أهم الأخبار

التطبيل والتزمير... يطل برأسه مِن جديد بعد أن رفضناه وثرنا عليه!!

شكري السنكي | 2017/03/28 على الساعة 20:47


 

فِي الدول المتقدمـة وعند الشعوب المتطورة الناهضة، لا تجد التزُلف للُسلطة، ولا تطبيلاً للحاكم أو تهليلاً له أو تنزيهاً مِن كُلِّ عيب وشائبة، وتحويله إِلى نصف إله لا يخطئ ولا يسيء التصرف، بينما تجـد كُلِّ ذلك وأكثر فِي مجتمعاتنا، لدرجـة أن الأمـر صار عندنا ثقافـة لها أسس وامتداد، وفِي موروثنا ذلك الشّاعر الّذِي قال - والعياذ بالله - للحاكم فِي إحدى قصائده: "ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ... فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ... وكأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ... وكأنّما أنصاركَ الأنصارُ".

جسَّد بعض الشعراء والفنّانين فِي عهد معمّر القذّافي كُلِّ صور التملق والنفاق ومدح القذّافي وكلامـه وسُلطته والانحناء له، إمّا خوفاً منه أو التقرب إليه لنيل عطاياه. ويبدو أن هذا الإرث بدأ يطل برأسه مِن جديد، وبعض مِن الّذِين كانوا يمدحون فِي القذّافي بالأمس ويتزلفون له، تحولوا منه إِلى آخر في سلاسة ومهارة عجيبة، وجدد دخلوا على الخـط وتفوقوا على سابقيهم فِي هذا الميدان.

كم هائل مِن أغاني التمجيد والتهليل لأشخاص بعينهم بدأ يطل برأسه مِن جديد بعدما اعتقدنا أنه عهد ولّى بزوال القذّافي، وانتهاء حكم الفرد المستبد بفضل ثورة السّابع عشر مِن فبراير. عادت ثقافة الإقصاء والتهميش والتخوين ورفـع الزعيم إِلى درجة القداســة، وشيطنة الآخر واستباحتـه. وعاد إرث "يا قائد ثورتنا على دربك طولي"، و"يا ابن الخيمة أنت القائد ديمه، ديمه"، و"عالي وتعلى وارتفع لفوق"، و"عدي بينا يا قائدنا عدي بينا"، و"يمشي عام ويجي عام وكل عام جايبلك بشاير خير"... وغيرها.

لم أكن أتوقع قـط، أن يقال شعر يمجد عقيلة صالح ثمّ يُلحّن ويصبح أغنيّة مذاعة، وتردد!!. هذا مَا حدث، وما تمّ إنتاجه مؤخراً وتمَّ بثه منذ يومين، وقد أرسل ليّ رابط أغنيّة عقيلة، صديق - وعلى الخاصّ - وبعد أن سمعتها زعلت كثيراً وانزعجت وأقلقني القادم مِن الأيّام، فما سمعته هُو استنساخ للقديم الّذِي ثرنا ضدَّه، وماضٍ لا نتمنى عودته، وإرث كان سبباً فِي كل مصائبنا ومصائب المنطقة الّتي نحـن جزء منها.

وختاماً.. لابُدَّ أن نتذكر دائماً أن القذّافي قد جعل كُلِّ شيء فِي عهده يدور حول شخصه، وكُلِّ البرامج تبدأ منه وتنتهي إليه، لدرجة أنه حوَّل الـوطن إِلى صورة شخصيّة له. هذا العمل كان يستفزنا ويغضبنا ويُثير أعصابنا، وضمن عوامل أخرى دفعتنا للوقوف ضدَّه ومعارضة نظامـه، والّتي لا نرضى بتاتاً أن تطل برأسها مِن جديد بعد أن تخلصنا مِن شخصــه ومِن اثنين وأربعين عاماً مضاها الِلّيبيّون يتلقون دروس الولاء القسري اليوميّة لشخص معمّر القذّافي، فِي المدارس والجامعات والوظائف ووسائل الإعلام وحتَّى فِي المساجد. ولابُدَّ أن تعود الأغنيّة الوطنيّة إِلى سابق عهدها، ونخرج مِن الدّائرة الّتي وضعنا فيها القذّافي وفنانوه، ويضع الفنّان والفنَّ مسافة ظاهرة بينه وبين السّلطة، وتكون الأغنية الوطنيّة الِلّيبيّة خالصـة للوطـن تهدف إِلى تعميق محبته وتعزيز الولاء والانتماء له. ولابُدَّ أن تعي النخبـة والمسؤولون أن الفنَّ ليس إمتاعاً فحسب، بل هو أيْضاً أداة مِن أدوات التعبير ووسيلة مِن وسائل التربيّة والتعليم والنهضة، حيث إنه "مرآة المجتمع" كمَا يقولون.

لا يا عقيلة صالـــح....

شُـكْري السنكي
28 مارس 2017م

ابوفارس | 31/03/2017 على الساعة 16:37
لله درك
الاستاذ شكري ليس وكيلا على ما يحدث في ليبيا ومن غير المنصف ان تطلب منه ذلك . الموضوع الذي تناوله ليس سطحيا كما تدعي فهو امر في غاية الخطورة خاصة لنا نحن معشر الليبيين الذين تفتحت اعيننا منذ الاستقلال على المديح و التطبيل الرخيص والذي وصل الى حد التأليه في عهد الصقر الوحيد . القادة والزعماء الوطنيون يخلدوا بأعمالهم الجليلة التي يقدمونها للوطن وليس بإطراء وكذب وتملق الشعراء والمنافقين والكذابين . ان التطبيل والمديح المبتذل والتأليه عمل رخيص تشمئز منه النفوس الكريمة وتزدريه لانه تضليل متعمد للناس . ماذا قدم السيد عقيلة صالح للوطن من اعمال بطولية يستحق عليها الثناء . لله درك يا أستاذ البشار.
محمد حسن البشاري | 30/03/2017 على الساعة 07:37
عتاب
يعني البلاد ما عاش فيها الا هذي ؟ يا سبحان الله لم أسمع لك رأي فيما يجري في ليبيا الآن على الرغم من أنني قرأت تقريبا كل مقالاتك السابقة في رثاء من رحلوا عن عالمنا و ذكرت لك بأنك (منصف الموتى من الأحياء) أنا لم أسمع هذه الأغنية ولن أسمعها إن شاء الله تعالى لأنني لا أهتم بهكذا أمور سطحية وأعتقد أن من يرسل رابط لمثل هكذا أغنية هو سطحي بأمتياز أو أنه خبيث ويصطاد في الماء العكر. وأخيرا ماذا عن إحتجاجك المتكرر على حذف تمجيد سليل الفاتحين من النشيد الوطني؟ تقبل مني هذا العتاب يا استاذ شكري لأنني أشعر بخيبة أمل (كتبت الخيانة ثم حذفتها) في الكثير ممن كانوا في الصف الوطني سواء من الجبهة أو غيرها.
ليبي ليبي | 30/03/2017 على الساعة 00:59
وراثة
القكر والثقافة العربية مبنية على التطبيل وعبادة الشخوص من العصور القديمة ولهذا فهو موروث عربي قديم.
عبد الحفيظ قمر | 29/03/2017 على الساعة 04:14
من شب علي شئ شاب علية
معظم الليبيون شاهدوا مقطع الفيديو الذي يظهر عقيله صالح وقبيلته ايّام الثورة وهو يمجد ويساند القذافي وهو يقتل شعبه.عقيله صالح شب في حضن القدافي وعهد القذافي تطبيل في تطبيل.معمر القذافي ليس أفضل من عقيله صالح.ايها الليبيون لا تتوقعوا خيرا من طبال
محمد القاضي | 29/03/2017 على الساعة 02:49
تعليق
مقال رائع وتنبيه هام ووضع المشرط على موضع الداء وأظن أن الداء سيعالج بطرح هذه القضايا وبنيل هذه القضايا حظها من الاهتمام كما حدث مع أغنية عقيلة في وسائل التواصل الاجتماعي. شكراً أستاذ شكري لطرحك لهذه القضية الهامة.
ابوفارس | 29/03/2017 على الساعة 00:56
صناعة عربية بإمتياز
شكرا لك سيد شكري . لقد و ضعت قلمك على جرح من جروحنا الكثيرة التي لم تندمل ولن تندمل . للأسف التملق والتزلف عند الشعراءوالفنانيين العرب إرث موغل في القدم في التراث والثقافة العربية وكان ولا يزال اسلوبا للكسب المادي والفوز بالمناصب ولنا في شاعر العرب المتنبي خير مثال على ذلك . وللاسف الشديد و الى يومنا هذا لم يدرك الذين يقبلون المديح المبتذل الرخيص مدى كره الناس ومقتهم لهؤلاء الشعراء والذين يطبلون لهم على هذا الابتذال والكذب إلذي يثير الاشمئزاز وتكون نتائجه عكسية مائة في المائة . ومن المؤسف ان العهد الملكي الذي يترحم عليه الليبيون اليوم كانت ثقافة المديح قد أزدهرت في عهده ولكن في عهد القذافي أصبح مديح القائد مهنة يتعيش منها الكثيرون . و نلاحظ ان المديح والتملق مزدهر الى يومنا هذا في البلدان العربية على اختلاف انظمتها السياسيةً وهو مظهر من مظاهر التخلف وانحدار القيم الاخلاقية .
توضيح | 28/03/2017 على الساعة 23:23
توضيح
التطبيل والتمجيد ورفع البشر الى مرتبة الالهة من ايام الحكم الملكي ولم يبدا يام القذافي, بل ان ايام الحكم الملكي كان التطبيل والتمجيد حتى في النشيد الوطني الذي يعتبر رمز من رموز اليلاد بينما الان اصبح في اغنية عادية قد يرددها بعض من الناس لفترة تم تُنسى.
قاسم الفرجاني | 28/03/2017 على الساعة 21:27
هولاء هم الشعراء
يقول تعالى : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ . أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا .. هذا كلام الله جل وتعالى في الشعراء فما بالك بمن هم اقل ما ان يُوصفون به انهم بيدق تطبيل يطبل لكل من يطعمهم ، ولمن تربي وعاش واسترزاق قوت يومه بالتطبيل حتى أصبحت ثقافة يرثها ويوريثها الى خلف من بعده . فلا اري عَجَبا من أناس كمثل هذا الشبه شاعر .
آخر الأخبار