وأعنى بالعلة هنا، السبب والمرض، فبسبب المرض الذى أصابنى إنقطعت اتصالاتى
وتوقفت نشاطاتى وكتاباتى، وعجزت وأنا طريح فراش المرض سواء فى المستشفى أو
فى البيـت بعد تجاوزى لمرحلة الخطر الكلينكى أن أتابـع الأحداث أو أن اشـارك
رفاقى فى المعارضة لإحيـاء ذكرى تغييب المناضل "منصور رشـيد الكيخيا" بمقال
تتناول عناصره الأساسية ما أعتقد أنهـا الأسـباب الرئيسـة التى دفعت بالنظام
فى ليبيا إلى الإسراع بأختطافه فى القاهرة يوم 10 ديسـمبر سـنة
1993م وتغييبه
عن سـاحة الصراع السياسى القائم أنذاك بأضـلعه الثـلاث،
المعارضة، والنظـام، والعنصر الخارجى الدولى بما له من مصالح تتجاوز
طريق التغيير والإصلاح السـياسى والدستورى الذى يتطلع إليه شـعبنا فى ليبيا
كما يتناول علاقة هذا بالمؤتمر الذى دعى إليه السياسى
الأمريكى المتخصص فى الشئون الليبية بمركز الدراسات الإستراتيجية
والدولية فى واشنطن "هنـرى شـولر" فى
29 و30 نوفمبر من نفس العام
1993م (ولم يحضره منصور الكيخيا)، وما قاله
هنرى شولر فيما بعد ونشر فى لقاء معه بالعدد (83) من مجلة "المشاهد
السياسى" بتاريخ 12 أكتوبر سنة
1997م وبحسب
معلوماته الإستخباراتية أن: "ابراهيم البشارى الذى تورط فى اختطاف الكيخيا عندما كان فى القاهرة أطلع
المخابرات الفرنسية على أن فريق (عبدالله السنوسى) قد قتل منصور الكيخيا
وهولاء بدورهم أطلعوا الأمريكيين،
وعندما عرف القذافى بذلك فى 26 آب (أغسطس)
1994م تم حصول حادثــة السـيارة
التى قتل
فيها إبراهيم البشـــارى فى 13 أيلول (سـبتمبر)..." وأضاف شـولر: "أن
البشارى ربما قتــل
كجـزاء لـه على إعطاء المخابرات الفرنسـية هذه المعلومات...".
وبسبب أنفلونزا....
(الجمال) المعروفة بفيروس (ah1n1) التى اصابتنى
بعد عدوة
من حفيدتى (مريم) التى حملتها فى مدرستها وشفيت منها فى أقل من الأسبوع،
غير أن علاقة هذه الانفلونزا
(اللعينة) بالحهاز التنفسى كبار السن وأثرها، أدّ ت إلى تدهور حالتى
الصّحية وبالتالى تأخر الشفاء منها..
وبسـببها انقطعت كتاباتى وعجزت أن اشارك فى إحياء ذكرى (إعلان اسـتقلال
ليبيا) فى الرابع والعشرين من شهر ديسمبر الى جانب انقطاع متابعتى ومشاركتى فيما هو دائر من "حوارات"
من أكثر من العامين الأخيرين بين عناصر وقيادات (المؤتمر الوطنى للمعارضة
الليبية) وأطراف (جناحـه) الذى جمّـد.. أو علّثق فعالياته "المفترضة"
بسبب تسـمّر البعض على مسرح الجدل الذى يحتدم فيه الخـلاف - لمصلحة النظام
طبعا - بين المواقف النظرية المتحوّلة إلى أدوار يتقمصها البعض فى سماء
التجريد دون أن تجــد
لها مهبطا على أرض الاجتماعية والسياسية.. فالهدف معلوم ولا يكفى لبلوغه أن
نأخـذ فى ترديـده وكـأنـه
نوع من تلاوة التعاويذ والأذكار، ولا خلاف حول أهمية الأهداف التى تتطلع
القوى الوطنية لحركة التحررالوطنى
الديموقراطى فى ليبيا بأطيافها السياسية وفوسيفيسائها الأجتماعية إلى تحققها
على أرض الواقع الوطنى بما تقترن بها من قيم .. ولكن، كان الخلاف يبرز دائما
عند تفسـير الأوضاع التى تدفعنا بعيدا عن تحقيق هـذه
الأهـداف، وأظن أن الأثآر السلبية التى خلّفتها سياسات (التدجيـن) السائدة
منذ أوائل عام 2004م وبروز - ظاهـرة - سيف الاسلام القذافى قد زرعت ومازالت
تبذور الفتنة فى صفوف قوى المعارضة (أفراد وجماعات) كما تشكلت وتعددت عناصر
العبث بمصير ومستقبل المعارضة الوطنية الليبية فى المنفى وفى الداخل.
والذين لا يحسـنون رؤية المشهد السياسى بأبعاده المحلية والإقليمية والدولية، أو تكتنف رؤاهم اجتهادات خاطئة ويستخفون بالشروط لموضوعية (الحاكمة) للصراع السياسى، ويخلطون الموضوعى
بالشكلى، هم بالتأكيد لن يحسـنوا فهم وتحديد طبيعـة الفروق بين الثابت
والمتغير فى أحــوال ليبيـــا
وهو بالتالى لا يحسـنون صياغة التحالفات السياسية. وقد تمكّنت منّا جميعا
صنائع النظام فينـا والتبستنا
جُنهة الشكوك والظنون بإتجاه كل النوايا والعروض حتى ذابت عندنا الفروق بين
خروقات عناصر وقوى
المعارضة لثوابتهـــا النضالية وأهدافها الوطنية وبين إخـتراقـــات النظام
لصفوفهــا وضــرب
علاقاتها وأهدافها وتحالفاتها السياسية والاجتماعية.
لقد أنقسمت المعارضة على نفسها أكثر من مـرة، وبفعل الدسائس ومؤآمرات عناصر
النظام التى
زُرعت فى جنباتها ضـربت المعارضة ذاتها بـذاتها مرات عديدة.
ونحن جميعا.. بلا استثناء لأحـد (يدّعى حق الفيتو لشـخصه أو الوصاية لفصيل
بعينه) نتحمل
كلنا تبعات ما حـدث وعلى القيادات التى ترى فى نفسـها القدرة على الفعل والقيادة أن تكف عما تمارسها
من سياسات - المناورة والتكتيك - مع رفاقها وأن تتحمل مسـئولياتها بتجرد
وموضوعية،..
أمّـا أن تلتقى جماعة من ممثلى فصائل المعارضة وقياداتها وتصوغ ثوابت للنضال
الوطنى فى
ليبيا ثـم تختلف على تفسـير هذه الثوابت فذلــك عبث بمصـير الأمـة التى
مازالت غالبية منها تعلــق
الأمـال على نضـج وأثر المعارضة و وحـدة خطابها السياسى فى ليـبـيا.
لقد فقدت المعارضة الكثير من اوراقها السياسية، كما فقدت - بفعل سياسات
وتنازلات النظام - فى
دول الجوار الأفريقى والعربى مواقع مطلة على الداخل الوطنى وفاعلة فيه،
وكانت المعارضة (ورقة) ساومت
وربما مازالت تسـاوم بها وعليها أطراف العنصر الخارجى الدولى الساعية دائما
إلى تأمين مصالحها السياسية
والإقتصادية و الأمنيـة وتمكين قبضتها على الأرض الليبية بما عليها وما فى
بطنهــا...
ولكن... وبالرغم من كل ذلك مازال بيد قوى المعارضة الوطنية الليبية "إن
شاءالله" ما يزعـج
النظام الحاكم فى ليبيا إذا ما أحسـنت قياداتها والخيّرين فيها صيـاغة
تحالفاتها الوطنية وعبّـدت طريق
التواصــل مع جناحها الفاعل رغم سـقفه المنخفض فى الداخــــل...
ويبقى الهدف الوطنى الشرعى الثابت لقوى المعارضة الوطنية الليبية ينحصر (واقعيا) فى مطلب
"عودة الشرعية الدشستورية" تجمع عليه الغالبية العظمى من عناصر وطلائع
القوى الوطنية الديموقراطية وهو هدف ومطلب يزعج النظام الذى يحاول الإلتفاف
عليه بإدعـاء الإستجابة الى الإصلاحيين (الموالاة وجناح المعارضة المدجن!!) ويردد أن سيف الإسلام القذافى يتعهـد بدسـترة النظام بما يلبى حاجات الشعب
ومطالب المعارضة، ويبقى الأمـر فى مجمله محاولة من النظام الحاكم لإعــادة
إستنساخ نفســه
ترسيخا لنظام (أولجيركى) ملكى يتخفى وراء اشكالات وشكليات اصلاحية.
ولا عجب أن تكون إحدى المفاجآت المثيرة للنظام أن يأمر بإصدار دستور جديد
يحاكى (مسرحيا) المشروع الدولى للاصلاح، ويلبى (شـكليا) الديمقراطية
وحقوق الإنسان.. وينص (حتى) علـى التعددية السياسية أو (منابر) يقطع بها
الطريق على المعارضة الوطنية فى الداخل وفى المنفـى.. لكنه لن يستطيع بأثر
رجعى أن يعيد تركيب نفســه أو أن يغيّر مجرى التاريخ أو يعيد سياقه بما يوافق
هـواه و رؤاه.
أمّا القول بأن الشرعية الدستورية يمكن أن تعود الى ليبيا بدستور (جديد) من
غير قنواته الشرعية
وشروطه القانونية التأسيسية، أو من خارج عملية الاستفتاء الشعبى الحر فهو
قول عام و غير دقيق وعلى
قوى المعارضة الوطنية الليبية أن (تتفق) وتعيد صياغة مطلب وهدف "عودة
الشرعية الدستورية" بما يكفل
عـودة دولة المؤسسات وسيادة القانون التى غيّبها انقلب الأول من سبتمبر سنة
1969م، وتفعيل دستور دولة الاسـتقلال المعرف بدستور
7 أكتوبر سنة
1951م بما
يطرأ عليه من تعديلات تقرها جمعية وطنية
أو هيئة تشريعية تختارها و تتفق عليها الأمــة بما فى ذلـك شكل نظام الحكم
بإعتبار أن دستور 7 أكتوبر 1951م هو وثيقة اسـتقلال ليبيا التى تدين كافة بنودها جرم الإنقلاب فى ليبيا
وعملية التغييب القسرى لإرادة
الأمــــة...
وعلينا أن ندرك التاريخ لنعى الحقيقة ونستشرف ليبيا المستقبل ...
ولنا عـودة إن شاء الله...
ابراهيم عمّيش
Ibrahim_emmesh@yahoo.co.uk

-
كمال
احسنت سيدى فهدا المطلب هو السلاح الوحيد
والفعال الدى تملكه القوى الوطنيه لمواجهة النظام, فعودة الشرعيه الدستوريه
تعتبر مطلب شرعى واقعى يمكن ان يتم الاتفاق عليه ونشر ثقافة المطالبه به
وتوعية الاجيال بحقهم فى استعادته. حان الوقت للابتعاد عن الجدل والخلافات
الجانبيه والتركيز على تعميم هدا الهدف وجعله مطلبا شعبيا يزداد عدد المؤمنين
به والمصممين على استرداده وبعدها لا شك فان التاريخ سيضمن لنا فرصة استعادة
هدا الحق. مع تمنياتى لك بالشفاء والصحه والسعاده.
-
سليم الرقعي
السيد المحترم "إبراهيم عميش" بعد التحية
والحمد لله على سلامتك وعافيتك وعافية حفيدتكم من تلك الوعكه التي ألمت بكم..
وقد إشتقنا لمقالاتكم المشحونة بالروح الوطنية العالية والنظرة العقلانية
الهادئة فأشد ما شدني لمقالاتكم وخصوصا ً فيما يتعلق بتاريخنا الوطني هو
التعامل مع هذا التاريخ بروح وطنية عاليه ونظرة إيجابية توحد وتجمع ولا تفرق..
وتحبب وتبشر ولا تنفر.. فالحمد لله على سلامتك وعافيتك والعود أحمد.. نفع
الله بك وبأقوالك الطيبه البلاد والعباد مع خالص إحترامي ومودتي .. أخوكم
المحب
-
محمود
بسم الله الرحمن الرحيم... أولاً: أحمد الله
على سلامتك وسلامة حفيدتكم الحسناء مريم. التشبث بدستور 7 أكتوبر 1951 لهو
أقوى ورقة يمكن أن تستخدمها القوى الحرة في مواجهة التحديات التي تواجها من
صلف ورعونة هؤلاء (العصابة) التي تتنطط وتتخبط من أتجاه ألى أخر فمن مجلس
قيادة الثورة ألى الشرعية الثورية الباطلة والتوجهات المختلفة كا أفريقيا
والفاطمية الى أوروبا حالياً، وهذا في غياب الدستور ولا يحق إلا الدستور
المغيب قصراً. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وسدد خطاكم، هذا بأختصار شديد جداً.
|