أهم الأخبار

إقالة أربعة وزراء من حكومة الوفاق الليبية تعجل بانفراط عقدها

ليبيا المستقبل | 2016/07/02 على الساعة 05:25

العرب اللندنيةلم يُفاجئ قرار حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، قبولها استقالة أربعة من وزرائها، الأوساط السياسية الليبية، وكذلك أيضا الدوائر الإقليمية والدولية المعنية بتطورات المشهد الليبي، بقدر ما أثار توقيت إعلانه وتداعياته المُحتملة على هذه الحكومة، الكثير من الجدل، وسط توقعات بقرب انفجار الموقف الليبي الداخلي.

ويُنذر هذا القرار الذي كشف عن تصدع خطير بانفراط عقد حكومة الوفاق الوطني، ومعها مُخرجات اتفاقية الصخيرات التي انبثقت منها، كما يضع مصير فايز السراج برسم التطورات اللاحقة ارتباطا بالتجاذبات السياسية، وموازين القوى بين غرب ليبيا وشرقها التي تغيرت كثيرا منذ بدء معركة تحرير سرت من قبضة تنظيم داعش الإرهابي. واختار السراج مرور نحو 100 يوم على وصوله صحبة فريقه الحكومي إلى القاعدة البحرية العسكرية "أبوستة" بشرق العاصمة طرابلس، ليُعلن عن قراره بقبول استقالة أربعة من وزرائه هم وزير المصالحة الوطنية عبدالجواد العبيدي، ووزير المالية فاخر أبوفرنة، ووزير الاقتصاد عبدالمطلوب أحمد أبوفروة، ووزير العدل جمعة الدرسي.

وبحسب هذا القرار الذي أعلن الجمعة، فإن قبول استقالة الوزراء المذكورين جاء “اعتباريا”، بموجب القانون الإداري الليبي الذي ينص على أن الاستقالة تُصبح نافذة حين يتغيب الموظف في المؤسسات الحكومية عن أداء وظيفته، في مدة تحددها الجهة التي يتبعها. غير أن مراقبين رأوا في هذا القرار إقالة للوزراء المذكورين، لأنهم رفضوا الالتحاق بمقر عملهم في العاصمة الليبية طرابلس، رغم أن حكومة الوفاق لم تنل بعد ثقة البرلمان.

وقال الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش في اتصال هاتفي مع "العرب"، إن الوزراء المعنيين بقرار فايز السراج، "تمت إقالتهم، وذلك في تطور خطير ستكون له تداعيات كارثية على التوافق في ليبيا، باعتبار أن الوزراء الأربعة ينتمون إلى الشرق، ما يعني تعميق الهوة الحالية بين شرق البلاد وغربها". وحذر من أن هذا القرار الذي وصفه بأنه "انتهاك جديد للتوافقات التي تمت على أساس مخرجات اتفاقية الصخيرات"، سيزيد في عزلة فايز السراج وفريقه الحكومي، ويفتح الباب أمام دخول ليبيا في نفق جديد.

ورأى المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل في تصريح لـ"العرب"، أن قرار المجلس الرئاسي الليبي برئاسة فايز السراج كان متوقعا لعدة أسباب، منها على وجه الخصوص أن التركيبة الحالية لحكومة الوفاق الوطنية بدت منذ الإعلان عنها "قابلة للانفجار في أي لحظة نتيجة التباين الشديد في وجهات نظر التيارات المكونة للمجلس الرئاسي". واعتبر أنه كان لا بد لهذا التباين أن يُنتج مثل هذه التصدعات، لا سيما على ضوء فشل حكومة السراج في تحقيق ما وعدت به، وتمكن الميليشيات من إحكام سيطرتها على المجلس الرئاسي بحجة تأمين الحماية له. ولم يستبعد عقيل الذي وصف الميليشيات بأنها "معول هدم قد يُسرع عملية انهيار حكومة الوفاق الوطني"، أن يدفع هذا القرار نحو عودة المشهد الليبي إلى المربع الأول الذي قد يقضي نهائيا على المصير السياسي لفايز السراج.

ويبدو أن رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج الذي أكد عندما وصل إلى قاعدة أبوستة العسكرية بشرق طرابلس، أنه "سيعمل على توحيد مؤسسات الدولة الليبية وتنفيذ حزمة من التدابير العاجلة للتخفيف من معاناة المواطنين الأمنية والاقتصادية، والإسراع في إنجاز ملف المصالحة الوطنية وجبر الضرر"، لم ينجح في ذلك حيث اصطدم بسلسلة من الأزمات المتراكمة حالت دون تقدمه في معالجة الملفات التي تعهد بها. ولم تشفع تلك التعهدات وما رافقها من دعم إقليمي ودولي، لفايز السراج الذي وجد نفسه يُجدف ضد التيار، لتغرق ليبيا في المزيد من الأزمات التي استفحلت بشكل لافت. وأمام هذا الوضع، لم يتردد الناشط السياسي كمال مرعاش في التأكيد على أن السراج يتحمل مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأمور، لأنه "خضع منذ البداية لسطوة الميليشيات التي استعادت عافيتها وقوت شوكتها على وقع معركة تحرير سرت".

 

كلمات مفاتيح : حكومة الوفاق الوطني،
آخر الأخبار