أهم الأخبار

ادريس المسماري صديقي... مُعارك الحياة مُريد الموت

أحمد الفيتوري | 2017/01/25 على الساعة 14:00

 

"ما في حدا
عتمة وطريق
وطير
طاير عالهدا...."

أُغنية لفيروز كذا غردت ساعة الفراق...

لمتُ بموته صديقي منذ سنة 1973م "ادريس المسماري" منها سنوات عشر سجن، علمتُ صباح الثلاثاء 24 يناير 2017م بموته صديقي ادريس المسماري، لم أُفاجأ كنت في انتظار الخبر، وحيدا ولا غيرهُ معي تحاذيت كورنيش النيل لساعتين أو أكثر، حين استعدت الجسد من مصاب الروح تقصدتُ بيته بمصر الجديدة، الطريق سلبني ساعتين أخبرتُ سائق التاكسي بما ألم بي، ثم علقت : الناسُ تخاف الحياة فتموت من الخوف أما صاحبي فتخافهُ الحياة، صاحبي مُعارك شرس لأجل الاستحواذِ علي الحياة مثلما كأس حتى الثمالة أما الموت فهو من مُريديه، أمام البيت وجدتُ البواب من دلني على مستشفى الجولف الدولي، ركبتُ تاكسي وافق  على إيصالي إلى مُرادي بعد رفضِ الأخرين وقد قبل لأني أفصحتُ ببيان الفقد عن موت صديقي ،وأني جئت مودعا، مُقامي كان مقام الشفقة، كالعادة في قاهرة المعز أدعى الاستقبال أن ليس لديهم أي جثمان ليبي، دلني على مستشفى أخر بذات الاسم من دلني على ثالث أما الرابع فوكد لي أن جثمان صديقي بالمستشفى الأول، عُدت وعند الجثمان المسجى قبيل وصول مُغسل من السفارة وقفت في مقام الوداع....

حدثتهُ فقلت يا ادريس أشهد أنك لم تخاتلني وكنت الخل الذي أعرف معابهُ، الكثير بالمصارحة والقليل تأويلا، قبل صوابه، وكذا الساعة لم تذهب عني خلسة لأني كنت خير العارفين بساعة الرحيل، منك عرفت ومنذ سنين خمس ونيف عقب فبرارينا المجيد، كنت تحكى لي عن محاورتك الموت في الرؤيا وفي الرؤية، أي في اليقظة وفي المنام أضحيت عجولا تتجرع كأس الحياة مُبررا أن مُستهدف العمر الناضج قد تكلل ليلة السابع عشر من فبراير 2011م.

يوم الأحد 22-1-2017م ألتقينا لقاء الفراق في مقر بوابة الوسط ظهرا وأمام المبني مركز التجارة الدولي تفرقنا من أجل اللقاء في سهرة رفقة أصدقاء، لم نتواصل ولم نلتق و هاذا أنزل منزلة المودع في مقام جُثمانك الساعة ساردا في ذا المقام : أني عرفت ادريس المسماري أول مرة حين جاء إلى بيتنا يسعى رفقة صديق مشترك، أخبر أني ببيت صديقي عثمان منصور السلامي - من وفاه الأجل يوم اطلاق سراحنا من السجن في 3 -3 -1988م - جاء المسماري يسعى لبيت السلامي من أجل استعارة كتب علم أني جلبتها معي من مصر وليست بالبلاد، في مقام الكتاب جاءت صداقتنا وفي مقام البلاد عشنا وفي مقام الحرية العروة الوثقي بيننا... ومنذئذ ما تُفارقنا وكثيرا ما تعاركنا وعاركنا الحياة معا ومن أجلها عاركنا في السجن، وحين أصبح الصبح وقبل فبراير وبعد، وستعارك معي يا صديقي ما تبقي من العمر غصبا عن الموت وعن الحياة أيضا ولأجلها.

ولأن ليس ثمة من علائق للبشر إلا ما يختارون فإن لس ثمة علاقة عند البشر غير الصداقة، ويوم يفر المرء من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ويوم يغلبه الغبن ويكابد الهمَ ويضيق الصدر بالمواجع، كل هاتيك الأيام كنت ألقاه ويلقاني وان خذلني مرة أو أزور عني أو كنت الفاعل فالملاذ العود أحمد، صاحبك عباءتك عند الصقع وحين يجافيك الزوج ويغدر الحبيب، فليس كالصداقة خيط معاوية وليس من ادريس بُدَ.

الكثير من سيرة ادريس يعرف الداني والقليل يعرف القاصي لكن مما لا يعرف أحد كان سيرتنا المشتركة، لم أهادنه مرة ولا داهنني البتة وأن ظن الظانون وما أكثر ما اختلفنا حتى العراك وحتى الصمت لكن لم تكن قطيعة مرة، فأي سيرة هذه لتسرد وكلها مُتجلي وعلى قارعة الحياة، وأي مسماري هذا الشريك في كل ما فعلنا مما يجب وما لا يجب مما جدير ومما ليس بجدير مما يحب ومما لا يحب، ادريس المسماري هذا كله وأكثر وقليل مثله في البلاد ومنه في الناس الكثير ولكن ليس كمثله أحد، صديقي ادريس المسماري من لا تحب لكن ليس بمقدورك أن تكره لو عرفته أو عرفت عنه.

لست في مقام الرثاء، لست أرثيك ولا أرثي حالي ولا أرثي البلاد التي أحببت التي فقدتك، لم تفعل الا ما رغبت وكنت ترى أنك أوفيت واستوفيت، اذ ذاك فأني في مقام الوفاء واني لستُ من المغضُوب عليهم وإنك لست من الضالين، لذا علينا الوفاء بأن نُكمل المسار إلى بابك باب الحرية في طرابلس الغرب وليبيا، وكل البلاد، ومن أجل كل العالمين آمين.

أحمد الفيتوري

أحمد عمر النائلي | 30/01/2017 على الساعة 09:34
موساة
عندما يموت الأحبة تنهال في ذاكرتنا ألاف الصور والمشاعر والأخيلة لتسلبنا من واقعنا وتقذفنا تجاه ماضي تلك الذكريات , باحثين عن لحظة دفء خُطفت في برهة من الزمن ... عظم الله اجرك استاذنا .. احمد النائلي
آخر الأخبار