خبير أميركي: تجنب إنزال قوات في ليبيا أسهم في إرباك الوضع لاحقا 15/11/2013 00:37 خبير أميركي: تجنب إنزال قوات في ليبيا أسهم في إرباك الوضع لاحقا
ليبيا - الولايات المتحدة بحث

خبير أميركي: تجنب إنزال قوات لـ«الناتو» في ليبيا عقب إسقاط القذافي أسهم في إرباك الوضع لاحقا

واشنطن: الشرق الأوسطقال الدكتور كريس شيفيس، الخبير الأميركي المتخصص في الشأن الليبي، إن تعذر إنزال قوات أميركية وأوروبية في ليبيا، خلال الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي، صعب على الليبيين حكم أنفسهم. ومع تأكيد أنه لا يقصد احتلالا على طريقة احتلال العراق، قال إن «قوات عسكرية قليلة» مع «مستشارين مدنيين» خلال «فترة قصيرة»، كانوا سيساعدون الحكومة الليبية (بعد القذافي) على تحاشي كثير من المشاكل التي تواجهها حاليا، من قبيل الميليشيات وقلة الخبرة الديمقراطية.

شيفيس هو كبير الخبراء السياسيين في مؤسسة «راند»، وأيضا محاضر متعاون في مدرسة الدراسات الدولية العليا (إس إي إي إس) التابعة لجامعة جونز هوبكنز. وقبل ذلك، عمل في مكتب وزير الدفاع الأميركي، وكان محاضرا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس، وفي المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ببرلين. ومتخصص بالشؤون الأوروبية و«الناتو» والتدخلات العسكرية. وقريبا، سيصدر شيفيس كتابا بعنوان «توبلينغ قذافي (الإطاحة بالقذافي): ليبيا وحدود التدخل الليبرالي». وفيما يلي نص الحوار.

* لتكن البداية من بنغازي.. أخيرا، قال أحد قادة «الحزب الجمهوري» في الكونغرس إنه سيسافر إلى ليبيا لإجراء تحقيقات حول الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 الذي تسبب في قتل السفير الأميركي لدى ليبيا وثلاثة من زملائه.. هل ترى أن الجمهوريين يتشددون أكثر مما يجب في تحميل الرئيس باراك أوباما مسؤولية الهجوم؟

- لا أريد الدخول في نقاش بين الديمقراطيين والجمهوريين. فقط أقول إن لجنة مستقلة حققت في الموضوع وأعلنت توصياتها، وإن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، أعلنت أنها تتحمل مسؤولية الأخطاء التي حدثت في بنغازي، وإن وزارة الخارجية تقوم بتنفيذ خطة لحماية السفارات الأميركية في الخارج.

* هل يمكن حماية السفارات الأميركية في الخارج من «الإرهابيين» بصورة كاملة؟ ألم تتحول بعض السفارات الأميركية إلى ما يشبه القلاع العسكرية؟

- لا، ونعم.. لا يوجد شيء اسمه الحماية المطلقة. ونعم، لا بد من الموازنة بين أمن السفارة وأنشطتها. لا بد أن يقدر أي سفير - والعاملون معه - على التواصل مع المسؤولين والمواطنين في الدولة التي يعمل فيها. ويجب ألا يتغلب أمن السفارة على نشاطاتها.

* أليست المشكلة الحقيقية هي تغلب الأمن على الحرية، على رسالة الحرية الأميركية التي يجب أن تنشرها هذه السفارات، لا على الخوف من «الإرهابيين»؟

- أفضل ألا أتحدث عن هذا الموضوع.

* ننتقل إلى زاوية أخرى.. تدخلت أميركا في ليبيا وساعدت على إسقاط الرئيس معمر القذافي، لماذا لا تتدخل في سوريا لإسقاط الرئيس بشار الأسد؟

- أولا: سوريا أقوى من ليبيا عسكريا.. لم تكن ليبيا تملك صواريخ «سام» وأسلحة كيماوية وسلاح طيران قويا. ثانيا: سوريا أبعد عن أوروبا من ليبيا، التي يفصلها فقط البحر الأبيض المتوسط عن إيطاليا وفرنسا. ثالثا: لم تتحمس روسيا والصين للتدخل في ليبيا، لكنهما مصممتان على عدم التدخل في سوريا. رابعا: صحيح أن المعارضة بدأت في ليبيا من الشرق ثم انتقلت إلى الغرب، لكنها لم تكن مقسمة مثل المعارضة في سوريا اليوم. خامسا: صحيح كان هناك إسلاميون وسط المعارضين، لكن لم يكن وسطهم تنظيم القاعدة و«جبهة النصرة» وأنصار الخلافة الإسلامية.

* أخيرا، كتبت رأيا عن ليبيا عنوانه «داونوورد سبايرال» (سقوط حلزوني، لولبي). هل هذا أحسن أو أسوأ من السقوط المباشر؟

- الوضع في ليبيا معقد. ولم يسر مثلما توقعنا بعد سقوط القذافي. والمشكلة الأساسية هي القانون والنظام. وخاصة استمرار وجود الميليشيات التي ساهمت في إسقاط القذافي. نعم، المشكلة أكبر في الشرق، ببنغازي، لكنها موجودة أيضا في الغرب بطرابلس. وطبعا، يؤثر عدم الاستقرار الأمني على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

* ما رأيك في خطف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان؟ لماذا خطف؟ وما نتائج ذلك؟

- يدل خطف زيدان على خطورة الأزمة التي تواجهها ليبيا في الوقت الحاضر. ويبدو أن خطف زيدان من نتائج الخطف الأميركي للإرهابي أبو أنس الليبي. وأنا أعرف أن بعض الليبيين ينظرون إلى العملية الأميركية على أنها تعد على سيادة ليبيا. لكن الحقيقة أنه لا توجد سيادة ليبية في الوقت الحالي؛ حتى توافق الميليشيات المسلحة على تسليم أسلحتها إلى الحكومة، وتسلمها فعلا. وحتى تبدأ المشاركة السلمية في العملية السياسية. حتى يحدث ذلك، لن تكون ليبيا دولة ذات سيادة. وحتى يحدث ذلك، ستظل ليبيا معرضة لمزيد من مثل هذه الأحداث.

* لماذا يحدث هذا وسط الميليشيات التي لعبت دورا مهما في إسقاط القذافي؟ لماذا لم تنضم إلى القوات النظامية؟ ومن هم؟ وما تقسيماتهم، وما آيديولوجياتها؟

- يوجد كثير من الجماعات المسلحة في ليبيا، وصار الآن واضحا فشل الحكومة في نزع سلاح الميليشيات وتسريحها بعد انتهاء الحرب. والسبب هو الضعف المتأصل في الحكومة. وسبب هذا الضعف يعود إلى نقطتين، أولا أن الحكومة غير منتخبة، وثانيا أن الحكومة رفضت المساعدة الخارجية. ورأيي هو أن أغلبية - إن لم يكن كل - الميليشيات تفضل نزع السلاح والانضمام إلى العملية السياسية، لكن كل مجموعة تخاف من أن تكون أول من يفعل ذلك. أما عن آيديولوجيات الميليشيات، فقد صار هناك تباين بين كل الأطياف.. بعضها أكثر اعتدالا، وبعضها أكثر أصولية. وترتبط مجموعة صغيرة بالجهاديين؛ بما في ذلك تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي». ويجب أن نأمل ألا يصبح هؤلاء الأكبر والأقوى.

* بعد الحرب الدامية - ولكن الناجحة - للتخلص من القذافي، لماذا يبدو أن الليبيين غير قادرين على حكم أنفسهم؟

- ليس الذنب ذنب الليبيين بمعنى محدد، فالمشكلة هيكلية. المشكلة هي الفشل في إرساء قواعد الأمن في فترة مبكرة بعد انهيار نظام القذافي. من دون الأمن، يستحيل المضي قدما في اتخاذ الخطوات الأخرى، بما في ذلك إنشاء نظام سياسي قانوني وعادل.

* هل يمكن للولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة مساعدة حكومة ليبيا؟

- يوجد كثير من الأشياء التي يمكن القيام بها. بادئ ذي بدء، يقدرون على مساعدة حكومة ليبيا لبناء قوات أمن موثوق بها. ولتأسيس القانون والنظام. لكن، توجد هنا نقطتان مهمتان، أن هذا سيستغرق وقتا طويلا، وأنه لا بد من وضع مصالح كل الليبيين في الاعتبار. وفي نفس الوقت، يقدر الشركاء الأجانب على مساعدة ليبيا في تحقيق المصالحة، وفي نزع السلاح من الميليشيات.

* هل سبب المشاكل الرئيس كان أخطاء الحلفاء عندما ساعدوا المعارضة على إسقاط القذافي؟ ماذا كان يجب أن يفعل الحلفاء في ذلك الوقت لتحاشي المشاكل الحالية؟

- رأيي، هو أنه كان ينبغي أن توجد قوات عسكرية لحفظ السلام بعد إسقاط القذافي. كان ينبغي أن تكون قوات صغيرة، وذلك لأن الشيء الأخير الذي كانت ليبيا في حاجة له آنذاك كان احتلالا مثل احتلال العراق. ومع ذلك، كانت قوة دولية صغيرة يمكن أن تقوم بكثير من الإنجازات لتفادي الأزمة الحالية. لكن، لسوء الحظ حدث أمران.. ترددت حكومة ليبيا في قبول مثل هذه الفرقة العسكرية، كما لم تكن القوات الحليفة ترغب في تقديم هذه الفرقة العسكرية.

* ما رأيك في العملية الأميركية الخاصة بخطف أبو أنس الليبي، ألم تكن تعديا على سيادة ليبيا؟ ألم يعقد ذلك العلاقة الأميركية مع ليبيا؟ ألن يعرقل قدرة الولايات المتحدة على مساعدة حكومة ليبيا؟

- كما قلت سابقا، ليست ليبيا دولة ذات سيادة؛ حتى الآن.. إنه من التضليل اعتقاد أنها ذات سيادة، فالسيادة تبنى ولا تمنح. من نزع سيادة ليبيا؟ إنها الجماعات المسلحة التي تتصرف تصرفات مستقلة عن العملية السياسية الليبية. وأعتقد أن الشعب الليبي صار يفهم هذه الحقيقة المهمة. ليس هناك من شك في أن القبض على أبو أنس الليبي سوف يعقد العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا. في الجانب الآخر، ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة سوف تفعل ذلك مرة أخرى إذا وجدت حاجة لذلك، حتى تصبح ليبيا دولة ذات سيادة.. وليس هناك بديل لهذا.

* خلال الفترة الأخيرة، نقلت الأخبار صور ضحايا الهجرة غير القانونية من جانب عرب وأفارقة للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط من ليبيا. ألا يمكن أن يزيد ذلك مع مزيد من الفوضى في ليبيا؟ وهل يقدر الغرب على المساعدة في وقف ذلك؟

- تشير المآسي التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة بمنطقة البحر المتوسط إلى مدى أهمية ليبيا بالنسبة إلى أوروبا. لهذا، يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات جادة لتحسين الوضع في ليبيا، ومنها تقديم مساعدة تكنولوجية، وتسهيل عملية المصالحة الوطنية داخل ليبيا على غرار آيرلندا الشمالية، وتدريب الشرطة والقضاء الليبيين.. لكن في كل الأحوال، لا بد من تحسين الوضع الأمني أولا.

* ستصدر قريبا كتاب «توبلنغ قذافي» (الإطاحة بالقذافي: ليبيا وحدود التدخل الليبرالي). ما خلاصة الكتاب؟

- حجتي في إسقاط القذافي، هي أن التدخل العسكري لحلف الناتو كان ناجحا لأنه ساعد الليبيين في الحصول على حريتهم، مع إنقاذ كثير من أرواح المدنيين. وحجتي بعد إسقاط القذافي، هي أن حلف الناتو كان يجب أن يفعل ما هو أكثر بعد الحرب لمساعدة حكومة ليبيا، كما شرحت لك سابقا.

* لماذا تهتم بليبيا؟ هل زرتها؟ وما انطباعاتك العامة عن الليبيين وهل تعتقد أنهم قادرون على التوجه نحو الديمقراطية؟

- ليبيا جزء من نطاق عملنا في مؤسسة «راند».. لكن - أسفا - من الصعب أن نذهب إلى هناك بقدر ما نود، وذلك بسبب المخاطر الأمنية والتكلفة. والليبيون الذين قابلتهم طيبون جدا ويرحبون بالأميركيين. وأما عن سؤالك إذا كان الليبيون يقدرون على الديمقراطية، أقول إنه ليس هناك شك في أنهم يقدرون على تأسيس نظام سياسي ديمقراطي، على شرط أن يلقوا أسلحتهم، ويناقشوا مستقبل بلادهم بحسن نية، وبعقول منفتحة.

* وإذا لم يفعلوا؟

- يوجد خطر حقيقي بأن ليبيا قد تعود مرة أخرى إلى حرب أهلية.

* وأخيرا، ما سيناريوهاتك بالنسبة لمستقبل ليبيا؛ هل هو مثل «تفكك» الصومال، أو مثل «تقسيم» السودان، أو مثل اليمن «أرضا للقاعدة»، أو مثل قيادة الجيش في مصر، أو حرب أهلية على غرار سوريا؟

- إذا عادت ليبيا إلى الحرب الأهلية، يمكن أن تكون مثل سوريا، أو الصومال أو اليمن. ويمكن أن يكون هذا سبب لقدوم حاكم ديكتاتوري آخر. لا أعتقد أن ليبيا ستقسم، رغم أنني أعتقد أن الدولة الليبية في المستقبل ينبغي أن تكون لا مركزية بشكل كبير. مع كل هذا، آمل أن تصبح ليبيا دولة موحدة، إسلامية معتدلة، تتعاون مع جيرانها في أوروبا.. وإلا فستكون دولة مشاكل أبدية.

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
محمد منصور
في شخص من بني وليد اسمه علي الصديق علي تامر من الحصنه الشخص اهوا خطفوا من المستشفي في زاوية الدهماني بعد ما كان يدير غي عمليه ع عينه اخطتف من…...
التكملة