27/02/2010 |
|
||
|
|
|||
|
نظام القذّافي قد يعاقب بالفصل السّابع من مجلس الأمن ومسلمو سويسرا يندّدون باستخدامه الدين للأغراض الشخصيّة |
|||
ليبيا المستقبل/ الراصد السياسي: تجاهلت الحكومة السويسريّة تماما خطاب القذّافي ولم يدل الناطقون باسمها بأي تعليق حوله. ولكن بعض الخبراء المتخصّصين في الشؤون الإسلاميّة مثل البروفيسور (راينهارد شولتزه) حلّل خطاب القذّافي كونه محاولة لاحتلال مكانة له في العالم الإسلامي، وهي محاولة لن تجد صداها في العالم العربي، إضافة إلى أنها تعبير عن الإنتصار للشرف الشخصي أكثر منه حماسة للدفاع عن الدين الإسلامي، فالقذّافي لا يملك المؤهّلات التي تجعله يصدر الفتاوى، لأن هذا من إختصاص الفقهاء... وقد رأى (جون زيقلير) الناشط السياسي الذي كان مروّجا لسياسات القذّافي، وكان بمثابة العميل له لعشرات السنين في سويسرا ونال منه جائزة القذّافي لحقوق الإنسان، أن الخطاب يعكس نزاعا داخل الأسرة الحاكمة في ليبيا، وخاصة بين الأبناء الذين يتصارعون على خلافة الوالد، فسيف القذّافي موعود بالخلافة، ولكن أخاه المعتصم يناوئه وهو مسنود من العسكريين. ولذا جاء الخطاب التهييجي المتشدّد، بعد إحباط تعيين سيف القذّافي في المنصب الذي أراده له والده. وأهداف الخطاب سوف لن تؤتي ثمارها، لأنها تمثّل مشاعر بدويّة لا تلقى تجاوبا في العالم الإسلامي، والمطلوب من سويسرا أن تتجاهله وتستمرّ في موقفها فتحصل على التأييد الأوروبي، الذي سجعل القذّافي يتراجع. ولو أنه عبّر عن شعور بالأسى لأن مأساة الرهينة السويسري (ماكس غولدي) سوف تطول. ويقول مراقبون آخرون إن تسبّب القذّافي في حظر منح التأشيرات لأفراد العائلة للسفر إلى بلدان (شينغن) قد أغاظ سيف القذّافي شخصيّا، لأنه جاء في الوقت الذي استعدّ فيه لحضور المهرجان السينمائي العالمي في برلين (بيرلينالي)، وهو ملتقى ممثّلات وممثلي السينما العالميّة، والمناسبة التي يلمع فيها المشاهير! ويضيف (شولتزه) أن أجهزة القذّافي الداخليّة أمست مرتبكة لا تعرف ماذا تفعل، فهي بعد أن دخلت في مفاوضات التهدئة، فوجئت بالخطاب الذي لا تملك إلاّ أن تعمل على تحقيق ما جاء فيه، وهو ما سوف يضع العراقيل في وجهها في التعامل مع أوربّا والخارج. واعتبر القذّافي كمن أطلق النّار على قدمه، لأن ردود الفعل سترتدّ عليه سلبا، وتجعل المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب يتردّدون في استمثار أموالهم في بلاد لا ثقة في تصرّفات رئيسها، ولا يمكن التكهّن بما سوف يقوم به! ومن جهتها حفلت الصحف السويسريّة بتعليقات كثيرة. فأغلب الصحف الناطقة باللغة الألمانيّة عبّرت عن تنديدها بتهديدات القذّافي، ولو أنها إحتارت في بواعث هذه التهديدات، وأن القذّافي شخص لا يمكن التكّهن بتصرّفاته، مثلما قالت (سود فيست تزايتونغ) و(تورقاور تزايتونج). وأجمعت تلك الصحف على أن الإتحاد الأوروبّي هو الذي بمممارسة الضغوط على القذّافي يستطيع أن يرغمه على الإنصياع إلى صوت العقل والتعقّل. وهو ما أوردته (بازلار تزايتونغ) فالقذافي قيّد يديه بنفسه، وسيضطرّ إلى تحريرهما، وفي رأي (تاغس أنتزايغبر) أن على سويسرا الإستمرار في تمسّكها بسلطة القانون واحترام القواعد، وبالضغط الأوربّي سيستسلم القذّافي. وبالنسية للرهينة السويسري السجين (ماكس عولدي) فالقذّافي أمام الضغط الأوروبّي المتواصل "لا يستطيع أن يرقص على أنفه"، وسينصاع كما فعل في قضيّة البلغاريّات. وتكهّنت جريدة "لوزان" بأن التمسّك بتطبيق نظام التأشيرة، رغم ما فيه من عوائق هو الوحيد الذي يؤدّب الديكتاتور.
وفي رأي (مارشيللو كوين) الأستاذ في معهد جنيف للعلاقات الدوليّة فإن سويسرا يمكنها رفع الموضوع ‘لى مجلس الأمن على أعتبار أن تهديد القذّافي من شأنه أن يحرّك مجموعات إرهابيّة متطرّفة للإعتداء في الأراضي السويسريّة، خاصة وأنه طالب من الأمم المتحدة في وقت سابق بتفكيك الإتحاد السويسري. وهو ما أوضحه االدكتور محمد رفعت (مصريالأصل) لأستاذ في القانون الدولي في باريس، إثناء المقابلة التي أجرتها محطّة الإذاعة البريطانيّة مساء يوم 26 الجاري، حين رأي أن تهديد القذّافي أخطر من إعلان حرب على دولة، بل هو تحريض على إتيان أعمال إرهابيّة يمكنها أن تهدّد السلم والأمن العالميين، مما يندرج تحت الفصل السّابع المعروف، الذي طبّق سابقا على ليبيا. وكان الخبير في القانون الدولي يردّ على أقاويل بشير العربي الذي ناقشه من طرابلس، لافتا نظره إلى أن إدعاءات القذّافي بحماية الإسلام ومقدّساته هي إفتراء لا أساس له من الجديّة، لأنه لم يحرّك ساكنا حينما كان الجنود الأمريكيون يتبولّون في مساجد العراق وعلى المصحف الشريف، في الوقت الذي كان القذّافي يعقد الصفقات مع واشنطن للعفو عن نظامه وضمّه إلى المجتمع المتحضّر. بل إن سويسرا بدأت تتلقّى مشاعر التضامن والتأييد حتى من ممثلي الطائفة المسلمة فيها، إذ صرّح مساء يوم 26 الجاري إمام مسجد جنيف الشيخ يوسف اقرام بأن المسلمين في سويسرا يرفضون كليّة كلام القذّافي، وانهم لا يقبلون أنم يستغلّ الدين الإسلامي لتحقيق أغراض شخصيّة ولا يمكنهم وأخيرا جاء إستياء أمين عام الأمم التحدة حسب الناطقين باسمه في نيويورك وجنيف، بعد ما صدر عن الإتحاد الأوروبّي من أن ما تفوّه به القذّافي غير مقبول. وهذا يفضح هشاشة المنصب الذي يتقلّده علي التريكي كرئيس للجمعيّة العامّة التي هلّل لها نظام القذّافي وطبّل وزمّر، وعجزه عن القيام بأيّ دور يستر عورات سيّده وأقواله الهوجاء.
|
|||