مقالات

المهدي الخماس

العناد وتسكير الرأس

أرشيف الكاتب
2016/10/28 على الساعة 04:25

العالم متنوع سياسيأ وأخلاقيا واقتصاديا وحتى أشكال البشر. والعالم يتعلم من خبرات الماضي الناجح منها والفاشل. وتخلق اجيال ترفض الماضي وتعقبها اجيال أخرى تحن اليه حسب فهمها للتاريخ ويستمر تطور المجتمع. ولكن حضرتنا نحاول الإصرار ان لوننا هو الاجمل وان سلالتنا هي الأرقى. لازلنا ننعي جمال عبدالناصر وننعي صدام حسين ونكتب أبحاث الدكتوراه على سيرة حافظ الأسد وفي ليبيا ننعي معمر القذافي ونتحسر على أيامه الحلوة. وكأننا لم يمر بِنَا اي حاكم أخر او عشنا حضارة أخرى.

عشنا قبل الاسلام ومرت ليبيا بحضارات عديده وعلقت صدور نسائها على سُوَر مدينة المرج انتقاما من المعارضه التي قتلت الحاكم، وفي فترات زمنيه ملكت ليبيا البحر وقرصنت وخوفت دول كبرى.  ومرضت الدوله العثمانية ودخل الطليان وحاربهم البعض وتتطلين البعض الاخر واخاهم البعض بحجة الشق السياسي للمقاومة وهاجر البعض. وحصل الاستقلال تحت نظام ملكي وبدأت خطوات الدوله الحديثه في التكوين. للتذكرة كانت ملك وحوالي مليون وربع انسان اغلبهم لايعرف القرأه وشهادات قليله وعدد لابأس به من الحيوانات. وكبر الشباب على خطابات عبدالناصر وزعامته وصار الملك والمملكة في نظرهم موضه رجعيه. وجاء الانقلاب، الثوره، تغيير الحكم (سميها زي مايعجبك). وعشنا أمل التقدم بدون محسوبيه ورشوه ووساطه بعد البيان الاول والمنقول في أغلبه في الفقره التاليه:

"تنفيذا لإرادتك الحرة وتحقيقا لأمانيك الغالية، واستجابة صادقة لندائك المتكرر الذي يطالب بالتغيير والتطهير، ويحث على العمل والمبادرة، ويحرض على الثورة والانقضاض، قامت قواتك المسلحة بالإطاحة بالنظام الرجعي المتخلف المتعفن الذي أزكمت رائحته النتنة الأنوف، واقشعرت من رؤية معالمه الأبدان، وبضربة واحدة من جيشك البطل تهاوت الأصنام وتحطمت الأوثان فانقشع في لحظة واحدة من لحظات القدر الرهيبة ظلام العصور، من حكم الأتراك إلى جور الطليان إلي عهد الرجعية والرشوة والوساطة والمحسوبية والخيانة والغدر، وهكذا منذ ألآن تعتبر ليبيا جمهورية حرة ذات سيادة تحت اسم (الجمهورية العربية الليبية)، صاعدة، بعون الله إلى العمل إلى العلا، سائرة في طريق الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية . كافلة لأبنائها حق المساواة، فاتحة أمامهم أبواب العمل الشريف، لا مهضوم ولا مغبون ولا مظلوم ولا سيد ولا مسود، بل إخوة أحرار في ظل مجتمع ترفرف عليه - إن شاء الله - راية الرخاء والمساواة، فهاتوا أيديكم، وافتحوا قلوبكم، وانسوا أحقادكم وقفوا صفا واحدا ضد عدو الآمة العربية عدو الإسلام عدو الإنسانية، الذي أحرق مقدساتنا وحطم شرفنا، وهكذا سنبني مجدا ونحيي تراثا ونثأر لكرامة جرحت وحق اغتصب . يامن شهدتم لعمر المختار جهادا مقدسا من أجل ليبيا والعروبة والإسلام، ويا من قاتلتم مع أحمد الشريف  قتالا حقا، يا أبناء البادية، يا أبناء الصحراء يا أبناء المدن العريقة، ياأبناء الارياف الطاهرة، يا أبناء القرى، قرانا الجميلة الحبيبة، ها قد دقت ساعة العمل، فإلى الأمام....."

ولم ترفرف راية الرخاء بل رفرفت راية الشنق بدون محاكم وعرضها عند اذان المغرب في رمضان الكريم. ودخلنا في موال الوحدة العربيه والقوميه والاتحاد الاشتراكي وابطال الدستور واللجان الثوريه (الحزب الواحد). ورأينا المغبون والمظلوم، واللي مايعجباش حبل المشنقه أقرب من حبل الوريد. "ويطوال السفر ويرتخى التفر" وأصبح اللي موش عاجبه القائد وافكاره يشرب من ماء البحر.. واشتكى الشعب وحزن  وندم وتمنى يوم من ايام ادريس. وتعددت الأسباب والوسائل وحتى لاندخلو في تفاصيل ممله وفي لحظه من لحظات القدر الرهيبة استيقظ الزمن واغلق الستار على قبضة ٤٢ سنه الحديديه. سميها ثوره سميها ثورة الناتو سميها كارثه سميها زي مايعجبك.

ودخلنا نفق الجهويه ووسعنا الطريق السريع للسرقه والنهب ونشطنا قنوات الثأر والقتل والقبلية وفتحنا طرقا لاتحتاج دراسة الجامعه وأوفر مرتبا للشباب حتى وان كانت محفوفة بخطر الموت.

الى حد هنا الكلام جميعنا يعرفه والبعض ربما يختلف معي في تقييمه... سؤالي الان لماذا نعيد نفس التمني؟ "يوم من ايام معمر". أقبلها من عجوز وشايب معتمدين على نقود الخدمات الاجتماعيه. نعم كانوا مرتاحين في أمن وامان ومرتب شهري. يعني العلف متوفر ولا لهم في مواضيع الحريه والابداع والتقدم والاشياء الاخرى. ولكن لدي صعوبه في تقبلها من متعلم. المتعلم الذي يعرف معنى الحريه ومعني الكرامة والإنسان والتنميه البشريه. المتعلم الذي يعرف الإنسانيه والعدل وبعض المعرفه بالتاريخ ومعنى التقدم والابداع.  متعلم يعرف ان للدول أعمار. يعرف ان الأتراك حكمونا ٤٠٠ سنه والان البعض يطمع في استقطاع جزء من بلادهم. يعرف ان بريطانيا كانت لاتغيب عنها الشمس والأن أسكتلندا تحاول الانفصال وكذلك حال فرنسا وإيطاليا ومستعمراتهم. واليوم فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والذين يزيدون عن ٢٧٠ مليون يعيشون على ارض مساحتها اقل من مساحة ليبيا.

المفيد، بلاش عناد وتسكير راس. بالرغم انني أعتقد أن العناد موروث انساني وربما كان لنا النصيب الأكبر منه والله أعلم. الزمن لن يرجع بك الى ١٧ فبراير او ماقبلها. ترحم على النظام السابق وأيامك السمحة في ظله. وانت الثائر اللي حررتنا ايضا بارك الله فيك. ياريت انت واللي يترحم على الماضي  تكونوا آلة بناء وليس معوال هدم. القبول بالاخر زي ماهو والقبول بالواقع بداية التشافي.  فوتوا موضوع التصنيفات. كلنا ليبيين وكلنا معارضين لما يحدث الان من دمار وقتل.  تفعيل دستور وقوانين وتشجيع الشباب على أخذ زمام الأمور والقياده هو الطريق السليم. انا يؤلمني قتل مستقبل ليبيا والمتمثل في شبابها اكثر من سرقة المال العام.

جيلنا علينا الخروج من وسط الطريق حتى تتمكن سيارة الإسعاف وشبابها من إنقاذ الوطن الجريح. في سننا عندنا نشاطات كثيره نحتاج لكثير من الوقت لادائها. لدينا تعازي، وعقود قران، ومشاكل إرث، وحدود ارض، ومسارات، وفروسيه، وزجل شعبي،  وكشك، ومواعيد بازين ولحم على المفاصل، وخربقه، وكارطه، وفيس، وفلسفه، واجترار الماضي، وبطولاتنا، وخراف زايد. علينا ترك الشباب يبنوا وطنهم وبلاش تسكير راس. سادنا سكرنا الطريق الساحلي وسكرنا طريق المستقبل امام شبابنا وهم المستقبل بعينه.

ودمتم بخير

المهدي الخماس
٢٨ أكتوبر ٢٠١٦       

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع