أهم الأخبار

السّنُوسي كويدير... المناصر للحريّة والمناهض للتسلُّط والاستبداد

شكري السنكي | 2017/03/09 على الساعة 03:36

رحل عنا، ولم يرحل منا... السّنُوسي كويدير... المناصر للحريّة والمناهض للتسلُّط والاستبداد

كنت أشاهد السّنُوسي كويديـر يتمرن فِي صالة الألعاب بالمقر القديم لنادي الهلال، وكان النادي وقتها بشارع أدريان بلت، وكنت أذهب إلى النادي فِي العام 1972م مع صهري زوج أختي، عبدالله محمّد علي دغيم، اللاعب السّابق وعضو مجلس الإدارة بالنادي، وكان عمري وقتها أقل مِن اثني عشر عاماً، ولم أكن حينها قد التحقت بأشبال كرة الطائرة، وقد التحقت بفريق الأشبال بعد سنتين مِن انتقال النادي إِلى مقره الحالي بمنطقة سَيِّدِي حسيْن، والّذِي تمَّ فِي بداية العَام 1973م.

عرفت السّنُوسي وقتما كنت طفلاً، وقد غادر السّنُوسي البلاد وكان عمري أقل مِن خمسة عشر عاماً، وبعْد مغادرته أرض الوطن بحوالي عشر سنوات، جرى أوَّل اتصال بيني وبينه، وذلك بعْد حوالي سنتين مِن انضمامي رسميّاً لقوى المُعارضة الوطنيّة وإعلاني معارضتي لنظام معمّر القذّافي فِي مؤتمر صحفي أنا وسبعة مِن رفاقي فِي مدينة الخرطوم بالسّودان، ظهر يوم الخميس الموافق 2 يونيه/ حزيران 1983م، فِي مبنى الإذاعة والتلفزيون بالعاصمة السّودانيّة الخرطوم.

ومنذ العام 1985م إِلى العام 1995م، كانت تجري اتصالات بيني وبينه على فترات متقطعة، ولم تتهيأ لنا فرصة اللقاء، إلاّ بعْد انتقالي فِي نهاية العام 1995م إِلى إمارة أبوظبي حيث كان يقيم السّنُوسي ويعمل مهندساً هُناك. وكنت ألتقيه مرتين أو أكثر خلال الأسبوع، على مدار سبع سنوات قضيتها في دولة الإمارات المتًّحدة، وكنا نتحدث يومياً عبر الهاتف. وظلّ تواصلي معه مستمراً بعْد السبع السنوات تلك، وكان آخر لقاء ليّ معه فِي القاهرة يوم 2 يناير/ كانون الثّاني 2016م أيَّ قبل أيّام فقط مِن وفاته، وذلك حينما زار مِصْر مع عائلته، تلبيةً لدعوة كريمة تلقاها مِن الأستاذ محمود عوض شمّام لحضور حفل زفاف ابنـه محَمّد، والّذِي أقيم فِي القاهـرة يوم 26 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2015م.

تتداعى أمام ناظري ذكريات ومواقف وصور كثيرة، فالسّنُوسي كان قريباً مني وصديقاً عزيزاً بمثابة الأخ، فقد جمعتنا هُمُوم وتطلعات مشتركة، ووحدنا هدفاً وطنياً واحداً انطلقنا معاً نحو تحقيقه فِي رحلـة شاقة واجهتنا فيها صعوبات وعراقيل كثيرة.. فرحنا وبكينا، وُفِقنا وأصابنا الإخفاق، واجتزنا صعوبات كثيرة وعجزنا فِي بعض الأحيان، مرت علينا أيّام أرهقتنا وخلَّفت فينا وجعاً، ونسجت قصصاً وحكايات تستحق أن تروى وتدون وتفرد لها الصفحات.

فقدان السّنُوسي كويدير جد مؤلم، لأنه مِن نوعية الأصدقاء الّذِين يضعون لوناً على لوحـة الحيَاة ولا يتركونها صامتة مملة خالية مِن الألوان.. ومِن نوعية الأصدقاء الأوفياء أصحاب المواقف والقلوب الطاهرة النقيّة، والّذِين يصعب تعويضهم أو نسيانهم. أتوقف اليَوْم عند سيْرته العطرة ومواقفه، لأن فِي قصّة حِيَاته مَا يستحق أن يروى ويقال، ومَا يستوجب أن ينظر إليه بعين الاهتمام والاعتبار.

وقد علّمتني الأيّام مَا للتدوين مِن أهمية كبرى فِي التأثير على الواقع وتغيير مجريات الأمور فِي أحيان كثيرة، وفِي حفظ الذّاكرة، الّذِي يؤثر إفقارها سلباً فِي تصرفات النَّاس، وينهض ثراؤها بالنَّاس ويضع مسيرة نهضتهم وتقدمهم فِي المسار الصحيح.. وعلّمني هذا الزّمان أنّ الحيَاة ليست إلاّ مجموعة صور!.

المُقدِّمَة...

لم يكن السّنُوسي كويدير شخصاً مِن السهل نسيانه لأنه كان صاحب موقف وقضيّة، وصاحب قلب ناصع البياض، ووفياً مع أصدقائه، ويساعد كل مَنْ طلب المساعدة، ويحـب الانبساط ويكره أجواء النكـد والكآبة والملل. كان ولد بلاد وبنغازينو بحق وحقيقي، وشخصيَّة شفافة ودودة قلّ نظيرُها، ولم أعرف مِن خصال النبل والوفاء اجتمعت فِي رجل كمَا اجتمعت فِي سنيّس أو (القنـده) كمَا كنا نلقبه أيْضاً. وكان شخصاً معروفاً فِي الوسط الرّياضي الِلّيبيّ وعلماً مِن أعلام نادي الهلال، ولاعباً متألقاً ترك بصمته فِي ملاعب كرة الطائرة الِلّيبيّة. وقد عُرف بصدق انتمائه للوطن، وعشقه لليبَيا وأهلها، ومُناضلاً اندفـع لأجل نصرة الحق والدّفاع عَن تراب وطنـه الغالي. وكان شجاعاً فِي مواقفه ومبادراً كلما تطلب الأمر ذلك، دفعه حماسه كشاب، رفض محاولات السّلطة لتدجين القطاع الطلاّبي، ثمّ ساهم فِي تأسيس أوَّل تنظيم وطنيّ فِي الخارج فِي السبعينات لإسقاط الاستبداد بهدف إقامة نظامٍ ديمقراطيٍّ. وحينما التحق بِالسلكِ الدّبلوماسي بعْد إسقاط نظام القذّافي، لم تبهره الأضواء وأصر أن يتشبث بقيمه الِلّيبيّة الأصيلة فظلّ على تواضعه وطبيعته، وكان مثالاً للدبلوماسي الوطنيّ الحريص على التواصل مع كافـة النَّاس وتقديم الخدمات لأبناء الجاليّة الِلّيبيّة فِي ألمانيا، وحريصاً على متابعة أحوال المرضى والجرحى.

مِيْلاد السّنوُسي كويـديـر وَنشأَتُه وَمواقفــه (1)...

الاسم السّنُوسي عبْدالقادر كويدير المولود فِي بّنْغازي 26 يونيه/ حزيران 1953م، والمترعرع بها والدارس فِي مدارسها. سليل أسرة عريقة، وعائلة مرموقة كان لها حضورها فِي تاريخ  الجهاد الِلّيبيّ، وصلاتها المعروفة بالعائلة السّنُوسيّة الّتي قادت حرب التَّحرير وجاء على يد أحد أبنائها تأسيس دولة ليبَيا الحديثة. وكان اثنان مِن آل كويديـر جاهدا ضدَّ الاستعمار تحت القيادة السّنُوسيّة، وهما السّنًوسي والمهدي كويدير، وأن السّيِّدة فائزة كويدير كانت قد تزوجت مِن المجاهد الكبير نجيب الحوراني، الّذِي جاء مِن حوران إربد الأردن، وجاهد مع الِلّيبيّين وقتما تزعّم السّيِّد أحمَد الشّريف الحركة الجهاديّة، والّذِي استشهد فوق التراب الِلّيبيّ وهُو يقاتل مع إخوانه الِلّيبيّين ويدافع عنهم، سنة 1915م.

وبِالإضافةِ إِلى ذلك، فإن السّنُوسي مِن أسرة رياضيّة بامتياز، فالسّيِّد عبْدالقادر والده، كان ملاكماً ثمّ صار حكماً للعبة فيما بعْد، وشقيقه - يُوسف كويدير كان ملاكماً بارزاً بنادي الأهلي، ويُعد أفضل الملاكمين فِي تاريخ اللعبة بليبَيا، وأبناء شقيقه يُوسف وهم: أسامة ومحمّد وطارق، كانوا بالأمس القريب مِن أفضل لاعبي كرة السّلة فِي فريق الهلال ثمّ الأهلي والمنتخب الوطنيّ. ويذكر أن يُوسف كان قد احترف الملاكمة فِي الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، وحصد الجوائز والألقاب، منها القفاز الذّهبي والحزام الماسي فِي سبعينيات القرن الماضي، وبطولة لوس أنجلِس بكاليفورنيا مرَّتين.

ووالدة السّنُوسي هي السّيِّدة عائشة عبْدالرَّحمـن الكيش، والّتي ترجع فِي نسبها إِلى عائلة "الكيش" المنتسبة إِلى "الشويخات"، والمثل الشّعبي المعروف فِي بّنْغازي، يقول: (الشويخات سرة بّنْغازي)، وهي العائلة الّتي تُعد واحدة مِن أقدم عائلات مدينـة بّنْغازي، وقد كانت العائلة تسكن قديماً فِي المنطقة المُسمّاة حالياً بـ(الكيش)، الواقـعة جنوب مركز مدينة بّنْغازي، وأن منطقة "الكيش" سمّيت بهذا الاسم بعْد أن سكنتها هذه الأسرة البنغازية العريقة.

وَفِي زمن المملكة الجميل، سكنت أسرة كويدير فِي شارع المهدوي وسط مدينة بّنْغازي، وكان بيت العائلة مقابلاً لبيت سيِّدي سٌليْمان جعودة الّذِي صار ابنه فتحي جعودة (1936م – 9 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2016م)  وزيراً للأشغال العامّـة فِي عهد الرَّاحل المَلِك إدْريْس السّنوُسي. تلقى سنيّس تعليمه فِي مدارس مدينة بّنْغازي، حيث درس المرحلة الابتدائيّة فِي مدرسة المهدوي، والمرحلة الإعداديّة بمدرسة الأمير، والمرحلة الثانوية بمدرسة شهداء يناير، وسافر بعْد ذلك إِلى القاهرة وأتم دراسته الجامعة فِي العام 1980م، حيث تحصل على درجة البكالوريوس فِي الهندسة المعمارية (هندسة/ قسم العمارة). انضم لفريق الهلال للكرة الطائرة فِي أواخـر العام 1968م، وظلّ فِي الفريق إِلى أن سافر للدّراسة بِالقاهرةِ فِي خريف العام 1975م. ويذكر أن سنيّس شارك فِي منافسات رمي الجلة والقرص، إِلى جانب كرة الطائرة، وإِلى جانب نفس اللعبة، شارك صديقه أبوبكر بِن شتوان فِي سباقات الجري، وقد حقق كلاهما بطولات على مستوى المدارس ومستوى الأندية، لدرجة أنه عُرض عليهما التفرغ لرياضتهما الثانيّة والمشاركة باسم ليبَيا فِي بطولات عالميّة، خصوصاً أبوبكر الّذِي كان قد حقق رقماً قياسياً على المستوى العربي والأفريقي، حيث قطع سباق (100) المائة متر فِي (11)  إحدى عشرة ثانيّة، وكان الرقم المسجل على المستوى العالمي رجال أقل بقليل مِن إحدى عشرة ثانيّة، أمّا على المستوى النسائي فكان إحدى عشرة ثانيّة.

رفض السّنُوسي وأبوبكر التفرغ لأيَّ لعبة ثانيّة غير كرة الطائرة، وكلاهما تميز فِي كرة الطائرة، وقد اُختير السّنُوسي لاعباً فِي صفوف المنتخب الوطنيّ ولم يتجاوز عمره ستة عشر عاماً. وقد لعب سنيّس إِلى جانب أفضل لاعبي كرة الطائرة، الّذِين عرفتهم ليبَيا وعرفهم الهلال فِي تاريخه، أبرزهم الدّوليّ إدْريْس غيث، وعُمـر طافور، ووقتما كان فريق الهلال فِي الصّدارة، وقد نال بطولات عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصـر: بطولـة دوري ليبَيا لكرة الطائرة للموسم الرّياضي 1973/ 1974م، والّتي وصل الهلال فيها إِلى الرباعي، فلعب الهلال ضدَّ فريق الشباب ففاز (3) أشواط مقابل صفر، ولعب الأهلي مع الوحدة ففاز الأهلي، ثمّ تقابل الهلال مع أهلي بّنْغازي فِي المباراة النهائيّة، وفاز الهلال (3) أشواط مقابل  صفر. وَرُبَّما أستطَرِد هُنَا لأذكر أن فرق الأهلي بّنْغازي والمروج والأبيار كانوا منافسين أقوياء لفريق الهلال فِي المنطقة الشّرقيّة، وذلك قبل بروز فريق نادي النَّصـر لكرة الطائرة فِي بدايات النّصف الثّاني مِن السبعينات بقيادة اللاعب النصراوي المتألق ميلود زكـة. وقد ضم فريق الهلال إبّان وجود سنيّس لاعباً بين صفوفه - نهاية الستينات وبداية السبعينات - عدداً مِن اللاعبين المميزين الرائعين: عُمر طافو، إدْريْس غيث، أبوبكر شتوان، عادل أحمَـد بوسماحة (سوري)، فوزي الصقر، ناجي عاشور، والمرحوم السّنوُسي كويدير، ومحمّد عبيدة، وميلاد حويو، ومحَمّد شلوف، وفهيم الحاسي، وناجي بوحوية (1953م - 1982م)، وسُليْمان خير.. وآخرين.

وَفِي أواخر العَام 1975م، سافر سنيّس إِلى القاهرة لدراسة الهندسة شعبة عمارة، وكان بصحبته صديقه خليفة زيو الّذِي درس هُو الآخر بِالقاهرةِ، وقد سكنا معاً بنفس الشقة الكائنة بشارع بيروت. وقد أخبرني الأستاذ أبوبكر بِن شتوان أقرب أصدقاء سنيّس أنه هُو مَنْ أوصل السّنُوسي وصديقه خليفة زيو إِلى مطار  بنينا الدّولي يوم سفرهما إِلى القاهرة، وكان ذلك يوم الثلاثاء الموافق 5 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1975م.

وصل السّنُوسي إِلى القاهرة، وانتظم فِي دراسته، واجتهد فِي مجال تخصصه، وتخرج فِي موعد تخرجه المحدد حيث نال بكالوريوس الهندسة فِي العام 1980م. ومنذ وصوله إِلى مِصْر، حرص على زيارة المَلِك إدْريْس السّنوُسي (12 مارس/ آذار 1890م – 25 مايو/ آيار 1983م)، فِي مقر إقامته بقصر السّلطان فِي حيّ الدّقي، وحينما كانت زيارته لا يتجرأ على القيام بها سوى قلة بسيطة جدَّاً، لأن معمّر القذّافي كان يعاقب مَنْ يقوم بها بالسجن المؤبد ورُبّما الإعدام. وكان  يزوره بمعية صديقه السّيِّد ماهر محيى الدّين السّنوُسي، المقيم وقتئذ مع المَلِك والملكة، وهُو ابن شقيق الملكة والّذِي كانت الملكة تعتبره ابناً لها وهي الّتي لم يعش لها أولاد، إناثاً أو ذكوراً.

والشَّاهِد، نشط السّنوُسي كويدير فِي فرع اتحاد الطلبة بمِصْر فساند الانتفاضة الطلاّبيّة المناهضة لنّظام القذّافي فِي منتصف السبعينات، والّتي خرجت فِي بّنْغازي، رافضة تدخل السّلطة فِي الشّأن الطّلاّبي وملاحقة أصحاب الرَّأي وتضييق الحريّات. وزاد نشاط الطلبة فِي مِصْر احتجاجاً على حملة القمع المكثفة الّتي قادها النّظام ضدَّ طلاّب الجامعات الِلّيبيّة فِي بّنْغازي وطرابلس، وإصرار النَّظام على الهيمنة على الاتحاد ورفضه استقلاليته ثمّ زجه بعشرات الطلبة فِي السجون والمعتقلات. وقد كان للطلبة الدَّارسين فِي مِصْر موقفهم الوطنيّ المشهود، ودورهم البّارز فِي الدّفاع عَن استقلالية العمل النقابي الطّلاّبي، ورفض محاولات نظام القذّافي لفرض سلطته على القطاع الطلاّبي وتدجينه. وكان سنيّس واحداً مِن بين الطلبة القلائل الدَّارسين فِي العاصمة المِصْريّة (القاهرة)، الّذِين شاركوا فِي اعتصام الطلبة فِي أبريل/ نيسان 1976م فِي مقر مكتب العلاقات احتجاجاً على ملاحقة النّظام طلبة جامعتي بّنْغازي وطرابلس والتنكيل بهم. أطلق السفير الِلّيبي فِي مِصْر وقتذاك – وهُو ضابط يدعى ميلود الصديق – النَّار على الطلبة مِن نافذة المبنى لتفريقهم وفض اعتصامهم. وكان هذا الاعتصام هُو الثّاني للطلبة، فالأوَّل كان يوم 8 يناير/ كانون الثّاني 1976م حين احتل طلبة القاهرة مبنى السفارة. وقد ذكر السّنوُسي بنفسـه هذه المحطّة مِن حيَـاته‘ فقال: ".. قمنا باقتحام واحتلال السفارة الِلّيبيّة بجمهوريّة مِصْر العربيّة الّتي منها بدأت سلسلة عمليّات مماثلة للسفارات الِلّيبيّة بِالخارجِ، وكنتيجة لهذه المواقف الوطنيّة الّتي تعرضت لكثير مِن التهديدات والملاحقات، والّتي بسببها حُرِمت مِن حقي الطبيعي فِي العودة إِلى أرض الوطن، وكلما اشتد طوق الخناق حول أهلنا بِالداخلِ بسبب مُمارسات وسياسات سلطة سبتمبر، ازدادت روح المُقاومة واتسعت دائرة المُعارضة والرفض لهذه السياسات، فتكّونت تنظيمات وفصائل مُعارضة وطنيّة خارج الوطن، كان ليّ شرف المُساهمة فِي تأسيسها بجانب رجالها الأوائل (2)".

وبعد تخرجه في الجامعة، لم يرجع سنيّس إِلى ليبَيا بل استقر فِي القاهرة، حيث شارك فِي تأسيس (الحركة الوطنيّة الدّيمقراطيّة)، ثمّ شارك فِي تأسس (التجمع الوطنيّ الدّيمقراطيّ الِلّيبيّ)، وذلك باندماج الحركة مع التجمع الوطنيّ الِلّيبيّ، وكان له الفضل فِي انضمام معظم شباب الحركة الدّيمقراطيّة.

وَمِن جديد، كان سنيّس أحد مؤسسي التنظيم الوطنيّ المُعارض لنَّظام القذّافي فِي الخارج، المُسمّى (التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ)، والّذِي أُعلن عَن تأسيسه فِي السّادس عشر من سبتمبر/ أيّلول 1981م، وكان مِن مؤسسيه، السّادة: فاضل المسعودي، نوري رمضان الكيخيّا، محَمّد زيان، بشير فطيس، بشير الزروق، خليفة علي البكّوش، عبْدالقادر فرج دغيم.. وآخرون. ويذكر أن (التجمع الوطنيّ الدّيمقراطي الِلّيبيّ)، تأسس بعْد انصهار تنظيم: (التجمع الوطنيّ الِلّيبيّ) الّذِي تأسس فِي شهر سبتمبر/ أيّلول 1976م، وتنظيم: (الحركة الوطنيّة الدّيمقراطيّة) الّتي تأسست فِي أواخر عقد السبعينات مِن القرن المنصرم. وبخصوص هذه المرحلة، يحدثنا سنيّس نفسه، فيقول: ".. شاركت بهمة وإخلاص وطنيّ فِي تأسيس أوَّل فصيل مُعارض تحت اسم (الحركة الدّيمقراطيّة الِلّيبيّة)، والّتي قامت بإصدار أوَّل مجلة وطنيّة مُعارضة لسلطة سبتمبر، والّتي أخذت اسم (صوت ليبَيا)، ثمّ تحول هذا الفصيل إِلى تنظيم أكبر باندماجه مع فصيل التجمع الوطنيّ الِلّيبيّ، الّذِي أعلن عنه فِي السّادِس عشر مِن سبتمبر 1981م، تحت اسم (التجمع الوطنيّ الدّيمقراطيّ الِلّيبيّ)، وما زال يؤدي دوره الوطنيّ حتَّى الآن، وإنَّ تغير وتبدل الدّور والوظيفة الوطنيّة (3)".

غادر القاهرة إِلى المملكة المتَّحـدة العام 1983م، ودرس اللغة الإنجليزيّة فِي مدينة فوكستون  (Foxton) البريطانيّة، وقد رجع إِلى القاهرة مجدّداً بعْد انتهاء دراسة اللغة، ثمّ سافر منها إِلى ألمانيا لغرض الإقامة ولكن لم يتمكن مِن إنهاء إجراءات اللجوء السّياسي نظراً لخروجه مِن ألمانيا بعدما تحصل على فرصة عمل فِي مجال تخصصه فِي دولة الإمارات العربيّة المتَّحـدة. عمل مهندساً فِي إحدى كبرى شركات المقاولات فِي دولة الإمارات، المعروفة باسم (شركة أبوظبي للمقاولات)، وقد نفذت هذه الشركة مشاريع كبرى فِي إمارة أبوظبي، منها هوتيلات الخمس نجوم لصاحبها الشّيخ نهيان بِن إمبارك آل نهيان. ثمّ انتقل إِلى (جامعة الشّيخ زايد) فِي إمارة أبوظبي، وشغل منصب المدير العام لقسم الإنشاءات والصيانة. وبين هاتين المرحلتين، عمل فِي القطاع الخاصّ لفترة بسيطة جدَّاً، وكان لديه مكتب خاصّ بـه فِي نشاط (الاستيراد والتصدير) بإمارة أبوظبي، ضمن الشركة الّتي كان يمتلكها صديقـه مصدق إمبارك السوسي. ويُذكر أن السّنوُسي قد تزوج بعْد وصوله إِلى دولة الإمارات بعدة سنوات، مِن سيّدة سليلة الصّالحين فرع الدوحة النبويّة الشريفة، السيّدة منال مُصْطفى أحمَد الشّريف السّنًوسي، وأقيم حفل الزفاف فِي القاهرة يوم 29 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1991م، ورزق بولدين (محَمّد ومُصْطفى)، وبنتين (لؤينة ولينا).

وفِي السِّيَاق ذَاتِه، كان السّنُوسي أحد مؤسسي المؤتمر الوطنيّ للمُعارضة الِلّيبيّة الّذِي انعقد مؤتمره الأوّل فِي لندن صيف 2005م، ومؤتمره الثاني فِي عام 2008م، وهدف إِلى وضع نهاية للاستبداد والعودة إِلى الشّرعيّة الدّستوريّة المتمثلة فِي دستور 1951م بتعديلاته اللاحقة. وقد شارك فِي المؤتمر الأوَّل المنعقد فِي لندن  2005م، رغم القيود وإجراءات السفر المعقدة، ولكنه لم يتمكن مِن حضور المؤتمر الثّاني الّذِي عقد فِي لندن أيْضاً بسبب عدم حصوله على التأشيرة فِي المرَّة الثانيّة.

وَطَيِّلَة سنوات الهجرة الّتي امتدت به لأكثر مِن ثلاثين عاماً، كان الوطن يعيش بداخل سنيّس ويسكنه، وظلّ الحنين المتدفق يشده إليه، ولكنه رفض مهادنة نظام القذّافي وقبول إغراءاته، فقد جسَّد عملياً بموقفه الوطنيّ هذا، مَا قاله شاعر الـوطن أحمَد رفيق فِي بيته الشهير: إذا المرء فِي دين وعرض ومبدأ *** تسامح أو حابى فليس بإنسان (4). وَالَّذِي حَدَّث، رفض سنيّس كلِّ إغراءات السّلطة وعطاياها، بِالعودةِ إلى البلاد، حيث قدّمت له العروض المغرية وبعض الضمانات، إلاّ أنه رفض العودة إِلى الوطن والقذّافي يحكمـه ويحبس أنفاسه، واعتبر موقفه مِن نظام القذّافي أخلاقياً ذا مبدأ غير قابل للمساومة والتفاوض.

وبعد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير، سافر إِلى قطر ومنها إِلى تونس حيث أسندت له مسؤوليّة العمل الإغاثي، وكان يتنقل سراً بين تونس والمنطقة الغربية داخل الوطن. وساهم أيْضاً فِي مؤازرة (المجلس الوطنيّ الانتقالي) الممثل الشّرعي للثورة، وذلك باستثمار علاقاته المتميزة لجلب الدّعم والاعتراف به، ومِن خلال تواصله الحثيث مع الأطراف المؤثرة فِي العالم لانتزاع تأييدها ومساندتها انتفاضة الشّعب الِلّيبيّ. وعَن هذه المحطّة مِن حياتـه، يحدثنا سنيّس قائلاً: ".. ساهمت مع الرَّفاق فِي انعقاد المؤتمر الأوَّل للقوى الوطنيّة الّذِي وضع اللبنات الأولى لثورة فبراير، ومع انتصار شعبنا بقيام ثورته وتحقق رهاننا الوحيد على حتمية حدوث ذلك، كنت هُناك فِي الموقع الّذِي اخترته مواصلاً الموقف الّذِي اتخذته منذ حدوث انقلاب سبتمبر، فكان جهدي المتواضع المُساهم فِي فعاليات الثورة الّتي عمل شعبنا على إنجازها منذ زمن طويل، فكنت فِي الحدود الِلّيبيّة - التونسيّة مع أهلنا اللاجئين نشد مِن أزرهم ونخفف معاناتهم مِن خلال لجان الإغاثة، فقمت بهذه الوظيفة بجانب دوري الإعلامي والسّياسي الّذِي ساهم بقدر متواضع فِي إبراز قضيّة شعبنا وأبعادها الإنسانيّة (5)".

وبعْد التّحرير رجع إِلى ليبَيا، وعمل كمُستشار ومدير إدارة المشاريع فِي ديوان رئاسة الوزراء فِي عهد الدّكتور عبدالرحيم الكيب رئيس أوَّل حكومة انتقاليّة بعْد ثورة السّابع عشر مِن فبراير، والّذِي تولاها مِن 31 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2011 م إِلى 18 نوفمبر/ تشرين الثّاني 2012م. وعُين سفيراً لدى ألمانيا بعد فترة مِن انتخاب السّيِّد علي زيدان فِي 14 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2012م مِن قبل (المؤتمر الوطنيّ العام)، رئيساً للحكومة المؤقتة، واعتمد كويدير رسميّاً فِي منصبه الجديد فِي يونيه/ حزيران 2013م، وظلّ فِي منصبه سفيراً لدى ألمانيا مِن تاريخ تعيينه إِلى أن انتقل إِلى جوار ربه فِي شهر يناير/ كانون الأوَّل 2016م.
وقد نشرت الصحف الِلّيبيّة خبر تعيينه سفيراً بألمانيا، وكانت (صحيفة الهلال) فِي مقدَّمة تلك الصحف، باعتبار السّنُوسي ابن المؤسسة الهلالية ومُناضلاً يعتز الوطن بسجل عطائه وتضحياته، فقالت: ".. كان السّنُوسي كويدير سباقاَ للمجيء إِلى أرض الوطـن بعد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير، ولكنه لم يرض أن يبقى فِي الجزء المحرّر مِن وطنه، بل ذهب إِلى أقصى الحدود ليقدم المعونة لأخوته الّذِين نزحوا إِلى الحدود مع تونس، وصمد هُناك فِي تقديم يد العون حتَّى تحرَّر الوطن كاملاً. قدَّم كل خبرته للحكومة الانتقالية للرقي بالدولة، وكُلف أخيراً بإدارة سفارتنا بألمانيا، ورغم صعاب المسؤوليّة، وخدمةً الوطن، وافق على ذلك.. ندعـو له بدوام التوفيق فِي خدمة أبناء وطنــه. (6)".

ورُبّما مَن المفيد الاسْتِطْرَاد هُنا، للتأكيد على أن العلاقات الخارِجِيّة شهدت وتشهد تحديات كبيرة بعْد ثورة السّابع عشر مِن فبراير، وأن بناء الدولة والحفاظ على وحدة البلاد الوطنيّة، يواجه عوائق وتحديات وصعوبات جمة، وأن البلاد تعيش حالة مِن الانفلات تصل فِي بعض درجاتها إِلى حدِ الفوضى، وأن التغلب على كل ذلك يتطلب عملاً مضنياً ومتعباً وشاقاً وفطنة حفاظاً على الثورة الّتي تستهدفها قوى وجهات عدة، أو كمَا قال السّنُوسي: ".. كان هُناك حلم عاشه شعبنا طيلة اثنين وأربعين عاماً تحول بفضل تضحيّات وعطاءات وجهد الجميع إِلى واقع ملموس سوف تنعم أجيالنا القادمة به فِي حريّة وكرامة ومساواة، وحتَّى يتحقق ذلك ينتظرنا طريق صعب مِن الجهد والعمل الجاد والفعَّال، فمعركة البناء وتأسيس الدولة  أكثر صعوبة وقسوة مِن معركة التَّحرير والخلاص، الّتي خاضها شعبنا فِي مواجهة أكثر الأنظمة استبداداً  وقهراً (7)".

وَأَخِيْراً - وَليْس آَخِرَاً كمَا يَقولوْن - ظل السّنُوسي كويدير بعْد تعيينه سفيراً بألمانيا، كمَا هُو على طبيعته وبساطته، لم يغيره المنصب، ولا السّلطة أبهرته أو انغمس فِي ملذاتها وامتيازاتها، ولا الدور استهواه منجذباً لسحر الموقع وجاذبيته ومزاياه ومَا تمنحه السّلطة مِن حظوة ووجاهة ونفوذ، فلم يفعل كمَا فعل غيره مِن بعض الرَّفاق الّذِين وقعوا في شبّاك السّلطة وتملكهم الغرور وتنكروا لرفاقهم وفكوا ارتباطهم بماضيهم وصداقاتهم القديمة، ثمّ انغمسوا فِي عالمهم الجديد ظانين أن الحال سيدوم لهم، وكيف تدوم السّلطة لهم، ولم تدم لغيرهم مِن قبل!؟.

على كلِّ حال، حينما حلَّت ذكرى ثورة فبراير والسّنُوسي كان سفيراً لبلاده لدى ألمانيا، حرص على الاحتفال بهذه الذّكـرى العطرة بِشكلِ لافت وطريقة مُشرّفة تليق بتضحيّات هذه الثورة المباركة، وعلى دعوة بعض الرَّفاق المخضرمين والقامات الوطنيّة الّتي لا تشغل موقعاً رسميّاً، إِلى جانب بعض المسؤولين والسّياسيّين والسفراء ورؤساء البعثات الدّبلوماسيّة للدول الشقيقة والصديقة المعتمدين فِي ألمانيا، وقد أقيم الاحتفال بالمناسبة يوم 18 فبراير/ شبّاط 2014م، فِي فندق ريتز كارلتون (Ritz Carlton) فِي مدينة برلين.

اتصل السّنُوسي هاتفياً بالأستاذ فاضل المسعودي فِي مقر إقامته بسويسرا يدعوه رسميّاً لحضور الاحتفال بذكرى ثورة فبراير الّذِي تنظمه السفارة الِلّيبيّة بألمانيا، والأستاذ فاضل المسعودي هُو شيخ المُعارضين وكبير الوطنيين الِلّيبيّين، ومؤسس أوّل مُنظمة لّيبيّة فِي المنفى معنية بالدّيمقراطيّة وحُقُوق الإنْسَان، وذلك فِي العام 1973م، والّذِي عارضت صحيفته مبكراً استيلاء القذّافي على السّلطة، وغادر الوطن بعْد أسابيع قليلة مِن انقلاب سبتمبر، وتحديداً فِي ديسمبر العام 1969م، واختار المنفى مبكراً ولا يزال، إثر قفل سلطة الانقلاب جريدته (الميدان)، ثمّ مصادرة كافة أملاكه مِن بعْد ذلك.

وأبلغ رفيقه الأستاذ نوري رمضان الكيخيّا الّذِي كان فِي برلين للعلاج بالدعوة الرسميّة الموجهة له لحضور الاحتفال، والسّيِّد نوري الكيخيّا هُو سليل عائلة وطنيّة عريقة، ومُعارض مُخضرم، حيث أسس مع الأستاذ فاضل المسعودي وآخرين، "الحركة الدّيمقراطيّة الِلّيبيّة "، أوَّل تنظيم مُعارض لنظام القذّافي فِي المنفى، والّتي أصدرت مجلة "صوت ليبَيا"، ثمّ اندمجت مع "التجمع الوطنيّ الليبيّ"، بعد أن عقد التنظيمان مؤتمراً وطنيّاً فِي المملكة المغربيّة فِي سبتمبر/ أيّلول 1981م، وتأسس تنظيم سياسي وكيان نضالي واحد، أُطلق عليه "التجمع الوطنيّ الدّيمقراطيّ الِلّيبيّ".

واتصل بالأستاذ مفتاح السّيِّد الشّريف فِي مقر إقامته بمدينة بون الألمانيّة، يدعوه رسميّاً لحضور الاحتفال بذكرى ثورة فبراير فِي برلين، والأستاذ مفتاح الشّريف هُو الدّبلوماسي والأديب المخضرم والمؤرخ صاحب أهم المؤلفات التّاريخيّة: (السّنُوسيّة)، (مسيرة الحركة الوطنيّة الِلّيبيّة، ليبَيا - الصّراع مِن أجل الاستقلال)، (أسرار ووثائق المقاومة ضدَّ الاحتلال الإيطالي)، (ليبيا: نشـأة الأحزاب ونضالاتها)، (ليبَيا فِي العهود القديمة).. والّذِي ساهم فِي تأسيس "المؤتمر الوطنيّ للمُعارضة الِلّيبيّة"، المنعقد مؤتمره الأوَّل فِي لندن صيف 2005م. اعتذر الأستاذ فاضل المسعودي عَن عدم الحضور بحكم ظروفه الصحيّة، وشارك الأستاذ نوري الكيخيّا والأستاذ مفتاح الشّريف فِي الاحتفال، وقد اشترط الأخير قبل مجيئه مِن بون إِلى برلين أن يتكفل هُو بمصاريف الانتقال والإقامة وألا يكلف الخزينة الِلّيبيّة فلساً واحداً، وكان له ما أراد. وفِي يوم الاحتفال، وقبل أن يتوجه السفير السّنُوسي كويدير إِلى المنصة ليرحب بالضيوف ويلقي كلمته بالمناسبة، اتجه إِلى الأستاذ مفتاح الشّريف وأخذه بين ذراعيه معانقاً، ثمّ اتجه إِلى الأستاذ نوري الكيخيّا فانحني احتراماً وتوقيراَ له وطبع قُبلة على رأسه وأخرى على جبينه، عرفاناً وتقديراً لقيمته ودوره ومكانته الوطنيّة.

هكذا كان السّنُوسي وفياً لمبادئه، مرتبطاً برفاقـه، موقراً للكبير وأصحاب الفضل، وحينما انخرط فِي السلك الدّبلوماسي وصار سفيراً لم يتنازل يوماً عن المُناضل الّذِي كان بداخله، متغلباً على شيطان السّلطة، فلم تستطع السّلطة أن تفتنه أو المنصب ينسيه مبادئه ورفاق دربه.

وَفِي الخِتَام، عمل سنيّس قصارى جهده مِن موقعه كسفير لدى ألمانيا، لتحقيق المصلحة الوطنيّة الِلّيبيّة، ولأجل تنظيم شؤون السفارة، ونسج علاقات متميزة بجمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة، بالرَّغم مِن إرث الفساد وأخطبوطه الّذِي يعشش فِي كلِّ الزوايا، وتحركات فلول نظام القذّافي وبعض قيادييه السابقين، والمعوقات والتَّحديات الّتي واكبت فترة عمله، حافظ السّنُوسي على أموال الدولة مِن النهب، وحقق نجاحاً فِي ترتيب شؤون السفارة، ونجح فِي نسج علاقات طيبة مع الألمان، وكان فِي مستوى التَّحـدي وعلى درجـة عاليّة مِن تحمل المسؤوليّة، وشجاعاً واثقاً بنفسه، لا يخشى إلاّ الله ولا يخاف أحداً سواه.

وبالرَّغم مِن تماسكه وقبوله التَّحدي، إلاّ أن حالة الاستقطاب والانقسام الّتي تعيشها البلاد أثرت عليه وأتعبته وأنهكته، كمَا أن أوضاع البلاد المترديّة أحزنته وأرهقته، وقد أثرت هُمُوم الوطن على صحته حتَّى أدخلته منهك الجسد إِلى المستشفى، وقلبه كان يعتصره حزناً ووجعاً لما يحدث فِي "ليبَيا"، حتَّى بات قلبه لا يحتمل الجاري والدّائر فوق الأرض، فترك الدنيا بما فيها فجر يوم الجمعة الموافق 14 يناير/ كانون الثّاني 2016م، راجياً مغفرة مِن ربه وجنة عرضها السماوات والأرض. 

وَفَاتِه...

شعر السّنُوسي ببعض التعب والإرهاق، فدخل إِلى أحد مستشفيات برلين عاصمة جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة،  وانتقل إِلى رحمه الله فجر يوم الجمعة الموافق 14 يناير/ كانون الثّاني 2016م، إثر مضاعفات عملية قسطرة وتركيب دعامات. ووصل جثمانه الطاهر على متن طائرة خاصّة إِلى مطار القاهرة الدّوليّ، الساعة (12:30) ظهر يوم السبت، وتمّت مواراته الثرى عصر نفس اليوم بالمقبرة الِلّيبيّة بمنطقة (أبورواش) بمحافظة الجيزة بمِصْر. وقد وصل جثمانه برفقة زوجته وولديه، وبعض أعضاء السفارة، وعدد مِن رفاق النّضال يتقدمهم السّيِّد نوري رمضان الكيخيّا والأستاذ عبدالقادر فرج دغيم والأستاذ نوري جريبيع، وعدد مِن سفراء ليبَيا بالخارج يتقدمهم: ابريك عبدالقادر سويسي سفير ليبَيا لدى هولندا، وإبراهيم موسى قرادة سفير ليبَيا لدى الدانمارك. وشارك فِي تشييع جثمانه عائلة الفقيد يتقدمهم: ابنا الفقيد وأخواه عبدالسّلام وحسن، وعدد كبير مِن أصدقائه، يتقدمهم: محمود عوض شمّام ومحمّد زيان وحسن الأمين وراشد الزبير السّنوُسي وعاطف محمّد حنيش وصلاح عبدالله القلال وعادل سُليْمان المطاوع وسعود الرّضا السّنُوسي ومحسن محمّد إدْريْس السّنُوسي ومحَمّد هلال السّنُوسي وعلي بوقرين وعزالدّين القمودي وعبدالقادر المالطي ونعمان حسن سفراكس.. وآخرون. وشارك فِي تشييعه أيْضاً عبْدالحفيظ عبْدالقادر غـوقـة النائب السّابق لرئيس المجلس الوطنيّ الانتقالي، محمّد الدّايري وزير الخارِجِيّة، وعدد مِن السفراء يتقدمهم: السفير عاشور بِن راشد والسفير طارق شعيب والقنصل محمّد صَالح الدرسي والسفير فتحي البعجة والسفير ابريك سويسي والسفير إبراهيم قرادة. وقد أقيم مجلس العزاء يوم الأحـد عقب صلاة المغرب فِي مسجد (الشّرطة) بطريق صلاح سالم فِي القاهرة، وقد كان مِن بين الحاضرين بالإضافة إِلى الأسماء المذكورة: المبعوث المصري لرئاسة الجمهوريّة، وسفير تونس السّابق لدى جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة، والأستاذ بشير الرابطي كبير أعيان طرابلس، بِالإضافةِ إِلى عدد كبير آخر مِن الأصحاب والأصدقاء، يتقدمهم اللاعب الدّوليّ إدْريْس غيث والسّيِّد مرعي محمّد لاجودة الّذِي حضر خصيصاً مِن ليبَيا لتوديع صديقه وأقرب أصحابه.

وَمِن ناحيّة أخرى، أقامت قنصلية دولة ليبَيا لدى الإمارات العربية المتَّحدة، مساء يوم الاثنين الموافق 18 فبراير 2016م، عند السّاعة السابعة مساءَ فِي بيت عارف النايض السفير الِلّيبيّ بأبوظبي، مجلس عزاء وتأبين ترحماً على روح فقيد الوطن والدّبلوماسيّة الِلّيبيّة، وقد حضر المجلس إِلى جانب السفير، المُستشار مُصْطفى عبدالجليل الّذِي ترأس المجلس الوطنيّ الانتقالي بعد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير، الشّيخ المقرئ الدوكالي محمّد العالم. ويُذكر أن وزارة الخارِجِيّة والتعاون الدّوليّ بالحكومة الِلّيبيّة المؤقتة، كانت قد نعت السفير السّنُوسي كويدير. وأشارت الوزارة فِي بيانها إِلى أن: "الفقيد كان مثالاً للخلق والالتزام، متمسكًاً بمبادئه وبعمله الدؤوب مِن أجل وطنه مِن داخل مواقع المسؤوليّة وخارجها على حد السواء. وكان له سجل ناصع امتد عقوداً طيلة مراحل العمل الوطنيّ، وتفانى خلالها الفقيد كقامة وطنيّة بِالبذلِ والعطاءِ دون كلل أو ملل".

الخَاتِمَة...

سَكَنَ الوطن بداخل السّنوُسي كويدير فتحرَّك مِن أجل إنقاذه مساهماً فِي تأسيس بعض الكيانات الوطنيّة السّاعية لتقريب يوم الخلاص، فأرسل الطاغيّة له رسائل عبر الوسطاء لإغرائه وتقديم الضمانات له ثمّ الوعد بالاستجابة لكافـة طلباته، إلاّ أنه رفض العودة إِلى وطنـه فِي ظلِّ وجود مستبد لا يرى فِي الوطن أحداً سواه، واعتبر التصالح مع القذّافي ونظامه المستبد جريمـة فِي حـق الوطـن لا تغتفـر. وأكـرمه الله سبحانه وتعالى برؤية شعبه يثور ضدَّ سلطة الظلم والطغيان، ثمّ بحضور لحظّة إعلان التّحـرير مِن نظام الاستبداد الّذِي جثم على صدر شعبه اثنين وأربعين عاماً، كذلك، مّن الله عليه بِالمشاركةِ فِي أحداث الثورة وتحركاتها، ثمّ بتولّي بعض المهام والمسؤوليّات بعْد سقوط نظام القذّافي، كان آخرها منصب سفير بلاده لدى جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة. وانتقل إلى جوار ربه تاركاً وراءه أثراً حسناً وتاريخاً حافلاً بِالمُساهماتِ النّضاليّة، وصيتاً طيباً سيجعل منه رمزاً خالداً لكلِّ الأجيال، ورمزاً عصياً عَلى النسيان.  تَرَكْت ذِكرَاً فِي بِلادِك *** وَالذِّكْر بَعْد الْمَوْت عُمَر (8).

جزاك الله خيراً بما قدّمت للوطن أيها المُناضل والرفيق، وحتماً سيذكرك مَنْ عرفك بالخيـر والثناء، وسيدون بعض الرَّفاق مواقفك الوطنيّة وما عرفوه عنك مِن صفات وأعمال.. ومثلك يا رفيقي لا ينسى ولا يغيب. رحمك الله أبا محَمّد رحمة واسعة، وأسعدك بالنظرِ إِلى وجههِ الكريمِ وألحقك بالنَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِين والشُّهَدَاء والصَّالِحِينَ وحسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا. رحمك الله يا سنيّـس...

شُكْري السنكي

 

صورة للمَلِك إدْريْس السّنُوسي فِي القاهرة يوم 12 مارس/ آذار 1981م، ويظهر السّنُوسي كويدير بجانبه، وخلف السّنُوسي يظهر السّيٍّد فوزي كامل السّنُوسي، اما الشخص الاخر فهو فؤاد زهران (المكلف من الحكومة المصرية بتأمين حراسة الملك). الصُّوَرَة تُنشر لأوَّل مرَّة، وهي خاصّة بالمؤلف، وَمِن أرشيف الفقيد الخاصّ.






















 

مِرفق الصّوَر:

- الصُّوَرَة الأوْلَى: صورة شخصيّة للسّنُوسي كويدير فِي ألمانيا 2014م.

- الصُّوَرَة الْثَّانِيَة: صورة للمَلِك إدْريْس السّنُوسي فِي القاهرة يوم 12 مارس/ آذار 1981م، ويظهر السّنُوسي كويدير بجانبه، وخلف السّنُوسي يظهر السّيٍّد فوزي كامل السّنُوسي، اما الشخص الاخر فهو فؤاد زهران (المكلف من الحكومة المصرية بتأمين حراسة الملك). الصُّوَرَة تُنشر لأوَّل مرَّة، وهي خاصّة بالمؤلف، وَمِن أرشيف الفقيد الخاصّ.

- الصُّوَرَة الثَّالِثَة: صورة شخصيّة للسّنُوسي كويدير فِي القاهرة 1977م.

- الصُّوَرَة الْرَّابِعَة: صورة تجمع السّنُوسي كويدير مع والده وشقيقه يُوسف فِي بداية سبعينات القرن المنصرم.

- الصُّوَرَة الخَامِسَة: الصورة فِي أواخـر 1969م، تجمع مِن اليمين وقوفاً: عبدالله مفتاح منينة، السّنُوسي عبْدالقادر كويديـر، عُـمر الماطوني، ميلاد حويـو، محَمّد عبيده، إدْريْس عيث. وجاساً مِن اليمين: محَمّد عبْدالسّلام، فتح الله المطردي، فهيم الحاسـي، أبوبكر بِن شتوان.

- الصُّوَرَة السّادِسة: صورة فريق نادي الهلال لكرة الطائرة، فِي بطولة ليبَيا العام 1974م، وتضم مِن اليمين وقوفاً: إدْريْس غيث، فوزي الصقر، سليمان خير، محَمّد شلوف، عُمـر طافور، السّنُوسي كـويديـر. وجلوساً مِن اليمين: ميلاد حويو،  ناجي بوحوية، أبوبكر بِن شتوان، فتحي عوض.

- الصُوَرَة السّابعَة: الأمير محَمّد الحسَن الرَّضا السّنُوسي يتوسط السّيِّد نوري رمضان الكيخيّا والسفير السّنُوسي كويدير فِي ألمانيا العام 2014م.

- الصُوَرَة الثامِنَة: صورة تجمع السفير السّنُوسي كويدير مع كبير المناضلين الِلّيبيّين فاضل المسعودي.

- الصُوَرَة التّاسِعَة: السفير السّنُوسي كويدير مع المٌستشارة أنغيلا ميركل مُنذ العام 2005م.

- الصُّوَرَة العَاشِرَة: السفير السّنُوسي كويدير مع المٌستشار الألماني السّابق غيرهارد شرودر (1998م – 2005م).

- الصُّوَرَة الحادِيَّة عشرة :السفير السّنُوسي كويدير وزوجته السّيِّدة منال مُصْطفى السّنُوسي مع مسؤولة السّياسة الخارِجِيّة السّابقة فِي الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني.

- الصُّوَرَة الثَّانِيَة عشرة: صُّوَرَة تجمع الرَّاحل السّنوُسي كويدير وكاتب هذه السطور، أُخِذَت يوم 29 يناير/ كانون الثّاني 1998م، فِي بيت فتحي عبدالله السنكي فِي أبوظبي.

- الصُّوَرَة الثَّالِثَة عَشَرة: صُوَرَة كاتب هذه السطور (المؤلف) مع محَمّد ومُصْطفى ابني المرحوم السّنوُسي كويدير، مساء يوم الأحد الموافق 17 يناير/ كانون الثّاني 2016م، فِي صالة مسجد الشّرطة بطريق صلاح سَالم.

- الصُّوَرَة الرَّابعة عَشَرة: صُوَرَة تجمع السفير السّنُوسي كويدير مع ابنيه محَمّد ومُصْطفى فِي هوتيل ريتز كارلتون (Ritz Carlton) فِي مدينة برلين يوم 18 فبراير/ شبّاط 2014م، فِي احتفال السفارة الِلّيبيّة الّذِي أقيم بمناسبة ذكرى ثورة السّابع عشر مِن فبراير.

- الصُّوَرَة الخامسة عَشَرة: صُوَرَة تجمع السفير السّنُوسي كويدير مع الأستاذ محمود عوض شمّام والأستاذ حسَن الأميـن والمذيع محَمّد زيدان بقناة: (ليبَيا روحها الوطن)، أثناء وجوده فِي عمَّان بالعاصمة الأردنية لحضور حفل زفاف محَمّد زيدان (2015م).

- الصُّوَرَة السّادسة عَشَرة: صُوَرَة شخصيّة للسّنُوسي كويدير وهُو يقبل علم البلاد، عند دخوله إِلى ليبَيا بعد غياب دام فِي المهجر أكثر مِن ثلاثين عاماً، وبعد اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير.

مِرفق الوَثائِق:

- الوَثِيقَة الأولى: السيرة كتبها الرَّاحل السّنُوسي عبْدالقادر كويدير بنفسه قبل وفاته بأسابيع قليلة، وتتكّون مِن ثلاث صفحات، وقد وجدتها عائلته مطبوعة كما هُو مرفق، ويذكر أن الأستاذ حسن الأمين كان قد قام بإعادة طبعها ثمّ نشرها تحت عنوان: (سيرة فِي سطـور)، فِي موقع: (ليبَيا المُسْتقبل)، وذلك فِي 17 فبراير 2017م.

- الوَثِيقَة الْثَّانِيَة: رسالة مكتوبة بخط يد السّنُوسي كويدير، كان قد أرسلها مِن القاهرة بتاريخ 30 يوليو/ تموز 1980م، إِلى والده بعد تخرجه مهندساً معمارياً في كلية الهندسة بالقاهرة.

- الوَثِيقَة الثَّالِثَة: رسالة مِن الهلال الأحمر الِلّيبيّ إِلى السّلطات التونسيّة – وقبل إسقاط معمّر القذّافي – تحيط فيها الجهات التونسيّة المعنية بتكليف السّنُوسي عبْدالقادر بتسلم وتوزيع المعونات الإنسانيّة للنازحين مِن منطقة جبل نفوسة إِلى الأراضي التونسيّة.

- الوَثِيقَة الْرَّابِعَة: رسالة مِن "الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنيّة" إِلى الجهات المعنية، والّتي تؤكد فيها الهيئة موافقتها لتعيين السّنُوسي كويدير سفيراً لأنها وجدت ملفه نظيفاً ولا يوجد لديها أيَّ معارضة بشأن تعيينه، ولا يوجـد أيَّ ملاحظّات أو قيود قانونية تتعارض مع تولّيه أيَّ منصب حكومي طبقاً لقانون 26 لسنة 2012م وتعديلاته.

- الوَثِيقَة الخَامِسَة: نسخة مِن الجزء المنشور عَن السّنُوسي كويدير تحت عنوان: (كويدير السفير) فِي: (صحيفة الهلال) بتاريخ خريف 2013م.

- الوَثِيقَة السّادِسَة: صفحة مِن مشروع لينا السّنُوسي كويدير للتخرج، والّذِي هُو عبارة عَن ثلاث كتيبات صغيرة انيقة جميلة، تحت عنوان: "قلب إنْسَان" (The Soul Wanderer)، تضم بعض الصور وكلمات التعازي والشهادات ورسائل الفقيد الخاصّة، تمّ إخراجها بأسلوب التصميم الغرافيكي، كجزء مِن مجال تخصصها: ((Graphic-Design، ضمن مشروع تخرجها مِن كلية العلوم التطبيقية (College).

مُلاحَظَات وَإِشَارَات مهمَّة:

1) اعتمدت فِي كتابة سطور هذه المقالة على معرفتي الشّخصيّة بالرَّاحل السّنُوسي كويدير، وعلى بعض البوسات الّتي نشرتها عنه فِي صفحتي فِي الفيسبوك، كذلك على بعض ممّا نشرته فِي الجزءِ الخاصّ بنشاط الحركـة الطلاّبيّة فِي مِصْر، والّذِي كنت قد نشرته فِي سياق مقالتي المعنونة بــ(عبقُ الأرضِ وهُمُومُ الوَطنِ.. سِيْرَة عبْدالجليل سيف النَّصر مِن المِيْلاد إِلَى الرَّحِيْل)، المنشورة فِي شهر أبريل/ نيسان 2012م، فِي الصحافة الِلّيبيّة وموقع: (ليبَيا المُسْقبل) الإلكتروني. واعتمدت فِي جزئيتها الخاصّة بسيرة الفقيد ومراحل نشأته الأولى، على اتصالات اجريتها مع السّيِّدة منال السّنُوسي زوجة الفقيد، والسّيِّد يُوسف كويدير شقيق الفقيـد، والأستاذ أبوبكر بِن شتوان صديق الفقيد. وهُناك فقرات أخرى فِي المقالة، كان الاعتماد فيها على مصادر أخرى سيجدها القارئ مذكورة بالتسلسل ضمن الإشَارَات والمُلاحَظَات.

2) انظر إِلى مرفق الوَثائِق، الوَثِيقَة الخاصّة بسيرة السّنُوسي كويدير، والّتي كتبها الرَّاحل بنفسه.

3) انظر إِلى الوَثِيقَة المُشار إليها سابقاً.

4) بيت الشعر للشاعر أحمد رفيق المهدوي، عَن كتاب: (وميض البارق الغربي) إعداد وتحقيق الأستاذ سَالم حسيْن الكبتي، الصّادر عَن مجلس الثقافة العام (بّنْغازي –  ليبَيا)، الطبعة الثانيّة 2009م.

5) انظر إِلى مرفق الوَثائِق، الوَثِيقَة الخاصّة بسيرة السّنُوسي كويدير، والّتي كتبها الرَّاحل بنفسه.

6) مقالة: (كويدير السفير)، المنشورة فِي صحيفة (الهلال) بتاريخ خريف 2013م. راجع مرفق الوَثائِق للاطلاع على نسخة الصحيفة المُشار إليها.

7) انظر إِلى مرفق الوَثائِق، الوَثِيقَة الخاصّة بسيرة السّنُوسي كويدير، والّتي كتبها الرَّاحل بنفسه.

8) بيت الشعر مِن أشعار الشّيخ حُسيْن لحلافي.

محمد القاضي | 07/04/2017 على الساعة 02:20
إلى سامي صاحب النقد البسيط
إلى سامي صاحب النقد البسيط، اقول له: للأسف الشديد نقدك غير موضوعي ولا صلة له بتاتاً بالحقيقة حيث كتب السيد شكري السنكي عن الراحل عبدالمجيد كعبار ولطفي القاضي ومفتاح عريقيب من غرب ليبيا. وكتب عن آل سيف النصر من الجنوب الليبي. وكتب عن رجال من الشرق والغرب والجنوب من زمان الجهاد ضد الطليانْ وزمن تأسيس دولة ليبيا الحديثة في عهد المملكة، وزمن النضال ضد الدكتاتورية خلال حكم الانقلابي معمر القذافي. هذا ما لزم يا سيد سامي، وكفى.
سالم احمد | 11/03/2017 على الساعة 09:42
احد مهاجرين بنغازي
مفش داعي يا أخ افطيس اللي ما يتفقش معكم في الرئ يبدا انسان مريض وحقود الله المستعان وبرحم السنوسي اكويدير
توفيق فطيس | 10/03/2017 على الساعة 09:25
احسنت ، انها مقالة رائعة حقا
شكرًا للسيد شكري السنكي علي هذه المقالة الرائعة في حق السيد السنوسي كويدير رحمه الله وأتمنى ان تستمر في الكتابة بنفس الطريقة التي عودتنا بها مستندا بالصور والوثائق التي تدعم المقالة وتدخل البهجة في نفوس القرّاء حيث قليل جدا من يكتب اليوم بهذه الطريقة الصحيحة، كما أتمنى منكم بان لاتلتفتوا الى اخباث النية الذين يريدون الاصطياد في الماء العكر فهولاء نفوسهم مريضة وقلوبهم ينهشها الحسد والغيرة ،. شكرًا مرة اخري وحياك الله.
ناصر الطيب خليفة | 10/03/2017 على الساعة 00:20
تعليق
عرض ممتع، واستطراد مفيد، وسرد دقيق، وتوثيق مصور رائع جداَ. سلمت أناملك الذهبية على ما خطته لنا مِن دراسات ومقالات وسير ذاتية. شكراً لك أستاذ شكري، ورحم الله السنوسي اكويدير وأسكنه جنات العلا.
سامي | 09/03/2017 على الساعة 19:41
نقد بسيط
رحم الله الرجل الوطني و الرياضي كويدير.... ولكن عندي ملاحظة بسيطة للكاتب ارجو ان ياخذها بعين الاعتبار.... اظن حضرتك تسهب كثيرا وتبالغ بشرح اشياء وعرض صور ورسائل لا تستحق النشر.... ليس انقاصا من ذكرى المرحوم ولكن ملاحظة عامة على اغلب مقالاتك.... اولا التركيز على نوعية شخصيات معينة لها علاقة بالمملكة ... وثانيا من يقرا مقالاتك عن هذه الشخصية او عن لاعب تنس الطاولة السابق اخليف يحس كما لو انه يقرا مقالا عن السيد احمد الشريف السنوسي او عمر المختار,,,او احد كبار العلماء ,رويدك يا سيدي ولاتعط الشخصية اكبر من حجمها , حاول ان تفرق بين الشخصيات ,ولاتكثر المديح على حساب الحقيقة,وحاول ان تبحث عن شخصيات لا يعجبك توجهها كي تكو ن متوازنا....حبذا لو بحثت عن شخصيات طرابلسية .
أحمد نبيل على العابدية | 09/03/2017 على الساعة 14:12
رحيل المثل الأعلى ورمزآ رفرافا لمدينة بني غازي " بنغازي " المجاهدة
كان أول لقاء مع المناضل الكبير المهندس السنوسي كويدير رحمه الله وأحسن مثواه في دولة الإمارات العربية المتحدة عام ١٩٩٧م ... وقد كان خير سند لي وبمثابة الأب والعم والأخ الكبير في كل الأوقات . كانت شخصية واخلاق والأعمال الخيرة التي تركها السيد السنوسي " سنيس" كويدير تملائها البشاشة والشهامة والشجاعة والصدق والإنسانية والإيمان والطموح والحب للوطن وأبناءه فتترك انطباعآ طيبا وجميلا في نفس وذاكرة كل إنسان حظا بمقابلته ترسم الابتسامة وتعطر الوجدان معاني الوفاء والامل والامان والمحبة في الله . سيظل الحزن والألم عميق على رحيل المثل الأعلى ورمزا رفرافا لمدينة بني غازي " بنغازي " والى ان نلقاه في جنات الخلد بأذن الله ... اللهم آمين.
محمد عبدالله صالح | 09/03/2017 على الساعة 12:46
libya-misurata
ادكر صديقة مهجرة من طرابلس اخبرتني انه كان على دوام التواصل بهم والاهتمام باحوال النازحين الموجودين خارج ليبيا وكان دائمآ يحث الشباب على الاهتمام بالدراسة واكمال مشوارهم التعليمي شخصية مرموقه ومحترمة رحمة الله علية ............
شكري السنكي | 09/03/2017 على الساعة 05:24
استدراك
لقد اعتمدت فِي كتابة سطور هذه المقالة أيْضاً على معلومات كان قد أرسلها ليّ الاستاذ عبدالقادر فرج دغيم، الّذِي يبدو أن اسمه فِي الإشارة أعلى الصفحة قد سقط مني سهواً، ولذا وجب الاستدراك والإشارة إِلى اسمه باعتباره رفيق السّنوُسي كويدير وأقرب اصدقائه، وأنه أوَّل الاشخاص الّذِين اتصلت بهم، وساعدوني ثمّ زودني بالمعلومات الّتي طلبت.. له مني الشكر الجزيل وكلِّ التقدير والاحترام. المعذرة مجدَّداً.
آخر الأخبار