سالم المبروك: ليبيا من المجلس الانتقالي الى المؤتمر الوطني الى التمديد الابدي 6/2/2014 19:31 سالم المبروك: ليبيا من المجلس الانتقالي الى المؤتمر الوطني الى التمديد الابدي
سالم المبروك بحث

خرج الليبيون بعفوية في السابع عشر من فبراير لسنة 2011 في ثورة شعبية ضد نظام الفساد المتمثل في معمر القذافي وزمرته. وتكون المجلس الانتقالي برئاسة السيد مصطفى عبدالجليل ليكون حلقة وصل بين ليبيا والمجتمع الدولي، وانبثق عنه جسم تنفيذي سمي بالمكتب التنفيذي لتسيير أحوال البلاد في فترة الثورة. اتفق الليبيون على ترأس السيد مصطفى عبدالجليل للمجلس الانتقالي لسبب واحد وهو أن السيد عبدالجليل واجه مؤتمر الشعب العالم قبل عدة أعوام بأستقالته لأنه لم يكن راض على التجاوزات التي حدثت لبعض الاحكام القضائية واعتبر في حينها بطلا لانه واجه القذافي نفسه في تلك الجلسة. الليبيون يعتقدون أن مصطفى عبدالجليل انسان وطني وزاهد وامين، وهو كذلك ولكن هذه الصفات وحدها ليست مؤهلات كافية لتجعل انسانا ما قادرا على ادارة اي دولة ناهيك عن دولة ليس لديها مؤسسات اصلا.

فالسيد مصطفى عبدالجليل لم يكن أهلا لرئاسة الدولة الليبية وهذا ليس عيبا بل ربما ميزة. فكل يرى بعين طبعه والسيد مصطفى لا يمتلك الخبث السياسي فاعتقد أن كل الليبيين تهمهم مصلحة الوطن بالدرجة الاولى وهذا ما لم يكن صحيحا. فتقاطر على المجلس الانتقالي الانتهازيون من كل حدب وصوب ليتمتعوا بالسبق في حكم البلاد والاستفادة من حالة الفوضى فيها. وخرجت علينا اسماء لم نكن نعرفها الا في السجون أو من الهتافين للنظام البائد واستأثروا بصنع القرار الذي يخدم مصالحهم فقط. فمنهم من كان سجيبنا لقرابة 30 عاما ونفاجأ به مستشارا للسيد رئيس المجلس الانتقالي! مستشارا كيف وماهي المؤهلات أو الخبرات التي جعلت منه مستشارا عدا ما تعلمه في الزنازين، لا ندري، مع العلم أن الاعلام المحسوب على ليبيا الغد أعطاه صفة "مانديلا ليبيا" لانه سجن لقرابة الثلاثين سنة وتغنى به على صفحات جرائده قبيل الثورة باشهر قليلة. ومنهم من كان سجينا في بلاد الغرب بتهمة الاحتيال ومنهم من سوق لمشروع التوريث ونفاجأ بهم أعضاءا نشطين في المجلس الانتقالي. ولا ننسى فضيحة مكافئات الثوار أو المعروفة في الشارع الليبي "برشوة بوشنة" التي أفسدت المعنى الحقيقي للثورة وأصبح الثوار من بضع عشر الف ثائر على أكثر تقدير الى نصف مليون مرتزق ومتسلق أو يزيد بصفة ثائر. وعمت الفوضى وبدأت عملية إستنزاف خزينة الليبيين وازدادت أسعار كل شئ إلا الانسان وازداد حال المواطن النزيه الكادح سوءا. المجلس الانتقالي ليس لديه الحق في التصرف في أموال الليبيين واعطائها لشريحة دون غيرها وبأسباب واهية فهو كيان مؤقت ولا يفترض ان يتخذ قرارات كهذه. فالثوار الذين واجهوا الموت لم يطلبوا ثمن تضحياتهم ولم تكن بينهم وبين باقي الليبيين إي اتفاقية من اي نوع كأن يتقاضوا اتعابهم على الثورة.

زد على ذلك تقاسم أعضاء المجلس الانتقالي للمناصب وتمكينهم من المناصب الحساسة لاصحابهم ومعارفهم والمتنفعين. فالسفارات الليبية في الخارج عين فيها من ليست له صلة لا من قريب ولا من بعيد بالخارجية أو العمل الدبلوماسي ولا يعرف حتى أساسياته ولكم في بوكتف خير مثال وغيره كثير. ولا ننسى الشركات والمؤسسات الليبية والمصارف وغيرها يترأسها هؤلاء المرتزقة ومن على شاكلتهم ولكم في الحرمين محمد الحرمين مثالا اخر. وأخرها ومنذ عدة أيام فقط يتم تعيين محمود الصلابي قائما بالاعمال في سفارة ليبيا ببنغلاديش!

هذه العاهات التي أفرزها المجلس الانتقالي هي التي كتبت وحددت الجسم التشريعي اللاحق والذي عرف بالمؤتمر الوطني. هم من أقحم الاحزاب في الانتخابات بدون قانون ينظم عمل هذه الاحزاب في بلد لا يعرف من السياسة إلا من تحزب خان. وهم من وضع الاعلان الدستوري الذي لم يتضمن "ماذا لو لم" ولم يتضمن مدة  زمنية ولا سيناريو بديل في حال فشل أو موت أعضاء هذا الكيان اللعين؟ نحن في الحقيقة نلوم السيد مصطفى عبدالجليل لاننا لا نعرف معظم أعضاء المجلس الانتقالي ولم ننتخبهم ولكننا باركنا له هو وهو فقط.

ولا ننسى قناة الجزيرة فهي أيضا من سوق لنا معظم هؤلاء وأصبغوا عليهم تخصصات وأعطوهم الالقاب فهذا خبيز أزمات وذك خبير في ثورات الربيع العربي وهذا من شيخ دين إلى خبير استراتيجي والاخر من عاطل ومتسكع الى ناشط وثائر وربما محلل سياسي. فقد كانوا يعدونهم لانتخابات المؤتمر الوطني وكان لهم ما خططوا. فخرج علينا مؤتمر ملئ بالرويبضات الذين اصبحوا لا يتكلمون في أمور العامة فحسب بل هم من يقررها، وصموا اذاننا بالهراء على شاشات التلفاز. فمن الخبير أبو تل ضد المتفجرات، صاحب هدارز على شاكلة "الحاجة سدينا وخالتها رجعة وبنت حني جفالة" الى خبير التزمزيك والبرامج الهابطة "كقوقلها" إلى الجهلة الذين لا يعرفون الفرق بين صبراتة ومصراتة إلى كل دعي للمعارضة بالاضافة الى خبراء تورا بورا والسجون بجميع انواعها. هذا هو نتاج المجلس الانتقالي وقناة الجزيرة وجهلنا نصبنا مسؤلين لم يستطيعوا ان يكونوا مسؤلين لان فاقد الشئ لا يعطيه، ولهذا نحن في هذا المأزق.

هذا المؤتمر ولجهل اعضائه بكل شئ اختاروا المقريف رئيسا لهم. المقريف الذي لا يختلف عن القذافي في شئ إلا في شعر الرأس. عندما علم من يعرفون المقريف أنه اختير رئيسا للمؤتمر الوطني كادوا أن يبنوا خيمة عزاء ليبيا. المقريف هذا داهية وأخر اهتماماته هي ليبيا أو مصلحة المواطن. بدأ المؤتمر الوطني اولى جلساته والتي نقلت على الهواء مباشرة بدعوى الشفافية بنقاش مرتبات أعضائه ذات الارقام الفلكية ولكنها كانت جلسة "صحة وجه" باقتدار. حينها كانت دماء الليبيين تنزف وقبور موتاهم طرية ودموع امهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وأبنائهم تنهمر. حينها عرفنا أن أعضاء المؤتمر ولا استثني منهم أحدا عندهم أزمة كبيرة في الاخلاق. فلم يصرخ أحد منهم "تحشموا شوية!"  أتسرقون أموال اليتامى وخيم العزاء منصوبة والجراح ما زالت تنزف!  نسى هؤلاء الشرذمة أن من أوصلهم لهذا المكان حارب قرابة السنة ولم يطلب أجرا ولم يأخذ فلسا وان الليبيين لا يريدون مرتبات بقدر ما يريدون دولة أمن عدل وقانون ومنهم من لم يتنازل لرشاوي بوشنة. تحجج اعضاء المؤتمر بأن لديهم مصاريف وإيجارات سكن وغيرها وكأن باقي الليبيين ملائكة ولا يحتاجون لشئ! ولغبائهم كان مرتباتهم 12000 دينار (رقم صحيح وليس تقريبي) ولم يقولوا لنا ماهي المعطيات وماهي المعادلة التي أنتجب هذا الرقم الصحيح وكيف قدرت المصاريف. 12000 دينار التي تعادل مرتبات 60 ليبي تربت عليها أجيال لمدة 42 سنة هذه الاجيال هي من حارب وبشجاعة منقطعة النظير. تحججوا بأنهم رأس الدولة وسيادة الدولة تتطلب أن يكونوا مرفهين ولم يتعلموا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان يجوع في عام الرمادة حتى يشبع الناس. كلهم على اختلاف لحاهم ومذاهبهم وأفكارهم وحتى سواريهم الطويلة لم يصمدوا أمام المال!

وبدأ المؤتمر برئاسة المقريف إدخال الليبيين لجميع المنعطفات والمنحنيات ولم يتطرق إطلاقا للمهام التي انشأ من أجلها. بعد فضيحة المرتبات الفلكية وحملة الخير المحملة بصواريخ قراد على بن وليد وتخريج بقايا جحافل المتطوعين، يخرج علينا المقريف وأبوشاقور بشرعنة مليشيات مالبثت أن حصدت أرواح مواطنين ليبيين في بنغازي في لحظات فاق عددها ماحصده القذافي في ايام من الثورة. ولا ننسى بعثرة أموالنا على المرتزقة من 30 مليون رشوة للمليشيات الخارجة عن القانون والتي تقفل حقول النفط مصدر رزق الشعب الليبي الى 200 مليون لدعم الاخوان في تونس إلى 200 مليون لموريتانيا ثمنا لعبدالله السنوسي كي يشفي السجناء النافذون في فبراير غليلهم منه إلى 2 مليار لدعم إخوان مصر ولا ننسى قرار مكافئة 10% لاسترداد 300 مليار أو يزيد من أموال الليبيين في الخارج! هذا السفيه لا يهمه شئ إلا نفسه ولا يقدر العواقب ولا يعرف إلا مصلحته. وكأنه لا يعرف أن 10% من 300 مليار هي 30 مليار وهو ما يعادل ميزانيات عدة دول مجتمعة! وكعادته في قراءة الاحداث عرف أن قانون العزل السياسي يشمله لا محالة، فقدم استقالته وهاهو الان يعيش في امريكا، تماما كما فعل سنة 1980 عندما بدأ القذافي بالزحف على السفارات واستبدال السفراء بالثوريين استقال حينها وادعى المعارضة وذهب لامريكا. ولاننسى أيضا سياسة العصاة والجزرة التي اتخذها المؤتمر حيال أعضائه فمرتب 12000 لم يكن صدفة ولكن في الجانب الاخر كانت هناك لجنة النزاهة مجهولة المعالم والاعضاء. والهدف هو إستبعاد أي إنسان يعارض السدنة، فالذي لا يعمل بما يؤمر من أعضاء المؤتمر او الحكومة تستلمه لجنة النزاهة وتلفق له أي تهمة ويكفي أن تكون على وزن هتاف لمعمر سنة 1970 ويتم استبعاده. هذه هي ذات السياسة التي إستخدمها النظام السابق في الحكم واستبعاد الوطنيين. وبعد كل هذه الفضائح لم نسمع بأن أحدا منهم تحشم على وجهه وقدم استقالته (مع اسثتناء بعض الشرفاء الذين استقالوا عندما وصلوا لطريق مسدود مع هؤلاء البشرمقة)، حتى الغلام المعتوه الذي خرج على شاشات التلفاز يبرر رشوة الجضران لم يستقل! فكليبي أعتقد أننا نستطيع أن نبي مصنع أحذية العمر طالما أن المادة الخام متوفرة بكثرة في ركسوس.

أعضاء المؤتمر الان مكبلون وإيصال إمعة مثل أبوسهمين أو حتى "حمار ببردعته لرئاسة المؤتمر" لم يكن عسيرا فالمرتب مجزي ولجنة النزاهة التي تعمل ككلب حراسة جاهزة أيضا، ولا ننسى المليشيات التي تعمل لحساب بعض أعضاء المؤتمر. أنتخب أبوسهمين واستمر مسلسل المطبات والمنعطفات وكسب الوقت. أبوسهمين هذا لم يكن بعشر ذكاء المقريف بل لم يكن على أي قدر من الذكاء فتشكيل ما يسمى بغرفة ثوار ليبيا من شراذم لم تكن من الثوار أصلا ولم تكن حتى مع كتائب القذافي خطوة غبية جدا وواضحة المغزى. وسياسة الكيل بستين مكيال ومحاربة رئيس الوزراء بطريقة البلطجية شئ مخزي وعمل مجنون. وسيستمر هذا العبث بمقدرات وبأرواح الليبيين وبأمنهم. مادام هؤلاء الحمقى في المؤتمر الوطني لن نتقدم قيد انملة حتى ولو مددنا لهم الف سنة عجاف اخرى. واقصد بالحمقى كل الاعضاء دون استثناء. فالساكت عن الحق شيطان أخرس والذي يسوق للباطل لكي يستفيد منه في نظري أحسن من الذي يسكت عن الحق ولم يستفد شيئا.

المؤتمر الوطني يستعمل وسائل التخويف لكي يبقى في مكانه. ففي قضية ورشفانة التي خرجت على السطح بعد معاناة الناس من قطاع الطرق وتجاهل المؤتمر لاكثر من عام ونصف، يتذكر المؤتمر الوطني قبل موعد انتهائه بقليل أن يتدخل لحل هذه الازمة وبذات الطرق "حملة خيراخرى". ومن الصدف الغريبة أيضا أن يتذكر المؤتمر الوطني في هذا الوقت بالذات سبها وباقي الجنوب وهو الذي كان يدعي أن الجنوب امن وأن المشاكل فيه قبلية ولا تذكر. هم بهذا يريدون أن يبعدوا كل الثوار من المدن القريبة من طرابلس الا ثوار البيتسا ومن على شاكلتهم من كلاب حراسة المؤتمر!  يستعملون فزاعة الفراغ السياسي والفوضى وغيرها وكأن المؤتمر هو صمام الامان، هذا إذا افترضنا جذلا أنه يوجد أمان أساسا. أين المؤتمر الوطني من الاغتيالات اليومية في الشرق الليبي؟ هل يبارك المؤتمر الوطني هذه الاغتيالات أم أنه اكتفى بتل اجعودة لمسألة التفجيرات والاغتيالات أم تراه بصدد اختراع تل اخر؟

المؤتمر الوطني هو سبب الفوضى ويجب إزاحته ولن يحدث فراغ سياسي ولا هم يحزنون. فالليبيون خرجوا في فبراير 2011 ولم يفكروا في هذه الترهات كالفراغ السياسي المزعوم والفوضى وغيرهما فليبيا في عهد القذافي لم تكن دولة بالمعنى الحقيقي للدولة. وفي كل الاحوال الحكومة موجودة واللجنة العليا للانتخابات موجودة وإذا أحس الليبيون بفراغ سياسي فيمكنهم أن ينتخبوا جسم تشريعي أخر في غضون أسابيع قليلة. ليبيا ليست بحاجة لقوانين جديدة فلديها قوانين لكل شئ.

أسف على الاطالة

سالم المبروك

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ألف باء
سرد صحيح لواقع الحال! بارك الله لك فيما كتبت وأعلنت وأثابك وأكثر من أمثالك!!فالساكت عن الحق شيطان أخرس!!! والسلام...
التكملة