مقالات

علي المقرحي

عرض لملف العدد التاسع من "عراجين" (1)

أرشيف الكاتب
2016/10/31 على الساعة 04:30

توضيح قبل البدء:

سأحاول أن أعرض المقالات والدراسات التي تضمنها ملف العدد التاسع من مجلة (عراجين: أوراق في الثقافة الليبية) كلاً على حدة، ليس بهدف قراءتها نقدياً ولا لإبداء رأي حولها، لكن ما نعيشه من انحسار و(تقليص، وتهميش للمثقف وصوته ودوره)، ومن طغيان للإسفاف والإبتذال على ما يفترض أن يكون تعبيراً عن وعي واهتمام بشأننا العام (سياسة واقتصاداً واجتماعاً)، وهو مانراه صبغة عامة للرؤى الحسيرة، والخطابات اللّاغية (من اللغو والإلغاء معاً) والمواقف المتذبذبة والمفتقرة إلى النضج، وما وراء ذلك من تطفل الكثيرين الذين لا عدة لهم سوى الجهل، ولا هدف سوى التعويض عما يستوطن حناياهم من عقد النقص ومشاعر الدونية، في تجسيد عملي لا يخطئه النظر المدقق للتماهي بالطاغية الذي أقصته الثورة، ويصرون هم على استدعاءه عبر أدواء أنانيتهم، وانحيازاتهم المتهافتة، إضافة إلى كثير من السلبيات التي غدا واقعنا متخصصاً في إفرازها، والتي من بينها القطيعة بين أجزاء الوطن (الذي يريد الجهل والجاهلون له أن يتمزق وأن يتجزأ) حتى أن الواحد منا لم يعد قادراً على قراءة ما يُكتب حول شؤن وطنه التي تمس حياته ووجوده الشخصي، إذا ما صدر في القرية أو المدينة المجاورة، ناهيك عن موت الصحافة والإفتقار المخزي إليها في الداخل.

وبغض النظر عما قد أتوقعه لهذه المحاولة من قبول أو رفض أو استهجان، تظل الأهمية والقيمة المعرفية والتنويرية لمقالات ودراسات  (ملف العدد التاسع من عراجين) دافعاً مقنعاً ومحفزاً وراء الحرص على إتاحتها (وإن في نقاطها الرئيسية وأفكارها المحورية) للقارئ الذي لم تتح له، وذلك بعرضها عبر متنفِّس (ليبيا المستقبل). وبقي أن أقول أنني مسؤول وحدي عما في العرض من هنات ومن نقص.

وبداية سأعرض لتقديم مواد هذا الملف، الذي جاء بقلم التحرير، وسوف يعرض كاملاً نظرا لحمله الأسئلة المهمة التي تمحورت حولها مقالات ودراسات هذا الملف.

(مسارات ومآلات 17 فبراير 2011)...

في هذا الملف تفتح (عراجين: أوراق في الثقافة الليبية) الحوار حول مسارات ومآلات ثورة 17 فبراير 2012، ولا يَعِدُ هذا الملف بتقديم الإجابات الناجزة، ولا يدّعي المشاركون فيه اليقين الكامل، لكنهم والمجلة يمارسون رسالة، ويطرحون رؤية للفهم يمكن أن يتأسس عليها حوار أوسع وأكثر تنوعاً، في دعوة حرة مفتوحة للنقاش المتواصل الجاد والمسئول، حول ما حدث في 17 فبراير، هل هي: ثورة / حراك / انتفاضة / هبّة / مؤامرة !! ما لها وما عليها ؟ كيف نقرأ ونحلل بشكل موضوعي وعلمي، أسباب وتداعيات ما حدث؟ ألم تكن اللحظة التاريخية التي أدّت إلى إسقاط نظام ديكتاتوري فاشي، جثم على صدر البلاد لأكثر من إثنين وأربعين عاماً، تمثل ضرورة موضوعية تهيأت لها كثير من الأسباب والدوافع التي عملت على دفع الشعب لإنهاء عصر ثقيل ومر من القمع والإستبداد والفساد؟!

ويحق النظر للأمر من جانب آخر: هل يمكن لليبيا أن تنتقل سلميّاً إلى نظام مدني ديموقراطي، يستجيب لمطالبات الشعب الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، ويقبل مشروعاً للإصلاح والتغيير يمس هيكل النظام وبنية إدارته السياسية؟ وأين تكمن الإختلالات والأخطاء في مسار ثورة فبراير، بحيث أدّت إلى ما نحن فيه ؟ وكيف تحولت مظاهرات سلمية لإسقاط النظام، إلى مواجهات عسكرية دامية منذ لحظاتها الأولى؟ وما دور العوامل الخارجية : الناتو - قطر - تركيا - الإمارات - السعودية.. في نجاح وإخفاق الثورة الليبية؟

وهل تملك النخب الليبية على اختلاف أدوارها ومقاصدها وأيديولوجياتها وحجمها على الأرض، القدرة على الوصول لتصور عملي مشترك وناجز لدولة حديثة موحدة، خاصة بعدما أصيبت به هذه النخب من أمراض الصراع والتقاتل، بدءاً من التشكك والتخوين وانتهاءاً بالتربص والتصفية، وبعدما شهدته البلاد في 17 فبراير وحتى الآن، من تفكك وشروخ وتفسخ للنسيج الإجتماعي والسياسي ولُحمته الوطنية؟ يبدو الأمر صعباً، لا لشئ، إلا لأنه ربما يكون الحل العاقل الوحيد، ولأنه يلزمه مرحلياً كثير من المرونة والشفافية والتجرد من النوازع الذاتية.

وأخيراً.. هل الواقع الليبي بتركيبته الجهوية والقبلية، مع ضُعف قواه السياسية الوطنية، وتفكك مكوناته المدنية، قادر على إحداث تغيير ديموقراطي بآليات تؤدي إلى بناء هذه الدولة الحديثة؟

هذه وغيرها من الأسئلة الشائكة الملحّة بفعل اللحظةِ تطرحها (عراجين.. أوراق في الثقافة الليبية)، ويحللها ويناقشها عدد من الكُتّاب والباحثين والأكاديميين الليبيين.

التحرير

علي المقرحي

* إقرأ أيضآ: (عراجين) في عددها التاسع… ثورة 17 فبراير، سؤال المسارات والمآلات

م.ب | 31/10/2016 على الساعة 11:09
بوركت كل يد تعمل لنهضة الوطن .
نعم الليبييون ينتظرون من مثقفيهم الكثير لإخراجهم من ازمتهم المتفاقمة ، فالي الامام والله الموفق لسعي مشكور ،تحياتي
يوسف البخبخي | 31/10/2016 على الساعة 06:07
فى الانتظار...
"تظل الأهمية والقيمة المعرفية والتنويرية "...نحن فى الانتظار مع كل الامتنان..شكرا علي
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع