أهم الأخبار

"حرك لعلك توقظ النواما"

إدريس المسماري | 2016/07/16 على الساعة 19:44

السادة الأفاضل.. السيدات الفُضليات.. أعضاء لجنة الحوار الوطني الليبي
تحية طيبة...
في الوقتِ الذي نُحيّي فيهِ جهودَكم، وعملَكم الدءوبَ من أجلِ إيجادِ صيغةٍ توافقيةٍ تحقنُ دماءَ الليبيينَ، وتحافظُ على كِيانِهم الموحَّدِ، وتحققُ الأمانَ والاستقرارَ، في ظلِّ العدالةِ والقانونْ، وتفتحُ البابَ للخروجِ من هذا المأزِقِ العسيرِ الذي يمر بهِ وطنُنا الليبي.. ندركُ أيها السادةُ أن المسئوليةَ الملقاةَ على عاتِقِكُم جَدُّ عظيمةٌ ومُرهِقةٌ. ونسألُ اللهَ أن يُعينَكُم على حمْلِهَا؛ فهي أمانةٌ تكِلّ عن حملِها الجبالُ، سوف يُسائِلُكُم عنها المَولى سُبحانَهُ وتعالى، وشعبُكُم، والتاريخُ.. ستُسألون عن كل دم قد يسيلُ كان بإمكانِكم حَقنُهُ، عن كل دمعة أم وأرملة ويتيم، كان بيدكم أن تمسحُوها، ولم تفعلوا! يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ، ولا جهويةٌ عصبيةٌ كانت أو حزبيةٌ. وتذكّروا أنّ الكلّ زائلٌ، فلا باقٍ إلا وجهُ اللهِ الكريمِ، ولا خالدٌ إلا الوطن.
السادة والسيدات...
في هذا المقامِ، اسمحُوا لي أن أذكّر نفسي وإياكُم بمقولةٍ منقوشةٍ في ذاكرةِ تاريخنا الوطني القريب، قالها الملك "محمد إدريس السنوسي"، عشية استقلال ليبيا في 24 ديسمبر 1952م: "إن المحافظةَ على الاستقلالِ أصعبُ من نَيْلِهِ". إنها كلمةٌ عميقةٌ المغزى، كثيرةُ التبعاتِ عند من يتدبَّرُها.
إن السنواتِ الخمسَ الماضيةَ، بعد ما حققَ الليبيونَ انتصارَهُم العظيمَ على الطغمةِ الفاشيةِ التي حكمتْهُم طوالَ اثنينِ وأربعينَ عامًا بالحديدِ، قدّمَ فيها أبناءُ شعبِنَا- من مختلفِ بقاعهِ، وتياراتِهِ ومشاربِهِ- آلافَ الشُّهداءَ في "ثورة فبراير"؛ لنيلِ الحريةِ، وما سبَقَها من سنوات الجمرِ، تمثّل تضحيةً كبيرةً، تجعلُ لزامًا علينا العودةُ إلى تدبُّر المعاني العميقة لهذه الكلمة، خاصةً بعد أن تعددتِ المشاربُ، وأصبحَ التكالبُ على القوةِ والسلطةِ بئسَ الهدفَ، وأصبحتْ إعادةُ  صناعةِ الديكتاتوريةِ بآلياتٍ وأساليبَ مختلفةٍ، النمطَ السائدَ في مجرياتِ حياتِنا السياسيةِ. وهو ما نتجَ عنه وضعٌ مغلوطٌ، أدخلَ البلادَ والعبادَ في نفقٍ مظلم مجهولِ النهايةِ، يهددُ بشبحِ الانقسامِ والتشرذمِ، فاحْذروه.
السادة والسيدات...
إن ما ساقَتكُم إليهِ الظروفُ من مسئولياتٍ، في هذهِ اللحظاتِ العصيبةِ من عمرِ وطنِنا المتألّم، وما بينَ أياديكم من أمورٍ جسامٍ، يحتّم عليكم البحث عن حلول؛ تجسّر الهوّة التي تهددُ كلّ الوطنِ الليبي بمصيرٍ واحدٍ لا تُحمد عُقباه. إن مشقةَ البحثِ والتدبُّرِ للوصول إلى حلولٍ، ستكونُ يسيرةً عليكم حينما تَخلُصُ النوايا، وتَصفُو النفوسْ.
سنعفي أنفسَنَا وإياكُم من طرحِ أسئلةٍ ليسَ هذا مقامُها، عن أسباب ما وصلنا إليهِ الآنَ؟ فقد ناءتْ الشماعاتُ بحملِ ما رميناهُ عليها من تبعاتِ ومبرراتِ خيبتِنا وفشلِنا!؟ الحقيقة أن ثورة فبراير بقدر ما هي ثورة الانتصار العظيم، هي أيضًا بالقدْرِ نفسهِ ثورةُ التخبُّطِ والأخطاءِ الكبرى. هذه حقيقةُ يؤمنُ بها كلُّ من عاشَ، وناضلَ، ودفعَ الثمنَ غاليًا، باهظًا، من أجل يومِها المشهودِ.. إنه سؤالُ الثورةِ الحارقُ المحزنُ المُعلَّقُ، هو ما علينا أن نفكرَ فيهِ بكلّ ما نحملُ من مسئوليةٍ وأمانةٍ وصدقٍ.
ونحنُ إذ نضعُ هذهِ المذكرةِ بينَ أيديكُم، نهيبُ فيها بضمائرِكم الحيةِ، إنما نضعُ مسئوليةَ المواطنِ وحاضرَ ومستقبلَ الوطنِ على عاتقِكم، ونضعُ عمادَ رؤيتِها، ومسارَها، نصبَ أعيُنِكُم.
السادة والسيدات الكرام...
لقد توّجَ اتفاقكُم السياسيّ، في "الصخيرات"- ديسمبر 2015م، سِباقا ماراثونيًا رعتْهُ الأممُ المتحدةُ، وهو حوارٌ بدأ بينَ طرفينِ من أطرافِ الاختلافِ السياسيّ، وشُكّل من أعضاءِ البرلمانِ المنتخبِ والمؤتمرِ الوطنيّ المنتهيةِ ولايتُه، حولَ شرعيةِ انعقادِ البرلمانِ خارجَ مدينةِ بنغازي؛ المكانِ المقررِ وفقَ مقترحِ "لجنة فبراير". ثم توسّعَ الحوارُ بغدامس، وانتقلَ إلى جنيف، ثم إلى الصخيرات؛ فتعددت المساراتُ، واختلطت الأجنداتُ والمشاربُ. وشاركُ فيه أشخاصٌ؛ يقالُ إنهم تمّ اختيارُهم كممثلينَ للأطرافِ الليبيةِ، دون معرفةِ معايير هذا الاختيارِ، سياسيةً كانت أو جهويةً، أو حزبيةً، أو مليشياوية!!؟ يشاركُهم الطاولاتِ والبتّ في الأمورِ موظفون دوليونَ؛ بعضُهم تُسيّرهُ نوازعُه ومصالحُه الخاصة- وهو ما ليس مجالُه الآن- ليصلَ الحوارُ في منتهاهُ إلى المسوّدةِ الرابعة، ثم ِالرابعةَ المعدلة. وهي وإن حظيتْ بترحيب ودعمِ القوى الوطنيةِ الليبية، إلا أن ذلك كانَ جريًا على المثل القائل:" ما لا يُدرَكُ كلُّه لا يُتركَ جُلّه". وتم النظرُ إلى بنودِ هذا الاتفاقِ باعتبارهِ "أهونَ الشرورِ" والقاطرةَ التي يمكنُ أن تحملَ الوطنَ الليبيَ إلى برِّ الأمان. لكنه رغم ذلك، لم يتحققْ منهُ شيءٌ حتى الآنَ- للأسف الشديد.
إذ بعد مضي ثمانيةِ أشهرٍ على توقيع هذا الاتفاقِ السياسيّ، وبعد مضي ثلاثةِ أشهرٍ على إعلان حكومة الوفاق، لم تتمكن من الحصول على ثقة البرلمان، ولا تمّ تمكينُها من ممارسةِ مهامها، من قاعدة بوستة بالعاصمة طرابلس. وهذا راجعٌ إلى طبيعةِ الألغامِ المنزرعةِ في طياتِ بنودِ هذا الاتفاقِ السياسيّ. وهي- في رأينا- ألغامٌ آنَ أوانُ اتخاذ موقف واضح فيها، لا يقبل اللبس، من جانبِ جميعِ الأطرافِ الموقعةِ عليه، والمشاركة فيه، ومنها:

1- إن عدمَ اتخاذِ موقفٍ واضحٍ صريحٍ من هذه المليشيات المسلحة، التي أوصلت رئاسة حكومة الوفاق الوطني إلى بو سته، تحت رعايتها وحمايتها!؟ هو أول وأخطر هذه الخروقات، بل ويحمّل رئاسةَ حكومةِ الوفاقِ مسئوليةَ جريمتيّ سجن الرويمي، وأحداثِ منطقةِ القرابولي، باعتبارِ أنها حتى هذه الساعةِ لم تحددْ المسئولين عن ارتكاب هذه الجرائم، ولم تشرعْ بالتحقيقِ فيها، أو في ملاحقة مُقترِفيها! فنهجُ سياسةِ "النعامة" الذي تسلكُهُ حكومةُ الوفاقِ، لن يؤدّي إلا لمزيدٍ من الاحتقانِ والتوتر.

2- الخرقُ الثاني للمبادئ الحاكمةِ، جاءَ على شكلِ انقلابٍ خطيرٍ، قامَ به عضوٌ مقاطِعٌ لمجلس النوابِ، انتهتْ صفة عضويتهِ بالمؤتمرِ الوطني؛ لتعارُضِها مع ترشحهِ وفوزهِ بعضويةِ البرلمان. بالإضافة إلى أن الاتفاقَ السياسيَّ، بحسبِ الملحقِ (3) المتعلقِ بالقواعد الأساسية لعمل مجلس الدولة، ينص في الفقرة (1) من مادتهِ الأولى على "أن تتولى رئاسةُ المؤتمرِ الوطني العام تقديمَ قائمةٍ بأسماءِ هؤلاءِ الأعضاءِ"، ومن ثمّ يُفترضُ ألا تحتوي هذه القائمةُ على اسمِهِ، كعضو في مكوّن مجلسِ الدولة. وهو الأمرُ الذي تمّ على العكسِ من ذلك! وتنصُّ الفقرة (1) من المادة (3) على أن "يعقدَ مجلسُ الدولةِ اجتماعَهُ الأولَ، في غضونِ عشرةِ أيامٍ من التصويتِ على تعديلِ الإعلانِ الدستوريّ"، وهو ما لم يتم حتى الآن! ما يعني أن مباشرةَ المجلسِ لأعمالهِ تُعدّ خَرْقًا سافرًا آخرَ لهذا الاتفاقِ السياسيّ.

3- عدمُ اتخاذِ موقفٍ رسميّ واضح وحاسمٍ، من خطابِ الحقدِ والكراهيةِ، الداعي إلى القتل وسَفكِ الدماءِ، الذي يبثُّهُ "الصادقُ الغريانيّ" في لقاءاتهِ، وفتاواه، عبر قناةِ "التناصح"، التي تُبَثُّ من العاصمةِ طرابلس، وعدمُ إدانتًهِ رسميًا، بل ومحاسبته قانونيًا؛ يتنافَى كليًّا مع المادة (23) من المبادئ الحاكمة التي تنصّ على "رفض التحريض والكراهية والتكفير والتخوين والتعصب والتطرف والتشهير، وكافة أوجه التمييز والازدراء، والالتزام بعدم استخدام وسائل الإعلام، بجميع أنواعها، في ارتكاب تلك الأفعال..".

4- صمتُ المجلسِ الرئاسيّ عن جرائمِ مليشياتِ ما سُمي بـ"سرايا تحرير بنغازي" الدموية، وهجماتِها الأخيرةِ على إجدابيا، ومناطقِ جنوبِ غربِ بنغازي، وعن إعلانِها الحربَ على الجيشِ الوطنيّ في بنغازي.. فضلاً عن عدمِ إدانةِ المجلسِ لكل ذلك، وعدمِ إعلانِ مساندتهِ للجيشِ الوطنيّ ضدَ هذهِ العصابات.

عليه، وبعيدًا عن أية مبررات أو مناورات، ندعو كافة أطراف الحوار والمجلس الرئاسي المنبثق عنه الى التحلي بأكبر قدر من الشفافية والصدقية والمسئولية تجاه الشعب الليبي وما يعانيه من أوضاعحياتية متردية ،تشارك الأطراف المذكورة – انفا – في تفاقمها وانحدارها،ومسئولية ما وصل اليه الوطن الليبي.
أيها السادة والسيدات...

أتقو الله في اهالكم وناسكم ... اتقو الله في وطنكم وشعبكم...
حفظ الله ليبيا...
ادريس المسماري

الطرابلسي | 17/07/2016 على الساعة 22:38
الي السيد ابوخليفة
هل ترى حسب اعتقادك أن ليبيا يجب أن تبقي إلى مالا نهاية تحت حكم الميلشيات الذين تسميهم ثوار؟ ولأنهم ثوار اسقطوا الطاغية فلا بأس من أن يستمروا في العبث بمصير الليبيين ولتذهب الديمقراطية والانتخابات إلى الجحيم؟ بالله عليك هل أنت تعى ما تقول أم أنك "نجدب في حضرة" لا تعرف من هو شيخها...
ابوخليفة | 17/07/2016 على الساعة 10:42
خسارة
المليشيات التي تقاتل اليوم في سرت و سرايا الدفاع عن بنغازي هي كتائب الثوار التي ازاحت النظام السابق و تحاول اليوم منعه من العودة. فلول اليسار تقف اليوم مجتمعة مع قوى الردة، و تنسى أنها بجانب عسكري له تاريخ غير مشرف، و هذا موثق بشهادة ابناء بنغازي و ليس شهائد المليشيات. خسارة و فضيحة أن لا تجد برقة قائداً غير أسير سابق!
berkawe | 17/07/2016 على الساعة 06:51
Libya
1st I want to say the phrase keeping Independence is harder than obtained it does not belong to King Idriss, he stole it just as he stole the souls and hearts of the ones who helped him achieve his dream since he was young. 2nd if seriously want to know what caused the now a days predicament, start with Idriss him self and trace your way back to July 2016.
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل