الفيتوري.. ذاكرة مجد ومآل عجز وخذلان 24/9/2012 04:13 الفيتوري.. ذاكرة مجد ومآل عجز وخذلان
ليبيا: ملفات وقضايا بحث

نزار الفراوي - الرباط: من مدار مجد شعري طبق الآفاق وحيوية إبداعية طبعت مسار الشعر العربي الحديث، إلى سرير بارد منكشف على ضربات عوز مادي طاحن وعجز صحي متفاقم، يتساءل بحرقة وذهول كل من ظلت ذاكرته وفية لتراث شعري عربي شامخ، أيكون مآل كبار الشعراء مثل هذا الوضع الأليم الذي تحياه قامة أدبية كبرى من طراز محمد الفيتوري؟

في مقامه المغربي الذي اختاره منذ 1986، يمضي الشاعر السوداني، "صوت أفريقيا"، أيامه العصيبة، في ظل مشهد ثقافي عربي عنوانه الخذلان وعدم المبالاة تجاه أسماء ورموز ملأت الدنيا وشغلت الناس، فلم تجد لحظة انطفاء شعلتها، يدا ممدودة تؤدي واجب العرفان والتقدير المستحق.

فلولا "شلة الأخيار" الصغيرة التي تدق باب الفيتوري، وقد أنهكته أعطاب الجسد والذاكرة، المتواترة في شيخوخة عارية معدمة، ما تأتى لأهل البيت زوجته وابنته "أشرقت" أن يتحملوا كلفة الأدوية الشهرية لعلاج الشاعر المريض.

أجل إلى هذا الحد، يقول الصحافي والكاتب السوداني المقيم بالرباط في المغرب طلحة جبريل، صديق الفيتوري منذ عقود ثلاثة ونصف، الذي يضطلع بمهمة "الراعي" الوحيد لشؤون الشاعر المريض المقعد وبيته.

خذلان وعدم مبالاة
وفي حديثه للجزيرة نت يستعيد طلحة جبريل -الذي ترأس تحرير صحف مغربية وعربية- قصة انهيار بدأ عام 2005 تاريخ إصابة الفيتوري بجلطة دماغية، أعقبتها جلطتان مواليتان، انتقل على إثرهما الشاعر الكبير إلى فرنسا قصد تلقي العلاج، غير أنه كان قد فقد ذاكرته جزئيا وأصيب بشلل نصفي.
ولأن النوائب لا تأتي منفردة -يضيف صديق العمر- تعرض الشاعر الكبير الذي ناهز عمره السادسة والسبعين، قبل أسبوعين، لكسر على مستوى الحوض إثر سقوطه داخل بيته بضاحية العاصمة الرباط. واستغرق علاجه عشرة أيام غادر بعدها المستشفى إلى بيته، مثقلا بتكاليف مالية إضافية، وملاحقا بجلسات ترويض طبيعية لن تعيد له الحركية المفقودة. أما قصة العوز المادي والإهانة الاعتبارية، فوضع ترتب عن حدث كبير دفع الفيتوري فاتورته غاليا. لقد شغل الرجل زمنا طويلا مهامَّ دبلوماسية، ممثلا لليبيا التي حمل جنسيتها بعد أن سحبت حكومة جعفر النميري الجنسية السودانية منه عام 1961، انتقاما من قصائد كتبها ضد النظام السوداني آنذاك. وبسقوط نظام القذافي، يعاد سحب الجواز الليبي منه، وبالتالي يفقد امتيازاته ومعاشه، لينزوي في ركن الإهمال والعراء.

يقول طلحة جبريل إن الحكومة السودانية، في إطار رد الاعتبار للشاعر الكبير، قررت تمكينه من جواز بلده الأصلي، تمهيدا للتكفل به ماديا، غير أن القرار لا يزال حبرا على ورق. وفي انتظار ذلك، لم تنفع بعض القنوات الإعلامية التي دخلت كاميراتها بيت الفيتوري في تحريك همة عربية صادقة لوقف هذا المآل المأساوي، الذي يدين إجمالا مشهدا عربيا ثقافيا مفككا على مستوى الهيئات والأشخاص، ظل يتفرج ببلاهة وعدم اكتراث على مشهد انهيار أحد رموزه التي أجزلت العطاء طويلا.

إنها -حسب جبريل- عمليات للتباكي الإعلامي "تضايقنا منها" ولم تجد  نفعا، معربا عن أمله في أن يتحرك كل من تذوق يوما شعر الفيتوري وسكن ذاكرته، إسهاما في إصلاح ما يمكن إصلاحه. فحتى الآن، يسجل الصحافي السوداني أن مبادرة يتيمة صدرت عن مجموعة من "الخيرين السودانيين" الذين قاموا بتعبئة عبر الفيسبوك من أجل تقديم الدعم لشاعرهم، شاعر أفريقيا المريض.
 

مجد شعري
جدير بالذكر أن محمد الفيتوري من مواليد الإسكندرية، وقد درس وحفظ القران الكريم بالمعهد الديني والأزهر الشريف، ودرس بكلية دار العلوم وعمل محررا بالعديد من الصحف السودانية والمصرية، ثم عمل مستشارا ثقافيا بسفارة ليبيا في إيطاليا ومستشارا وسفيرا بسفارة ليبيا في بيروت، قبل أن يشغل مهمة مستشار سياسي وإعلامي بسفارة ليبيا بالمغرب.

الفيتوري مسار مجد شعري فاق نصف قرن، وأثمر زهاء عشرين ديوانا، بدأ عام 1955 بديوان "أغاني أفريقيا" وتواصل إلى 2005 بديوان "عريانا يرقص في الشمس" مرورا بمحطات نوعية كثيرة طبعتها عناوين بارزة على غرار ديوان "عاشق من أفريقيا" سنة 1964، و"شرق الشمس.. غرب القمر" عام 1985 و "يأتي العاشقون إليك" عام 1989.

يقول الفيتوري منشدا شعور العجز والتيه "ما بيدي أن أرفعك.. ولا بها أن أضعك.. أنت أليم.. وأنا أحمل آلامي معك.. وجائع.. ومهجتي جوعها من جوعك.. وأنت عار.. وأنا.. ها أنذا عار معك.. يا شعبي التائه.. ما أضيعني، وأضيعك.. ما أضيع الثدي الذي أرضعني.. وأرضعك.. يا ليته جرعني سمومه.. وجرعك".

ما أصدق صرخة العجز هذه التي أطلقها الفيتوري في ضوء الحال التي آل إليها رجل يعد بلا نزاع أحد أعمدة الشعر العربي الحديث.
 

المصدر: الجزيرة

kh

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
الفيتوري للإسف مثله مثل النيهوم والكوني والفقي وفهمي خشيم والمصراتي والقائمة طويلة ... لقد باع نفسه للشيطان مقابل ثمن بخس في سوق النخاسة والعبودية وليس شرط فيها اللون الأسود كما هي القلوب التي في الصدور هي فقط تعمي وليست الأبصار باع نفسه لسيده بدراهم م
ولكن أريد أن أقول شيئا فقط ؟؟ لا أحد يستطيع أن ينكر شاعرية الفيتوري، فهو شاعر كما الحصان المجنح ولغته جديرة بالأهتمام والدراسة وكذلك تشبيهاته وإستعارته البلاغية ، قليل هم…...
التكملة
عصام عوض
إلى ليبيا امستقبل.......

هل يستحق الفيتوري ان يتصدر الصفخة الاولي من صفحتكم!!!!!؟؟؟؟؟؟؟...
التكملة
محمود عوض الفيتوري
هذا مصير شعراء البلاط .. وبالمناسبة هو ليس فيتوريا ..!! وإنما منتسبا إلى عائلة الفواتير .. طبل للطاغية كثيرا وقال فيه من الشعر ما لم يقله أحد من الشعراء قبله…...
التكملة
الدجى
والراقدون على بطونهم والدجى من فوقهم حجرحجًرحجرحجرحجر...
التكملة
واحد ليبي وخلاص
تي توا ياسي نزار ' مالقيت من الشعراء
الا هذا المرتزق ' والذي كان
يطبل ويزمر للمقبور' من اجل الدولار '
هذا الفيتوري وغيره من الهراوكة الشعراء
هم تنابلة السلطان…...
التكملة
كلمة الحق
محمد الفيتورى شاعر بكل ما للكلمة من معنى .واذا كان على مدح الحكام فاين الشاعر الذى لم يمدح حاكما.فكل شعراء العرب الاوايل كانوا يمدحون الملوك و الامراء .بل كل دوواين…...
التكملة
ولد الشيخ
ان الفيتوري ليس شاعرا ولا اديبا ولا هو عربيا ... كان مطبل لطاغية ليبيا وكان يقبض منه مثل الخدم عنده ... مسترزق يبيع كلامه بثمن بخس ولا ينضر الا الي…...
التكملة
متابع غير تابع
عفوا..ابنه اسمه "تاج" وكان يتردد وامه على وزارة الاعلام والثقافة لعرض مشاريع دواوين من قصائد الفيتوري بعناوين جديدة؟؟؟؟؟؟؟؟...
التكملة
متابع غير تابع
متى انفق ماكسبه من مردود "جائزة الفاتح التقديرية" وهيتتجاوز الاربعين الف؟
لقد حضر الشاعر الذي يبيع كلماته للسلاطين رفقة زوجته السودانية السابقة "آسيا" وهي من رائدات المسرح في بلادها…...
التكملة
علاء صالح
سياتي يوم ونجدك يا نزار تمجد عبدالباري عطوان ومن على شاكلته من انذال الاعلام والثقافة العربية المنكوبة ....
التكملة
رجب اكسفورد
اللهم لا شماته..لكنها سنن الكون
كما تكونوا يولى عليكم....
التكملة
فتح الله
الفيتوري لم يكن سوى شاعر البلاط يستجدي القصور و لعل ما يؤكد ذلك هذه الابيات التي لا تعني شيئا سوى حفنة من الدولارات من سيدة المقبور معمر القذافي
…...
التكملة
مهبول......!
هذا الشاعر هو احد الذين فرعنوا الطاغية أي جعلوه فرعونا فالفيتوري
يقول في احدى قصائده للطاغية...كانمأ
الموت غير الموت فكنت النبوة والاحلام
في وجه من عبروا....ويضننونك…...
التكملة