مقالات

سليم نصر الرقعي

منطق (احييني اليوم واقتلني بكره)... هل يبني بيتا؟ هل يبني دولة؟

أرشيف الكاتب
2016/11/06 على الساعة 11:48

المقارنة بين نظرية (المهم دوله والسلام)، ونظرية (المهم وليه وخلاص)!؟

اخواننا الليبيين الذين يطالبون حاليا بأية دوله والسلام، بحجة ان المهم الأمن والاستقرار والخبزه والسيولة والمرتبات، أتفهم موقفهم جيدا ولكن موقفهم هذا يذكرني بقصة شاب ليبي مسكين تجاوز الأربعين من عمره ولم يتزوج!، فقد طالت سنوات عزوبته كثيرا اي كما نقول بالليبي: "لعند ما تمه واصل حده"!، وأصبح ميت على الزواج موت، يبي وليه وخلاص!!!، راجل عازب يعاني من ضغوطات جسدية جنسية شديدة ومعاش قدر يتحملها ويبي الحلال!، طلق لحيته شبرين، وقعد من الجامع للقهوه ومن القهوه للجامع!، ديمه مكشر ومن زبيبه يسكر!، أهله لاحظوا عليه هالحاله الخطيرة جدا، وتموا خايفين من هالأخينا يديرلهم شي (كاينه) كبيره تسود وجوههم قدام العرب!، لهذا قرروا تزويجه بأسرع وقت ممكن وبحسب ما تسمح امكانياتهم المادية، فسألوه: (يا صلوحه!، ما عندكش جلوه معينه ومكان محدد تبينا نخطبوا لك منه وليه!؟)، فقال صاحبنا وهو مفنص عيونه نين قريب يبلطن من مكانهن وهو يزمط في ريقه وبطريقة عصبية وعدوانية وبصوت حاد: (ما فيش عندي أي جلوه!، ما فيش أي شروط!، ما فيش اي حاجه!، المهم جيبولي وليه وخلاص!، المهم تكون وليه!، وليه، فاهمين أيش يعني وليه!!!؟)، قالوا له في ارتباك: (فاهمين!) ثم لموا بعضهم بسرعه وعدوا يجروا جري لجيرانهم اللي الساس ع الساس لأنهم عارفين أن عندهم بنتهم مطلقه (هجاله) اسمها (حليمه) وطلبوها له، وطبعا اهلها وافقوا على طول وما طلبوش منهم حتى مهر وقالوا لهم: (مرحبتين، الجار للجار والبنت بنتكم وزيتكم في دقيقكم!)، طبعا هم عارفين بنتهم (حليمه/الحصله)(*) كويس!، وعارفين أن مشاكلها واجد ومزوزه من قبل يجي 3 رجاله، واحد هرب واختفى ولم يعد، والثاني خش لمستشفى المجانين، والثالث لقوه مخنوق وقالوا انتحر!، لكن صاحبنا صالح كان فرحان وطربان بالخطبه فهو كما تعرفون (واصل حده له مده!، ويبي وليه وخلاص!)، فطرة الله التي فطر الذكور عليها لا تبديل لخلق الله!، خصوصا خلاص، الحكايه معاش فيها ومعاش يقدر يمسك روحه ولو أسبوع واحد ولسان حاله يقول: (احييني اليوم واقتلني بكره!)، ويقول: (المهم عندي نحصل وليه وخلاص وبسرعه يا هوووه!)، وبالفعل اهله داروله عرس خفيف ظريف وخش عالم المتزوجين فرحان طربان وعاش مع حليمه شهر عسل حقيقي وهو طاير من الفرح والانتعاش!، شهر عسل زايط اطلق فيه هذا الوحش والعفريت الحبيس من عقاله وقمقمه واشبع فبه هذه الغريزة الطبيعية التي كانت (معطبه زقره!)(**) ومخليته في حاله ما يعلم بها الا ربي!، فهو أيام العزوبيه ياما صبر واجد و تحمل سنين وسنين نيين وصل حده وبلغ السيل الزبى!، الى درجه تمه معاها يبي (وليه) والسلام!، أي وليه والسلام، ليشبع بها حاجته الغريزية ويقضي منها وطره ويشفي بها غليله المكبوت من ايام المراهقة!!، وبسبب ضغوطات هذه الغريزة لم يتمكن (صاحبنا) صالح أن يرى في النساء الا هذا الجانب الجسماني والغريزي والأنثوي، فهو ذكر محتاج لأنثى والسلام!، هكذا هي القصه باختصار، (يبي بصيره ناعمه والسلام!)، ولم ير من القصه ابعد من هذا المدى المحدود!، أي لم ير ما هو ابعد من الفراش!، فهو في تلك الأيام ما كان يعرف عواطف وحب وغيات وشراكة لا واحد ولا هني!، ولا فكر في الزواج شنو يعني بالزبط!؟، وشنو واجبات وحقوق الزوجية!؟ ولا خطر في باله تكوين اسرة وانجاب اطفال وتربيتهم وتعليمهم وبناء عائلة قوية وسليمة تنتج افرادا أقوياء واسوياء ومتعلمين ومنتجين، ولم يكن يفهم خطورة وقيمة الحياة الزوجية وماذا تعني مؤسسة الاسرة!، لا شيء من هذا خطر في باله أصلا!، فهو كان يومها لا يفكر الا في شيء واحد فقط، شيء واحد لا غير!، كان يفكر فيه على طريقة (احييني اليوم واقتلني بكره!!) و(اقتلني يا سمن البقر!!)، كل تفكيره كان محصورا فقط في حل مشكلة غريزة الجنس بالوصول الى (فراش غرفة النوم) وخلاص!، وهذا ما تحقق له بين يوم وليله حينما اعلنت عائلته الطوارئ القصوى وزوجوه بنت جيرانهم (الهجالة/حليمه) خوفا من أن يورطهم في مصيبة توطي روسهم قدام العرب!، تزوج صالح وعاش شهر عسل مع هذه (الوليه/حليمه) ولا في الاحلام!، زيطه وزنبليطه، وصوت زغاريد الصبايا يوم عرسه يرن في إذنيه وكذلك صوت غنائهن المشحون بالتعابير الجنسية لا يغادر ذاكرته: ((يا وليد!!، يا وليد!، ألعب شقلب ما تعدل على حد!!))، وهذا ما فعله صالح بالفعل حرفيا لاحقا في فرح وابتهاج في فراش الحلال!!، بل كان احيانا يرقص وهو يقفز فوق السرير وهو يردد تلك الاغنية المثيرة للغريزة التي ترددها الفتيات في ليلة الدخلة: ((يا وليد!، يا وليد!، ألعب، شقلب!، ما تعدل على حد!))، هكذا غرق صاحبنا صالح في برميل العسل الحنون حتى أذنيه في هيام تام كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد!، ولكن بعد ان انقضى شهر العسل وعاد الى اتزانه الطبيعي وخفت وطأة لهيب النار في صدره، توقف قليلا وقعد على كراسي عقله و اصبح يرى في هذه (الوليه) ما لم يكن يراه فيها من قبل!، أشياء لم يكن يلاحظها في شكلها وسلوكها!!، وفي تصرفاتها معه ومع امه وجيرانه!!، وشيئا فشيئا اكتشف أن هذه (الوليه) التي تزوجها على سنة الله ورسوله (مكلوبه) رسمي و(جالطه) ومتاع مشاكل من الطراز الأول!، فهي من ذلك النوع من (الليبو)(الريبو) اللي كان مالقاش حد يتعارك معاه يتعارك حتى مع ظله فهم يعتقدون أن (في العركه بركه)!!، وفوق هكي وجهها شين وشعرها منكوش كيف الغوله!!!، وكان رقت لها منه تطلق عليه لسانها وهو يقطر سم مقطر!، سم يسمم الجسم ويكسر العظم!، تمسح بيه الارض وتمرمد كرامته ورجولته في الارض!، بل ولا تتورع احيانا حتى عن ضربه بعصاة المكنسه وهي تشتمه وتسمعه كلام يسكر عليه الشيطان وذنه!!، اكتشف انها فوق انها شينه ودبه هي مكلوبه وديكتاتورية وسادية ايضا!!، عرف بانه تورط وان الفاس وقع في الراس وتم الموضوع!، اصبح المسكين يخش المربوعه و يسكر على روحه الباب ويقعد يخمم ويفكر في هالكاينه اللي حصل فيها!!!، أيش يدير!؟ وشنو الحل!!؟؟، فهو تزوجها بارادته الحره، ولكن يوم تزوجها، تزوجها تحت وطأة تلك الغريزة والشهوة الملحة التي اعمته عن التفكير بشكل جدي و كلي وموضوعي وشامل في مشروع الزواج!، فالزواج مش لعب عيال، ومش (العب، شقلب وما تعدل على حد)!، مش فراش واشباع الغرائز والسلام!، بل هو موضوع كبير وخطير، هو عشره وشراكه ورحلة عمر ومشروع لتكوين اسرة وعائلة وبيت!، هو قرار خطير وخيار ومسار كبير يحتاج الى التفكير ثم التقدير ثم اللجوء بالدعاء الى العلي القدير قبل أن تقدم عليه وتدخل اليه برجليك!، لكن صالح يومها كان محشورا بنفسه وعقله وجسمه ووضعه الاقتصادي ايضا في الركن الضيق من المسألة وكان يبي وليه والسلام!، أي وليه معترف رسميا بانها وليه وانثى والسلام وبشكل رسمي مكتوب عند مختار المحله!، وليه بيش يطفي فيها ناره ويقضي منها وطره ويحس برجولته وذكورته كيف الناس لا باس!!، كان يومها حاله حال العطشان الضايع وسط الصحره واللي خلاص مش قادر على الصبر والانتظار مع ان بعض العقلاء من رفاقه قالوا له: (لو تصبر شويه يا بو صاحب وتشد عزمك بعد كيلو متر واحد حاتقابلنا منطقة فيها عين اميه نظيفة وحلوه تشرب منها نين تروى) لكن هذا العطشان نفد صبره واستعجل وشرب من برميل خمر وخل فاسد لقوه مرمي في طريقهم!، والنتيجة كانت بالمحصلة ان صالح تورط في حليمه الحصلة!!.

حال صاحبنا (صالح) هذا اللي كان يعيط ويقول تحت ضغط غريزة حاجة الذكور للإناث: (يا هووووه!، أنا نبي وليه وخلاص، جيبولي أي وليه والسلام!!) هو حال يشبه تماما من حيث المعنى والنتيجة حال الذين يصرخون اليوم تحت ضغط الحاجة للأمن والاستقرار و يقولون: (نحن نبوا دوله يا هوووه!، اي دوله والسلام، المهم دوله وخلاص، دوله تشبع لنا غريزة الامن والاستقرار وتوفر لنا السيولة والمرتبات الشهرية وخلاص!!)، هؤلاء حالهم كحال صاحبنا هذا الذي كان لا يستطيع ان يفكر بشكل عقلاني راشد وشمولي متزن تحت وطأة ضغط واقعه النفسي والجنسي والغريزي المرهق فهو كان يريد (انثى) (وليه) وخلاص اي انثى واي وليه والسلام، المهم وليه معترف بيها في سجل النفوس في البلدية انها انثى!!، هكذا كان تفكير صالح تحت غريزة الرغبة الجنسية الملحة فكانت النتيجة هي (حليمة المكلوبة)، وخوذ ما جاك!، وهؤلاء بالمثل يريدون دوله، اي دوله والسلام!، وهم لا يدركون انهم قد يدفعون ثمن هذا الخيار والمسار المستعجل وغير المتزن ثمنا باهظا لاحقا، خصوصا اذا رجعت (حليمه) لعادتها القديمة!!، كما أنهم لم يفكروا في مستقبل عيالهم الذين سيعيشون ويترعرعون في بيت تسيطر عليه (حليمة المكلوبة)، أم الشفشوفه!؟، وكيف سيكون حال هؤلاء العيال وكيف يكون تكوينهم النفسي والعقلي والذوقي والخلقي ووضعهم الاجتماعي قدام الجيران في ظل بيت تحكمه امهم حليمة المكلوبه!!؟؟، هل فكروا في كل ذلك أم انهم يريدون اتباع نفس منطق صالح المبخوت الذي لم يخطر هذا على باله على الاطلاق حينما رفع شعار (المهم وليه وخلاص!)، حين كان أسيرا لمنطق (احييني اليوم واقتلني بكره!).

سليم الرقعي

(*) حكاية (صالح يبي وليه وخلاص!) التي وردت في هذه المقالة سأضيفها كمقدمة لمسرحية (المبخوت) التي نشرتها سابقا من ثلاثة فصول، حيث بدأت قصة المسرحية من اكتشاف (صالح) للحصله اللي حصل روحه فيها بالزواج من (حليمة)، وهنا في هذه المقالة وضحنا ظروف وملابسات زواج أخونا (صالح) من حليمة الحصله، وأما بقية الحكاية فتجدونها في مسرحية (المبخوت)!!؟؟، http://www.libya-al-mostakbal.org/94/5792/المبخوت-1-3.html

(**) عبارة (معطبه زقره) كنت اسمعها في كلام مجتمعي المحلي في اجدابيا في صغري ولكنني حتى الآن لم اعرف معناها بشكل دقيق ولكن بشكل عام تعني أنها تسببت له بالتعب والارهاق وسوء البخت!، اما (الزقر) كاسم فهي تعني (الصقر) واما كفعل فتفيد الامساك والقبض والقنص بطريقة الصقر، وبهذا قد تعني عبارة (عطيب الزقر) أي من حاله كحال صاحب الصقر الضعيف المعطوب الذي لا يحسن اقتناص الفرص ولا امساك الصيد!.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع