مقالات

ميلاد عمر المزوغي

ليبيا... اعزة أهلها اذلة

أرشيف الكاتب
2016/06/22 على الساعة 02:27

كنا نتوقع ان انتخابات 2012 البرلمانية ستكون نهاية المرحلة الانتقالية فاذا بها البداية لعصر الانحطاط الأخلاقي والأمني والاقتصادي، حيث ان جل من تم انتخابهم جاؤوا عن طريق التدليس ومن ثم لم يعترفوا بالانتخابات التي ابعدتهم عن السلطة، فعملوا ما في وسعهم لاستمرار التحكم مهما كلف ذلك من ثمن_ارواح الشعب الليبي.

تمنينا على المجلس الرئاسي لو انه قام بتقديم ما يبدد مخاوف الليبيين عموما وسكان بنغازي خاصة، حول القيادة العسكرية التي اخذت على عاتقها محاربة الإرهاب، رغم الامكانية التي تعتبر شبه معدومة،  والاعتراف بتضحيات أبناء المؤسسة العسكرية، ومن ثم القيام بلملمة بقايا العسكر"النظامي"، وان ينخرط وبصورة فردية لهذه المؤسسة من تتوافر لديه الرغبة والقدرة "ممن حملوا السلاح من مدنيين لظروف معينة" حتى يتم بناء جيش قوي وقوى امن داخلي، بشكل يمكنها من فرض الامن والاستقرار وحماية حدود الدولة، التي أصبحت تنتهك من قبل دول الجوار ناهيك عن التواجد المكثف لكافة أجهزة الاستخبارات الدولية، فلكل اجندته، وفي المحصلة يسعون الى زعزعة امن واستقرار الوطن، ونهب خيراته،  والسيطرة على مقدراته.

لكن ذلك وللاسف لم يحصل، بل رمى المجلس الرئاسي بكل ثقله في أحضان الميليشيات بدلا من الطلب اليها إعادة ألانتشار والانخراط في السلك العسكري والأمني وفق النظم واللوائح المتعارف عليها المعمول بها، شكل منها حرسه الرئاسي، خلق عدة غرف امنية لمقاتلة داعش، اغدق عليها الأموال الطائلة، لتسريع عملية حسم الحرب على داعش في سرت،  ليظهر وبالدرجة الأولى للاعبين الدوليين الذين نصبوه حاكما على الشعب،  انه باستطاعتهم الرهان عليه.

الانتصارات السريعة ألمذهلة، لم تؤت اكلها كاملة، فالتنظيم وان اختفى كالشبح واصبح اثرا بعد عين، الا انه أعاق القوة المعادية له، ولم يطب لها المقام، الخسائر البشرية والمادية لا باس بها، ما يعد ان ما تقوم به قوى الحرس الرئاسي بتسمياتها المختلفة، انما هو دون تخطيط مسبق ومعرفة تامة بقدرات الخصم، الحماس وحده لا يكفي، فهي الحرب، لا تبقي ولاتذر ولابد من الاعداد للشيء عدته.

انباء تتحدث عن ان معتقلي سجون الميليشات التي اضفى عليها الرئاسي صفة الشرعية، قد (خيّروا) بين المشاركة في قتال داعش والفوز بالجنة لمن يقتل منهم، ومن لم تكتب لهم الشهادة والبقاء على قيد الحياة يطلق سراحهم (يمنون عليهم حريتهم-متى استعبدتم الناس...)،  اما الذين لا يرغبون في المشاركة في القتال (المخلفون) فيتم الإبقاء عليهم في ضيافة المعتقلات خاصة وانهم خبروها وان الاتي لن يكون أسوأ من ما مضى،  فاي كرم  وصل بهؤلاء البررة في معاملة النزلاء؟،  انه ولا شك نتيجة تطور الفكر البشري المحلي!، حتما سياخذها "المعاملة" عنا الغرب المتخلف.

الإبقاء على السياسات المالية والنقدية اللامسؤولة، هي التي أدت الى تدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص السيولة بالبنوك، ما جعل المواطن العادي يفقد القدرة على اعالة اسرته وتوفير سبل العيش الكريم لها، خاصة في ظل الارتفاع الفاحش في أسعار السلع والمواد الضرورية.

ان ما اقدم عليه بعض سكان العاصمة هذه الأيام من حرق للاطارات وقفل للطرقات، يأتي تعبيرا سلميا عن مدى امتعاض السكان من حالة عدم الاستقرار الأمني والغذائي، كنا نسمع وبالفم الملآن بعيد انتصار الثورة،  ارفع راسك فوق انت ليبي حر،  حقا ماتم تحقيقه خلال السنوات الماضية تعجز الالسن عن النطق به ولا تتسع الدواوين له ويصعب تأريخه، لك الرب أيها الشعب.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع