أهم الأخبار

في ذكرى رحيل شكري غانم

إبراهيم محمد الهنقاري | 2017/04/29 على الساعة 10:48


 

اليوم يعود إلينا يوم الحزن على فراق اخ كريم وزميل كبير وصديق عزيز هو الدكتور شكري محمد غانم الذي رحل عن دنيانا في مثل هذا اليوم منذ خمس سنوات. اجل كان يوم ٢٩ ابريل ٢٠١٢ يوما قاسيا بالنسبة لي ولاسرتي ولاسرة شكري ولزملائه وأصدقائه ولكل من كانت تربطه به علاقة عمل او زمالة او صداقة.

رغم مرور خمس سنوات على رحيله لازلت احتفظ في هواتفي النقالة بجميع ارقام هواتفه الخاصة والعامة لم تستطع يدي ان تمتد لإزالتها ولازلت احتفظ بصورته في مكتبي ولازلت اتحدث معه كل يوم وكأنه لا يزال بجانبي حيّا يرزق . صداقة طويلة وأخوة حقيقية ربطتنا منذ ان التقينا لأول مرة في مكتبة الجامعة الليبية في بنغازي ونحن طلبة. كان شكري قادما جديدا كطالب في كلية الاقتصاد التي كانت هي الكلية الثانية في الجامعة الليبية بعد كلية الآداب. لم نفترق منذ ذلك اليوم الا لفترات فرضتها ظروف الدراسة والعمل. ثم جمعتنا ظروف العمل في وزارة شؤون البترول حيث عملت على دعم الجهاز الفني والاداري للوزارة بشخصيتين اقتصاديتين مرموقتين من الشباب الليبي المؤهل هما الأخ وزميل الدراسة في مدرسة الزاوية الثانوية عيسى رمضان القبلاوي وكيلا مساعدا للوزارة منقولا من وزارة التخطيط والأخ وزميل الدراسة في الجامعة الليبية شكري محمد غانم مديرا عاما للإدارة الاقتصادية بالوزارة منقولا من وزارة الاقتصاد. ثم التقينا ثانية لنتقاسم سنوات الهجرة والبعد عن الوطن . ثم انتقل هو الى فيينا للعمل في منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" واستقر بي المقام في دار الهجرة في بريطانيا. ثم اختلفت معه بعد ان رأى ان ينضم الى منظومة ايلول الأسود التي لم يكن يُؤْمِن بها ولم يكن يقبل بخطاياها ولا بجرايمها وكنا شركاء في معارضتها معارضة خالصة لوجه الله والوطن. ذهل حينما كتبت له بعدها: "اكاد أشك فيك وانت مني"!!. ولكنه تفهم أسباب صدمتي من قراره وبرره بان هدفه هو إصلاح ما يمكن اصلاحه من الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها تلك المنظومة في حق الوطن والمواطنين. فهل حقق شكري شيئا من ذلك الإصلاح.!؟

لاشك ان فترة توليه وزارة الاقتصاد و رئاسة الحكومة التي كانوا يسمونها للتضليل "أمانة اللجنة الشعبية العامة" كانت مختلفة عن كل ما سبقها. كان شكري مختلفا عن باقي "الأمناء" اختلافا كاملا. فهو لم يحضر اَيا من ندوات "التثقيف الثوري". ولَم يكن عضوا في "اللجان الثورية" ولَم "يتدرب على السلاح" ولَم يكتب التقارير "للقائد".!!

بدا عمله بجرأة لم يعرفها الا ما ندر ممن ساقتهم الأقدار للتعامل المباشر مع "الأخ القائد". كان ينتقد الأداء "اللجاني" حتى لا أقول "الحكومي" في داخل ما كان يسمى بـ "مؤتمر الشعب العام" وبحضور "القائد"!! وعلى خلاف ما كان يتوقعه البعض لم يكون شكري لا صداقات ولا علاقات ودية مع رجال "المنظومة" ولكنه على العكس تماما مد معهم جميعا او مع معظمهم جسورا من العداء والخلاف. عمل ما استطاع لإعادة الحياة للقطاع الخاص الوطني بعد ان قضت عليه السياسات والمقولات الخاطئة للكتاب الأخضر. كان يُؤْمِن بالاقتصاد الحر ولَم يكن يقبل بتدخل الدولة في النشاط الفردي. كانت الدولة قبل شكري تبيع الطماطم والخيار للناس. كانت الدولة قبل شكري تبيع الجزم والملابس في المجمعات والأسواق العامة. كانت "الدولة" تحتكر النشاط الاقتصادي كله وتحول الليبيون والليبيات الى موظفين يتلقون المرتبات من الدولة وأكياس السلع التي تلقي اليهم من نوافذ المجمعات والشركات العامة. وكان كل هذا الجنون يستنزف المليارات من أموال الشعب الليبي ويفتح أبوابا مشرعة للفساد ونهب المال العام. فجاء شكري ليوقف هذا الجنون ويحد من اثاره. ألغى الدعم الحكومي لبعض السلع. سمح لاصحاب العقارات بتأجير عقاراتهم بعد ان كانت تلك أيضا من مهام وزارة الإسكان او "اللجنة الشعبية العامة للإسكان".

تعرض شكري للكثير من النقد ومحاولة التصفية الجسدية من قبل المستفيدين من "الفساد الثوري". رفع الدعم عن بعض السلع كالطماطم والسكر لتخفيف الاعباء عن الميزانية العامة للدولة فأسموه "شكري طماطم"!! ولا اعرف لماذا اختاروا الطماطم دون السكر لإلصاقه باسمه.!! لماذا لم يسموه "شكري سكر" او "شكري الحلو".!!؟؟

يجول بخاطري احيانا ان تجربة شكري مع الناس والحياة في ظل النظام الفوضوي الذي كان قائما في ليبيا جديرة بالدراسة العميقة حتى يتبين لليبيين والليبيات الرشد من الغي. وحتى يعلم الذين ظلموا اَي منقلب ينقلبون.

اكتب هذه الخاطرة عن صديق العمر شكري غانم في ذكرى رحيله وانا اعلم انني إنما اتحدث عنه من خلال علاقة صداقة وأخوة. لم نكن نتحدث في الشأن العام الا في إطار ما ينبغي ان يكون. كان ذلك قبل انقلاب أيلول الأسود وبعده. لم أكن أتدخل في علاقاته الخاصة او الرسمية او اعلم تفاصيلها. ولَم أكن اساله عنها. ولكنه بالتأكيد كان رحمه الله شخصية جدلية بكل المقاييس. وهو أيضا كان شخصية عامة وشخصية سياسية لابد ان تتعرض لألوان من النقد وربما من التهم شانه في ذلك شان كل الشخصيات السياسية في العالم قديما وحديثا. فان كان شكري قد اخطا فسيلقى ربا رحيما. وان كان شكري قد اصاب فسيلقى ربا كريما.

في ذكرى رحيله وهو في رحاب الله لا يسعنا الا ان ندعو له بالرحمة والرضوان. وقد امرنا ان نذكر محاسن موتانا. كم يعز علينا فقد اخ وصديق مثل الدكتور شكري غانم. ولكن لا نقول آلامايرضي ربنا: "أنا لله وانا اليه راجعون". قال تعالى {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور} صدق الله العظيم. رحم الله الدكتور شكري غانم. وآلهمنا والهم أسرته الصديقة جميل الصبر والسلوان.

ابراهيم محمد الهنقاري

علي التمتام | 01/05/2017 على الساعة 13:23
فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
د. شكري غانم رحمه الله كان في دفعة والدي في الجامعة الليبية ببنغازي وكان دائماً يذكره من ضمن اكثر الطلبة ذكاء ونشاط وأعلى مستوى في التحصيل العلمي فترة الدراسة. رحمه الله
سالم الخدراوي | 30/04/2017 على الساعة 13:08
من عنده راس خيط في الجريمة
رحمه الله و تقبله برحمته والمسلمسن اجمعين .. عائلته اكيد يعرفو منو قتله واكيد تحت الاقامة الجبرية في اوروبا اكيد مهددين وانتم ال من رفقائه تعرفو ملابسات بعض الجريمة .. فلو حبدا تدلو بي بعض الادله والمعلومات فلا نامت اعين الجبناء لابد لليل ان ينجلي وتتركو اوروبا لبن علي !
عبدالحق عبدالجبار | 30/04/2017 على الساعة 10:27
هل لنا ان نعرف .....
اللهم ارحمة و اغفر اليه هل لنا ان نعرف من أصدقائه و أصدقاء عائلته كيف قتل و مع من كان علي موعد في ذلك الصباح الباكر و من اتصل به في أيامه الاخيرة و عندما خرج من ليبيا الي تونس لماذا توقف في إيطاليا لمدة قصيرة بعدها الي النمسا لماذا إيطاليا ... هل يستطيعوا ان يقولوا لنا ماذا قال عن سفير ليبيا في إيطاليا في ذلك الوقت و جبريل و ماذا عرضوا عليه ( اما المعارضين في عهد القذافي أصبحوا كثيرين بعد موته كما اصبح الثوار ملايين
ali | 29/04/2017 على الساعة 23:15
الله يرحمه ويغفر له
أنا لست من منظومة القدافي او أيلول الاسود كما تسميه ولا أتكلم على شخص الرجل ولكن لماذا نحن الليبيين دائما نبحث عن شماعة فشلنا لا الملك دريس عجبنا ولا القدافي ولا ثورات المخابرات الغربية شكري حول كما حاول غيره ، لكن هل اللجان الثورية هي من صفته او الحرس الثوري او الامن الخارجي من قتل شكري غانم هل حاولت أن تبحث عن الحقيقة وتقدمها للمحاكم الاوربية ، هل مازال عندك صديق ممييز مثل شكري ؟
melad besat | 29/04/2017 على الساعة 20:50
رجل شجاع وعنيد حاول ان يقدم شى لهذا الوطن
شكرأ استاذ ابراهيم فالوفاء اصبح عملة نادرة. ويكفى المرحوم د.شكرى غانم أنة حاول ان يبنى اقتصاد دولة. اعاد تنظيم وكسر الاحتكار لعقود الامتياز مع الشركات الاجنبية .وكان ينتقد علنأ الكثير من المقولات والقوانيين التى انهكت الميزانية والمواطن .فقدم العديد من الدراسات والخاصة باستبدال الدعم السلعى الذى لا يستفيد منة المواطن البسيط ودخل فى صراع مع ممكتب الاتصال ولا زلنا نذكر المشدات والهجوم على شخصة من عتوالة مؤتمر الشعب العام والمؤامرة التى تعرض لها بالغاء الدعم وتأجيل النظر فى المقابل النقدى بحيث ارتفع سعر السلع ومن ظمنها الطماطم وأشيع عند المواطن البسيط ان السبب هو مقترح شكرى غانم مما جعلة يقدم استقالتة على الهواء .للأسف نحن ذاكرتنا ضعيفة فقط فى ذكرى رحيلة كلمة حق يجب ان تقال ولا نملك لة ءالا الدعاء بالرحمة والمغفرة وان يجازية عن ما قدمة للوطن خيرأ
فاتح بالحاج | 29/04/2017 على الساعة 19:19
بداية التغيير
اللهم ارحمه واغفر له نعم فقدت ليبيا احد أعيانها ورجالها الذى ترك بصمة له بصمة على اقتصاد ليبيا والذى بداء التغيير عندما كان سعر الدولار يلامس الأربعة جنيهات واستطاع تخفيضه الى جنيه وربع. والآن ما أحوجنا لمثل هذه الشخصية للإنقاذ اقتصاد البلاد.
محمد | 29/04/2017 على الساعة 17:24
رجال ليبيا
شكري غانم الوحيد الذي استطاع تخفيف اعباء عالميزانية العامة للدولة شجع المشاريع الصغرى هل تعلم ان مرتبات موظفي الدولة في عهد شكري وصلت مليار دينار بعد ان كانت 3 مليار شجع القطاع الخاص . ليبيا فقدت احد اهم رجالها.
محمد إبراهيم الهاشمي | 29/04/2017 على الساعة 16:57
للتاريخ
من أعظم الشخصيات التي مرت على هذا الوطن
غومة | 29/04/2017 على الساعة 16:42
الصداقة شىء جميل ولكن الحقيقة اجمل...؟
ربما اخلاصك لزميلك في الدراسة والعمل وصديقك الودود، بعد كل هذا، إنما شىء جميل ومثالي! لكن الحقيقة يحب ان تذكر. اذا كان حسب ما ذكرت بانه كان من أشد المعارضين لنظام القذافي، ثم التحق بهذا النظام ليقوضه من الداخل، فاللمساءلة وجهان: أم انه كان مثل الحرباء يتلون حسب متطلبات الظروف، أو انه كان مجازف متهور من الطراز الاول ؟ ااي انه يتبوء مناصب حساسة مثل موءسسة النفط وراءسة الحكومة بمفهومه الليبرالي، او الليبرتاري، في بلد يدعي الاشتراكية، ليبدل كل جهده ليثبت النظام الراءسمالي ويلغي الدعم لبعض السلع الاساسية تحت بصر وسمع الشخص الذي وضع ذلك النظام ويخرج سالم في حياته في بلد تسيطر عليه المخابرات واللجان الثورية انه لشىء يدعو الى الغرابة؟ اما انه كان عفريت او مرهب كروءساء المافيا او ان العقيد فقد السيطرة على النظام الذي بدل كل حياته لتكريسه؟ تبقى سياساته لحماية الكومبراديون واموالهم واستهداف ذوي الدخل المحدود، كمثل ذلك الذي كان يحاول تنظيم الكراسي على سطح السفينة الغارقة، وضربة اخرى الى الوراء لاولءك الذين بذلوا كل جهدهم من اجل جزء من العدالة في هذه الحياة! شكراً. غومة
أديب | 29/04/2017 على الساعة 14:44
يا الله
تتألم منذ فراقه ، ولم يبرحك غيابه ( رحمه الله ) بل ربما" تستمتع " بغيابه ان جاز التعبير ...فحتى هواتفه جميعها الخاصة و العامة لم تستطع ان تمحوها ، مع غياب صاحبها وعدم قيمتها .... ولكن فعلا غانم " المرْ " مرّ دون اصدقاء ينصفون حقه الأدبي والقانوني في موته وطريقة موته ..بل مر غانم كنيزك في سماء ليبيا احترق في حركته وأنطفأ دون أصدقاء وطن ودون دولة .... غير الصفير الذي يؤخر ولا يقدم . رحمه الله .
LIBYEN | 29/04/2017 على الساعة 12:05
فرنسا
هل من كلمة واحدة في لغز اختفائه ايها الصديق الحقيقي... لا حول ولا قوة الا بالله
آخر الأخبار