|
 |
وهل ضرب "خادم" أمر هين يا سيف
الإسلام!؟
- حول تصريحات
سيف الإسلام عن مشكلة آل القذافي مع سويسرا! -
بقلم:
سليم نصر الرقعي
أرشيف الكاتب |
|
|
|
لا شك أن التصريحات التي أدلى
بها "سيف الإسلام" بخصوص الأزمة السويسرية مع نظام حكم والده هي
تصريحات تعكس إنزعاجه وحرجه من حالة الغباء والإسفاف التي وصل إليها
النظام الحاكم في ليبيا اليوم وطريقته الفاشلة والمتخلفة بل والمكلفة
في حل مشكلاته الخارجية مع الدول الغربية!! .. هذه الأزمة الخانقة التي
وصلت من جهة سويسرا إلى حد وضع عائلة القذافي وأفراد حكومته على لائحة
الممنوعين من دخول سويسرا بل ودعوة أحد النواب السويسرين إلى إعلان
حالة الحرب ضد ليبيا (!!!) بينما وصلت من جهة القذافي إلى حد إعلان
الجهاد المقدس ضد سويسرا ووصفها بالكافرة والفاجرة بل ووصلت إلى حد حكم
القذافي بكفر كل من لا يكفرها وكل من يتعامل معها ويشتري بضائعها من
المسلمين !!!! .. وهي أزمة تعكس العقلية المتخلفة والنفسية المنحرفة
التي تسيطر على الدولة الليبية منذ أربعين عام حيث قد أكد الكثير من
الليبيين والعرب والغربيين أن العقيد القذافي – القائد الحالي لهذه
الدولة المنكوبة – لا يزال يدير الدولة الليبية بطريقة الأعرابي صاحب
الأبل وعقلية شيخ النجع أو بطريقة الفتوة "البلطجي" رأس الحارة أو رئيس
العصابة لا بعقلية ونفسية رجل الدولة ولا بروح ومسؤولية قائد الأمه
!!!.
ولكن النقطة المهمة والتي قد
يعتبرها البعض جانبية والتي إستوقفتني في تصريحات "سيف الإسلام" وهو
يحاول أن يهون من أمر المشكلة ويبين أن تداعياتها قد تطورت بشكل لا
يتناسب وأصلها الأساسي في قوله: «لسنا
الآن في حاجة إلى معارك كي نفتعل معركة ضد سويسرا من أجل قصة خادم،
هذا أمر محزن وفارغ جدا»
وهذا الكلام وإن كان سليما ً من
حيث المبدأ أي من حيث "أن إللي فينا مكفينا" كما نقول بلهجتنا الشعبية
الدارجة إلا أن السيد "سيف الإسلام" قد صاغ كلامه عن سبب الأزمة بطريقة
توحي بأنه يحاول أن يقلل من شأن هذا الإنسان "الخادم" بل وقد توحي
بإحتقار هذا "الخادم العربي المغترب المسكين" الذي إعتدى عليه أخوه
بالضرب المبرح وكأنه يقول "كلب وطاحت عليه حيطه"!!!؟؟.. فهل الإعتداء
على إنسان أي إنسان مهما كان هو أمر هين في حسباتك وعرفك يا سيد سيف
الإسلام!!!؟؟.. هل أنت أيضا ً تفكر وتقدر بهذه الطريقة الإستعلائية
المقيته !؟ .. فابشري يا ليبيا – إذن - بليبيا الغد وبراعي الإصلاح
والديموقراطية!!؟؟.. لا يا سيد سيف الإسلام إن ضرب أي إنسان هو عدوان
في حد ذاته وهو أمر خطير وعدوان كبير بل إن الإعتداء بالضرب المبرح على
أي إنسان حتى لو كان إبنك أو زوجتك من باب التأديب بطريقة الضرب المبرح
والمهين وعلى الوجه وبالصورة التي أدت إلى إصابة المعتدى عليهما بجروح
وكدمات واضحة للعيان هو جريمة وخطأ فاحش في عرف أي قانون وأي دين حتى
لو كانت في حق إبنك فكيف إذا كانت في حق آخرين!!!.. وكيف إذا كان هذا
المعتدى عليه من المغتربين والمستضعفين في الأرض بل ومن العرب
والمسلمين "المساكين"!؟.. لا يا سيد سيف الإسلام لا تهون من هذا الأمر
- بالله عليك - فأنت تحسبه هينا ً وهو عند الله وبمعايير الإسلام
الصحيحة ومعايير الأخلاق الإنسانية وبمعايير المروءة وحقوق الإنسان أمر
عظيم!!.. حتى لو كان هذا المضروب خادما ً أو أسيرا ً أو سجينا ً كافرا
ً لا يؤمن بديننا ولا ينتمي إلى بني جلدتنا فلا يجوز الإعتداء عليه
بهذا الشكل العنيف والمهين!!!.. وهل تريد أن أذكرك بقصة سيدنا "عمر بن
الخطاب" مع "القبطي المصري" الذي لطمه إبن "عمرو بن عاص" حاكم ووالي
مصر في ذلك الحين!!!؟؟.. لقد ذهب هذا القبطي النصراني الذي أبت نفسه
تحمل هذه اللطمة وهذه الإهانة التي وجهها إليها إبن عمرو بن العاص – أي
إبن الحاكم - إثر خسارته في سباق بالخيل جرى بينهما قائلا ً- أي إبن
الحاكم المسلم لهذه القبطي - : "خذها مني وأنا إبن الأكرمين"!!!.. فأبى
هذا النصراني إلا أن يشد الرحال إلى سيدنا "عمر بن الخطاب" – رضي الله
عنه – طلبا ً للعدل والإنصاف فلم يخذله "عمر" وإستدعى والي مصر وإبنه
وأعطى هذا القبطي الحق في الإقتصاص من إبن عمرو بن العاص ووضع السوط في
يده وهو يقول له أي للقبطي مشيرا ً لإبن عمرو بن العاص المسلم : (إضرب
إبن الأكرمين.. إضرب إبن الأكرمين)!!!.. فلما ضرب القبطي النصراني هذا
المسلم إبن الأكرمين أي إبن عمرو بن العاص - وهو إبن رجل من عظام
الفاتحين! - أمره عمر أن يقتص أيضا ً حتى من أبيه!! أي من عمرو بن
العاص نفسه (!!!) لأن إبنه "محمد" الذي إعتدى على القبطي في مصر إنما
إستقوى بسلطان أبيه عند عدوانه عليه (!!!) فأبى ذلك القبطي الحر ما
عرضه عليه "عمر" وقال لسيدنا عمر: (لقد ضربت من ضربني يا أمير المؤمنين)!...
فالعدل - يا سيد سيف الإسلام - لا يفرق بين غني وفقير ولا كبير وصغير
ولا خادم ولا مخدوم ولا وزير وخفير ولا إبن خادم وإبن أمير فالكل تحت
ميزان العدل!! .. وكما قال سيدنا أبو بكر – رضي الله عنه – (القوى منكم
عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه والضعيف منكم عندي قوي حتى آخذ الحق له!)
وهذا ما حاول أن يفعله السويسريون – وفق القانون - حينما توجه إليهما
الخادمان العربيان المعتدى عليهما – وأحدهما إمرأة!! – فكان ما كان
والله المستعان!.
ثم أن وصول هذه الأزمة إلى هذا
الحد المعقد والضخم لم يحدث من الطرف السويسري قطعا ً فالرئيس السويسري
جاء لليبيا وإعتذر بشكل علني تناقلته كل وكالات الأنباء في العالم
وإعتبره بعض السويسرين أمرا ً مهينا ً ومشينا ً لبلادهم وإعتبرته وسائل
الإعلام نصرا ً سياسيا ً وإعلاميا ً للعقيد القذافي ولبلاده!.. وكان
على النظام - ورب هذا النظام - أن يقبل بهذا الإعتذار العلني وهذا
الإنتصار الإعلامي وأن ينهي الأمر عند هذا الحد وكان الله غفورا ً
رحيما ً وكفى الله المؤمنين شر القتال!!.. ولكن المزاج المتعكر وحب
الإنتقام والتشفي والرغبه في إشفاء الغل وسيطرة روح وعقلية ونفسية
الإعرابي راعي الإبل هي التي سيطرت على الدولة الليبية فقادتها إلى هذا
المستنقع وهذا الوحل السياسي وحولت "ليبيا" إلى أضحوكة تلوكها ألسنة كل
من هب ودب وجعلت العرب والناس في كل مكان يتندرون بليبيا وقيادتها كما
تشاهدون وتسمعون!!!؟؟.
واعلم يا سيد سيف الإسلام بأنه
ما لم يتم الآن – وبسرعة – وقبل فوات الأوان - وضع حد لهذه الروح
المستكبرة المتعجرفة وهذه العقلية المتخلفة وهذه النفسية الحاقدة
والمنحرفة التي تسيطر على الدولة الليبية وأجهزتها الأمنية والحكومية
ولجانها الثورية وقططها السمان فلن تقوم لليبيا قائمة وستستمر حالة
الضياع والفشل الذريع والفساد المريع وتستمر حالة تبديد الطاقات
السياسية والإقتصادية على الخواء والهراء وعلى المعارك الدونكوشوتية
الفارغة والمضحكة ومحاربة طواحين الهواء!.... وأرجو أن تتفهم جيدا ً
أنني هنا لا أتحدث عن "معمر القذافي" بوصفه أبيك فأنا - والله - أحترم
العلاقات الإجتماعية والروابط الأسرية جدا ً وأفهم قداسة الأم والأب وأ
ُجل كل من يجل والديه ويضع خده تحت قدميهما تذللا ً وبرا ً بهما لكنني
أتحدث هنا عن "العقيد معمر القذافي" بوصفه القائد الحالي للدولة
الليبية ولو كان غيره مكانه لكان لنا منه الموقف الشديد نفسه ولو كان
أقرب المقربين.. فالقضية قضية قضية وطن ودين وقضية مبدأ وحقوق مواطنين!.
فالمشكلة تبدأ من "الطريقة" التي يتعامل بها العقيد معمر القذافي مع
الأمور الداخلية والخارجية ويدير بها الدولة الليبية في مشكلاتها
وتصرفاتها الداخلية والخارجية مما أدى – بالنتيجة - إلى كل هذه الخسائر
المادية والأدبية الكبيرة وكل هذه الأزمات الخطيرة والتي تزيد من
طينتها بلة مجموعة المنافقين المطبلين الذين يحيطون به ليل نهار
ويزينون له الأمور ولا يناقشونه ولا يعارضونه ولا يسدون إليه النصح
الأمين من أجل الوطن والدين!!.. فهم مجرد إمعات وببغاوات يهمهم منصبهم
وما يجنونه من مكاسب شخصية وعائلية من هذه المناصب وهذه الكراسي
الوثيرة!!.. فهؤلاء المنافقون الكبار من قطط الثورة السمان والمستسمنة
يزيدون من الطين بلة وهم شر مستطير ووبالهم على الدولة خطير و المثل
العربي الشهير يقول: (عدوك من أغراك وصديقك من نهاك!) وهم لا ينهون
سيدهم عن شئ ولا يناقشونه في كل ما يخطر على باله وما يصدر عن إنفعاله
بل بالعكس تجدهم يسوغونه له ويبصمون عليه بالعشرة بل ويشيدون به
ويزينونه له ويعتبرونه رأيا ً سليما ً 100 % لا شك فيه ونصرا ً عظيما ً
غير مسبوق !!!!.. فبمثل هؤلاء المنافقين والمتسلقين الفاسدين المفسدين
يفسد القادة والحكام فتفسد الدولة والنظام وتتعفن المجتمعات وتتدهور
أحوالها بشكل عام خصوصا ً مع منع أهل الخير والرأي الحر المستقل من
الكلام وقول ما يرضي الله ويرضي الضمير وينير الرأي العام ويرشد القادة
والحكام لبر النجاة وطرق السلام!... وهاهي الأزمة السويسرية تأتي لتؤكد
لنا ولكم ولكل ذي عقل وبصيرة هذه الحقيقة المرة ولتؤكد أن السبب الأول
والرئيسي في معظم أزمات ومشكلات ليبيا اليوم الخارجية أو الداخلية إنما
هو هذه الروح والنفسية المتعجرفة وهذه العقلية المتخلفة وهذه "الطريقة"
المنحرفة والمكلفة التي تقاد بها الدولة الليبية وتدار بها الأمور بشكل
إنفعالي إرتجالي مزاجي مشين يضر بمصالح وإستقرارالبلاد وأحوال العباد
وسلامة وإزدهار الإقتصاد ولا حول ولا قوة إلا بالله!!؟.
سليم نصر
الرقعي
|
|
|