مقالات

هشام بن غلبون

الشيخ عبدالمالك بن علي... نبراس علم وحافظ أمانة

أرشيف الكاتب
2016/11/01 على الساعة 06:52

الشيخ عبدالمالك بن علي....

ليس مؤلف كتاب الفوائد الجلية فحسب... وإنما نبراس علم وحافظ أمانة

ماذا على المرء أن يصنع لينصفه التاريخ ويسمح له بتبوء مكانه الذي يستحقه ويليق بعطائه ومساهماته خلال حياته الطويلة التي ناهزت المئة عام هجري؟

سؤال أكاد أسمع الشيخ عبدالمالك عبد القادر بن علي (رحمه الله) يردده وأنا منكبّ هذه الأيام على الكم الهائل من الوثائق والحقائق والمعلومات التي أمدني بها أحفاده وحفيدته الذين تعرفت عليهم خلال السنوات الماضية في مكة المكرمة، فيما بدا بما يشبه "الصدفة" سنة 2011 عندما تقابلت مع حفيده السيد عبد الله بن محمد صالح عبدالمالك أثناء الطواف حول بيت الله الحرام في نهاية موسم الحج لتلك السنة. ومن تلك البقعة المباركة تطورت العلاقة وتوطدت وتعرفت من خلاله على كثير من أحفاد الشيخ وحفيداته وأصهاره من وجهاء وأعيان مكة المكرمة والطائف وجدة والمدينة المنورة. ومنهم تبين لي أن الكثير الذي كنت أعرفه عن الشيخ الجليل لا يوفيه حقه ولا يقارن بمقام الرجل وحجم مساهماته سواء في قضية الجهاد الليبي أو في المملكة العربية السعودية التي حمل جنسيتها واستقر بها.

بعد وفاة شيخه السيد أحمد الشريف السنوسي الذي رافقه منذ التقائه به في تركيا، ثم في رحلته المشهودة منها إلى الحجاز، والتي أرخ لها بدقة وايجاز وكفاءة في الجزء الثاني من كتابه الثمين "الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية الحاكمة في ليبيا" الذي نشر الجزء الأول منه سنة 1965. ثم في مقامه في أرض الحرمين ورحلاته بينها والى اليمن. وبعد وفاة السيد أحمد في المدينة المنورة سنة 1351هـ (مارس 1933م) شق الشيخ طريقه في مجال التعليم بالمملكة العربية السعودية فساهم مساهمة ايجابية فاعلة في تطوير المناهج التعليمية وتحديثها وعصرنتها منذ بداية عصر النهضة التعليمية في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، فدرّس وافتتح مدارس عديدة في نجدها وحجازها، وفي مدنها وقراها حتى اقترن اسمه بالتعليم الحديث وحاز من شهادات التكريم والعرفان من أمراءها ووزراءها ومدراء ورجال التعليم فيها ما تزخر به اليوم مكتبته في محل سكناه في مكة المكرمة.

ويعدّه العارفون بأقدار الرجال في تلك البلاد من "رواد التعليم من الأساتذة والعلماء ممن لهم باع طويل في غرس جذور التعليم في المملكة العربية السعودية"، وذلك كما قدمته صحيفة الجزيرة السعودية لقرائها في المقابلة التي أجرتها معه قبل أسابيع قليلة من وفاته على هامش حفل تكريم مديري التعليم السابقين في منطقة الرياض الذي أقامته ادارة التعليم بمنطقة الرياض برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير الرياض مساء يوم الأحد 16 محرم 1417 (2 يونية 1996)، ونشرتها في اليوم التالي في عددها رقم (8649).

وقد وصفه عبدالوهاب ابراهيم أبوسليمان في كتابه "مكتبة مكة المكرمة" (التي تولى الشيخ إدارتها منذ تقاعده سنة سنة 1386هـ وحتى وفاته سنة 1417هـ (=1996م)، وتعرف بين المحبين بـ "مكتبة المولد" كونها مشيدة على مكان مولد الرسول الكريم عليه الصلاة وأفضل التسليم) .بأنه كان "بالنسبة للمكتبة ليس مديرا فحسب، بل دليل وموجه للباحثين، يمنحهم من فكره، وخبراته، وإرشاداته ما يذلل لهم الكثير من العقبات، وتنطبق عليه المقولة المشهورة: "أمناء المكتبات ومديروها مفاتيح العلم والمعرفة للباحثين"، له جهوده المتواصلة، ومساعيه المشكورة في تنمية المكتبة، وتحسين إمكاناتها، والمحافظة على مكنوناتها، يساعده أمناء على ما استحفظوا عليه" ((....))، فتضاءلت عند معرفتي لهذه الحقائق ما كنت أعرفه عنه من معلومات قيمة ومن تاريخ مشرف كانت كلها تدور حول كتابه القيّم السالف الذكر، ثم ملازمته للسيد أحمد الشريف في المدينة وقيامه على خدمته في شتى المجالات حتى صار سكرتيره الأمين وكاتب رسائله ومبعوثه الشخصي وهو شيء ليس بالهين وكفاه فخراً بذلك، وهكذا أهل المفاخر والمكارم تجد جوانب عظيمة في تاريخهم وسيرتهم يكاد ينسي بعضها بعضاً. ومما يظهر مكانته عندالسيد أحمد الشريف وصفه له بـ "ولدي الصادق الابن الناصح الأنور" بخط يده في إهدائه لمصحف نادر له يحمل توقيعه وختمه مؤرخ "سلخ ربيع الأول 1339" (1920م)، أطلعت على أصله واحتفظ بصورة منه أعتزم نشرها في نبذة مطولة عن الشيخ الجليل أعكف على تجهيزها للنشر في الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" وفي هذا الموقع المحترم بعد أن وفقني الله منذ عدة أيام في نشر نبذة عن كتابه "الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية الحاكمة في ليبيا" في هذه الموسوعة.

ولعلي بذلك أساهم في نفض شيء من غبار الزمن عن هذه الشخصية الاسلامية الفذة وانهاء عقوبة النفي خارج التاريخ التي قاسى منها الشيخ عبدالمالك، أو "سيدي عبدالمالك" كما يعرفه ويشير إليه أهله ومحبوه في بلاد الحرمين الشريفين وفي ليبيا، أو من تواصل معه من بقية البلدان الإسلامية.

هشام بن غلبون
31/10/2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
فتح الله بن على | 07/11/2016 على الساعة 13:23
رحله الى التاج
رحم الله الشيخ أخر شاهد على تاريخ الجهاد وأشكر السيد الكاسح وكل من عرف الشيخ عن قرب .أنصح الكاتب الاتصال بالسيد الاديب سالم الكبتى فهو كان قد قام بإجراء مقابلة متلفزه مع الشيخ .صوى و صوره موجوده بقرص مدمج .
الناجى عبد الدائم عبد القادر بن على | 05/11/2016 على الساعة 20:55
نبذه عن مولد الشيخ سيدى عبد المالك
ولد الشيخ عبد المالك عام 1896 تقريبا فى منطقه مسه بالجبل الاخضر على بعد 15 كيلو متر غرب مدينه البيضاء لخمسه اخوه هو الثانى من حيث الترتيب واخوته هم الرحوم عبد الرازق ..المرحوم صالح ...المرحوم عبد الدائم والدى ..المرحوم منصور المدفون بمكه المكرمه وابنه محمود الموجود بالسعوديه..عند استقراره بالسعوديه ارسل عام 1927 فى طلب امه السيده المرحومه زينب يوسف الخزعليه من قبيله البراعصه فرحلت اليه برفقة ابنائها المرحوم صالح والمرحوم منصور واقامو معه مدة 7سنوات وتزوج المرحوم منصور وانجب ابنه الوحيد محمود وانتقل الى رحمة الله فعادت وابنها صالح الى ارض الوطن وكان ابنها عبد الدائم فى انتظارهم بمدينة درنه واستشهدت السيده زينب فى غاره جويه للطيران الانجليزى على مدينة درنه رحمها الله وحدثتنى والدتى عن جدتى زينب عندما كانت تعيش معهم فى منطقة الفائح بمكان يسمى ام امعمود شرق مدينه درنه بمسافه تقدر 11 كيلو على الطريق الى مقام سيدى عون المشهور بتلك المنطقه انها كانت تصنع الشاهى الليبى للسيد المجاهد سيدى احمد الشريف وانه رحمه الله كان يعانى من اصابه بشضيه فى رجله
محمد عاي احداش | 05/11/2016 على الساعة 13:54
وقليل ماهم
شكرا للمفال العميق والقيم الذي أبرز فيه علما مهما من أعلام بلادي تجاهلهم أهلهم على وفائهم لوطنهم الذي تحملوا الصعاب في نصرته، وشكرا للأمانة والدقة في معلوماته ، وشكرا لأخينا وصديقنا الكابتن الأستاذ صلاح عبد العزيز العمامي ، هذا المفال وقبله الكتاب وجهود الأستاذ صلاح والأستاذ هشام إشراقات في عالمنا الليبي الملبد بالغيوم والجحود
احميدي الكاسح | 04/11/2016 على الساعة 00:29
سيدي عبدالمالك بن علي
سيدي عبدالمالك بن علي رفيق السيد احمد الشريف وأمين سره كما تفضل الكاتب ، وهوحسيب السيد "بن علي-الجد" أحد حكام ووجهاء مدينة درنه ، والعائلة ممتده وواسعة الإنتشار بدرنه والجبل الأخضر وبنغازي، ومن مشاهيرها الأكارم المرحوم الحاج محمد بن علي المقاول "البايونير" في مجال الخدمات النفطية والمقاولات في ليبيا وأمريكا ايضا في المقاولات والحفر النفطي والمائي فهو من نفذ مشروع حفر آبار بمشروع الكفره و طريق اجدابيا جالووغيرها ، ولعل الزيارات الشبه سنوية التي كان يقوم بها السيد عبدالمالك لأهله وأصدقائه ولمناطق برقة ومنها الجغبوب وكثيرا ما صحبه خلالها الوجيه فتح الله بن علي المقيم حاليا بمدينة بنغازي، ومن كان يتردد عليهم ويقيم في ضيافتهم كصديقه المرحوم يونس أكريم وابن عمه السيد مفتاح بن علي والكثيرين من أبناء عمومته من قبيلته الدرسه، ومن الساده احفاد السيد السنوسي "الكبير" وما كان يتم خلال تلك الزيارات من زخم حديث العلم والمعرفة واخبار الجهاد وأيام الأدوار التي تناولتها مؤلفاته، تلك المعارف والخبار الأعلم بها أبناء عمومة الشيخ كالمهندس مفتاح و السيد فتحالله "مرافق الشيخ " ما أراه مفيدا للكاتب.
عبد الله | 03/11/2016 على الساعة 10:01
شكراً للكاتب ولمكراز...
شكراً للكاتب وشكراً للسيد رجب مكراز الذي نوه بأن الشيخ عبد المالك أصيل مدينة درنه، وقد فات الكاتب ذكر ذلك، وأرجو أن تتولى إحدى الجامعات الليبية ولتكن الجامعة الجديدة التي أنشئت في البيضاء التي ربما تحمل اسم الجامعة السنوسية نشر هذا الكتاب ورقياً ليستفيد منه أكبر عدد من المهتمين، وشكراً مرة أخرى للكاتب وللموقع، ولمكراز....
هشام بن غلبون | 01/11/2016 على الساعة 22:29
كلمة حق يجب قولها في حق الكابتن صلاح عبدالعزيز
كلمة حق يجب توثيقها في هذا السياق، وهي أنه لولا مجهود الصديق المفضال صاحب الخلق العالي والذوق الرفيع الكابتن طيار صلاح عبدالعزيز العمامي في طباعة هذا الكتاب ونشره على حلقات متوالية منذ عدة سنوات على الانترنت وفي هذا الموقع الوطني المحترم في طبعة الكترونية منقحة لربما اندثر هذا الكتاب القيّم وزاد بعدا عن متناول القراء وعلمهم به... ومايحز في النفس حقيقة هو أنني أثناء الاعداد لهذه النبذة والتي سبقتها تصفحت النت في عجالة لمعرفة ماقد سبق وأن قيل لأستفيد منه وأبني عليه، وجدت أن نسخة الكابتن صلاح عبدالعزيز قد أستعملت في مواضع شتى ومن شخصيات عربية واسلامية من جنسيات مختلفة بدون عزوها إلى مصدرها أو حتى الاشارة إليه، بل ذهب البعض إلى حد نسبة الكتاب بأكمله لنفسه ... إن استعمال مادة الغير بدون إذنه أو على الأقل عزوها إليه يعد سرقة وقرصنة وسوء أخلاق لا يمكن تبريره أو السكوت عنه، بينما عزوها إلى صاحبها لا ينقص من المستعمل شيئا بل يبين ورعه وحُسن خلقه.
رجب مكراز | 01/11/2016 على الساعة 17:12
أضافة
الشيخ بنتمى لعائلة بن على بدرنه ومولود بها كان من المفروض بسمى احد الشوارع باسمه لعلمه وجهاده
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع