مقالات

حسين سليمان بن مادي

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (12)... الفنان حسن عريبي

أرشيف الكاتب
2016/06/22 على الساعة 02:40

يسعدني بمناسبة الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك وان شاء الله ان يكون شهر اصلاح وفلاح في الدنيا والاخرة ان اعد مقالات بهذا الشهر خاصة بالتعريف بأحدي الشخصيات الليبية بمختلف المجالات والتخصصات التي ابدعت فيها من الجهاد والمقاومة ضد الاستعمار لأجل استقلال الوطن ليبيا وكذلك منها الدينية والسياسية والرياضية والعسكرية وغيرها، والتي تركت بصمة في وطننا ليبيا من خلال حقبة ما من التاريخ الليبي المعاصر والذين أعطوا دروس في التميز من خلال اعمالهم وتخصصاتهم المختلفة سواء بداخل وفي خارج الوطن للكفاح والنضال ومن تمثيل ليبيا في المحافل الدولية بوجه مشرف  وإذ نعرج عليهم من خلال هذه المقالات البسيطة التي لا توفيهم حقهم بالكامل الا اننا اردنا تقديم هذه الشخصيات الليبية للشارع الليبي لكي يتعرف عليهم وما قاموا به من اعمال ونشاطات المختلفة مميزة للوطن ليبيا ولتكون عبرة وقدوة للأجيال الحالية والمستقبلية والطامحين للنجاح  والتميز لهذا الوطن، وثم اختيار عنوان المقالات تحت اسم... كل يوم شخصية ليبية مشرقة.

صاحب الموشحات والمألوف: الفنان حسن عريبي

حسن عريبي المولود في مدينة طرابلس العام 1933 أحد رواد الموسيقى والغناء في ليبيا والعالم العربي، اشتهر بفرقته الخاصة بفن المالوف والموشحات الأندلسية، وبدأ حياته موظفًا في وزارة المواصلات في مدينة بنغازي قبل افتتاح الإذاعة الليبية العام 1957. وما إنْ فتحت هذه الإذاعة أبوابها حتى التحق بقسم الموسيقى فيها كمستشار فني. بعد عودته إلى طرابلس أسس فرقة «المألوف والموشحات» في الإذاعة العام 1964، وضم إليها أعضاء المجموعة الصوتية بالإذاعة ومجموعة من الأسماء المعروفة في الغناء الإذاعي آنذاك، مثل علي القبرون وعبد اللطيف حويل وخالد سعيد وراسم فخري ومحمد صدقي، الذي لحَّن له أغنية «كيف نوصفك للناس وانت غالي»، إلى جانب أنَّ هؤلاء الفنانين قدَّموا مجموعة من موسيقى الموشحات. وقدَّم عريبي ألحانه لمطربين آخرين صاروا نجومًا في سماء الأغنية الليبية، منهم عطية محسن وإبراهيم حفظي وسيد بومدين. ولم تقتصر ألحان الفنان الراحل على المشهد الموسيقي الليبي، بل شملت الساحة الفنية العربية، فقدَّم ألحانًا لفنانين عرب من تونس ومصر ولبنان بينهم سعاد محمد وهدى سلطان من مصر، ونازك من لبنان، ونعمة من تونس. وساهم كذلك في تأسيس المجمع العربي للموسيقى وتولى رئاسته دورتين في أوائل سبعينات القرن الماضي، وترأس أيضًا المؤتمر العالمي للموسيقى في طشقند، وشارك في كثير من المحافل الموسيقية العالمية التي ترك فيها بصمة إبداعية واضحة. عن المألوف والموشحات، قال عريبي: «في ليبيا وفي المغرب وفي تونس وفي الجزائر توجد الزاوية العيساوية، وهي التي اهتمت في الأساس بموروث الموشحات والمألوف وغير ذلك، وعندما أسسنا فرقة المألوف والموشحات والألحان العربية سنة 1964 لم تكن توجد في مصر فرقة تعنى بالموسيقى العربية إلا بعد هذا التاريخ. بينما كانت في تونس موجودة فرقة الراشدية وفي الجزائر توجد فرقة الموصلية، كما وُجدت مدارس كثيرة جدًّا في المغرب تعنى بفنون المألوف والموشحات، ونعتبر في ليبيا من أوائل الأقطار التي اهتمت بهذا المألوف وأسست فرقة تُعنى بالموشحات، ففي ليبيا هناك موشحات وهناك إضافات إيجابية أيضًا، يعني ليست مقصورة على الموروث فقط، بل هناك إضافات إيجابية في تلحين الموشحات ونجحت التجربة». تكريم نال حسن عريبي كثيرًا من الأوسمة وشهادات التقدير، وكان أول نقيب للفنانين على مستوى ليبيا بعيد إنشائها العام 1974، اُختِير رئيسًا للمجمع العربي للموسيقى في الجامعة العربية، الذي ضمّ كبار الموسيقيين في العالم العربي وذلك لجهوده، ترأس لفترة مؤتمر الموسيقى العربية الذي يُعقد دوريًّا جامعًا كبار موسيقيي العالم العربي، اُختِير رئيسًا لمهرجان الأغنية الليبية في دورته الثانية في مدينة طرابلس خلال العام 2003. من قصائده له كثيرٌ من القصائد، أبرزها: «المنفرجة» و«طابت أوقاتي» و«الذهب يزداد حسنًا إذا انتقش»، كما تغنى بنوبات مألوف «نعس الحبيب» و«جمر الهوى» و«ياما خلقت الورى من ظلم العدم» و«دمعي جرى عن صحن خدي كالجمر». 

وخلال الأمسية قدم كل من الملحن عبد الجليل خالد والملحنة مسعودة القرش والشاعر الغنائي يوسف بن صريتي أوراقا بحثية تناولت تجربة الفنان الراحل وأهميتها على الصعيد الليبي والعربي، كما حفلت السهرة الرمضانية بمداخلات لعدد من الفنانين والحضور. وأشار الكاتب المعروف خليفة التليسي - صاحب الموسوعات الشعرية - إلى أن العريبي يعد من عمالقة الفن في الوطن العربي، وقد وضع اسم ليبيا وللمرة الأولى على خارطة التراث الموسيقي والعربي والإسلامي وقدم صورة لم تكن معروفة عن ليبيا في السابق. أما الروائي د. أحمد إبراهيم الفقيه الذي كان حاضرا بنصوصه التي تشيد بفن المألوف وبالفنان حسن عريبي، فقال إن ‘حسن عريبي قام بتحقيق فن المألوف والموشحات، الذي تبناه ورعاه وبذل حياته للوفاء بهذه الرسالة، ورسالته تمثلت في أن تكون للفن الليبي شخصيته وأن تكون لنا هوية، رسالته أن يبقي على التراث ليس في الزوايا والكتاتيب فحسب، إنما بتوثيقه وتسجيله’.

الفنان الراحل لم يقتصر فنه على المألوف والموشحات إنما تخطاه للإنشاد الديني، فهو قد تعلم تلاوة القرآن وهو في السابعة من العمر وورث الاهتمام بالمألوف عن أبيه وجده، حيث تعلم منهما المقامات ليشق بعدهما دربه مواكبا العصر ومغيرا في القصائد التي يغنيها بعض الكلمات، فقام بتعديل النصوص القديمة وتهذيب بعض الجمل اللحنية. ويعتبر البعض -مثل الدكتورة رتيبة الحفني عميدة معهد الموسيقى العربية بالقاهرة-أن فرقة المألوف والموشحات التي أسسها حسن عريبي هي بمثابة معهد موسيقي تخرج فيه العديد من الفنانين والمطربين الذين أثبتوا جدارتهم في المشاركات والمهرجانات الموسيقية.

من أهم قصائد المألوف التي تغنى بها الفنان حسن عريبي تأتي قصائد: طابت أوقاتي ونعس الحبيب والذهب يزداد حسنا إذا انتقش وشوقي دعاني، وأيضا قصيدة المنفرجة التي ألفها الشاعر الأندلسي ابن النحوي، والتي تعتبر من القصائد السياسية التي تدعو الناس إلى عدم اليأس والإيمان بالأمل في التغيير. ويقول مطلعها: اشتدي أزمة تنفرجي ** قد آذن صبحك بالبلج. ويقول صديق الفنان الراحل الشاعر هليل البيجو أن عريبي لحّن القصيدة قبل عام من إطلاق النظام الديكتاتوري لبعض السجناء السياسيين عام 1988، في ما يسمى بعيد أصبح الصبح، وقد لقت ترحيبا كبيرا من كل عشاق الحرية وامتعاضا وتحفظات من أجهزة نظام الديكتاتور القمعية، فهذه القصيدة التي قيلت في زمن حكم العرب للأندلس ما زالت كلماتها تعيش وتعبر عن الحياة وهموم الناس، ولم يستطع الزمن الطويل أن يضعها في مخازن الظلام. من أشهر قصائده التي أنشدها بطريقة المألوف والموشحات الأندلسية:

- قصيدة "المنفرجة" التي ألفها الشاعر الأندلسي ابن النحوي وهي من القصائد السياسية.
- "قصيدة الذهب يزداد حسنًا إذا انتقش".
- "قصيدة طابت أوقاتي".

نال حسن عريبي عديد من الأوسمة وشهادات التقدير كما كان أول نقيب لنقابة الفنانين على مستوى ليبيا بعيد إنشائها العام 1974... اختير كرئيس المجمع العربي للموسيقى في الجامعة العربية، الذي ضمّ كبار الموسيقيين في العالم العربي وذلك لجهوده... ترأس لفترة مؤتمر الموسيقى العربية الذي يعقد دوريا جامعا كبار موسيقيي العالم العربي.[2]... اختير رئيساً لمهرجان الأغنية الليبية في دورته الثانية بمدينة طرابلس خلال العام 2003. 

توفي حسن عريبي في 18 أبريل 2009 إثر أزمة قلبية أثناء قيادته سيارته أمام نادي الاتحاد في مدينة طرابلس.، فيما شُيِّع جثمانه في جنازة مهيبة رسمية في اليوم الثاني لوفاته.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع