مقالات

المهدي الخماس

هذا حالنا لايخفى على أحد (2/ 2)

أرشيف الكاتب
2016/10/07 على الساعة 10:48

أخي الليبي نعم  شعرت بالحريه وذهبت الى صناديق الانتخابات وانت تحلم بمباني وشوارع دبي واتضح لك ان حتى الطريق الساحلي بالحفر والضيق والمطبات جميل لو يبقى مفتوح وبه قدر يسير من الأمان. حياتك وحياة أطفالك تأخرت سنوات وخسرت الكثير. الأن وبدون مزايدة  على بَعضُنَا، خسرنا وطن. انتقلنا من معارضة الفدرالية الى المطالبه بالتقسيم ومن الحلم بالطيران الى بقاع العالم الى الحلم بالسفر وزيارة الأهل بالقرى القريبة ومن المطالبه بالديموقراطيه الى الاشاده بحكم الفرد والعسكر كخيار وحيد لاسترجاع النظام وبناء دوله.

كان الجميع يهتف بسقوط شخص واحد ولم يكن لدينا فكره على نظام بديل. وسقط الشخص ولم يسقط النظام وتبددت الأحلام  واتضح انه لدينا أهداف كثيره ومختلفه.  بَعضُنَا يرى أن أسقاط الرئيس سيجلب الديموقراطيه والعدل وبعضنا يرى أن اسقاطه سيفتح له الطريق للمشاركه في النهب والسلب والظلم والاثنان اتفقا ان يسقطا الرئيس والنظام ولو تحالفا مع الشيطان وقُتِل الرئيس وظهر الشيطان على حقيقته وسقطت ورقة التوت عن الكثير منا. والان الخطر داهم الجميع ولحق بأطفالنا وربما احفادنا. كنّا نسمع عن شعارات السلطه والثروه والسلاح بيد الشعب وأصبحنا نرى الوطن والثروه والسلاح بيد الاجندات الخارجيه من عربيه وغيرها.

الأن علينا وضع اقدامنا حسب ماتفوهت به السننا. الجميع يطالب بالمصالحة. نعم لامسلك غير مسلك المصالحه للوصول الى بناء دوله أو دول ليبيه.  ولكن عندما تسمع الخطابات وتقرأ الكتابات وتشاهد الأفعال تصطدم باستنتاجات محبطه وترى نفق مظلم طويل لابصيص لضوء في نهايته. علينا أخذ الدرس من جنوب أفريقيا وجميعنا يعرف ان كمبوديا تعيش حرب داحس والغبراء خمسين سنه (وقعوا اتفاق سلام ومصالحه الأسابيع الماضيه) وان الصومال تائه والعراق مقسم وسوريا معمل تجارب الاسلحه الجديده. المصالحه الم وصدق وصبر.

صحيح انك تنزعج لما تنظر الى شخص تعرف انه كان سارقا ومغتصبا والان يحاول قيادة المصالحه او شخصا كان معارضا والان ناهبا وان ١٧٠٠٠ سجين جرائم فتحت لهم أبواب السجون وهم الان رجال أعمال وقواد كتائب ومعاهم كثير من الاتباع. ضروري من العض على لسانك والقبول بالأمر العملي وهو التسامح. من الصعب ان تنسى ولكن لامفر من التسامح طبعا مع الاعتذار والندم. التسامح والصدق مع بعض هما الخطوه الاولى لإنقاذ الوطن.

يعني ضروري من معانقة قاتل صديقك والجلوس معه على طاولة الحوار. أنسى القائد الملهم والبيت لساكنه والآخر ينسى الاعتقاد بانه الثائر ومخلصنا من الدكتاتوريه. وغيرهم يجلس ويفكر بان تدمير البلاد فوق رؤوس العباد ربما لايجلب الأمن وانما يجلب نسمة فرح قصيره تتبعها سنوات عجاف من الحزن والهم.  انت تتوقف عن بث المزيد من الفتنة في الفيس. وغيرك يحاول إيقاف الحرب على وطنه وشبابه  بأي ثمن كان. ومن اجرم عليه افساح المجال للآخرين والاختفاء قليلا.

بدل ان تمتلئ شاشات التلفزيون بدق طبول الحرب وتقسيم البلاد وتنفيذ الاجندات نجعلها تمتلئ بمسيرات السلام والرايات البيضاء في جميع أنحاء الوطن. ومن هُجِّر يشارك في مسيرات السلام في البلاد التي يقطنها. يجب ان ينظر العالم إليكم كمجتمع سلام مناهض للقتل والفتنه والحرب. مجتمع رافض ان يكون عبدا مرة اخرى لأشخاص او احزاب او دول خارجيه. لديكم المدارس وأماكن العمل والشوارع والبيوت والمساجد والنوادي. اقبلوا بعضكم بما أنتم عليه.  ساعدوا في نشر الأمن بدل نشر الفساد والتفرقه.

انا لاأخاطب المسؤولين. انا أخاطب نفسي وغيري من عامة الشعب (الشعوب) والذين يزيدون على ٩٧٪ من الناس. اخاطب من اعرفهم من كانوا وكيف أصبحوا ومازلوا ينشرون السموم على انها عسل لشفاء الوطن. علينا أن نعرف ان سلسلة المشاكل من الاستيلاء على البترول من قبل عائله او إغلاق الآبار من قبل قبيله وان نقص السيوله وإغلاق الطريق كلها خطوات وحلقات من نفس المسلسل لكي يأتي الليبي راكعا ومطالبا بالتقسيم ومطالبا بالاحتلال. وندخل الى انفاق وكوارث أخرى لانهاية لها بحجة  وشرعية مطالب الشعب.  الليبي اخيك والليبيه اختك ولاضير ان اختلفتم في الرأي او المعتقدات. انت تدعوه وتحاول إقناعه وهو كذلك ولاداعي للتخوين.  الحريه في ظل القانون تظلكم جميعا. عند قيام الدوله الليبيه او الدول الليبيه ينظمكم القانون وان لم تقبل فأرض الله واسعه الا اذا اخترت خرق القانون ونتائجه.

اخي عندما تقرأ فكر وانظر واقعيا مايحصل. المدارس تحتوي عائلات مهجره. انظر سجلات وبلاغات الخطف.  انظر أعداد الموتى من معارك الشرق ومعارك سرت. انظر الى إنتاجنا من البترول.  أنظر الى ماتبقى من مطاراتنا ومعاناة مرضانا. انظر الى اعمالنا في السنين الأخيره. انظر الى مصارفنا وتجارتنا. انظر الى مدارسنا ونسب النجاح بالتزوير. انظر الى جامعاتنا.  انظر الى خدماتنا الصحيه ومستشفياتنا المغلقة.  الليبي يرغب في حياة استقرار وامان. يرغب في بيت واسره  وسياره. يتطلع الى مدارس أمنه لأطفاله والى فرص عمل ومرتب وضمان اجتماعي وخدمات صحيه ومحامي يدافع عنه. يعني فكر عملي بلاش النظري وبلاش المزايده والوطنية الكاذبه.

ماكان حلما في الماضي (الثوره) اصبح عائقا امام مسارنا نحو المستقبل. أمر جلل ولا نسقطه على فرد او نظام أو حزب. الجميع مسؤول. الجميع علينا المراجعة واستمرار نبذ الظلم والتخلف. الجميع مسؤول عن محاولة التوفيق بين العقل والنقل. اذا كان السلفي يعتبر الاخواني من أهل البدعة والإخواني ربما يبادله نفس الاتهام فكيف بِنَا ان نتعايش مع أغلبيتنا الذين نفهم الدين ببساطته كما أُنزل على سيدنا محمد (صَل الله عليه وسلم). وكيف نتعايش مع من يحب أيدولوجية النظام السابق.  وكيف نستطيع الوصول الى السلام الذي نمضغه في برامجنا واجتماعاتنا ليلا نهارا ونحن نبطن العداء.  كيف نستطيع ان نتعايش مع بقية الست مليارات من البشر الغير مسلمين وننافسهم في الحصول على حصتنا من الدنيا (لاأقصد ان يكون لدينا اكبر عدد من المعاقين بالنسبة لعدد السكان) والحفاظ على معتقداتنا وحصتنا من الاخره.

لامانع من النظر الى الخلف للاستفاده وليس للرجوع.  لامفر من القبول بالاخر والاعتراف به. الاختلاف والتباين ثروة وليست عيب.  ولاطريق غير الاعتراف والاعتذار عن اخطائنا ومواجهة مشاكلنا بكل جرأة وشجاعة وجميعنا يعرف ان اعتراف المريض بمرضه والمدمن بإدمانه هو الخطوه الاولى للشفاء. عندما نعترف بالاكيد لانختار اكبر سارق سيارات رئيسا لجمعية مكافحة سرقة السيارات او نختار من لايفهم قرأة وثيقة ماليه رئيسا لمحفظه استثماريه ولا تكون الاقامه بسجن ابوسليم او الاقامه بالخارج من ضمن شهادات الخبره. الفردوس المنشود يحتاج الى النيه والارادة والصدق والعمل.

افيقوا اهلنا. انتبهوا !!!!!!! انهارت قيمنا وتبددت احلامنا. ولاأحد يملك الحقيقه المطلقه الا الله. اللهم ارزقكم السلام وحسن التدبير والخير في الدنيا والاخره. ودمتم بخير... جمعتكم مباركه وآسف على الاطالة.  

المهدي الخماس

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع