مقالات

د. إبراهيم التركاوي

مسؤولية الكلمة وتبعاتها

أرشيف الكاتب
2016/10/26 على الساعة 16:34

الكلمة أمانة كبيرة، ومسؤولية عظيمة، ويترتب علي التلفط بها تبعات خطيرة.. ولا يعرف ذلك إلا مَن أدرك قيمة الكلمة، ووعي أثرها في حياة الأفراد والأمم، فالكلمة قد تحيي همة، وتبني أمة، وعلي النقيض، فقد تَسقط بها قِمم، وتهلك بها أمم..! ولذا، عني الإسلام عناية كبيرة بالكلمة، ووضع لها رقابة صارمة، ويقظة واعية، قبل التلفظ بها، لتكون بناءة لا هدامة، منضبطة لا سائبة.. كما جاء في قوله تعالي: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (ق: 18)

وربط النبي صلي الله عليه وسلم، بين الإيمان والنطق بالكلمة، لتخرج عن إيمان عميق، وتفكّر دقيق.. عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت.." (رواه البخاري ومسلم). وما قامت السموات والأرض إلا بكلمة الحق، واستقام أمر الدنيا، وانصلحت أحوال العباد، إلا بتقوي الله، والقول السديد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70-71) وما تسرّب الفساد، وخُرِّبت البلاد، إلا بعد أن استهان الناس بأمانة الكلمة ومسؤوليتها.. فكم من فتن قامت، وكوارث حلّت، وأحقاد انتشرت، وخلافات استشرت، بسبب غِرّ لا يعرف للكلمة قيمة، ولا لتبعاتها من عواقب وخيمة..!

تُري، كم دفع العالم عامة، والعالم الإسلامي خاصة، ثمن حماقات راح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا، ناهيك عن تخريب البلاد، وتشتيت مَن بقي من العباد، من جرّاء كلمة غير مسؤولة، ومعلومات مغلوطة..؟!.. تأمّل، ما اعترف به الرئيس الأمريكي الأسبق في مذكراته، من خطأ غزوِهِ لدولة (العراق)، وتبعه بالاعتراف بالخطأ حليفه في الحرب الغاشمة الظالمة، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق!.

وما يموج اليوم في عالمنا الإسلامي، من قتال ضاري راح ضحيته مئات الآلاف من الأبرياء، غير المشردين في أنحاء البلاد، تحت مسمّي شعارات مكذوبة، ومسوّغات مفضوحة، أصبحت لا تخفي علي أحد.. حقا، كم من أمم تفرّقت، وحروب اشتعلت وما انطفأت.. بسبب كلمة، وكم من شعوب اتّحدت، وقلوب ائتلفت، وصدور انشرحت، بسبب كلمة! وهل نُوّرت عقول، وسمت نفوس، وتقدّمت شعوب، إلا بكلمة مضيئة صادقة بناءة ؟!.. وهل عُميّت عقول، وتسفّلت نفوس، وتخلّفت شعوب، إلا بكلمة مظلِمة كاذبة هدّامة..؟!

فطوبي لمَن قال كلمة حق، وأمسك عن كلمة باطل، فربَّ كلمة حق، رفعت صاحبها إلي أعلي الدرجات، وربَّ كلمة باطل، هوت بصاحبها إلي أسفل الدركات.. عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ) (رواه البخاري)

د. إبراهيم التركاوي
باحث أكاديمي في الفكر الإسلامي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 28/10/2016 على الساعة 00:40
Organized Religions Are Nemesis Freedom
"Recite or Read!" and "in the beginning was the Word!" Two concepts, philosophically, maybe different but historically were misunderstood. While Christians interpreted the word to mean God; Muslims, instead, took the word to mean memorizing by heart with little if any concern for the meaning of what 'Recite (read)' may imply. The Western world rebelled against the Church's interpretation of the word and took it literally to mean freedom of expression. Muslims went on parroting the Scripture without concern for its meaning connotations. The result so far in the history of Islam Muslims were treated no better than sheep in need of shepherds. However, if the word means freedom to think and act the free agents would not lend themselves blindly to turbaned ignoramuses or uniformed retarded. Islam's history and its present don't bode well for freedom nor for acting according to one's conscience as long as the word or its derivative 'recite' are still restricted to its traditional sense. If
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع