مقالات

محمد علي المبروك

مجاعة شاملة قادمة على ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/11/05 على الساعة 11:16

اطلقت منذ زمن صرخات وأطلقت لغضبي بكلمات عبر مقالات ومقالات قرعت في عباراتها أجراس، صداها ان ليبيا تنزل الى فقر وافلاس وماذلك ذكاء مني ولاهى ميزة حدسية محققة ولاهو ادراك استشرافي للمستقبل  ولاهى فراسة لبواطن الأمور بل كل من يتتبع بعقله مايحدث في ليبيا يبصر ان ليبيا قادمة على فقر وكان ذلك في عدة مقالات عندما كان وضع ليبيا المعيشي والاقتصادي افضل قليلا من حاضر السوء الذي نعيشه  ومن هذه المقالات المنشورة (ليبيا بعد التعنت والاهدار فقرا وانهيار2014م) (ماادخره القذافي يهدره حكام فبراير 2014م) (حقائق وراء رفع الدعم السلعي في ليبيا2015م) (فقر ليبيا اصبح واقعا 2015م) (صفحة من صفحات البؤس في ليبيا 2015م) (الاستبداد بالمال وتحول معيشي خطير2015م). مانزلت اليه ليبيا وشعبها هو نوع من انواع الفقر الابتدائي سوف اسميه هنا:

▪️ فقر الحرمان

الفقير في هذا الفقر يعجز تماما عن التمتع بالحاجات الاساسية لعجزه على النفقة وانقطاع او شح دخله المالي فيحرم من هذه الحاجات ومنها الغذاء الصحي المتوازن والكساء والدواء والدراسة وغيرها من حاجات الحياة الحديثة وغالبية الشعب الليبي يعيشون هذه الحالة فعليا ولا ينكرها الا اللصوص وظواهر ذلك واضحة في ليبيا في اعتماد غالبية الشعب الليبي على اطعمة فقيرة دون الاغذية الاخرى واعتماده على كسوته القديمة المهترئة واعتماده على الأدوية العشبية الرخيصة بالنسبة للمرضى لعدم تحمل نفقة الدواء الحديث واعتماد التلاميذ على أقلامهم ودفاترهم وحقائبهم القديمة واعتماده على العطايا اليسيرة من الجمعيات الخيرية واعتماد الحكام السفهاء على التسول والصدقات المذلة من الدول دون اعتمادهم على العزم والارادة لرفع ليبيا من هبوطها الحاد. ونتيجة للخمول والكسل او لضعف الإرادة او لفراغ العزيمة او نتيجة لمنظومة الجهل والحمق الحاكمة في ليبيا فان الامر لن يتوقف عند فقر الحرمان الذي هو فقر ابتدائي بل سينتقل الى فقر نهائي اسميه هنا:

▪️ فقر الجوع

وهو فقدان الغذاء تماما والذي قد لايعوضه التسول والصدقات والهبات من الدول التى كانت اصلا متسولة لليبيا ومؤشرات هذا الوضع أصبحت واضحة في ليبيا بفقدان اغلب الاسر الليبية لدخولها المالية ونفاد مدخراتها وازدياد شح الاموال من المصارف وارتفاع تصاعدي في اسعار الطعام وفي طواف ارباب بعض الاسر على قمامة المطاعم وأسواق الخضار، بمعنى أوضح ان ليبيا قادمة مع اشتداد هذا الوضع على مجاعة وطنية كما يحدث في الدول الافريقية والتى كنا نشاهد فيها صورا للبشر وقد سلهم الجوع سلا ودقق اجسامهم دقّا فذاب منها الشحم واللحم وظهرت هياكلهم العظمية وراء جلودهم.

الحقيقة التى في ليبيا ليست نقص سيولة ولا ارتفاع في سعر العملات الأجنبية، الحقيقة ان ليبيا عقلوها في مرحلة فقر خطيرة ومرعبة ويشتد عقالها مع قادم الايام الى مرحلة فقر اخطر وأرعب بسبب وضعها العام رغم وجود الإمكانيات التى لم يحسن تدبيرها وتسييرها.

يرجع هبوط ليبيا الى قاع الدول الفقيرة الى جرائم مالية واقتصادية وسفه مالي وحمق في التدبير وجهل في التفكير من المجلس الانتقالي ثم المؤتمر الوطني ثم مجلس النواب وحكوماتهم المقبحة، تمثلت في عمليات نهب وسرقات كبيرة لعهد مالية وأرصدة طالت حتى المخزون الوطني من الذهب من بداية الدخول الى طرابلس في سنة 2011م ولم يستطع المجلس الانتقالي لحمق التدبير في ذلك الوقت ضبطها وهى تستثمر الان في الخارج والداخل من بعض قادة العصابات المسلحة وبعض ممن حكم في تلك الفترة وتمثلت في اختلاس وسرقة الوزراء ورؤساء الوزراء للعهد المالية في وزاراتهم والتلاعب بميزانيات الوزارات وتحويل اموال كبيرة منها الى حساباتهم الخاصة وذلك في كل الحكومات المتعاقبة وكل العهد المالية لم تسو في كل الحكومات  وتمثلت بفتح أوجه انفاق مهدرة مفرطة كالانفاق على هيئة مرتبات وميزانيات للعصابات المسلحة دون فائدة مع وجود قوى سابقة امنية وعسكرية تمنح لها الاخرى مرتبات وميزانيات والانفاق السفيه على الجرحى بالخارج والفتح المطلق للإيفاد للدراسة والتدريب بالخارج وتحويل الاموال دون ضبط وتعيين اعداد ركامية خاملة من الموظفين في السفارات الليبية والمؤسسات الليبية بالخارج وارتفاع مخصصات السفر والعلاج من العملة الأجنبية ومنح مرتبات لاسر المحاربين والمفقودين دون تحويلهم على الضمان الاجتماعي وتمثلت في خلق الحروب الأهلية والانفاق عليها دون حدود وتمثلت في تخصيص الاموال والمزايا على سبيل الرغبة والهوى لحكام ليبيا التشريعيين والتنفيذيين في هيئة اجور شاهقة ومزايا لعائلاتهم من المال العام صحية وتعليمية وسياحية وايوائية وغيرها وهى موزعة على أربعة  اجسام تشريعية وهى المؤتمر الوطني ومجلس الدولة ومجلس النواب ولجنة الستين وثلاث حكومات وهى الانقاذ والوفاق والمؤقتة وذلك مقابل خمول وكسل وفرجة على محنة ليبيا وتمثلت في مجاملة العصابات المسلحة في اغلاقها للحقول والموانئ النفطية ومجاملتها في السطو على الإرساليات المالية العامة للمصارف والمناطق ومجاملتها في السيطرة على المنشآت  النفطية والمؤسسات المالية واستنزافها.

كل هذا سفه مالي وتفريط فاحش في ثروة ليبيا لايمكن ان تتحمله ثروة  أغنى دولة في العالم ادى الى شح في الإيرادات ونفاد في المدخرات ودخول ليبيا الى صف الفقراء المتسولين.  ياأبناء الشعب الليبي: لم ينبهكم احد ان هناك دول أفريقية غنية تمتلك ذات إمكانياتكم وأكثر ولكن المجاعة سادت فيها وهلك الكثير منهم جوعا وذلك لعدم استقرار هذه الدول ولان حكامها جهلة لم يحسنوا تدبير وإدارة هذه الإمكانيات وهذا ذات حالكم وعليكم ان تنتبهوا لانفسكم بانفسكم ولم يبق لحياتنا وحياة الاجيال اللاحقة الا شيئين اما الصبر والحلم وانتظار أعوام من المجاعة والهلاك هى قادمة او الخروج والتظاهر والكفاح وازالة عبدة الكراسي وعبدة السلاح من ليبيا وازالة اقوام الثرثرة الذين يؤيدونهم وإحلال حكام وطنيين لاتهمهم انفسهم وعائلاتهم بقدر ماتهمهم ليبيا والشعب الليبي، حكام كأجدادكم المجاهدين الذين نكروا انفسهم وتركوا عائلاتهم للجهاد في سبيل ليبيا وشعبها، حسبنا الله ربنا وحسبهم الكراسي والسلاح والاموال المسروقة لهم أربابا.

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبد الله | 09/11/2016 على الساعة 08:08
يتبع ما العمل؟
العمل أن نتفق على أننا ليبيون متساوون في الحقوق والواجبات، ومن مصلحتنا جميعاً أن تكون لدينا وحدة وطنية متينة، ولتحقيق ذلك علينا أن لا نسمح للقبيلة أو الطائفة أن يكون لها دور في الشأن العام، لكل منا أصله ولكل منا عاداته وتقاليده ولكنها جميعاً تعد شأن شخصي أنا أصلي من الصين لدي عاداتي وتقاليدي أعيشها كما يحلو لي داخل أسرتي أما خارجها فأنا ليبي وكل الليبيين أخوتي وتعد خيانة التفريق في التعامل بينهم ومن يمارس ذلك قاصر ولا يدرك خطورة ذلكإذ كما عاملت قريبك معاملة خاصة ميزته على غيره سيعامل غيرك قريبه وربما ستكون أنت الضحية وهو ما نشاهده حالياً الكل يدفع الثمن، ليس سراً أن التعامل الرسمي حاليا يتم على أساس طائفي وقبلي وهذا ما جعل الوحدة الوطنية إن لم تكن غائبة فهي هشة. على كل من يرى نفسه أنه مثقف ويحمل الدين حملا سليماً أن يعمل بجد على تنظيف نفسه من الأفكار السلبية وأن ينظر إلى كل الليبيين على أنهم أخوة له وتذكروا أن كل سفر يبدأ بخطوة، إن الموضوع موضوع وطن مهدد بالزوال وكم يكن الأول فكم من مجتمع زال وأندثر، وأنظروا إلى الأقوام التي سكنت ليبيا عبر التاريخ أين هي الآن؟ نفكر بمسؤولية لنبقى...
عبد الله | 09/11/2016 على الساعة 07:53
ما العمل؟
كما قلت أيها الكاتب المحترم حذرت عدة مرات مما أعدت التحذير منه اليوم وحذر كثيرون غيرك، ولكن المشكلة أن ليبيا لا يوجد فيها شعب بالمعنى الفعلي للكلمة بل يوجد قبائل وطوائف لم يحدث بينها انصهار حقيقي ولم يصلوا إلى درجة الوعي التي تجعلهم يدركون معنى الاجتماع البشري رغم أنهم مسلمين ولكن الأغلبية إسلام: هاهو معاكم لا تشكوا فياّ! وقد بذلت محاولات تنظيم الشعب على أساس فكري لكنها أجهضت بل منعت من قبل الذين في مصلحتهم أن نظل قطيع حتى لا راعي له! ونظل هراوكة نتسوق من دكان إلى آخر في إطار الحرص على التبذير المنهي عنه، وكما تلاحظ فقد ألغى النظام الملكي الأحزاب بعد شهر واحد من اعلان الاستقلال ثم كانت أول جملة للقذافي من تحزب خان ثم سمح مصطفى عبد الجليل بظهور الأحزاب لا لشيء إلا لجعل أسماء معينة في المشهد السياسي لا صلة بينها وبين معاناة الليبيين فرفضها الناس ورفض معها النظام التعددي وهو المطلوب! التطبيق الخاطئ يجعل الناس تنفر وترفض. المشكلة حادة جداً وزادها حدة انتشار السلاح ووجوده بكثافة في يد المجرمين وفي يد التابعين للخارج الأمر الذي جعل أي صوت يخرج ويعمل بجد لتنظيم الليبيين يخرص ولو بتصفيته..يتبع
مفهوم !؟ | 07/11/2016 على الساعة 17:19
شعب اللي قدامه يسرقه لو فرصه
قال سبحانه وتعالى ( أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) صدق الله العظيم .
زكري | 07/11/2016 على الساعة 12:53
هل من ثورة للجياع ؟
منذ خطاب 23 اكتوبر 2011 الفضائحي ، و نحن نكتب بل نصرخ على صفحات هذا المنبر الوطني - كما على موقع صحيفة الوطن الليبية الموقوف - محذرين من هذا المآل الكارثي ، الذي آلت إليه الحالة الليبية . و تحملنا شتائم القراء التي وصلت درجة البذاءة ، فلم يكن يصدقنا غير نفر قليل ممن يتوفرون على درجة من الوعي و الحس الوطني . و الآن فقط بدءوا يفيقون من الأوهام الكبيرة (كوهم الثورة و وهم الإسلام هو الحل) ، بعد أن بدأ الجوع يفتك بهم ، و قد انهارت دخولهم الحقيقية الى الخُمس ، وقد فقدوا مدخراتهم و أمنهم و كرامتهم الإنسانية . و مع ذلك اجزم بأنه في اية انتخابات قادمة ، سيعيدون انتخاب القبليين و الجهويين و الاثرياء و حملة قصاصات الشهادات العلمية الادعياء ، و سينتجون نفس هذا النمط من السلطة الفاسدة (و قوامها نفس التركيبة من الكومبرادور و القبليين و حاملي الشعارات الاسلامية و من يسمونهم الوجهاء و الاعيان) . و لم تعد كتاباتنا تجدي شيئا كثيرا ، فالليبيون لا يقرءون ، و القراء منهم لا يعجبهم العجب (فأنت كاتب ليبي ، إذن أنت يودّي أههها) . و لعل العمل التنظيمي هو احد الخيارات البديلة الأنجع .. نحو ثورة الجياع .
الدايخ | 06/11/2016 على الساعة 14:26
الشعب الميت 2
صدقت السيد البهلول شعب غريب عجيب الاوضاع كانت أفضل بسنوات ضوئيه قبل ثوره الهلاك و مع هذا خرجوا من أجل حياه أفضل و من اجل ان نكون مثل دبي بعماراتها و مولاتها و مطاراتها المهم ذهبت السكره و صحينا علي واقع عراقي صومالي مشكل و مع هذا صامتون علي حياه الذل و الهوان و راضون بالفتات اذا قدر لهم الوصول اليه مع اسعار لاترحم و لا حول و لا قوه الا بالله .
البهلول | 06/11/2016 على الساعة 03:47
الشعب الميت
في البداية احي استاذنا الفاضل محمد المبروك على مقالته القيمة التى شخصت الحالة التى وصلت اليها البلاد وما اصاب العباد من جراء التزامهم الصمت ، امر هذا الشعب غريب ومحير فعلا ويحتاج الى دراسة عميقة لمعرفة هذا الصمت حيال ما يتعرض له من اذلال ، شعب يضرب ويهان وتتحول حياته الى جحيم ولايتحرك شعب يقف في الطوابير منذ الصباح الباكر امام المصارف بالساعات ولايتحصل على دينار ويكرر الوقوف في الطوابير وهو يعلم انه لن يتحصل على ما يسد رمقه وارتفاع جنوني فى الاسعار ولايحرك ساكنا انه فعلا شعب ميت لايستحق الحياة لوكان هذا الشعب حرا لما ارتضى لنفسه هذا الهوان والذل اذكر عندما زادت احدى الحكومات التونسية درهم في سعر الخبز خرج التوانسة واجبروا الحكومة على التراجع واذكر ثورة الخبز في مصر التى اسقطت الحكومة الشعوب الحرة تثور ولاتشتكي او تبكي فتى هذا الشعب الميت يثور ام يظل في طوابير الذل حتى يموت جوعا ؟
متابع | 05/11/2016 على الساعة 21:54
الشعب و ما صنع !
الشعب الذي ينتخب الفاسدين و الإنتهازيين و المحتالين و النّهّابين و الخونة لا يعتبر ضحية، بل شريكاً في الجريمة.. جورج أورويل
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع