خيرية فتحي عبد الجليل rss

عطر... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

أستيقظَ باكراً، زفرَ طويلاً، شهقَ، تسرب، أنثنى، تصاعدَ عالياً وأفلتَ من قارورتي، أفلتَ جامحاً، أمتدَ،  طافَ بالمكان، طافَ طويلاً، أنتشرَ، تبددَ أرتفعَ، دارَ حول أهداب ثوبي،  فاضَ، سكبَ شذاه، أوغل في التلاشي، هاجرَ إليك، ضلَ الطريق، عرج  ولم يصل بعد، ملأ الأودية،  تبدد وأنتشر بضراوة  ثم عاد ورسمَ على وجه الأفق أشكالاً غامضة...

قناص... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

ثمة بناء يربض على أطراف المدينة الحزينة، يطل على محيط ساحة كبيرة مكتظة بالبيوت الشعبية الكئيبة، البراح أمامه مفروشاً بالحصى والأعشاب، زوايا جدرانه تتخللها بعض الطحالب الخضراء، البناء يرمق الأفق البعيد بنوافذه الكثيرة يبحث عن قمر خجول أو غيمة ماطرة أو سحابة عاشقة تتجول في كبد السماء كأنه يستجدي جيوب السماء طامعاً في جر السحاب المتناثر إليه، تحته تناثرت الأشجا ...

عرافة... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

كتبتْ العرافة طلسماً غامضاً في قعر القدح... ودستْ وصفة من الإعشاب تعويذة لجلب المحبوب... أراقتْ سائلاً في لون الدم أمامي... قرأتْ تمائم وتعاويذ.. رسمتْ حروفاً خفية فوق جبهتي... أحرقتْ بخوراً.. رمتْ الأفق بنظرة غائبة.. كانتْ تستفتي النجوم.. تستشير الأفلاك في حضوري إليها زاحفة على بساط الحنين.. تمتمتْ ببعض الكلمات الغامضة... قرأتْ الطوالع.. أرقام وحسابات فلكية ...

قراءة في رواية "الأطياف الناطقة" للكاتبة خيرية عبدالجليل

الحضور، ليس من الضروري أن يكون حضوراً جسدياً، إنما للحضور أشكال  أخرى وتصاريف، منها التواصل الروحي، الذي يحيل المسافة مهما بعدت إلى صفر، يكون فيها تأثيره أقوى. هذا النوع من التواصل، الذي لا يصله أو يجده، إلا المريد، يجد فيه صاحبه نشوة مختلفة، ويحقق فيه درجة من التصالح والسمو مع النفس... لكن كيف لو كان الحضور اختراقاً؟ كأن يحاصرك حضور أحدهم، حتى لا ...

الطريق... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

أجلس في المقعد الخلفي، المناظر الجانبية للطريق الطويل الممتد أمامي تنتزع مني اعترافا بالراحة والطمأنينة والسعادة، وجه السماء مشرق وكذلك السائق  الذي يجلس خلف مقود السيارة مدندناً، لأول مرة أشعر بالألفة والانسجام والاطمئنان فوضع يديه على المقود يشي بالدقة و المهارة، كانت ألفة صارخة  مع الزمان والمكان، ساعتي تشير إلى البدايات، الثواني والدقائق تسير ...

الشبح... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

يتراءى شبحا قبل ميلاد الشمس بقليل، يهبط من مكانٍ ما ويختفي بين الأزقة الضيقة يحلّ في الجانب الغربي للمدينة ضيفاً، يذوب في زحمة الأشياء المتراكمة... كانت المدينة تلبس حلة قشيبة، تتغطى بآهات شاهقة وترتعد خوفاً وبرداً، ترتدي قناعاً منسوجاً من سواد الصمت الرهيب لكن الرياح مزجتْ الجد باللعب، كان الوقت مليئاً بالخوف والساعة تئن تحت وطأة انتظار ممل، فجأة يسمع انفجا ...

فتات الخبز... (قصة: خيرية فتحي عبد الجليل)

تجلس عند هبوط كل مساء، تسقط في قاع أحزانها، تتفنن في غسل الضجر عن نهارها الطويل وتلميع الوقت بافتعال الضجيج، تتشاجر مع تجاعيد يدها ومع الوشم الباهت ومع مخلوقات غيبية طارقة بعكازها وحل الأرض تنقش غيابه الطويل في بركة آسنة، تحرق ماضيها، تنفثه كعبارات أو أمثال شعبية، أو كلمات غريبة تلقيها على المسامع، تطعمهم ما تيسر من قوت الذكريات البعيدة التي تفيض بالشجن، تعك ...

خيرية فتحي عبد الجليل: شنو أمور البيضاء...؟

أعود فأقول مسافة البحر الأبيض العجوز تضعك في منأى عن جنوني سيد اللحظات.. ورغم ما حدث بيننا سأظل.. وسأبقى رغم كل شي أكتبك وأتبعك نحو حتفي حافية من كل شيء... وأدس حبك بين ثنايا سطر بائس.. نائح.. حنون.. مليء بآهاتي.. ونداءاتي وحاجتي إليك.. أتفرسه كل صباح بحنق وجنون وألعنه وألعن سهوك وغفلتك وغربتك الطويلة عني وعن وطني

"الأطياف الناطقة".. رواية جديدة تنظم لقائمة السرد النسوي الليبي

تنضم رواية جديدة لقائمة السرد النسوي الليبي، "الأطياف الناطقة" بقلم الكاتبة "خيرية فتحي عبدالجليل" وطباعة ونشر "دار كتابات جديدة للنشر الالكتروني" ضمن سلسلة الرواية العربية المعاصرة. في هذه الرواية "الأطياف الناطقة" ساعات قليلة تأخذك فيها الكاتبة عبر رحلة سردية شيقة، بين الحلم والواقع.. تصدمك بصراحة قاسية، ومواجهة الذا ...

مرعبُ هذا التوقع يا وطني

أجلس إلى طاولتي، على غير أهبة أكتب، كلمات تلتهم المسافات، هاهو وطني يمتد أمامي، مدنه، شوارعه، أزقته، أسواقه الشعبية وزيه الأنيق. أينما وطئتا قلمي وسبابتي  أسترد جزء من وطني الممزق على الورق لأنفث عزاً وبطولات ومجداً قديماً. أجاهد لأكتب لأعبر إلى العمق، أحاول استحضار مدنه من أرض موغلة في النسيان، ليبيا لا مكان لها على خارطة الفرح الآن، أي زمن رديء هذا؟! ...

آخر الأخبار