أهم الأخبار

الهلال النفطي.. هل صارت خريطة الثالث من مارس أمرا واقعا؟

ليبيا المستقبل | 2017/03/11 على الساعة 19:05

ليبيا المستقبل (خاص): بعد أكثر من أسبوع من الهجوم الذي شنته "سرايا الدفاع عن بنغازي" على "قوات الكرامة" بمنطقة الهلال النفطي، وتمكنت، خلاله، من السيطرة على مينائي السدرة وراس لانوف ومساحات معتبرة من الأرض، لا تزال "المكاسب" و"الخسائر" قائمة، فيما تشهد العمليات العسكرية جمودا غير متوقع لا تقطعه سوى التهديدات المتوعدة باستكمال الطريق نحو بنغازي من جانب "السرايا" والتي تقابلها تهديدات باسترجاع الهلال النفطي والزحف نحو طرابلس من جانب "الكرامة".

هدنة أم عجز؟

لم يكن هجوم الثالث من مارس الأول من نوعه الذي تشنه "سرايا الدفاع عن بنغازي" على الهلال النفطي، غير أن مجرياته اختلفت كثيرا عن المرات السابقة. فقد دأبت جبهة "الكرامة" على شن غارات جوية عنيفة كانت كفيلة بإعادة أرتال "السرايا" إلى الجفرة خلال ساعات، ولئن أكدت "القيادة العامة"، في كل مناسبة أن "سلاح الجو" التابع لـ"القوات المسلحة العربية الليبية" هو الذي تولى حسم المعركة، فإن مصادر الصف المقابل ما انفكت تتهم خصومها بالاستعانة بالطيران الأجنبي.

وعلى خلاف الهجمات السابقة، فإن ما يلاحظ في الأحداث الحالية هو أن كثافة الغارات الجوية كانت ضعيفة قياسا لما سبقها واقتصرت على أهداف محدودة، خاصة في رأس لانوف. وزيادة على ذلك لوحظ أن الغارات لم تكن بالدقة التي يمكن أن توقع خسائر جسيمة تدفع الطرف المقابل إلى إخلاء المساحات والمواقع التي سيطر عليها.. ما يطرح من أسئلة عن فعالية "سلاح الجو" في هذه المعركة، يطرح أيضا بشأن الجمود الذي تعرفه العمليات البرية على خطوط التماس بمشارف بلدة بشر. فبعد أيام من حديث الناطق باسم "القوات المسلحة" التابعة للحكومة المؤقتة أحمد المسماري عن "تحشيد لم تشهد المنطقة له مثيلا"، وبعد إشارة صفحة "القوات المسلحة العربية الليبية" إلى أن "التحشيد الضخم للأفراد والآليات هدفه أبعد من الهلال النفطي"، لم تفلح الكاميرات في التقاط ما يشير إلى أن معركة واسعة وحاسمة على الأبواب، كما لم يتوفر بعد من المعطيات ما يؤكد أن عماد الطرابلسي و"قواته" قد التحق، فعلا، بالجبهة الشرقية، أو أن بعض الأطراف القبلية في الجنوب والشرق قد حولت برقيات الدعم والمساندة إلى تعبئة وتدافع على الجبهات.

ما يقال عن جانب "الكرامة" يقال مثله عن جانب "السرايا"، مع اختلافات سيرد بيانها لاحقا. فبعد الاندفاع السريع، الذي مكنها من السيطرة على مساحة واسعة وعلى منشآت نفطية استراتيجية، خلال ساعات قليلة، حتى صارت قاب قوسين أو أدنى من بلدة بشر المؤدية إلى البريقة، بعد هذا الاندفاع السريع، خيّرت "السرايا" التموقع حيث وصلت مقدمة أرتالها مع الحرص على بث صور بين الحين والآخر تؤكد أن مسلحيها مازالوا مسيطرين على الأرض وأن ما يبثه إعلام "الكرامة" لا أساس له من الصحة، كما لا يغفل المتحدثون باسمها، في كل فرصة، التأكيد على أنهم سيواصلون طريقهم إلى بنغازي دون ضرب موعد محدد أو ترجمة ذلك بتحركات عسكرية واضحة، كما أن التسريبات المتكررة عن أرتال من "الثوار" قادمة من مصراتة والزاوية وصبراتة وغريان وطرابلس لم يثبت منها شيء حتى الآن، في ظل نفي كتائب محسوبة على "البنيان المرصوص" أن تكون طرفا في ما يجري بالهلال النفطي، وهو النفي نفسه الذي تكرر في البيان الصادر عن التجمع السياسي لنواب مصراتة والمجلس البلدي مصراتة.

"السرايا".. إكراهات السياسة

إلى جانب المكاسب العسكرية التي تمكنت "سرايا الدفاع عن بنغازي" من تحقيقها في هجوم الثالث من مارس، لاحظ المتابعون أنها خيرت هذه المرة شن هجوم سياسي لـ"تأمين" ما أنجزته. ويبدو أن قادة "السرايا" اقتنعوا، أخيرا، أن سيطرتهم على الهلال النفطي بموقعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة خط أحمر داخلي وإقليمي ودولي، خاصة في ظل تصنيفهم السياسي والعقائدي كطرف "متشدد"، زيادة على أن تسليحهم وآلتهم الحربية وتعدادهم وما يمكن أن يتوفر لهم من دعم لوجستي كلها عوامل لا تسمح لهم بالمحافظة على المنشآت والموانئ والمساحات الواسعة إذا فكروا فعلا في التوجه شرقا.

لهذه الأسباب، وربما لأسباب أخرى لم يعلن عنها، سارعت "السرايا" إلى دعوة "الجهات المعنية في الدولة" إلى استلام الموانئ النفطية، وهو ما تحقق، بسرعة، من خلال قرار المجلس الرئاسي نشر قوة من حرس المنشآت النفطية التابع له بإمرة ادريس بوخمادة.. هذا التطور "يورط" طرفا جديدا في الصراع، وهذه "الورطة" تخدم السرايا، على الأقل، في المدى المنظور، حيث سيعتبر أي هجوم تشنه قوات "الكرامة" لإعادة سيطرتها على المنطقة بمثابة "عمل عدواني" على السلطة الوحيدة المعترف بها دوليا، غير أن الأمر، من وجه آخر، يعد خدمة جليلة للمجلس الرئاسي الذي يمكنه، أخيرا، أن تكون له سلطة، ولو نظريا، على جزء من الجغرافيا الليبية.

مشهد آخر من الهجوم السياسي الذي شنته "السرايا" لتأمين مكاسبها العسكرية، يتمثل في تحريك ملف "إنساني" لإحراج الطرف الآخر، وهو ملف "المهجرين" من مدينة بنغازي خاصة بالعاصمة طرابلس. فقد انطلقت ليلة السبت الأحد قافلة من السيارات على متنها نساء وأطفال ومسنون، باتجاه مدينة بنغازي، ووفرت لها عدد من وسائل الإعلام المقربة من "السرايا" تغطية خاصة، وتم إظهار "البعد الإنساني" للمسألة والتأكيد على أن "المهجرين" لا مطلب لهم غير العودة إلى ديارهم بأسلوب سلمي وأنه لا علاقة لهم بالعمليات العسكرية الجارية بالهلال النفطي. ورغم أن الطرف المقابل المتمثل في الأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية لـ"الكرامة" لم يبد حتى الآن أي تعليق عن المسألة، فإن القافلة، في حال وصولها فعلا، إلى المنطقة الشرقية قد تمثل ضغطا إعلاميا و"إنسانيا" يصعب غض الطرف عنه.

سياق إقليمي جديد؟

أصبح من المسلم به أن دول الجوار الإقليمي وحتى الدول البعيدة نسبيا تلعب دورا مهما في الأزمة الليبية، من خلال الدعم السياسي الذي توفره لهذا الطرف أو ذاك، وحتى من خلال الدعم العسكري والتسليحي والتدخل المباشر بطائراتها وخبرائها وجنودها، وهو أمر لا ينكره اللاعبون المحليون ولا داعموهم الإقليميون والدوليون. وقد اعتاد المتابعون، في أحداث سابقة، أن تسارع قوى إقليمية لتعديل مسار الأحداث بما يخدم حلفائها، غير أن الأمر يبدو مختلفا هذه المرة، على الأقل حتى الآن. فالبيانات كانت باهتة تغلب عليها دعوات التهدئة والحوار و"تحكيم العقل"، فيما غاب الدعم العسكري، على ما يبدو.

من الصعب الحديث عن تغيير جذري في المواقف الإقليمية من الأزمة الليبية لغياب أي معطيات أو دلائل تساعد على إصدار الأحكام، غير أن مؤشرات عديدة تصب في هذا الاتجاه، ناهيك أن الدعم الإقليمي، بما في ذلك التدخل العسكري، على امتداد سنوات، لم يؤد إلى إحداث أي انقلاب جذري في الخريطة العسكرية والسياسية في ليبيا.. معطيات السنوات الثلاثة الأخيرة دفعت مراقبين كثيرين إلى قناعة مفادها أن الحسم العسكري لصالح هذا الطرف أو ذاك، في ظل المشهد الليبي المتشظي والمعقد بتحالفاته المتحركة، أمر مستحيل، وأن التهديدات النارية بدخول طرابلس خلال ساعات والتمدد من رأس جدير إلى امساعد ضرب من الأحلام الجميلة التي ليس لها سند في الواقع.

متابع | 11/03/2017 على الساعة 22:26
بلد فبراير !
لم يعد للعقل و الحكمة مكان في ليبيا. هذا واقع فرضته ثورة فبراير التي انتقلت من ثورة من أجل الحرية و الديمقراطية و العدالة و المساواة الى ثورة انتقامية الهدف منها الانتقام من النظام السابق و رموزه و الانقضاض على الأماكن التي تركها النظام و الأموال التي كانت تحت سلطته. فرغت خزائن الدولة و تبعثرت أموال الليبيين بين أيادي الناهبين من الداخل و الخارج و لم يعد للوطن و أهله ما يمكن أن يقيهم شرور الحاجة و مرارة الحرمان. و بهذا لم يعد يطيق أحد في ليبيا أن يطلقة اسم ثوار على أي جماعة و شلة و عصابة تحمل السلاح و ترعب الناس العزل. و لم يعد للناس من قدر إلا أصواتهم التي يضيع صداها في أرض الوطن الواسعة. بكل هذا يكون النفط هو محل الصراع وهو الأمر الذي يحاول كل طرف أن يكون بيده. هذه الأطراف ليس لها أي قاعدة شعبية تذكر. فقد زال زمن التمني أن يكون للناس كلمة من خلال اختياراتهم في عمليات انتخابية نزيهة. المحصلة أن طريق الديمقراطية و الحرية بعيد عن ليبيا و ستظل الأطراف القائمة اليوم هي التي تضيق الناس الويلات و هي تعرف أن بقائها لا يؤكده إلا وجود السلاح و القوة في السيطرة على المال و السلاح و السلطة.
آخر الأخبار