مقالات

سالم الكبتي

الحمر... والخضر!!

أرشيف الكاتب
2016/06/22 على الساعة 19:15

(دمروا اْولا..) ماو تسى تونج

ماو.. والقذافى. الاحمر والاخضر.. وبينهما الكثير من المنظرين الناشئين !!

دون مبالاة.. دون اهتمام. كاْن شيئا لم يحدث. كاْن ذكرى الماضى القريب لم تطل. مر نصف قرن على ثورة ماو الثقافية.. هناك وراء سور الصين العظيم. بداْت الارهاصات فى اكتوبر 1965 واْعلنها ماو بوضوح فى مايو 1966. اْشعل الطلاب الذين صاروا الحرس الاحمر له فى جامعة بكين. بداْوا باْساتذتهم وشمل التطهير والاقصاء كل شى. قال لهم الزعيم.. دمروا اْولا.. ثم سيتكفل البناء بنفسه!!
ماو كعادته لم يتوقف على اشعال الثورة. كان طالبا حين سقطت الامبراطورية عام 1911. وصار شيوعيا يكافح ضد غريمه كاي شيك. بداْ بالمسيرة الكبرى فى 1934. شق برجاله القرى والانهار والجبال وعبروا المدن.. ومات الكثير خلال ذلك منهم ابنه. وانتهى الامر بالاستيلاء على السلطة فى 1949 واْعلان الجمهورية الشعبية. صار التنين الاصفر معزولا عن العالم بعدده المهول الذى يقارب المليار. عن تلك المسيرة تقول المصادر.. (فى 16 اكتوبر 1934 تحرك مائة الف رجل. قطعوا سلسلة جبال وعبروا 24 نهرا واحتلوا 62 مدينة وخاضوا 400 معركة. قطعوا مايزيد عن ضعف القارة الامريكية على الاقدام عبر اْوسع الصحارى وفوق اْخطر الرمال المتحركة فى حقول الثلج وفوق مياه اْكبر اْنهار اسيا).
تقول المصادر كما اْشرت.
لكن المسيرة تغير مسارها. مشاكل مع روسيا بعد ستالين. مع امريكا. لم تدخل الصين الامم المتحدة. اتهامات للاخرين بالانحراف عن مبادىْ الثورة الاممية. اضحت الصين صينيتين.. وطنيه يقودها كاى شيك. وشيوعية سارت بماو وشوين لاى.. وغيرهما. ثم اتجهت المسيرة نحو دروب اخرى. فى مثل هذه الايام منذ نصف قرن. اعلن ماو الثورة الثقافية وانبهر بذلك البرتو مورافيا وبدون ساْم كتب عن صين ماو الجديدة. اْثارت الانتباه عند الكثيرين وصار بالامكان تقليدها من قبل الصغار. اضحى ماو الشمس الحمراء التى لاتغيب فى قلوب مريديه. مقولاته وتعليماته واشعاره ظلت شيئا مقدسا وانجيلا للثورة الثقافية التى اشتعلت وضمها كتيب صغير اسمه (الكتاب الاحمر).
فماذا حدث فى الصين وراء الاسوار؟
استمرت عمليات التطهير وتغيير الامور وقلب الاشياء راْسا على عقب وتعطلت الدراسة باْسم الثورة. وارتكبت كل الخوارق باْسم الثورة اْيضا. واْصبحت التهم بالرجعية والبرجوزية سببا فى التصفية والابعاد. صار كل سكان الصين على مقاس واحد. صاروا بجعات برية اشتد غناؤها واقتربت من الموت. لم تر الصين ماحدث فى الثورة الثقافية اْيام فترة الاقطاع والاحتلال اليابانى ثم الروسى. تكفل الصينيون ببعضهم وانفلت كل شي بلا توقف. التوحش والنفى ومعسكرات العمل البعيدة ومعاناة الاسر والاتهامات الجاهزة.. ودمروا اْولا.. مقولة تطبق كل لحظة.. كل ساعة. استغولت الثورة وتحددت فقط فى الحرس الاحمر وفى الكتاب الاحمر.
استهدفت الثورة بنقاطها الاربعة الافكار القديمة والاعراف القديمة والثقافة القديمة والعادات القديمة. وضرب المعلمون وتفنن بعض التلاميذ فى اقامة المزيد من السجون لتعذيب اْساتذتهم فيها على نحو مهلك. يقول المعاصرون البؤساء. اْحتل الحرس الاحمر كل شى. داهم البيوت وحطم التحف ومزق اللوحات الفنية النادرة واحرق الكتب. المعابد والاضرحة القديمة وكل ماهو قديم وعتيق لم يسلم من الحمر. فقط نجت المدينة المحرمة بتدخل من رئيس الوزراء شوين لاي الذى ارسل الجيش لحراستها.
زوجة ماو الثالثة شيانج شينج عرفت باْنها رائدة للثورة الثقافية وظل الحرس الاحمر حامى حمى الثورة بتصفية العناصر الرجعية المنحرفة وتشكيل تنظيمات ثورية جديدة لمواجهة التاْمر على الثورة واعتبار تعاليم ماو دستور الثورة وتصفية معارضيه بسبب خصومته للاتحاد السوفييتى.. واختفت ملابس الرجال والنساء الانيقة واْدوات الزينة والتجميل.. كل ذلك من مظاهر التبرجز والعداء للثورة وماو. وارتدى الصينيون زيا موحدا كالذى يرتديه ماو. قميص وسروال وطاقية للفتيان والفتيات وكل الشعب الصينى. والشعور الطويلة ممنوع اطلاقها. وصار الاهتمام بالعلاج بالوخز بالابر. لكن الوخز الاخر كان عنيفا وموحشا.
اْلا يذكركم ذلك بشى؟!
بالطبع يذكر. غيران التوحش يتبدل دائما فى صور مغايرة. والثورة تكشر عن اْنيابها فى لحظات سيئة من التاريخ. اْنتهت ثورة ماو بعد خراب كبير للبلاد. ثم كانت البينج بونج سببا فى علاقات الغزل مع امريكا. توقفت الثورة بعد عشر سنوات وانتهت عصابة الاربعة. وعندنا تم التقليد كالعادة. الثورة الثقافية فى ابريل 1973. التطهير والتصفية والسجون ولا حرية لاْعداء الشعب وتكفل الخضر بتدمير كل شى. انقلبت المقاييس فى البلاد.. دمر التعليم وضرب الطلاب الاساتذة. وكتبت التقارير ونشطت الوشايات. وتغول كل شى. حكم على محافظ طرابلس وكان استاذا جامعيا مرموقا بالاعدام. وفى احدى مناطق فزان القى اْحد المسؤولين فى بئر تمهيدا لاْهالة التراب عليه.. لكنه انقذ فى لحظات عجيبة. كثر السفه واْستمرت (الثورة الثقافية).. التوحش وتغذية الكراهية التى كانت بدايات الوصول الى هنا. وكان من الطبيعى ان ينظر صغار الكتاب من الناشئين الذين مايزالون يزعمون انهم من سجناء الراْى.. كتب ذلك المنظر فى بداياته مهللا لاْبريل.. (عندما يتحرك الشعب فاْنه يصبح مثل التيار ومعروف ماذا يحدث للذى يقف فى وجه التيار. ولكن حركة الشعب كثيرا ماتتعلق بها بعض الجراثيم من متسلقين وصوليين منحرفين ومن اْجل ذلك لابد اْن نحاول العمل على اْيجاد النقطة الرابعة ومن الملاحظ اْن الثورة الشعبية تحاول جاهدة ان تبرز نفسها وترغم كل من يحاول التسلق على اْكتافه بالانسحاب بل اْنها تدوسها باْقدامها. هذه  فرصتكم من اْجل غد باسم. وهذا هو الطريق ومن لايتحرك اليوم فسوف تدوسه الاقدام. فلا سلبية بعد اليوم. فمن يقف ذات التيار فاْنه سيرمى جانبا)!. هذا قليل من كثير. من ذلك (القطاف) لذلك الناشىْ الثورى والمنظر لاْبريل!
الحمر.. والخضر كانا وجهان سيئان للثقافة المدمرة. الثقافة التى لم تزل تهدر بالحقد والاقصاء.. والتنظير الاجوف.  ذلك هو عار التاريخ!!
سالم الكبتي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع