أهم الأخبار

الحارس الدّوليّ (السّابق) محمّد العقوري فِي ذمة الله

شكري السنكي | 2017/02/28 على الساعة 18:34


 

أسطورة حراسة المرمى... الحارس الدّوليّ السّابق محمّد العقوري فِي ذمة الله

انتقل إِلى رحمة الله يوم الاثنين 27 فبراير 2017م، اللاعب محمّد أبوبكر الميّار العقوري حارس المنتخب الوطنيّ وأحد أبرز حراس المرمى الّذِين عرفتهم الكرة الِلّيبيّة طوال تاريخها فِي نهاية سنوات الستينيات والسبعينيات، وأستطيع القول إنّه كان مِن أفضل ثلاثة حراس مرمى فِي تاريخ الكرة الِلّيبيّة، وهم: (الدّوليّ إبراهيم المصري، والأنيق محمّد العقوري، والمتألق الفيتوري رجب). وقد وفاه الأجل المحتوم  فِي مدينة بّنْغازي الحبيبة، وبعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً، وعَن عمر يناهز السبعين عاماً. تأثر العقوري فِي بداية حياته الرّياضيّة بالحارس الدّوليّ إبراهيم المصري، حارس مرمى نادي الهلال والمنتخب الوطنيّ، وكان يحب حارس المرمى التونسي "عتوقة" الّذِي صال وجال على مدار سبعة عشر عاماً فِي ملاعب تونس مع نادي الأفريقي، وفِي ملاعب أفريقيا مع المنتخب الوطنيّ التونسي. وكان العقوري يتمتّع بنباهة وفطنة كبيرة، وبصفات جسمانية ممتازة مِن وقوَّة بنية، ومرونة، ورشاقة، وطول  مناسب للقامة، ويتابع الكرة بدّقة فائقة، حيث كان يضع عينيه دائماً على الكرة وليس على اللاعب الّذِي يركلها. وكان يطير على الكرة بشكل استعراضي وتوقيت محسوب بدّقة متناهيّة، ويجيد التَّصدي للانفرادات. وكان واحداً مِن نجوم العصر الذهبي للكرة الِلّيبيّة، وقد ظهر فِي وقت كانت فيه بلادنا تعج بالمواهب الكروية والنجوم الّذِين يشار إليهم بالبنان فِي الوطن العربي، ونذكر مِن زملائه فِي حراسة المرمى أو أبناء جيله:  محمّد لاغا حارس مرمى نادي الاتحاد الدّوليّ، وخليفة بونوارة حارس مرمى نادي الأهلي طرابلس، محمّد الخراز حارس النصر والأهلي والهلال، ومفتاح حبارة حارس نادي التّحدي، والفيتوري رجب حارس المنتخب الوطنيّ ونادي الأهلي، وأحد أفضل حراس المرمى فِي تاريخ ليبَيا.

لعب محمّد العقوري حارساً للمرمى مع نادي النّصر والأهلي والهلال فِي مدينة بّنْغازي، ومع نادي المدينة والوحدة فِي مدينة طرابلس، ورُبّما كانت فترة الهلال مِن أطول الفترات الّتي قضاها فِي نادٍ، حيث امتدت لمدة أربع سنوات، مِن العام 1976م حتّى 1980م، بينما قضى فِي نادي النّصر ثلاثة مواسم، وموسماً واحداً فقط مع نادي الأهلي (1975م - 1976م)، ولمدة موسمين  لكل مِن المدينة والوحدة.

أعجبت كثيراً بمحمّد العقوري كحارس مرمى منذ أن لعب لنادي النّصـر ثمّ الأهلي، وتعرفت عليه عَن قرب منذ انضمامه لفريق نادي الهلال، وكان فِي قمة تألقه، وكنت أراه مِن أجمل حراس المرمى فِي ليبَيا، حيث تميز بحضوره الأنيق وطيرانه على الكرة بشكل استعراضي لافت، بِالإضافة إِلى أن الكرة كانت تستقر  فِي يديه ولا تفارقهما، وكأن هناك مغناطيس لا يترك الكرة تفلت يديه لأيَّ مكان آخر.

وبعد أن لعب لنادي المدينة فِي العام 1979م، ترك وراءه فِي الهلال اللاعب محمّد الخراز أحد حراس المرمى المعروفين فِي ليبَيا، بِالإضافةِ إِلى اللاعب تاج السر بدوي حارس المرمى، سوداني الجنسيّة، والّذِي تعاقد معه النادي فِي فترة وجود العقوري، صاحب الصدّات البهلوانية، والحركات اللافتة، والأقرب إِلى (رينيه هيجيتا) حارس مرمى كولومبيا الشهير الملقب بـ(الحارس المجنون)، والّذِي صد الكرة بطريقة العقرب أيّ صدة خلفية، وذلك بلف القدمين نحو الظهر لصد الكرة، وقد قدم تاج السر مستوى رائعاً مع الهلال، لدرجة أنه كان ينافس بقوَّة الفيتوري رجب أفضل حارس مرمى في الدوري الِلّيبيّ وقتئذ.

رحل العقوري إِلى نادي المدينة، وزعلت كثيراً على رحيله، وقد ظل هو على ارتباطه القوي بلاعبي نادي الهلال ومنتسبيه وعشاقه وجماهيره، وكان يردد دائماً: "الهلال فريقي، وقد وجدت نفسي فِي هذا النادي العريق، وقد كانت السنوات الّتي قضيتها فِي الهلال مِن أجمل سنين عمري". وقد كنت أزوره فِي طرابلس، حيث كان يقيم بفندق "الأطلس" المقابل لنادي المدينة، وكان وقتئذ اللاعب ناصر بلحاج لاعب المدينة والمنتخب الوطنيّ، كذلك نوري السري الملقب باسم (الرأس الذهبيّة) والّذِي نال لقب هداف الدّوري الِلّيبيّ أربـع مرَّات، مِن أصدقائه المقربين ورُبّما أقرب اثنين له.

كان العقوري إِلى جانب كونه نجماً وحارساً عملاقاً،  خفيف الظل وصاحب أحاديث مسلية ممتعة لا تخلو مِن النكتة والطرفة الفريدة. وكان سباحاً ماهراً، وأحد رواد مصيف جليانة أشهر مصايف بّنغازي فِي ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم. وتمتع بصوت جميل جدَّاً فِي أداء فنّ المرسكاوي الِلّيبيّ، وكان صوت كوكب الشّرق أم كلثُوم يطربه ويؤنسه فِي كلِّ وقت، وقد كانت سيارته لا تخلو مِن أجمل أغاني الست وأروع شرائطها. ومَا يضاف أيْضاً، أنه كان يهتم كثيراً بأناقته وهندامه، ومتأنقاً ونظيفاً، ويحرص دائماً على نظافة سيارته الفيات 131، والّتي كانت مضرب مثل فِي النظافة، هي وسيارة لاعب الهلال الأشهر ديمس الصغير، الـ بي إم دبليو 313.

توفي محمّد العقوري أحد أبرز حراس المرمى فِي ليبَيا، يوم الاثنين 27 فبراير 2017م، وترك وراءه تاريخاً رياضياً عامراً، ورصيداً مِن اللمسات الفنيّة سيقف عندها حراس المرمى طويلاً.. رحل بعْد مشوار مِن التألق والإبداع، وترك وراءه مَا سيجعل اسمه محفوراً فِي الذّاكرة الرياضيّة، ويخلده فِي قائمة أهم النجوم وحراس المرمى فِي تاريخ الكرة الِلّيبيّة،.. واعذروني إنّ قلت إنّه صاحب أفضل لمسة جمالية فِي حراسة المرمى، والأجمل على الإطلاق مِن وجهة نظري.

جزاه الله خيراً قدر مَا تألق وأبدع، ورحمه الله رحمـة واسعة، تقبله فِي الصّالحين، وأسكنه عليين.

شُكْري السنكي

 



 

مِرْفَق الصُّوَر:

- الصُّوَرَة الأوْلَى: اللاعب الرّاحل محمّد العقوري فِي النصف الأوَّل مِن السبعينات.

- الصُّوَرَة الْثَّانِيَة: صُوَرَة شخصيّة لفقيد الرياضة الِلّيبيّة الحارس الماهر محمّد العقوري.

- الصُّوَرَة الْثَّالِثَة: فريق نادي الهلال لكرة القدم أثناء فترة الرّاحل محمّد العقوري، ويضم الفريق، وقوفاً: المدرب المساعد محمّد الماقني والحارس العملاق الرَّاحل  محَمّد العقوري، والرَّاحل المهاجم قناص الفرص مُصْطفى المسماري والمدافع عبدالله زيو والمدافع محمّد الحاسي والمدافع محمّد عُمر والجناح عياد المسماري والمدافع عبدالله الفزَّاني، والجناح سَالم أرحومة، والمدرب اليوغسلافي (كوكيزا). وجلوساً: الرَّاحل المهاجم الفنّان عبْدالكريم الهلاّلي والجناح عقيلة بسيكري والمدافع فِي مركز (3) الرَّاحل عزالدّين بسيكري والمهاجم الماهر رافع العقوري والحارس البديل زاطاطا والمدافع فِي مركز (2) عبدالحليم احميدة والمخضرم الدّوليّ ديميس الصغير واللاعب السّوداني أحمد بكر.

- الصُّوَرَة الْرَّابِعَة: الحارس العملاق الرّاحل محمّد العقوري مع المهاجم المتألق رافع العقوري.

 

يونس | 11/03/2017 على الساعة 14:57
الرحمة للفقيد والشكر للكاتب
رحمه الله وشكرا للكاتب ... كان فعلاً حارساً ذكياً ولاعباً أنيقا أمتعنا بالكثير من الحركات الرياضية الجميلة. كان واحداً من أبرز الحراس الليبيين كما ذكر الكاتب .. رمضان المصري، خليفة بونواره، الفيتوري رجب، مفتاح سعد حارس فريق الاتحاد العسكري ... وكثيرون أخرون .. أنهم رموز العصر الجميل لكرة القدم الليبية ... رحم الله الفقيد الراحل وشكرا للكاتب عن مقاله التوثيقي الجميل
الحارث ... | 04/03/2017 على الساعة 12:11
رحمه الله
لا أملك معلومة كافية أو ( صورة ) فى ذهنى عن تلك الحقبة للكرة الليبية وما أمتلكه فى ذاكرتى هو بضع من قصص أو حكايا من هنا أو هناك بسبب عدم إنتشار ( وسائط التوثيق المرئي ) أنذاك , ولاشك أن سردية الأستاذ شكرى هذه تأتى فى هذا السياق والتى من خلالها تخيلت إلى حد ما من هو هذا الرجل ؟ من يكون ؟ رجل ربط الكاتب بينه وبين الأسطورة الليبية فى حراسة المرمى " خليفة أبو نوارة " فى مقارنة , والحارس التونسى العملاق عتوقة وما أدراك ما عتوقة كقدوة , لاشك أنه كان حارس كبير ( هذا من الناحية الفنية الكروية ) ... حارس حتى لو لم يخف هواه ولكل منا ليلاه ( بالمعنى الكروى ) تنقله بين الأندية الليبية ( الأهلى والعريق الهلال ) ببنغازى و ( المدينة ووحدة ميزان ) بطرابلس يؤكد على حقيقة مفادها أن هذا الرجل لعب الكرة من أجل الكرة وليس هذا فحسب بل أن هذا الرجل كان يرأى فى ليبيا كلها بلاده بلا ترسبات أو عقد أو كلاكيع ... فرحمة من الله عليك " محمد العقورى " لاعباً ورجلاً من رجالات هذا الوطن ... الوطن بمعناه و مفهومه الحقيقى فى زمن إختلطت فيه على البعض المعانى والمفاهيم .
علي محمد البيجو | 02/03/2017 على الساعة 17:07
الكره اليبيه
الله يرحمه ويغفرله ويسكنه فسيح جناته تسلم اخي شكري علي هل المقال البسيط الرائع علي الذكريات الحلوه المدينة بنغازي الغاليه
محمود الشلماني | 01/03/2017 على الساعة 11:53
البقاء والدوام لله وحد
خبر ولا شكّ حزين يضاف إلى احزاننا ، رحم الله الاخ والصديق العزيز الاستاذ محمد العقوري وتقبله بواسع مغفرته ورضوانه ، تعارفنا بالراحل عندما كان ضمن فريق النصر أواخر الستينيات بمقر النادي القديم بالسبّالة وكان كما أشارت المقالة يتمتع بالدماثة والخُلق والأناقة والنظافة الشخصية والأخلاقية ودوداً بشوشاً خفيف الظل ، وبالفعل بدون أدنى مبالغة هو من أفضل العمالقة حراس المرمى الذين عرفتهم الملاعب الوطنية والعربية بمهارته ورشاقته ومرونته وثقته في نفسه التى يفرغها على زملائه بالفريق . يطول الحديث عن هذه الشخصية الجميلة ، لله ما أعطى ولله ما أخذ ، خالص التعازي والمواساة لأهله وذويه ورفاقه وأحبائه ، وتعزية للأخ العزيز اللاعب الدولي على الميار في وفاة اخيه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
Old Fan | 28/02/2017 على الساعة 23:34
more great goalkeepers
Let us not forget the greats (Abdol Aly El Agili) and (Ali Bo Aud) both played for El Ahli....also, the great Ibrahim El Masri played for (Al Najma) for many years...thanks for the memories
د. عوض القويري | 28/02/2017 على الساعة 22:15
الحارس العملاق محمد القوري
الشكر أولا للسيد شكري الذي كتب هذه النبذة البسيطة عن أحد أعظم حراس المرمى الليبيين والعرب في نهاية ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي المرحوم محمد ابوبكر ميار ( وليس الميآر ) الحدادي العقوري الشهير بمحمد العقوري والذي لعب لنادي الصابري بإضافة للأندية التي ذكرها السيد شكري في مقالته . . محمد العقوري كان فعلا مدرسة لحراس المرمى رفقة المرحوم إبراهيم المصري ( رحمهما الله ) . من أبرز مبارايات محمد العقوري مباراته مع فريق الهلال ضد فريق المدينة بملعب درنه البلدي في نهائي كأس ليبيا الموسم الرياضي 76 / 77 اذا لم تخن ذاكرتي حيث قدم محمد العقوري دروسا في حراسة المرمى على الرغم من تفوق فريق المدينة بهدف حسن النيجيري في فالدقايق الأخيرة من المباراة أثر خطأ قاتل من محمد رحمة الله عليه وكما يقولون غلطة الشاطر بالف غلطة كذلك من أبرز مباراياته مع المنتخب الليبي مباراته ضد الفريق المغربي فالمغرب في تصفيات كأس العالم 78 المؤهلة للارجنتين حيث تألق محمد العقوري في هذه التي خسرناها بهدف طريف سجله أسطورة الكره المغربية فراس أحمد عن ركلة حرة من منتصف الفريق الليبي تركها محمد تدخل اعتقادا منه أنها ركلة غير
آخر الأخبار