مقالات

المهدي الخماس

لقاء مع الوباء الكبدي (ب)

أرشيف الكاتب
2016/11/11 على الساعة 11:58

الغيره حتى عند الفيروسات موش الليبيين بس. هكذا بدأ فيروس الوباء الكبدي ب حديثه معي. لماذا أنت  تكتب على فيروس (C) وماتكتبش عليا أنا؟  الفيروس (C) يادوبك كيف عرفتوه (سنة 90) وانا ملاصق لكم منذ سنة 1966 حين اكتشفني الدكتور بلومبرغ عندما كان باحثا في معهد بحوث السرطان وحصَّل في جرتي جائزة نوبل في سنة 1976. وحسب منظمة الصحه العالميه أنا موجود باستمرار في اجسام اكثر من 240 مليون إنسان.  أنا بصراحه إقتنعت ورديت عندك حق انا أسف وسامحنا. ايش رأيك اندير معاك مقابله تقدم فيها نفسك لجمهور القرّاء. تمام اتفقنا.

ياسيدي عرفنا بنفسك. أنا فخامة فيروس الوباء الكبدي ب وليا مدة طويله معكم ولدي خبره طويله  كسبب في الصُّفِّير وتليُّفْ الكبد. وطبعا لما أُتلف الكبد ترى الانسان لونه اصفر، ويفقد عضلاته ويصبح غير قادر على بذل اي مجهود، ومع تقدم المرض تتجمع السوائل في بطنه (الاستسقاء)، يفقد التركيز، وينام كثيرا وأحيانا يفقد الذاكره ويقوم بتصرفات غريبه. سيولة الدم تزيد  ويقل عدد الصفائح الدمويه ويصبح المريض معرضا للنزيف. انا اكثر واحد في العالم مسبب لسرطان الكبد. مع زميلي الفيروس (C) مسؤولان عن أكثر من 80% من حالات سرطان الكبد في العالم. عادة الفيروس (C) يسبب التليف أولا وبعد سنوات يظهر سرطان الكبد ولكن أنا أستطيع تكوين سرطان الكبد حتى في غياب التليف. وكذلك انا المسؤول عن قتل حوالي 686000 بني آدم في السنه على مستوى العالم. صحيح انا موجود بكثره في الصين وكوريا ولكن انا منتشر في جميع أنحاء العالم.

انا أستطيع ان أصيبك اصابه حاده او في نسبه قليله منكم نكسد معاك طول عمرك بإصابه مزمنة. أستطيع العدوى بالطريقه العموديه، يعني من الام للمولود. وفي هذه الحاله أبقى مزمنا في اغلب الأطفال المصابين. أيضا لدي عائله جينيه ووجوه كثيره يعني موش بوجهين بس. وعائلتي الجينيه كالآتي: A, B, C, D, E, F, G, H, I, J. رددت قائلا شكرًا فخامة الوباء على هذا التعريف وربي يخليك بعيد علينا ويفرق بيننا وبينك وبين ناس واجده. بالمناسبه حتى الأوبئة والعاهات اللي عندنا نخاطبهم  بلقب الفخامة.

الفيروس (ب) شرس جدا في طريقة انتقاله وفي اهدار المال العام والنفس البشريه. فهو سريع الانتقال. ويستطيع البقاء حيّا خارج الجسم لمدة أسبوع وأكثر. وينتقل عن طريق الحياة الزوجيه. يعني انتقاله عن طريق السوائل. الدم مثلا. وخزة أبره غير معقمه، جرح، نقل دم، أدوات جراحيه أو أسنان غير معقمه. باهي البازين والسلاطه والمكرونة الجاريه. الاجابه حسب فهمي لا. الفيروس يوجد في لعاب المريض ولكن لاينتقل عن طريق القبله او العناق او الكحه او العطسه او المشاركه في أدوات الطعام. ولكن تُمْنع المشاركه في أدوات الحلاقه أو تنظيف الأسنان أو أجهزه قياس السكر في الدم لأن الفيروس ينتقل بكميه بسيطه من الدم. وبالتالي اللي عنده هذا الفيروس لايقبل منه ان يتبرع بالدم. 

سؤال: ماذا لو كان الشاب مصاب بالفيروس وجاء يطلب يد ابنتك للزواج او العكس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والحمد لله تم التمكن من تصنيع تطعيمات (أمصال) تحمينا من عدوى الفيروس ب. في اغلب الأقطار تعطى للمواليد. وطبعا الناس اللي بيشتغلوا في المهن الصحيه والمتعرضين لامكانية العدوى. يعطى مثلا للمرضى الحاملين لفيروس HIV، لمرضى الفشل الكلوي على الغسيل، لمرضى الكبد، لمدمني التعاطي بالإبر كأمثله. واضح من الإحصائيات في كوريا الجنوبيه ان برنامج التعليم العام لكل المواليد قد قلل من نسبة انتشار المرض بنِسَب تفوق ٣٠٪.

عادة تعطى الجرعه الاولى ثم تعطى الجرعه الثانيه بعد شهر والجرعه الثالثه والاخيرة بعد 6 شهور. بالنسبة للمواليد تعطى أول جرعه على طول وعادة أخر جرعه مع الشهر السادس من العمر.  التطعيم يعطي الحمايه الكافيه من العدوى طول العمر.

كان هذا الفيروس قد تعبنا كثيرا في زراعة الكبد في الثمانينات وبداية التسعينات. كنّا نزرع الكبد والفيروس يصيب الكبد الجديده بسرعه. في بعض الاحيان يبدأ في تدميرها خلال 5 ايام من زرعها.  ووصلنا الى طريق مسدود وتم منع الزراعه لمرضى هذا الفيروس. وبعد سنوات بسيطه اكتشف  أول دواء للعلاج في النصف الثاني من التسعينات. أول دواء كان اسمه لاميفودين وكان نقله نوعيه لأنه حبوب بدلا من حقن  الإنترفيورون الصعبة التناول ومضاعفاتها الجانيه الكثيره. وتطورت الأبحاث الى ادويه جديده ومركبه.  والان يوجد أكثر من 7 انواع من الأدويه. ورجعنا نزرع الكبد لمرضى هذا الفيروس مرة اخرى وبنتائج طيبه. كلمه اخيره كطبيب او مريض يجب ان تعرف ان المتابعه المستمرة ضروريه لانه يسبب في سرطان الكبد احيانا بدون وجود اي تليف كما اشرت سابقا.

وقاكم الله وجمعتكم مباركه...

د. المهدي الخماس
جراحة زراعة كبد وبنكرياس وكلى, جامعة ولاية أوهايو.
١١ نوفمبر ٢٠١٦

further reading a simple review: Hepatitis B prevention, diagnosis, treatment and care: a review. Occupational Medicine 2011;61:531–540 doi:10.1093/occmed/kqr136

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع