أهم الأخبار

التقى «الرجلان»... فهل تخرج ليبيا من «أزماتها وفوضاها»؟

محمد خروب | 2017/05/04 على الساعة 00:15

ليبيا المستقبل (نقلا عن صحيفة "الرأي" الأردنية): فيما تمضي وقائع الايام السورية واليمنية والعراقية، على جَريِ «عادتها» الدموية التي لم تتوقف، منذ ان اخذ المستعمِرون والصهاينة واعوانهم في المنطقة العربية وعلى تخومها، على عاتقهم مهمة نشر الفوضى في بلاد العرب، وفرضِ انظمة وسياسات على شعوبها تتلاءم واستراتيجياتهم الكونية، التي لا تقيم وزنا او اهمية للمصالح العربية، وحق شعوب الامة في تقرير مصيرها وامتلاك ثرواتها واختيار حكامها واساليب عيشها والمحافظة على خصوصياتها الثقافية والحضارية والاجتماعية، تتصدّر الاحداث في الجماهيرية السابقة، نشرات الاخبار والفضائيات وبخاصة الجزء المتعلق بـ»نجاح» المساعي والضغوط الدولية والعربية، في جمع الجنرال خليفة حفتر رجل «الشرق» الليبي، الذي يقود ما يوصَف بالجيش الوطني، ويجد دعما من مجلس نواب طبرق الذي انتهت ولايته، على ما يقول خصومه، مع فايز السرّج، رئيس حكومة الوفاق المنبثقة عن المجلس الرئاسي، الذي أفرزه اتفاق الصخيرات (تم التوقيع عليه في منتصف الشهر الاخير من العام 2015، ولم يجد طريقه الى التنفيذ، اللهم في تشكيل حكومة «الوفاق الوطني»ويترأسها السرّاج).

ولان الجنرال حفتر رفَضَ (باستعلاء) الإلتقاء بالسرّاج، خصوصا في القاهرة التي وصلها»الزعيمان»بوساطة مصرية رفيعة، فإن مجرد حصول لقاء أبوظبي اول من امس، وبدء «هطول» التسريبات عن اتفاقات «مبدئِية» بينهما، على نقاط عديدة والتقاء في وجهات النظر حيال اخرى والحديث عن اجواء ايجابية سادت اللقاء «المنفرد» بينهما، ثم وصْف ذلك اللقاء بانه خطوة هامة وغيرها من الاوصاف والمصطلحات التي يبرع العرب (دون غيرهم من الامم) في استسهال إطلاقها واشاعة مناخات (غير موجودة او مُبالغ فيها)من التفاؤل، يدفع المراقب لأخذ المزيد من الحيطة والحذر في البناء عليها، وبخاصة ان حفتر والسرّاج ليسا هما اصحاب القرار الاخير في المشهد الليبي، ولو كانا كذلك، لتوفّرت لِأحدهما (على الاقل) فرصة حسم الصراع لصالحه، منذ ان توفر كل منهما على القوة اللازمة، سواء كانت عسكرية، كما هي حال حفتر منذ إطلاقه «عملية الكرامة» ببعدها العسكري المحض، بدعم، كما هو معروف وحتى الان، من مجلس نواب طبرق برئاسة عقيلة صالح، هذا المجلس الذي اشترط اتفاق الصخيرات (المُعطّل.. كما يجب التنويه) حصول حكومة السرّاج على ثقته كي تتوفر على الشرعية الداخلية، رغم انها تحظى باعتراف «دولي»بعد ان تم سحب ذلك الاعتراف من حكومة عبدالله الثني (التابعة لمجلس نواب طبرق) ليُصبِح عدد «حكومات» ليبيا ثلاث، حيث هناك، اضافة الى «حكومتي» السرّاج والثني، حكومة خليفة الغويل في طرابلس غير المعترف بها دولياً لكنها تحظى بدعم ما يُسمّى بالمؤتمر الليبي العام الذي يرأسه نوري بوسهمين.

عودة الى لقاء ابوظبي...

اذا ما تأكدت تسريبات وسائل الإعلام حول نقاط الاتفاق التي تمت بين حفتر والسرّاج، وبخاصة اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال ستة اشهر وتحديدا في آذار العام المقبل، فان ثمة اعتقاد بان الطرفين قدّما»بعض» التنازلات في ضوء التشدّد الذي كنا لاحظناه و»الشروط» التي كان يضعها «الرجلان»، ليس فقط لمجرد امكانية اللقاء بينهما، رغم كل الوساطات والضغوط وسعي كل منهما للتسلُّح بتحالفاته، وخصوصا في ما يتوفر عليه من «قوة عسكرية»ميدانية كما جرى ترجمة ذلك في معارك الهلال النفطي، عندما «ضرب»حفتر ضربته المفاجِئة واللامِعة التي رفعت من اسهمه عالياً، ثم ما لبثت هذه النجاحات الباهرة ان تحوّلت الى نكسة وصفعة قاسية، باستعادة ميليشيات داعمة للسرّاج (تنصل منها لاحقاً) لثلثي منطقة الهلال النفطي، الى ان عادت قوات حفتر للسيطرة عليها، بل والتقدم نحو الجنوب لاحتلال قواعد عسكرية وجوِية، قيل ان المهاجِمين جاؤوا منها.

الانتخابات التي قيل انها كانت موضع التقاء بين الرجلين، ليس من المتوقع ان لم نقل استحالة حدوثها، سواء في آذار المقبل ام بعده.ولِأن الظروف الميدانية وانعدام الثقة بينهما ناهيك عن انهما ليسا وحدهما من يُصدران القرار الأخير في الشأن الليبي، تحول دون اجرائها، ولعل ردود الفعل التي بدأت تتوالى من بعض القوى والاطراف الليبية ذات التأثير، حتى من داخل «المعسكر»الذي يؤيد السرّاج خصوصا، تعكس – ضمن امور اخرى – المدى الذي يمكن ان يذهَب اليها معارضو هذه التفاهمات، التي لم ترْقَ الى مستوى الاتفاقات، رغم انها ما تزال شفهية، ما بالك في التسريب الذي يتحدث عن اشتراط حفتر «تقليص»عدد اعضاء المجلس الرئاسي الى ثلاثة اعضاء، المكون حاليا من تسعة اعضاء، وان الاسماء الثلاثة هي:حفتر نفسه والسرّاج اضافة الى رئيس برلمان طبرق وحليف حفتر.. عقيلة صالح؟

لهذا ايضا.. لم تكن مفاجِئة التصريحات اللاذعة التي تستبطن معارضة حاسمة لتفاهمات حفتر السرّاج، التي صدرت عن قائد الحرس الوطني في طرابلس والمؤيد للسراج العميد محمود زقل عندما قال:لن نسمح لحفتر بالوجود في المشهد، لانه انقلَب على الشرعية، وشنّ حرب ابادة في بنغازي وكان ينبغي على المجلس الرئاسي التحقيق معه لا الدخول معه في نقاش. مضيفا: اعْتقِد ان بعض الاطراف»الدولية» تريد لحفتر ان يكون بديلا للقذافي. فيما سارع احمد قذاف الدم الذي يرأس فصيلاً سياسياً اسمه»جبهة النضال الوطني»للقول في «اشارة اخرى على رفضِه ما جرى»:حفتر.. يستمد شرعيته من البرلمان ولا يملك دستوريا ان يُجيز شرعية احد، وفي المقابل لا يستطيع احد نزع شرعيته سوى البرلمان نفسه»، لكنه يمضي قُدُماً ليغمز من قناة الوسطاء»..نتحفّظ على التدخل (الفجّ) في شؤون الوطن وفرض مسؤولين في مواقع حساسة من الخارج، دون التزام السياق الطبيعي والقانوني لإدارة الدولة.. المُتعارَف عليه».

في انتظار المزيد من ردود الفعل، وبخاصة من مجاميع الميليشيات المسلحة، كَكتائب الزِنتان ومُصراته، وخصوصا حكومة الغويل وميليشياتها الاسلاموية، التي تُموّلها وترعاها حكومة عربية «واحدة»، فإن الحَذَرَ يبدو مطلوباً اليوم، اكثر من اي وقت مضى، كون الفوضى الليبية، أشمل واعمق من ان تحتويها جلسة مُنفرِدة بين «شخصين»، لكل منهما»مشروعه»وداعميه ومرجعياته، والشعب الليبي «ليس»من بين تلك المرجعيات... مِن أسَف.

محمد خروب

* المقال منقول عن صحيفة "الرأي" الأردنية

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار