مقالات

علي المقرحي

عرض لملف العدد التاسع من "عراجين" (4)

أرشيف الكاتب
2016/11/10 على الساعة 11:16

(إرتدادات الثورة الليبية الآن)

د. مصطفى أبوخشيم

يمهد الدكتور مصطفى أبوخشيم لقراءته بالإشارة إلى خصوصية ثورة 17 فبراير التي تميزت بها عن بقية ثورات الربيع، مقرراً منذ البدء قيام ثورة 17 فبراير في ظروف بيئية محددة، وسمتها بخصائص ميزتها عن غيرها من ثورات الربيع العربي، فقد بدأت هذ الثورة بمظاهرات سلمية في بنغازي والبيضاء والزاوية ومصراتة، لكن استخدام قوات نظام القذافي الأسلحة الثقيلة في مواجهة تلك المظاهرات حول الثورة من السياق السلمي إلى السياق المسلح القتالي، ويمكن مبدئياً الآن وبعد خمس سنوات، تقييم ماحدث ويحدث في ليبيا بكل موضوعية، وسوف يتم في هذه الورقة التعرض لمجموعة من النقاط.

أولاً / ثورة 17 فبراير 2011 م: المسار والإرتدادات...

مثلت المرحلة الممتدة من 17 فبراير 2011 م إلى تاريخ إعلان تحرير كامل التراب الليبي في 2011/10/23م مرحلة الثورة، ويلاحٓظ أن المرحلة التي تلت إعلان التحرير تجسد بدورها مرحلة بناء ليبيا الجديدة، كدولة قانون ومؤسسات وديموقراطية، وترجمة الشعب الليبي للقيم التي رفعها خلال مرحلة الثورة، وبالرغم من أن تلك المطالب كانت تهدف إلى الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي إلّا أن النظام الدكتاتوري قد حول مسارها إلى ثورة دموية، كلفت ليبيا خسائر بشرية ومادية ومعنوية كبيرة، كما أن بناء ديموقراطية من فراغ طمؤسساتي كامل وبنية تحتية متهالكة وفساد كبير، جسّد إشكالية. ويمكن على العموم إبراز ارتدادات ثورة 17 فبراير الليبية في بعدين / يعكس أحدهما البيئة الداخلية، فيما يعكس الآخر البيئة الخارجية.

ثانياً / الإرتدادات الداخلية لثورة 17 فبراير 2011م...

لثورة 17 فبراير ارتدادات تحسب لها وعليها، مثلها في ذلك مثل غيرها من الثورات عربية وأجنبية، ويعزوا البعض عدم نجاح بلدان الربيع العربي.. ولا تُعتبر ليبيا إستثناءاً من بينها.. في التحول السلمي إلى الديموقراطية إلى عدة اعتبارات، أهمها:

1- بسبب حداثة الإستقلال السياسي لليبيا وبقية بلدان الربيع العربي، لم يؤهلها بعد لبناء دولة ديموقراطية قوية، حيث أن هذه الدول مازالت تعاني.. أزمة النفوذ، أو الإختراق.. التي أشار إليها هنتنجتون، إذ أن حكومات البلدان حديثة الإستقلال تواجه أزمات التنمية السياسية، وأبرزها عدم السيطرة على حدود ومناطق دولها، وانقسامها على أسس عرقية ودينية ولغوية.

2- الافتقار إلى رؤية سياسية موحدة لمستقبل بلدان الربيع العربي، حيث توجد رؤيتان إحداهما دينية والأخرى علمانية، متعارضتان حول مستقبل هذه البلدان السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي، وذلك على عكس ما حدث في دول شرق أوروبا مثلا حيث تم الإتفاق على تبني الليبرالية الرأسمالية، ومن ثَمَّ  نجحت التحولات الديموقراطية فيها.

الإرتدادات الداخلية الإيجابية:

ثار الشعب الليبي وقدم تضحيات كبيرة في سبيل الحصول على حريته من نظام دكتاتوري فاسد، حكمه بالحديد والنار طيلة أربعة عقود، وبسبب العقود المنهجية لهذه المقالة سنشير إلى عشرة إرتدادات إيجابية لهذه الثورة، على سبيل المثال لا الحصر.

1- القضاء على نظام دكتاتوري تسلطي حكم البلاد والعباد لأكثر من أربعة عقود.

2- البدء من الصفر في عملية الإنتقال من الثورة إلى بناء الدولة، ذلك أن نظام القذافي لم يترك مؤسسات فاعلة مثل الدستور ومؤسسة الجيش.

3- صدور الإعلان الدستوري.

4- صدور قوانين مكملة تؤسس للتحول الديموقراطي.

5- إجراء أول انتخابات برلمانية ناجحة بالمقاييس الدولية.

6- التحول من الثقافة الرعوية التابعة، إلى الثقافة المشاركة التي ستدعم بطبيعة الحال التحولات الديموقراطية.

7- وجود حراك سياسي على المستويات الرسمية وغير الرسمية.

8- بروز قيم سياسية تؤكد على الحرية والمساواة والعدالة في إطار التوجه الديموقراطي.

9- قيام المرأة بدور رئيسي خلال مرحلة الثورة ومرحلة بناء الدولة، حيث أن القذافي كان يستغل قضية المرأة سياسياً ويحرمها من حقوقها فعلياً.

10- قيام الشباب بدور مفصلي، أثناء الثورة وبعدها.

الإرتدادات الداخلية السلبية:

مثلما للثورات ارتداداتها الإيجابية وهي المتوخاة منها، لها كذلك ارتدادات سلبية قد تستمر لفترة طويلة، مثلما حدث في الثورتين الفرنسية والروسية، وهنا لا تعتبر ثورة 17 فبراير الليبية استثناءاً، حيث نلاحظ ثمة ارتدادات سلبية يمكن أن نشير إلى بعضها، مثل:

1- انتشار السلاح.

2- وجود قوة غير رسمية موازية للدولة، كتائب مسلحة للثوار وأشباه الثوار.

3- بروز تيار متشدد لا يعترف بشرعية الدولة (تيار ديني سلفي، وآخر علماني) ضد أنصار القذافي.

4- المظاهرات والإعتصامات واقتحام مؤسسات الدولة.

5- صراع النخب السياسية الجديدة، متجسداً في بروز تيارين  ديني وعلماني، يعملان على تحقيق أجندات محددة لا تتماشى ضرورة مع المصلحة العامة.

6- إنتهاك حقوق الإنسان من قبل بعض الكتائب الخارجة على القانون.

7- عدم تفعيل القضاء والعدالة الإنتقالية.

8- وجود أعداد من اللاجئين الليبيين من أنصار القذافي بالخارج، بحجة الخوف من الإنتقام، وذلك في ظل عدم توفر العدالة الإنتقالية.

9- تردي الخدمات العامة.

10- بروز النزعة الإنفصالية، مثل الدعوات إلى الفدرالية.

إلى ذلك يتطلب الإستعراض السريع لبعض الإرتدادات الداخلية الإيجابية والسلبية، والوقوف عند بعض النقاط بشئ من التفصيل، وحيث أن المقام لا يتسع لإستعراض كل الإرتدادات، ومن النقاط التي تستحق ذلك سنستعرض باختصار.

صدور الإعلان الدستوري المؤقت...

فقد أصدر المجلس الإنتقالي الوطني في 2011/8/3 م إعلاناً دستورياً واضح المعالم لسد الفراغ المؤسساتي الذي تركه النظام الدكتاتوري السابق، وبالرغم من أن هذا الإعلان لم يحدد شكل نظام الحكم (برلماني أم رئاسي) إلا أن الملاحظ أنه يؤكد على أن ليبيا دولة ديموقراطية، مبنية على التعددية السياسية والحزبية، ويمكن الإشارة بإيجاز إلى مراحل التحول الديموقراطية التي أشار إليها الإعلان الدستوري في الباب الثالث (المواد من 17 إلى 30) وفق التسلسل الآتي:

ينتقل المجلس الوطني الانتقالي المؤقت إلى مقره الرسمي بطرابلس، بعد صدور إعلان التحرير الكامل للتراب الليبي 2011/10/23م ويقوم بتكليف حكومة مؤقتة خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ إعلان التحرير.

يقوم المجلس الوطني الانتقالي باتخاذ جملة من الخطوات الهامة في إطار عملية التحول الديموقراطي في ليبيا الجديدة، خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان التحرير.

إصدار قانون خاص بانتخاب المؤتمر الوطني العام، وقد صدر هذا القانون بالفعل تحت مسمى (القانون رقم 4) لعام 2012 ميلادي.

تعيين المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات، وقد قامت بالفعل بدور هام.

الدعوة إلى انتخاب المؤتمر الوطني العام.

إنتشار فوضى السلاح:

لقد عمل القذافي على نشر فوضى السلاح بشكل غير مسبوق أثر على الأمن الوطني الليبي والإقليمي، وليس من المستحيل في حال توفر إرادة سياسية حكومية وشعبية، جمع الكم الهائل من السلاح المنتشر، لكن ذلك يحتاج إلى وقت طويل، وذلك من أبرز التحديات التي تواجه الحكومات المتعاقبة، وهناك عدة خيارات لمواجهة هذه المشكلة، لعل أبرزها:

1- دمج الثوار في الجيش وقوى الأمن.

2- نزع السلاح بالقوة.

3- شراء السلاح بأسعار مغرية من حامليه من الثوار أو حتى المندسين.

فقد شجع انتشار السلاح بعض الجماعات السياسية والقبلية والجهوية على رفض ومعارضة سياسات المجلس الوطني الإنتقالي والحكومة المؤقتة، والتعبير عن ذلك باحتلال مواقع معينة كنقاش التفتيش والمواقع النفطية، إن عدم الإستقرار وفوضى انتشار السلاح من أهم العوامل التي تهدد بتعريض ليبيا الجديدة للفشل، وبالتالي فإن عدم التعامل الفعال مع هذه الإشكالية قد يصنف ليبيا بالدولة الفاشلة، حيث تصل درجة الفشل المتعلقة بعدم الإستقرار إلى 9 من عشرة، وهي درجة قد تجسد الواقع المعاش في ظل انتشار أكثر من مئتي الف سلاح ثقيل وأكثر من مليوني قطعة سلاح خفيف.

ثالثاً / الإرتدادات الخارجية لثورة 17 فبراير 2011م...

إن عقد مؤتمرات أصدقاء ليبيا المتتالية، وصدور قرارات مؤيدة لثورة 17 فبراير من قٍبل هيئات سياسية اقليمية ودولية مهد بالتأكيد للإنتصار السياسي للثورة، كما جسدت المساعدات المختلفة من الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني دعماً إنسانياً لثورة 17 فبراير، لكن العامل الأكثر حسماً تجسد في قراري مجلس الأمن 1970 - 1973 لسنة 2011م اللذين استندا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة المسلحة للمحافظة على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين وحقوق الإنسان.كما أن خشية الاتحاد الأوروبي من وجود دولة فاشلة على حدوده الجنوبية، كان من دوافع مساهمة العامل الخارجي في نجاح ثورة 17 فبراير وبدء تفعيل عملية التحول الديموقراطي، ومن أبرز أمثلة ذلك:

صدور قرارات على المستويين الاقليمي بدعم مسار ثورة فبراير منذ قيامها.

تشكيل تحالف دولي عُرِف باسم (فجر عروس البحر The OdessaDown) لتطبيق قراري مجلس الأمن 1970، 1973 بمشاركة أمريكية وفرنسية وبريطانية، حيث قامت هذ القوات بتدمير الدفاعات الجوية لنظام القذافي بهدف إقامة منطقة حظر جوي وحماية المدنيين.

تشكيل تحالف أممي شاركت فيه دول مختلفة بقيادة حلف الأطلسي عرف باسم (الحامي الموحد The Unified Protector) وقد شاركت فيه دول عربية وإسلامية مثل  تركيا وقطر والإمارات والأردن، حتى لا ينعت بالتحالف الصليبي.

قيام الأمم المتحدة منظماتها المتخصصة بتقديم العون الفني والإنساني لليبيا الجديدة.

قيام العديد من البلدان بمساعدة ليبيا الجديدة في التغلب على المشاكل التي تعترض وتعرقل قيامها على أسس سليمة.

قيام العديد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع الدولي على المستويات القطرية والإقليمية والدولية بتقديم مساعدات فنية ولوجستية وتدريبية تساعد في البناء الديموقراطي لليبيا الجديدة. ويوضح ذلك أنه كان لثورة 17 فبراير ارتدادات خارجية عديدة ذات أبعاد إيجابية وسلبية متنوعة.

الإرتدادات الخارجية الإيجابية:

لقد كان لثورات الربيع العربي ومن ضمنها ثورة 17 فبراير، ارتدادات خارجية على المستويين الإقليمي والدولي، ففي بادئ الأمر لم تتوقع القوى الإقليمية والدولية نجاح ثورات الربيع العربي، ولذا فقد اتسمت ردود افعالها بالإرتباك أحيانا، وبالتردد في أحيان أخرى، مثلما كان من التردد التركي والإيطالي في تأيد ثورة 17 فبراير في بدايتها لإعتبارات مصلحية، ويمكن الإشارة إلى بضع نقاط تجسد الإرتدادات الخارجية الإيجابية لثورة 17 فبراير:

1- تحسن الصورة النمطية لليبيا على مستوى النظام العالمي، فقد تبدلت صورتها من دولة إرهابية راعية للإرهاب إلى دولة ديموقراطية تتمتع بالشرعية الدولية.

2- ساهمت ثورة فبراير في استقرار الأوضاع في ليبيا وتونس، نظراً إلى أنها أصبحت تمثل عمقاً استراتيجياً لثورات الربيع العربي.

3- تأمين الحدود الجنوبية لدول التحاد والأوروبي، وتقليص عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين كان القذافي يستعملهم كأداة للضغط على الغرب.

4- يلاحظ أن تبني النظام الإقليمي وادولي لليبيا منذ الأيام الأولى لثورة 17 فبراير كان عاملاً حاسماً في انتصارها، وذلك بالنظر إلى وحشية واستبداد نظام القذافي.

5- مع انتصار ثورة فبراير وغيرها من ثورات الربيع العربي، اندلعت موجة ديموقراطية، قلصت من نظم الحكم غير الديموقراطية على مستوى العالم ككل.

الإرتدادات الخارجية السلبية:

1- استمرار التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية الليبية تحت حجة الديموقراطية وحقوق الإنسان.

2- انتشار السلاح خارج الحدود الليبية، مما انتج عدم الإستقرار في دول مجاورة مثل مالي، وانتشار تنظيم القاعدة في الصحراء الكبرى.

3- انتهاك الحدود الليبية بشكل سافر بازدياد أعداد المهاجرين غير الشرعيين، وتفاقم تجارة البشر والمخدرات وما ارتبط بها من انتشار للأمراض المعدية.

4- زيادة توتر العلاقات مع دول الجوار التي اتخذت مواقف مؤيدة لنظام القذافي.

5- استمرار ضعف الحكومة الليبية (السلطات الثلاث) المهدد بتحول ليبيا إلى دولة فاشلة تهدد الحدود الجنوبية للإتحاد الأوروبي.

ويستكمل الدكتور خشيم ببعض التفصيل في نقطتين إحداهما إيجابية هي:

تحسين الصورة النمطية لليبيا الجديدة على مستوى العالم: حيث اتسمت الصورة النمطية خلال فترة الحكم الدكتاتوري 1969-2011م بسمات بشعة أبرزها الإرهاب وزعزعة الأمن الإقليمي والدولي، وقد خضعت اثناء حكم القذافي لعقوبات دولية، وذلك نتيجة لتورط القذافي في سياسات وعمليات تمويل جهات إرهابية وفي مؤامرات لقلب أنظمة حكم ودعم حركات انفصالية، وعلى ذلك فقد تعاطف العالم الخارجي مع الشعب الليبي عندما انتفض على نظام القذافي والنقطة الأخرى سلبية وهي:

خطورة تحول ليبيا إلى دولة فاشلة: فالمتتبع للبيانات الدولية التي تصنف مختلف بلدان العالم إلى فاشلة وشبه فاشلة، يلحظ أن ليبيا تحتل الترتيب رقم 50 عام 2012، وتصنف بالتالي في خانة الدول التي هي على حافة التحذير بالإنهيار، وتشير بيانات (الشكل 1) إلى مقارنة ليبيا الجديدة ببلدان الربيع العربي وبعض الدول الأخرى، حيث يمكن بالتمعن في هذا الشكل استخلاص الآتي:

1- لا يصنف دليل البلدان الفاشلة لعام 2012م ليبيا ضمن الدول الفاشلة التي بلغ ععدها عشرين دولة، يقع معظمها في القارة الأفريقية، لكن ذلك الدليل لا يصنف ليبيا ضمن الدول الستين، حيث يضعها في ترتيب (50) أي ضمن البلدان المؤهلة للإنهيار والفشل في حال استمرار آدائها الضعيف في مجالات الأمن وحقوق الإنسان والمحافظة على سيادتها، وغيرها من القضايا المشار إليها في (الشكل 1).

2- تشير بيانات الشكل 1، إلى ترتيب البلدان الفاشلة لعام 2012 إلى بلدان الربيع العربي، حيث يلاحظ مجئ اليمن في الترتيب (8) وسوريا في الترتيب (23) وتعتبران دولتين فاشلتين، وأن مصر في الترتيب (31) لا يفصلها عن الترتيب (20) إلا أحد عشر نقطة، وتمثل البلدان العربية الفاشلة عموماً خُمس العدد الإجمالي للدول العشرين التي وصفها تقرير 2012 بالبلدان الفاشلة، حيث تضمن هذا التقرير/ الصومال (الترتيب الأول) / السودان (الترتيب الثالث)/ اليمن (الترتيب الثامن) / العراق (الترتيب التاسع).

3- لكن بيانات (الشكل 2) تشير إلى ما تعانيه ليبيا الجديدة من المشاكل التي تهددها بالفشل في حالة عدم التعامل معها بجدية، حيث يلاحظ أن المشاكل التي تضع ليبيا الجديدة على حافة الإنهيار:

- التدخل الخارجي: حيث شجع الفراغ الأمني والمؤسساتي منظمات دولية واقليمية والبلدان المجاورة ودولاً أخرى على التدخل في الشؤون الليبية الداخلية، وبغض النظر علن توجيه الإتهامات لهذه الدولة أو تلك، فإن ابجديات العلاقات الدولية تقوم على ملء الفراغات لاسيما في مراحل ما بعد الثورات.

- عدم الإستقرار وفوضى انتشار السلاح: وذلك من أبرز العوامل التي تهدد ليبيا بالفشل، ولذا فعدم التعامل الفعال مع هذه المشكلة قد يصنف لبيا على المدى الطويل كدولة فاشلة، وتصل درجة الفشل المتعلقة بعدم الإستقرار إلى 9 من عشر نقاط، وهي درجة قد يجسدها الواقع المعاش في ظل انتشار أكثر من مئتي الف قطعة سلاح ثقيل، وأكثر من مليوني قطعة سلاح خفيف.

4- تحصلت ليبيا على درجة سيئة في التقييم المتعلق بحقوق الإنسان، وبالتالي فإن التحسن في هذا الملف سيعزز بناء دولة القانون والمؤسسات.

5- ثمة مجالات عدة يمكن عن طريقها الابتعاد بليبيا الجديدة عن الفشل وتحقيق النجاح، وتشير بيانات (الشكل 2) إلى عدة آفاق يمكن للدولة الليبية أن تحسن آدائها فيها، مثل تعزيز شرعية الدولة، عن طريق التأييد الشعبي، وتحقيق التنمية المتوازنة، والحد من الشكاوى الجماعية والصراعات المختلفة.

خاتمة المقالة:

تتعامل الأدبيات مع ارتدادات ثورة 17 فبراير 2011م وبقية ثورات الربيع العربي من منظورين بارزين، إحدهما يمثله أنصار نظرية المؤامرة التي تنحاز إلى وجود أيدٍ خفية ساهمت وتساهم في الفوضى الخلاقة التي تشهدها المنطقة العربية، بحيث تؤدي في نهاية المطاف إلى رسم خارطة جديدة تمثل مصالح الدول الكبرى. ويقول الآخر بعفوية ثورات الربيع العربي واعتبارها سعياً إلى التحرر من كافة أشكال التسلط المحلي والعالمي، وبناء دولة القانون والديموقراطية وتحقيق التنمية المنشودة. وقد يكون الأمر عموماً خليط من هذا وذاك، حيث قلصت العولمة الحدود القومية بالفعل، ولكن ذلك لا يلغي إرادات الشعوب الثائرة على الظلم والإستبداد.

لم تمكن القيود المنهجية لهذه الورقة من التعرض لكل الإرتدادات الداخلية والخارجية، فتم التعرض لأبرزها وإعطاء أمثلة عن بعضها. إن التغلب على الإرتدادات السلبية، الداخلية والخارجية سيساهم في دعم جهود بناء دولة القانون والمؤسسات والديموقراطية، والتغلب على مشكلة انتشار السلاح. إلى ذلكل فهناك مشهدان رئيسيان لإستشراف مستقبل ثورة 17 فبراير 2011م أحدهما متفائل والآخر متشائم، وفيما يفترض السيناريو المتشائم استمرار الحال على ماهو عليه، يتوقع المتفائل حدوث تغييرات إلى الأحسن بحيث يمكن التغلب على بعض أو معظم الإرتدادات السلبية.

علي المقرحي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

(الشكل 1)


(الشكل 2)

علي المقرحي | 20/11/2016 على الساعة 08:54
خلط
أردت فقط أن أبدي امتناني للسيد م . ب وأن ألفت نظره إلى أن كل ما أحاوله هنا هو عرض ملف العدد التاسع من ( عراجين ) لأهمية ما تضمنه ، دون التنصل من مسؤوليتي عن كل نقص قد يعتور هذا العرض ، وتلك هي حدود جهدي ، أما الفضل فيعود للأساتذة كتاب هذه المواد ، كذلك لا بد لي من تذكير السيد البهلول بأن كاتب هذا البحث هو الدكتور ( مصطفى .. أبو .. خشيم ) أطال الله عمره ، وليس استاذنا المرحوم الدكتور ( علي فهمي خشيم ) الذي توفي يوم الخميس 8 يونيو 2011م بهامبورج في ألمانيا ، الأمر الذي لا يبرر التسرع الإنفعالي والخلط بينهما .
البهلول | 12/11/2016 على الساعة 23:11
الاموات لايكتبون بعد موتهم
الدكتور مصطفي خشيم رحمه الله رحمة واسعة توفي يوم الخميس الموافق 9 يونيو عام 2011 في المانيا ,فمن هو الذي قدم هذه الورقة ياترى ؟ التى تتناول تواريخ لم يكن موجد فيها على حياة االدنيا!!!!!!!!!!!!!!!!
م.ب | 11/11/2016 على الساعة 10:37
مقال رائع وجهد مشكور !
شكرًا للكاتب ، لقد سرقت ثورة فبراير من الاخوان ومن شاكلهم من الاسلاماويين ، بعدرفضهم لنتيجة صاتديق الاقتراع التي أوصلتهم للحكم ، / اري ان مطب ثورة فبراير كان في انتقالها من سلمية الي مسلحه ، لكن انتشار فوضي السلاح لم يكن كله شر فالحسنة الوحيدة قد تكون حماية من التدخل الأجنبي المباشر ( طبيخة حارة !؟ علي رأي ناسنا ) ، المعطي السياسي الذي سوف يغير الأوضاع أراه في وصول ترامب الي الرئاسة ، وان الشعب لفظ كل التيارات الاسلاماوية المتسترة بالدِّين للوصول الي السلطة بعد ان عاني الويل والدمار من ورائهم،. وو ، شكرا اخي علي تقديمك لهذا المقال القيم
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع