مقالات

علي المقرحي

عرض لملف العدد التاسع من "عراجين" (2)

أرشيف الكاتب
2016/11/02 على الساعة 03:11

(ثورة 17 فبراير في السياقين الإقليمي والدولي)

د. علي عبداللطيف احميده

يتناول الدكتور علي عبداللطيف احميده في هذه الورقة بتحليل شامل ومعمق، الشأن الليبي، في سياق الوضعين الإقليمي والدولي، ويطرح رؤيته مستدلاً بالوقائع والمعطيات، من رؤىً واعتبارات وخيارات ومواقف استراتيجية، حكمت وتحكم الأطراف المنضوية تحت هذين السياقين، وانعكاساتها وآثارها على شأننا الليبي، ليخلص إلى ما انتهى إليه مما يراه من سبل مجدية للتعاطي مع تلك الإنعكاسات، ومن علاجات مبرية من تلك الآثار.

لا يمكن النظر لثورة فبراير نظرة محلية داخلية مغلقة، فلهذه الثورة بعد استراتيجي ودولي، الأمر الذي يطرح السؤال حول تأثير هذين البعدين على ثورة 17 فبراير، والذي تستدعي إجابته تحليلاً للواقع السياسي قبل الثورة، وتركيزاً على ذلك الوضع، ثم على التدخل الإقليمي والدولي، فالثورة المضادة، وتداعيات ذلك

أولاً / الوضع العربي قبيل ثورة 17 فبراير

لقد اتسم الوضع العربي قبيل عام 2010م بعدم الفاعلية في أعقاب تخلي مصر عن دورها الإقليمي منذ 1977م، وهزيمة نظام البعث في العراق وفشل الإتحاد المغاربي، وعزلة النظام الديكتاتوري في ليبيا، إضافة إلى خروج الولايات المتحدة من العراق وافغانستان مثقلة بالديون والهزائم، وذلك بالرغم من تحالفها مع دول الخليج ومصر مبارك وتونس إبن علي، كما تحكمت في معارضة روسيا والصين عوامل جعلتها لا تتعدى الجانب الرمزي، مثل المشكلات المزمنة في روسيا والمترتبة عن انهيار الاتحاد السوفييتي، وتركز الدور الصيني على مراكز القوة الاقتصادية أكثر منها على الأدوار السياسية والإستراتيجية.

تلك العوامل أتاحت الفرصة لبروز الدور الايراني والتركي والإسرائيلي، وبدا التحالف الإيراني السوري وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية إلى حد ما، الأكثر معارضة للمشروع الأمريكي في المنطقة الذي قام عليه تحالف أمريكا مع دول التعاون الخليجي بقيادة السعودية، ومصر مبارك والأردن ونظام بن علي في تونس والمغرب، حيث اعتمدت إيران على قوتها الإقتصادية والديموغرافية والعسكرية، لا سيما المشروع النووي إضافة إلى قوة الدعاية ذات الخطاب الإسلامي الثوري.

وبوصول حزب العدالة بقيادة أردوغان إلى الحكم، غدت تركيا إحدى الدول المؤثرة في المنطقة، حيث تغيرت سياستها تجاه العالمين العربي والإسلامي بسبب هزيمة نظام البعث في العراق والخوف من تداعياته على الوضع الاستراتيجي داخل تركيا، وبعد ثورات الربيع العربي تحالف الأتراك مع قطر، وذلك بعد انهيار تحالفهم السابق مع نظامي القذافي والأسد، وهم يريدون العودة إلى ليبيا بعد الثورة للحفاظ على استثماراتهم فيها، إلى ذلك فتركيا عضو فاعل في حلف الناتو ولها علاقات قوية مع إسرائيل، وقد استفادت كذلك من ضعف النظام الإقليمي العربي بعد هزيمة 1967م  ومعاهدة كامب ديفد التي أخرجت مصر من حلبة الصراع مع إسرائيل. ومن الضروري توثيق نجاح نظام القذافي، من خلال الإنبطاح والقبول بالشروط الأوروبية والأمريكية، في تسوية قضية لوكربي، والذي بلغ حد توجيه رسائل بالتسوية إلى إسرائيل، من خلال إبنه الذي كان يعده لوراثته في حكم البلد.

أما الإتحاد الأفريقي ومنظمة دول الساحل والصحراء، فقد كانا مرتبطين ومتأثرين بنظام القذافي بحكم ما كان يكيله لهما من دعم مالي في إطار سياسة هذا الأخير الاستراتيجية الأمنية التي بنيت على الدعم المالي وعلى تسليح أنظمة موالية في النيجر ومالي وتشاد، ودعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية في تلك البلدان، إضافة إلى الخطاب الأيديولوجي الذي اضطلعت به جمعية الدعوة الإسلامية.

ويضيف الدكتور احميده إلى ذلك التذكير بالمنظمات الأممية خارج نطاق الدول، مثل تنظيم القاعدة وفرعه في المغرب الإسلامي، وحركة الطوارق الإجتماعية في شمال مالي، ودارفور، وعلاقاتها المعقدة مع القذافي الذي حاول توظيفها لتدعيم أمن نظامه،وكذلك دور الشبكات الإعلامية وأدوات التواصل الإجتماعي والصحافة الإلكترونية للمعارضة في الداخل والخارج.

ثانياً / التغيرات الاستراتيجية أثناء ثورة 17 فبراير

هنا يؤكد الدكتور علي عبداللطيف احميده على عاملين أساسيين في فهم الوضع الإقليمي الإستراتيجي (الأول) - تفجر الثورات في تونس ومصر ثم ليبيا، ساعد على نجاحها، فالتضامن الشعبي إضافة إلى المساندة والتدخل الإقليمي والدولي، وكذلك الدعم الدبلوماسي والقانوني من الجامعة العربية ومجلس الأمن، كل تلك عوامل ساعدت على نجاح تلك الثورات (الثاني) للتدخل العربي والأوروبي الأمريكي مبرراته ودوافعه الإستراتيجية التي ليست بالضرورة من أجل قضايا الكرامة والمواطنة والديموقراطية وانعتاق الشعوب.

لقد كانت لنظام القذافي بعد افلاته من أزمة لوكربي علاقات سياسية واقتصادية قوية مع الغرب، خصوصاً الإستشارات النفطية وعطاءات إعادة بناء البنية التحتية، ومن هنا فإن تدخل الناتو جاء لحماية تلك الاستثمارات (حالة بريطانيا، إيطاليا، أمريكا، وتركيا) أو من أجل الحصول على نصيب، والتخلص من منافس قوي لسياستها في أفريقيا، شأن فرنسا ساركوزي.

داخل هذا السياق، يبرز الصراع على مستقبل هذه الثورات، وهنا لابد من فهم طبيعة الدوافع الإستراتيجية ضد الأنظمة الإستبدادية من جانب القوى الإقليمية والدولية، يقول الدكتور احميده: "أزعم أن للصراع ثلاثة أوجه (أولها) بين الشعب والدولة الإستبدادية كما في حالة نظام القذافي (الثاني) الصراع بين التحالف الثوري وقيادات ومؤيدي النظام السابق (الثالث) دور اللاعبين الإقليميين والدوليين، ومحاولتهم توظيف الثورة لمصالحهم ونفوذهم وأمنهم القومي من خلال مساعدة وتقوية الحلفاء الليبيين".

ثالثاً / الثورة المضادة في السياقين الإقليمي والدولي

ليست ثورات الربيع العربي شأناً محلياً داخلياً، بل هنالك أدوار اقليمية ودولية، تحاول التأثير في هذه الثورات بما يوافق مصالحها، وقد ساعد على ذلك في ليبيا عدم وجود تنظيمات قوية للثوار وغياب قيادة كارزمية وعدم وضوح برنامج ثوري لبناء ليبيا الحديثة يجمع رؤى الليبيين بمختلف توجهاتهم وفئاتهم، وهو ما أعطى دوراً رمزياً مبالغاً فيه للهويات الجهوية والمناطقية والعشائرية.

لقد ساعد النيتو في إسقاط القذافي، لكن ساركوزي اليميني المتطرف والعنصري تجاه الأقليات وبالذات المسلمة، لم يتدخل في ليبيا من أجل الديموقراطية، بل من أجل النفوذ الفرنسي في ليبيا وشمال وغرب افريقيا، تتصارع السعودية مع إيران على النفوذ في اليمن والبحرين وسوريا، وتلعب (دويلة) قطر دوراً بالذات في الحالة الليبية، كما أنها في مصر تنافس بسياستها المؤيدة للإخوان المسلمين، السياستين السعودية والإماراتية المعارضتين لهم، لكنه صراع يدور في إطار الأمن الاستراتيجي الأمريكي الحامي لوجود هذه الأنظمة الوراثية، وفي السياقين الإقليمي والدولي والصراع الإستراتيجي على النفوذ، نسأل ماهي طبيعة الدور القطري؟ وكيف نستطيع فهمه؟ أو.. ماهي قطر؟ وما حقيقة ودوافع دورها الكبير في الثورات العربية؟

قطر إمارة وراثية، بلا برلمان ولا مجلس منتخب، ولا يُسمح بإقامة الأحزاب السياسية، وهي مثل السعودية تتبنى المذهب الوهابي المحافظ، ونسبة %85 من سكانها البالغ عددهم مليون وسبعمأة الف، هم من الأجانب، أي أن عدد القطريين لا يتجاوز 22500، تملك قطر ثالث احتاطي عالمي من الغاز كما أنها المصدر الأول للغاز المسال في العالم، وهي أغنى دولة في العالم بمتوسط دخل 779 ألف دولار للفرد، و29 الفاً من السكان أي بنسبة %10 مليونيرات، إلى ذلك فمثلما أن البحرين قاعدة للأسطول الأمريكي الخامس، في قطر أكبر قاعدة أمريكية في الخليج والشرق الأوسط، ولا ينبغي لمعرفتنا بما استفادته قطر من ثرواتها في التعليم ومن توظيفا للكفاءات الدولية والعربية أن يجعلنا نغفل عن أن تلك الدولة تستغل ثرواتها كذلك للعب دور أكبر من حجمها، وهو دور لاتخرج فيه عن المظلة الإستراتيجية الأمريكية التي وضعتها فيه، فالدور القطري شأن الدور السعودي، سواء في الثورة الليبية أو الآن في سوريا دوافعه محاولة طبيعية للتأثير في النظام العربي وتأكيد مصالح هذه الدول غير الديموقراطية فتدخلات قطر والسعودية إنما هي من أجل مصالحهما، وليس بالضرورة من أجل المصالح الخاصة ببلدان الثورة، ونحن عندما نستوعب توزيع الأدوار من خلال الرؤية الأمريكية لحلفاءها في قطر والسعودية والمغرب والأردن، نجد أن تأييد قطر والسعودية لحلفائهما الإسلاميين السياسيين في البلدان العربية متسقة مع مصالحهما، كما حدث في خمسينيات القرن الماضي بين النظام الناصري في مصر وخصومه، وبالذات السعودية والحرب غير المباشرة في اليمن، لكن الجديد في هذه السياسات هو اعتماد سياسة الهجوم بدل الدفاع، وتعلم إدارة الأزمات من أجل إعادة ترتيب النظام الإقليمي بما يخدم وجود هذه الملكيات والإمارات في ظل تحالفها مع أمريكا، وتوظيف الآلة الإعلامية والدعوية الدينية النفسية، بالتركيز على إيران كخطر ديني فارسي، بدل إسرائيل في المنطقة العربية، مما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في نهاية المطاف.

رابعاً / موقف المملكة العربية السعودية من ثورة 17 فبراير

لا يُستغرب تعاطف الموقف الرسمي السعودي، فقد تخلصت السعودية من خصم وعدو لها، بلغ من عداوته أن حاول اغتيال ملكها عبدالله بن سعود، لكنها لم تكن مؤيدة للثورات العربية، فقد وقفت مع نظام مبارك حتى النهاية ومنحت اللجؤ السياسي لبن علي عند هروبه من تونس، وهي الآن تدعم سياستها من خلال شيوخها ودعاتها وقنواتها الإعلامية مثل صحيفتي (الحياة) و(الشرق الأوسط) وقنوات (العربية) و(MBC) والسعودية بذلك من أهم الفاعلين الإقليميين والدوليين في الثورة الليبية إلى جانب (الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي والأردن وقطر والسعودية والإمارات)، أما بلدان الجوار والمغرب العربي، فقد كان موقف الجزائر متعاطفاً مع النظام بسبب تحالفهما الاستراتيجي في إطار اتحاد المغرب العربي، فيما رحب المغرب بالتغيير في ليبيا، إذ لم تكن علاقته بنظام القذافي قوية، سوط المغرب إلى جانب الدول الغربية لإسقاط القذافي، وسمح لطائرات حلف الاطلسي بعبور أجواءه للقيام بمهامها في ليبيا، إلى ذلك تعاطفت دول الجوار الجنوبي مع نظام القذافي، فحكام تشاد والنيجر ومالي إلى حد ما كانوا حلفاء للنظام السابق بما كان يكيله لهم من دعم مالي.

خامساً / تداعيات الثورة الليبية على الوضعين الإقليمي والدولي

إقليمياً أدى سقوط نظام القذافي إلى ضعف مراقبة الحدود، مما أدى إلى تقوية بعض الجماعات السياسية داخل ليبيا وجماعات في الجنوب والغرب الليبي، كما استفحل تهريب السلاح والكحوليات والمخدرات والتبغ، ناهيك عن تهريب البشر (الهجرة غير الشرعية )كما صارت جماعات إثنية متداخلة (الطوارق والتبو) فقد كان الطوارق الليبيون من مكونات الجيش في نظام القذافي الذي تعاطف مع مطالبهم في مالي، وقد عاد كثير من طوارق مالي والنيجر إلى شمال مالي ليكونوا أجزاء من تحالف يشمل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي أو ما كان يعرف بالجماعة الإسلامية المقاتلة وأنصار الدين، ويعتبر التبو أقلية صغيرة في منطقة الكفرة ومناطق تجرهي والقطرون وأوزو، فيما تعيش غالبيتهم في شمال تشاد، وهنا مكمن التعقيد السياسي لوضعهم، فقد تحالف معهم نظام القذافي، وقام الجنرال مسعود عبد الحفيظ القذافي بتسليحهم وهم الذين ساعدوه وغيره من أفراد أسرة القذافي وأركان نظامه على الفرار أثناء الثورة، لكن التبو كذلك انضموا إلى الثورة وحصلوا على السلاح من المجلس الإنتقالي، وهم الآن يسيطرون على على مدن في الجنوب مثل تراغن، زويله، القطرون، تجرهي ومرزق، ويجئ الإلتباس عندما ننظر للتبو غير الليبيين وهم ملايين في شمال تشاد.

التداعيات الأخرى

أذكى تهريب ملايين قطع السلاح من ليبيا إلى مصر وغزة وتونس ومالي، مخاوف دول الجوار، أزمة مالي ليست وليدة تداعيات الثورة الليبية لكن هذه التداعيات خلقت أزمة استراتيجية ليس فقط لحكومات المنطقة من التدخل الفرنسي، لكنها أعطت الفرصة للولايات المتحدة لإعادة تقييم سياستها في المنطقة، فقامت بتدريب الجيش المالي وأقامت قاعدة عسكرية في النيجر، إذ أنه إضافة للهم التاريخي للسياسة الأمريكية المركّز على مصادر الطاقة وبالذات النفط في ليبيا والجزائر ومساندة حلفاء تقليديين في المغرب وتونس، أضيف إليها هم جديد هو ما يسمى بالحرب على الإرهاب، حيث انصرفت إلى محاربة تنظيم القاعدة، والبحث عن حلفاء محليين يدعمون هذه السياسة، كما أن من تلك التداعيات على دول شمال أفريقيا، في الجزائر والمغرب اللتين اتخذتا خطوات احترازية استباقية (الاصلاحات الدستورية) لامتصاص الغليان الشعبي وتفادي حدوث الثورات فيهما، وهنا لا بد من التوقف عند اقتراح دول مجلس التعاون الخليجي بالنسج على نفس المنوال، إما عن طريق الخطوات الإستباقية للتدخل في هذه الثورات، أو اقتراح ضم مملكتي الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى تأجيج الصرع في المنطقة وتصويره بمظهر طائفي، كأنه صراع طائفي مع إيران، أو بين سنة وشيعة أو فارسي عربي، وليس بين شعوب ثائرة ضد أنظمة أمنية استبدادية، ومن أجل الديموقراطية وحكم القانون، ولا يتعارض مع رؤية العرب لإسرائيل كعدو استعماري استيطاني. بعبارة أخرى هناك حرب نفسية دعائية استراتيجية لإعادة ترتيب المنطقة استراتيجياً من وجهة نظر مصالح هذه الأنظمة الملكية الوراثية.

وحاول الاتحاد الأوروبي الإستفادة من تدخل الناتو في ليبيا، فقد استغلت دوله عدا المانيا، وبالذات بريطانيا وايطاليا وفرنسا، هذه الحالة لتأكيد هوية الاتحاد والاستفادة من الإطاحة بالنظام، في الاستثمارات والنفوذ، وكذلك في تقوية موقف الإتحاد تجاه الحليف القديم أمريكا،وهذا وقد تأثرت روسيا والصين من تداعيات الثورة الليبية وتفرد حلف الناتو ومن وراءه أمريكا وحلفاؤها بتوزيع الأدوار، وهو ما أدى إلى تصلب الموقفين الروسي والصيني حيال الوضع في سوريا حالياً.

سادساً / احتمالات لمستقبل الوضعين الإقليمي والدولي.

تواجه ثورة فبراير تحديات استراتيجية كبيرة داخلية واقليمية ودولية، أهمها، ضعف السلطة المركزية، وقوة الجماعات المسلحة المتسبب في إبطاء عملية بناء مؤسسات الدولة والأمن الليبي، وخاصة بناء أجهزة الجيش والشرطة لما لهما من أهمية في تأكيد السلطة المركزية والسيادة وحماية الحدود والمصالح الإستراتيجية للدولة الليبية، وبسبب عدم تحقق التوافق والمصالحة الوطنية، فإن الأمن الوطني الاستراتيجي الليبي في خطر محدق، والحدود السياسية الليبية مفتوحة ومنتهكة، وخاصة في الجنوب والغرب، مما يرتب ضرورة حماية الحدود والتحالف مع دول الجوار لتدعيم المصالح الليبية، فالأمن الوطني يتطلب الوعي العميق بحدود ليبيا المفتوحة وبوجود ملايين الجوعى من شعوب دول الجوار خاصة الجنوبي، ناهيك عن المصالح الغربية في النفط والغاز، وهنالك خطوة اساسية هي التوافق السياسي بين مكونات الشعب الليبي وأطيافه، على حد أدنى من المصالح الاستراتيجية والأمنية، يكون اساساً للتعامل الإستراتيجي مع القوى والمصالح الإقليمية والدول المحيطة، كما أن المصالحة الوطنية تتطلب تسوية سياسية لأنها قضية أمن وطني، إن الوعي الاستراتيجي بأهمية بناء الدولة وحماية الحدود والتعامل مع الوضع العربي ودول الجوار والمصالح الدولية، مسألة حيوية إذا أرادت النخب الليبية الحفاظ على السيادة الوطنية والكيان السياسي الليبي في القرن الواحد والعشرين.

علي المقرحي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع