أهم الأخبار

الروائية التونسية ليلى حاج عمر تصدر "برزخ العشاق" بمناسبة ذكرى الثورة

ليبيا المستقبل | 2017/01/14 على الساعة 10:31

ليبيا المستقبل: "برزخ العشّاق" رواية من روح الثّورة كما نعتها المؤرّح الأستاذ محمّد ضيف اللّه وهو يقدّم لها. وهي للكاتبة والأستاذة ليلى الحاج عمر. ظهرت في جانفي لتروي سرديّة الثّورة للأجيال وتواجه السّرديات السّائدة. وفي المراوحة بين الواقع والخيال وبين السّرد والتاريخ يتشكّل العالم الرّوائي موغلا في الغرائبي والسريالي حينا مرتدّا إلى الواقعيّ والتّاريخيّ أحيانا أخرى. برزخ العشّاق هي برزخ العشق والثورة الموت والميلاد. الأزمنة فيه متنوعة وغريبة والأماكن أشدّ غرابة يكفي أنّ القبر هو أحد الأمكنة التي تجري فيها الأحداث حيث يتذكّر البطل ماضية ويفكّر ويعشق ويشتاق ويسأل عن أحوال البشر فوق. يقول الأستاذ محمد ضيف الله في التّقديم: "ابد لي أن أعترف في البداية أن هذه الرواية تركت فيّ أثرا لن يُمحى، يكفي أن أحداثها تدور تحت الأرض، في قبر أحد شهداء الثورة، حيث تنساب ذكرياته من مخابئها قبل أن يصلها الدود الأسود وهو يقضم الجثة الهامدة. وهذا البناء الروائي غير المسبوق يشكل ثورة حقيقية في تصور المكان والزمان والشخوص والأحداث، وحتى القبر نفسه تفسحه ليلى الحاج عمر للشهيد فيتحول إلى معرض للصور والذكريات المتزاحمة، وفيه يتحدث عن نفسه وعن الثورة بتفاصيلها، وبشخوصها وصورها ولحظات زخمها وارتداداتها، وفي قبره كان يحلم، ويسعد ويتحدث ويرقص ويتمنى وينتظر… ". الشّخصيات بدورها متنوّعة بعضها واقعيّ ذكرت أسماؤها الواقعيّة وبعضها متخيّل لكنّه يحيل على أشخاص في الواقع.

يقول المؤرخ محمد ضيف الله:  "لقد كان قبل استشهاده مثقفا مختلفا عن الآخرين، إذ لم يخضع مثل أصدقائه للإغواء أو الإغراء، فترك حبيبته واختار باريس منفى له، وهناك سنحت له الفرصة بأن التقى مريم طالبة الهندسة، ومنها تعرف على عدد من الشباب الطلابي، وسنعرف بعد حين أنه تمكن خلال صحبتهم من تمرير الشاهد لهم. كذلك هو لم يخلد إلى الصمت أو السكون، وإنما استمر في نضاله حتى تمكن من نشر كتاب يكشف عورات النظام الاستبدادي. ثم عاد إلى تونس في الأيام الأولى للثورة في مطلع 2011، وعاش بعض ردهاتها إلى أن قتلته يد الغدر، ودفن على عجل." الأحداث تتشابك وتتعقّد لكنّها تسير في خطّين متوازيين: أحداث في الأسفل: تحت الأرض وأحداث في الأعلى: فوق الأرض. وبينهما يرحل القارئ إلى مدارات أخرى: مدارات التّفكير والمتعة.
يقول المؤرخ محمد ضيف الله:  "من جهة أخرى تطرح ليلى الحاج عمر إشكالية العلاقة بين الرواية والتاريخ، وبقطع النظر عن تفرعهما من نفس الجذر، فإنها نجحت في صياغة أحداث الثورة دون الحاجة إلى إيراد مصادر ومراجع، كما يفعل المؤرخون، وأبدعت في تصوير مشاهد مكثفة وعالية الدقة. تكفي هنا للتدليل على ذلك صورة بن علي وهو أمام محمد البوعزيزي الممدد على السرير في المستشفى، فقد كتبت ما يلي: "وكانت صورة الرّئيس الواقف أمام الجسد ضامّا كفّيه أمامه ومطأطئا رأسه تنبئ بأولى الهزائم. أصابته زهرة النّار بالرّعب. انفرطت بذورها وأخذتها الرّيح. وكان يسعى جاهدا إلى إخفاء كمّ الرّعب في الدّاخل بإظهار الشّفقة". والواضح هنا أن هذه الصورة التي اعتمدت فيها الكاتبة سعة خيالها وصدق أحاسيسها، أبلغ مما يمكن أن تتضمنه الوثائق أو يكتبه مؤرخ أو تنقله كاميرا. ومن هذه الزاوية فهذه الرواية تعتبر في حد ذاته شهادة تساعد على فهم المرحلة وكتابة تاريخها.

من جهة أخرى، لابد أن تشدّ القارئَ اللغةُ الجميلة التي كتبت بها هذه الرواية وما يكتنفها من خيال خصب وما فيها من صور كما الشعر، بل أن مقاطع عديدة منها وجدتها أخصب في شاعريتها من الشعر نفسه. إنها كتابة أخرى غير تلك التي نقرأها لكتاب عديدين وحتى مشهورين ممن لا يخرجون عن خطوط سُطّرت لهم وصور تتكرر بألفاظ مختلفة. الرّواية دعوة إلى المختلف وإلى الخروج عن السّائد وهي ثورة أخرى نجتاجها في مجال الأدب والثّقافة حيث يصبح إنتاج الأدب الذي يرجّ ويهزّ تحديّا آخر. وهي أيضا دعوة إلى مقاومة الموت الحالي. موت الجسد وموت الرّوح. وتبحث عن القاتل. وبالمعرفة وحدها يتجدّد الجسد ويكتمل. هي رواية تنتصر للمعرفة سبيلا لإعادة بناء الذّات.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار