسلامية عظيم الآجر والثواب.

نورالدين خليفة النمر

اغومة | 20/05/2017 على الساعة 23:01
الترحم على المحاسن يرافق ذكر النواقص كذلك...؟
فحين الترحم واجب على مثل هذه الشخصية التى لعبت دوراً، وان لم يكن كله إيجابيا، فعلى الأقل لم يكن كله سلبياً بالمرة! فكونه تطوع ليدافع عن الحق واغتصاب ارض من أصحابها، فذلك عمل فضيل قل من يجد الحماس لمزاولته. لكن عمل حياته الأكبر كان في إنشاء دور لنشر المطبوعات الدينية والمتعلقة بالمذهب الإباضي. ففحين يظهر مثل هذا العمل ايحابياً الا ان بعد التمعن فيه يبدوا انه لم يحرك عقارب الساعة ولو ثانية واحدة! بل ربما ساعد، بطريقة غير مباشرة، في تسعير لهيب التعصب العقاءدي الذي انتشر في المنطقة مثل ألنار لتاءكل الأخضر واليابس وترجع المنطقة مرة اخرى الى نقطة الصفر! صحيح إقامة دار نشر عمل جليل ولكن هدف ونوعية المطبوعات هي التي ستعطي الحكم النهائي فيما اذا كان الموءسس خدم الثقافة والبتالي أمته او انه كان من العوامل التي اضافت الى، ان لم تكن ابدت على التاءخر الرهيب التى تعاني منه المنطقة منذ الف عام على الأقل؟ الرثاء عند المجتمعات المتحركة يكون داءماً لوضع النقاط على الحروف وذكر الاجبيات مع السلبيات، حيث ان الشخصية قد.رحلت وبذلك ذكر الحقائق لن يوءثر كثيراً بشكل او اخر! شكراً. غومة ،
آخر الأخبار