أهم الأخبار

حسني ناجي: أو سمعت ما حدث؟

حسني ناجي | 2016/07/01 على الساعة 15:16

هرع الرجل إلى غرفة كانت تقع  بمحاذة الطريق المؤدي للقرية ودخل من أحد أبوابها الى حيث يجلس صالح سائلا إياه ليتأكد من حقيقة ما شاع من أخبار في القرية وقال له: "أو سمعت ما حدث؟"

- لن يكون غريبا، وما كان إلا بسبب ذلك الذي حدث.. وهذه نتيجة حتمية لما حدث بالطبع.

رد صالح مجيبا عن السؤال وأبتسم في وجه الرجل الذي ظهرت عليه علامات الدهشة والحيرة لما سمعه من إجابة وأردف الرجل قائلا  متسائلا: "أو تعتقد بأن الحال سيسوء أكثر من ذلك؟".

"كلا ليس الأمر كما قد يبدو في بعض الأحيان". أجابه صالح وأضاف: "أطمئن فلكل بداية كما تعلم نهاية ولكل أجل كتاب فهـكذا قضت حكمة الخالق في الخلق والملك لله الواحد القهار الذي قهرنا بالموت .وأضاف يسأل الرجل قائلا: أو تشاركني الرأي... أم أن الإيمان قد أنتزع من قلبك؟". كان في صوت صالح حدة وغلظة أربكت  الرجل الذي لم يقابل صالح يوما قط في حياته.

- "ما الذي تريد أن تقوله لصديقي يا سيد صالح؟".

انساب الصوت الجميل بخفة ووداعة وقعت على مسامع صالح فأصابت منه انتباها شديدا.. فألتفت إلى مصدر الصوت وقال: "مرحبا أبتها الجميلة ولكن أجيبيني أولا من تكوني أنتي و من أين دخلت علينا هل عبر الأبواب؟"... وقفت الفتاة الفاتنة الجمال تنظر إليه بعيون دامعة شديدة السواد فيها شغف ولهفة لمتعة دنيئة وقالت له: "دعك من هذا السؤال الان فستعلم لاحقا كيف دخلت ولكن قل لي ما الذي أردت أن تقوله لصديقي؟".

- "لن أخبرك حتى أعرف من تكوني أنتي يا فتاة؟".

نهض صالح من مجلسه وتقدم خطوتين نحو الرجل الذي أندهش من سماعه ما يقال وسأله: "أحقا أن هذه الفتاة تكون صديقة لك؟" وأضاف بصوت فيه حزم وقوة وقال له: "ليس الوقت لنضيعه فقل لي هل هي صديقة لك؟".

"لا سيدي".. أجاب الرجل وتجمدت قدماه ولم يعد يقوى على الحراك ولا الكلام.

- "تبدو قويا في إقناع الآخرين يا سيد صالح، ولكنك لم تجبني بعد ما الذي أردت قوله بحديثك لصديقي؟".

ابتسم صالح للفتاة وطلب منها الجلوس فرفضت فقال لها: "إنني أحد المؤمنين بكرامة الإنسان وحريته وحقه في العيش بسلام على الأرض، وكل أبناء وطني أخوة لي.. فمن تكوني أنتي أيتها الغريبة وما الذي تريدينه من هذا الرجل؟ إن وجهك هذا لوجه ينذر بالخسارة وعيناك لمظلمتان تقذفان حمما من نار ونظراتك شررا مستطيرا وسواد قلبك سواد ليل دامس فارحلي من هنا.. ارحلي الان فلا وجود لك بيننا". وأضاف يقول لها: "أنفس الشهداء، دمائهم الزكية وأنفاسهم لتحرضني منذ أن دخلت علينا على قتلك". وصرخ في وجهها: "ان أنتي لم تغادري هذه الأرض أيتها الملعونة فسيكون قبرك فيها هذه الساعة".

"أتهددني يا سيد صالح؟"... ردت الفتاة مذعورة والتفتت للخلف تنظر للأبواب ولم تقوى على الكلام.. وما هي إلا لحظات قليلة حتى اختفت عن أنظار صالح وذلك الرجل الذي ابتسم ضاحكا وهو يقول: "الان عرفت من تكون أنت يا أخي العزيز، حفظ الله بلادنا من شر الفتنة والمفتنين". وخرج من الغرفة  ينظر الى السماء يدعو  الله مرددا عبارته: حفظ الله بلادنا من شر الفتنة والمفتنين.

حسني ناجي

كلمات مفاتيح : قصص قصيرة، حسني ناجي،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل