مقالات

البانوسي بن عثمان

قراءة فى الشأن الليبيى بمفردات اقليمية دولية (2)

أرشيف الكاتب
2016/10/25 على الساعة 13:52

لقد حاولت القول فى الجزء الاول من هذا المقال، انه كان وفى تقديرى، ومن واقع معايشة العقود الاربعة المنصرمة الفائتة  التى عصفت بالبلاد، بأن هذه (المنصرمة) عملت خلالها لتجعل من ليبيا تتربّع فوق مخزن هائل للذخائر والاعتدة الحربية المتنوعة، يمّتد على طول مساحة جغرافيتها وقد تبيّن الليبيون ذلك بعد احداث انتفاضة فبراير المجيد. كما عملت هذه (المنصرمة) على الاحّتفاظ بعائدات النفط الليبية، ببنوك داخل البلاد وخارجها فى حوافظ ومُجنّبات وودائع وحقائب استثمارية، على مدار العقود الاربعة الماضية. ولم تسعى الى تَوَظّيفها فى بُنى تحتية جيدة داخل البلاد، تُفيد الوطن ومواطنيه، وشاهِدُنا على ذلك، فى اجراء مقارنة بسيطة بين بلادنا وبما تَمّتلك من عائدات نفطية كبيرة خلال تلك العقود الاربعة البائسة، مع الجارة تونس الفقيرة من تلك العائدات، نتبين ومن خلالها، مقدار الهوة بينهما فى كل المجلات. تعليمي. صحي. خَدمي او غيرها، لصالح الجارة الشقيقة.

وفى الغالب، ان جل ما سَيّلته تلك العقود المنصرمة من عائدات النفط داخل البلاد، كان يذهب الى تغّدية امّنها الداخلي، للمحافظة به على استمرار دواليب ادارة البلاد بيدها، او نحو شراء الدمم والولاءات القبَلية، وقمع النخب وترهيبها وفى الغالب تصّفيتها وجوديا. وبقول اخر جعلت تلك (المنصرمة) من ليبيا مخزن هائل للأعتدة والذخائر الحربية، وبنك يُراكم عائدات النفط فى اوراق مالية داخل حوافظ ومُجنبات وودائع وحقائب استثمارية. كل هذا الكم من الودائع والمجنبات والحوافظ والحقائب الاستثمارية، يُحّتَفَظ به فى خزائنه، حتى يأتي الوقت المعلوم لديها، ليُوَظف فى ما نُشاهده ونَحُسّه فى هذا الان، وفى هذه اللحظة، وبما تَمُور به بلادنا ويَعّصف بالإقليم الذى يحّتضنها، ولتكون هذه الاعتدة الحربية، والمدخرات من حوافظ وارصدة ومجنبات، احد الروافد الهامة، التى تتغدى عليها هذه الحروب، بغرض تفكيك ونسّف وتدمير كل مكونات هذه المنطقة. جغرافيا. ديموغرافيا. ثقافيا. وقد جعلت تلك (المُنّصرمة) من الخيمة، اداة لها للإعداد لهذه المرحلة  البائسة، التى نُعانيها فى ضرفنا هذا.

ولكى تتمكن تلك (المنصرمة) من الوصول الى كل هذه الارصدة المالية، دونما ان تظهر داخل الصورة او المشّهد، كانت تعرف وبالفطرة، بان غطاء من فوضى، تصنعه وتديره، ويضل تحت سيطرتها، يفي بالغرض، ويُمكنها من التسلل عبره الى بِغّيتها بيسر بالغ، دون ان تتلطخ اياديها على نحو مرّصُود. فكانت ومن تحته، تطال ما تُريد من تلك الخزائن، بدراع احد المليشيات المنتشرة على اتساع رقعة بلادنا - ولا اريد ان اقول احد ميليشياتها -، كأن تعترض بها طريق احد السيارات، التى تقل ملايين الدولارات، الى احد البنوك داخل البلاد، ثم تخّتفى  بالغنيمة دونما اثر، وتكررت هذه الحالة مرارا. بل وفى احايين عدّة، من خلال اقتحام البنوك، بواسطة هذه الادرع، وفى رَابِعة النهار، لتُفّرغ خزائنها مما تحتويه من الملايين، والاختفاء دون ملاحقة. او عبر أيادي خفية، تحّمل حقائب ملِيئة  بملايين الدولارات، ترسل الى الخارج عبر المطارات، وما حقيبة مطار (قرطاج) الدولي المليئة بالملايين، ببعيدة على المُتابع والمراقب. بل واذا تطلب الامر، لا تعجز هذه، عن تسّيير باخرة تُشحن بالنفط الليبيى وتعرضها للبيع فى الاسواق العالمية، وما الباخرة الهندية التى انتهى بها المطاف الى المياه المالطية، بعد ملاحقتها امميا، الا عينه من ذلك العبث . كل هذا غيض من فيض  كما يقال. وكل هذا ايضا لتُغدى به هذه المُنّصرمة، اُوارْ ما يعصف  بالمنطقة من فتن وحروب. والتى من خلالها وبها، تسعى هذه الى  اعادت تموّضعها فى المنطقة من جديد وبثوب جديد.

كنت احاول ان اقول، بان هذا الغطاء الذى نُسج من فوّضى، والذى يلفْ بلادنا ليبيا، هى من سهرت على  حياكته، لتجعل منه ستار تمر من خلاله، الى تلك المخازن لتُفّرغها من اعتدتها، والى تلك الخزائن لتضع يدها على مدخراتها، وكل هذا، لتغدى به، هذا التوَحّش الذى يضرب المنطقة، من سوريا وشرق المتوسط شمالا، الى مالي والنيجر فى ما وراء الصحراء جنوبا. ولكن دعوني اقول مسّتدركا، بانه لم يكن قُوَام ذلك الغطاء، الذى حاكته من فوضى لتستتر به، اتنا تحركاتها ببلادنا، تُشكله المليشيات بمفّردها، بل يُشاركها فى ذلك الحكومات التى تعاقبت على البلاد، والتى نشاهدها تختفى  وتكمن حينا، ثم تبعث بعد حين، ومؤتمر انتهت ولايته، ونواب بمجلسهم المنتهية ولايته ايضا، وهؤلاء ينئون به وبأنفسهم، بعيدا عن الناس، ونراهم وعلى نحو دائم مشغولون بأنفسهم، مُتخذون من طبرق، المدينة الحدودية مقرا لهم، كل هذا مُطَعّم بمحطات تلفزيونية، لا نعرف من اين اتت، ومن الأيادي التى تُموّلها، وهذه وبدون كلل، تعمل ليل نهار وفى الغالب، على تفّعيل وتأجيج هذه الفوضى التى تلف البلاد.

ولم تكتفى هذه (المنصرمة) بكل هذا العبث الذى يحّتوينا. بل طالعنا وزير خارجيتها بتصريح شهير(مُؤسس)، يطالب فيه بإرجاع، هؤلاء الملونين البؤساء، الذين يعبرون المتوسط نحو اوربا الى ليبيا، وعندما لم يجد، ولم ولن يجد ، هذا الوزير العتيد، ردت فعل رافضة من الجهات الرسمية او المدنية ببلادنا، ذهب من فوره ، ليهمس فى اذن وزير خارجية المجر، ليظهر علينا هذا الاخير، بتصريح، مُتكئا فيه على ذلك (التأسيس) المشار اليه، يطلب فيه بناء مدن ايواء لهؤلاء الملونين على الشواطئ الليبية لتوطينهم فيها. وهنا اقول من الطبيعي، لا يستطيع هذا المجرى، سوى تنّفيد إيعازات وطلبات عرّابه،   الذى قادة من يده، ذات يوم من  تلك السنيين الخوالي، ولم يتركه حتى  اجلسه على احد مقاعد البرلمان الاوربى. ولكن الم يخطر ببال هذه المُنّصرمة؟، بان هذا العبث الذى يعصف بليبيا، ويطال غالب الليبيين فى اليومي والحياتي من مَعاشهم، قد يدفع البعض منهم نحو البحث والتقصي، ليتعرف على من وراء هذا الجحيم، الذى يصطلى به  جل الناس ان لم يكن كلهم، ومن يكون  العقل المدبر والمهندس والمايسترو لهذه الفوضى التى تضرب بلادهم. اولم يخطر  ببال هذه المنصرمة ؟، قد يصنع فعّلها هذا من بعض الليبيين، ذئاب منفردة ذات صِبّغة وطنية، وليست داعيشية، قد تلاحقها داخل شوارع بلادها، لتُجَرِعها بعض مما تَجَرِعه الليبيون على اياديها، وهى تتخذ من ستائر الفوضى، التى تُديرها وتعصف بهم، ساترا لها.

البانوسى بن عثمان
الجنوب فى 20-10-2016م

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
تقّـــاز | 26/10/2016 على الساعة 05:23
هدرزة
السلام عليكم . أكتب فقط لأقول أن لا غرابة في أن لا يكون أي تعليق على ما ورد في السطور المكتوبة ولو بالإعتراض أو التعجب ولا حتى أن ما معنى هذا الحديث....تٍبّي تفهم إتدوخ...بصحيح! أفصح يا سيد/ "البانوسي" ...والأسماء لا تُعَرَّفّ...أليس كذلك؟!يا سيدي؟!
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع