التشخيص النووي للنظام السياسي:
تحويل اصل الاشكالية الى عمق الشارع الايراني وتحريك الغضب
الشعبي، يعكس تناقضات قائمة في بنية النظام الاعلى للدولة الايرانية ومع
يحمله من قدسية سياسية، تصوغ مستقبل الخيارات السياسية سواء جاءت عبر التيار
المتشدد (الذي يمثله نجاد/ الحرص الثوري) او بصعود التيار الاصلاحي (موسوي/
برصيد خاتمي)..، ابداً:- هناك حدود او خطوط حمراء/ تتعلق بالتأسيس السلطوي
المندمج والمنصهر بين السطة الدينية (او الروحية) والسلطة الزمنية (الحريات
السياسية والسياسات العامة)، وبمنهجياتها الاستراتيجية وبمستقبل التحرك خمودا
ام صعودا بالهوية الايرانية بين (دينية مذهبية/ قومية مقدسة) تغذي وتؤجج روح
الحراك الشعبي وتوتراته وتجد جاذبيتها ضمن > قدسية الهيكل الروحي والمتمثل في
(آية الله) وسلطة ولاية الفقيه التي تبدأ من تشخيص النظام الى السيطرة
المطلقة على دستوريته ومرجعيته وتطلعاته البايو- نووية..!!
جاءت الوعود والخطابات الانتخابية محملة بما
دون الامن الايراني وملفه النووي، الذي مازال مغلفاً بالسلوفان و..توجهت
الحرب الاعلامية لملفات داخلية محدود وآنية، ودخلت في معركة التشهير الشخصي
ومشروعية الاهلية من عدمها..!! وتوقفت امام الخطوط الحمراء التي لا يمثل فيها
التداول السلطوي- السياسي (الرئاسي والبرلماني) سوى مختبر لقياس النبض
الداخلي والخارجي ومجال تحرك البوصلة الايرانية الاسلامية/ الفارسية..،
والجيو- هوياتية، وحيث يتأجج البعد التهديدي/ الحربي/ بين ايران النووية
وأسرائيل النووية، وهذه لا يتوقع ان تقرأها ايران تحت او ضمن اجندة الشروط
الشرق اوسطية المسبوقة/ المرسومة سلفاً، وبمقاس احادي الرؤية يرى بالخطر
النووي ايراني/ ويضع اسرائيل في منطق حق الملكية (لتي وحدها تملك السلاح
النووي في المنطقة.!. وهذا يجعل الاحتمالات بعيدة ومتعددة ومحط تصلّب ويصبح (نظام
الحوافز) مسخرة بعيدة المنال!!
عباءة الامام.. وخريطة طريق الشوك
المرحلة الايرانية القادمة ستكون حاسمة للسياسة الايرانية
برمتها على صعيدها الداخلي الذي تنهكه جرائم الفساد و البطالة، مع انحباس
وقمع للحريات العامة، وتدني مستوى الحياة المعيشية، تزايد الازمة الاقتصادية/
والاجتماعية، ويعمق من صعوبة المسارات الايرانية المستقبلية، ما قدمه جو
بايدن في زيارته الاخيرة لافغانستان لرسم خريطة الطريق الى «مرتع للمتطرفين»
وما ذهبت اليه خطة بيكر- هاملتون، جميعها تدخل حيز التنفيذ مع الشتاء القادم،
وتنظيف وتمشيط وادي سوات على الطريقة الامريكية، تمرير مشروع الانتخابات
الافغانية المبكرة في اغسطس القادم../ ولأن أميركا أوباما خائفة على باكستان
وخائفة من أفغانستان، مادامت ايران تجلس بعيدا عن الطاولة الرباعية، وتمارس
مساوماتها على مصير المنطقتين.. وبالتالي فأن تحديد الموقف الايراني من خريطة
الشرق الاوسط والتعاون في تطبيق خطة بيكر- هاملتون/ مصير مشروع الوثيقة
الامنية بوش- المالكي، الدخول في حوار مباشر وبدون شروط مسبقة مع جميع
الاطراف الدولية والاقليمية..، الالتزام بخريطة الشوك من طهران الى كابول،..،
وما يحيط بهذه الاجندات من عملية عزل وتهميش وتعليق للحوار مع ايران بغض
النظر عن طبيعة الحوافز او مستوى الضغط ودرجة التهديد..، وكأن اللحظة الراهنة
وحواف تغيراتها المتسارعة رُسمتْ ملامحها قبل مصير الانتخابات الايرانية ..
بغض النظر عن كفة الربح (اصلاحي/ أو متشدد) وحدود تمددها الى الشارع الايراني
عموما وبما تحمله من خيبة/ وعبورها من ازمة اغتيال الاصلاح ونفق سياسي دولي
اقليمي مختنق/ ووضع داخلي مأزوم .. سيبقى افقه معتم حتى وان حضر (فيتو –
الامام الاعلى) بحسر صفعته واخماد اشتعاله تحت عباءة (خاميئني ذاتها)، ومن
خيوط سجادتها (الفارسية) استطاعت امريكا تدويل اللعبة عبر تحركات وزيارات
طاغية على ملامح المرحلة الاوبامية وبمسارب
بينية قادها نائب الرئيس (بايدن) وظلل مساحتها وزير الدفاع (غيتس).. ومع
زيادة الهيمنة الامريكية وتشابك مصالحها، وتخوفها مما تخطط له وتنسجه ايران
من حبكة لسيرة (الشاهنامة) النووية وتعقدّ فصولها..!!
ومع فوزالتيارالمتشدد بولاية رئاسية ثانية لأحمدي نجاد، فان
الخيارات الامريكية صارت ابعد من اطروحات التقزيم والعزل والحصار الاقتصادي/
وكأن التوقيت النهائي ومستقبل ايران مرتبط بالحسابات الاورو- أمريكية (لمرحلة
ما بعد سبتمبر القادم)..!!
ابوالقاسم المشاي
mashaii@hotmail.info
ليبيا 13/09/2009
|