مقالات

سليم نصر الرقعي

الفيدرالية التي ندعوكم اليها!؟

أرشيف الكاتب
2016/10/05 على الساعة 11:53

فيدرالية بدولة واحدة وجيش واحد ورئاسة واحدة وحكومات اقليمية متعددة هو الحل المناسب لليبيا وطبيعتها الجهوية العميقة.........

سألني احد الاصدقاء الأكارم عن وضع الجيش الليبي في النظام الفيدرالي هل سيكون جيشا واحدا ام لكل ولاية جيشها!!؟؟، وكذلك سأل آخر عن طبيعة الحدود بين الولايات هل هي ادارية أم سياسية!؟ وهل يحق لأي ليبي ان يعيش ويقيم في أي ولاية يختارها؟، وماذا عن توزيع الثروة والدخل القومي بين المناطق وعلى أي اساس!؟. فكان جوابي كالتالي:

أما الجيش ليس فيدراليا؟

فالجيش هو جيش وطني واحد ومؤسسة وطنية اساسية من مؤسسات الدولة وبقيادة أركان واحدة بعكس الشرطة يمكن ان تكون اتحادية فيدرالية ومحلية تابعة لحكومة الولاية.

أما الحدود فهي إدارية وليست سياسية؟

فالحدود بين الولايات ليست حدودا سياسية قطعا بل هي حدود ادارية حالها حال الحدود بين المحافظات والبلديات، بعكس الحدود في الدول (الكونفيدرالية) ففي الغالب تكون الحدود بينها ذات طابع سياسي سيادي !، اما في الفيدرالية فالطابع الغالب انها إدارية، ففي كل العالم لكل مدينة حدودها الادارية التي تمثل حدود سلطة المدينة وصلاحياتها ومسؤولياتها عن الأرض والبشر في حدودها الادارية، كذلك الحال الحدود بين الولايات!.

هل يحق لأي ليبي أن يقيم في أية ولاية ليبية!؟

نعم، يمكن لاي ليبي ان يعيش في اية منطقة وولاية وبلدية في ليبيا بشكل مؤقت او دائم بشرط ان يتم هذا بطريقة منظمة واجراءات إدارية وقانونية متبعة اي من خلال ضبط محل اقامة المواطن وسكناه الدائم اولا، فيجب ان يكون كل مواطن من المواطنين (تابعية) من الناحية الادارية والقانونية لولاية محددة وبلدية محددة، وان تكون هناك اجراءات قانونية وادارية منظمة في انتقال محل إقامة المواطنين، لأن هناك حقوق لكل مواطن وواجبات مالية وعملية عليه مرتبطة بمحل اقامته الدائمة، وغير هذا تكون فوضى ادارية تساهم في استفحال ظاهرة الفساد والتحايل على الدولة والغش والاختفاء والتهرب من اداء الواجبات الوطنية والمواطنية كالتهرب الضريبي والتهرب من الخدمة الوطنية الالزامية (مدنية او عسكرية)!، فالنظام القانوني والاداري العادل والواضح والفعال هو اساس نجاح الدول.

دولة واحدة بحكومات مناطقية متعددة!

دولة (الولايات الليبية المتحدة) التي ندعو للعودة اليها دولة وطنية ودستورية واحدة، لها شخصية دولية واحدة وعملة وطنية واحدة وبنك مركزي واحد وجيش واحد وخارجية واحدة ومجلس امة واحد (البرلمان الوطني) ونظام قانوني وقضائي ونقدي واحد وحكومة وطنية مركزية واحدة مقرها العاصمة الاتحادية الفيدرالية للدولة، وتحت هذا الحكم الوطني المركزي توجد الولايات الليبية التي تتمتع بصلاحيات واسعة في الحكم والادارة والمالية والاقتصاد والشرطة المحلية ولكل ولاية حاكم (والي) منتخب او معين من مجلس الولاية المنتخب هو المسؤول المباشر عن امن وتطوير وتنمية الولاية وتحسين احوال سكانها وليست الحكومة المركزية في العاصمة.

حكم محلي واسع الصلاحيات على مستوى البلديات داخل كل ولاية...

تنقسم كل ولاية الى عدة بلديات تتمتع بحكم محلي واسع الصلاحيات في ادارة الشئون البلدية المتعلقة بالخدمات الأساسية للمواطنين من خلال مجلس بلدي منتخب.

ما هو ضمان وحدة واستقرار الدولة في ظل الفيدرالية!؟

وهكذا في ظل هذه اللامركزية الواسعة اي الفيدرالية على مستوى الولايات والحكم المحلي على مستوى البلديات داخل الولايات، وفي ظل الديموقراطية، نبني دولتنا الوطنية الرشيدة وننمي بلادنا بشريا واقتصاديا وحضاريا، واما لتحقيق الاستقرار وضمان الوحدة الوطنية والسياسية للدولة ينبغي ان يكون هذا النظام الفيدرالي الديموقراطي قائما في ظل (ملك دستوري) يمثل رمزا للاستقرار والوحدة الوطنية لا يتدخل في السياسة الا عند فشل الساسة في حل نزاعاتهم بشكل ديموقراطي مما يفضي الى انسداد الحياة العامة، فيتدخل الملك لحل البرلمان والحكومة وتشكيل حكومة تصريف اعمال من التكنوقراط أو الساسة غير المشاركين في الأزمة السياسية حيث تتبع هذه الحكومة للملك الى حين حلول موعد انتخاب برلمان جديد، او اذا كنا لا نريد العودة للملكية، فالحل البديل هو ان يقوم (مجلس الشيوخ)، وهو مجلس في تكوينه مكون على غرار لجنة الستين، الممثل للتوازن المناطقي باختيار مجلس رئاسي مصغر يتكون من 6 شيوخ بحيث يكون 2 من كل (منطقة/ولاية) ليتولى هذا المجلس رئاسة ليبيا لمدة 6 سنوات بحيث يتناوب على الرئاسة شيخ من الشيوخ الستة كل عام، ولا يتدخل (الشيخ/ الرئيس) في السياسة والحكم الا في الحالة الاستثنائية السابق ذكرها اي عند فشل الساسة والاحزاب في ادارة الدولة بسبب المكايدة والمشاكسة السياسية بينهم التي تعطل مصالح العباد وتهدد وحدة واستقرار البلاد، ففي هذه الحالة الاضطرارية فقط يتدخل (الملك) أو (الشيخ/الرئيس) ليحل الحكومة والبرلمان ويأمر الاحزاب بأخذ عطلة سياسية اجبارية لمدة عام او 6 أشهر كعقوبة لهم على فشلهم السياسي العام !، وخلال هذه الفترة تدير حكومة الملك او حكومة (المجلس الرئاسي) البلاد بطريقة تصريف الاعمال ولا يحق لها تعديل الدستور او الغاء وسن قوانين!، وهذه الفكرة أي تشكيل مجلس رئاسي مصغر على أساس المحاصصة ليست بدعة مستحدثة مني بل هو نظام يشبه الى حد ما نظام الرئاسة في سويسرا الا انه في سويسرا يقوم على اساس (المحاصصة الحزبية) وعندنا سيقوم على اساس (المحاصصة المناطقية) فهذا ادعى، في الحالة الليببة، الى الاستقرار والانسجام وتحقيق الرضى العام.

توزيع الثروة الوطنية العامة بين الولايات!؟

هناك طريقتان لتوزيع الثروة والدخل العام على مناطق الدولة بشكل عادل وفعال:

الأولى: ان تكون الثورة الوطنية العامة تحت سلطة مؤسسة وطنية مستقلة تكون مهمتها توزيع الثروة بطريقة عادلة ورشيدة على مناطق البلاد وفق المعايير التالية: (1) مساحة الولاية، (2) عدد وكثافة السكان، (3) الحاجات الملحة والضرورية لبعض المناطق الفقيرة أو المنكوبة، (4) الدخل الذاتي لكل ولاية فالولاية التي دخلها من الضرائب والرسوم والجمارك قليل وسوقها التجاري أصغر قد تحتاج الى دعم مالي أكبر من مؤسسة الثروة الوطنية (بيت مال الليبيين)!.

الثانية: أن يكون لكل ولاية نسبة مئوية ثابتة لا تزيد عن 15% من منابع ومصادر الثروة الموجودة في حدودها الادارية كمنابع النفط والغاز والمعادن والمصانع والمزارع والشركات الوطنية العامة التابعة للدولة والموانئ والمطارات المتواجدة في حدودها الادارية. واما 85% من دخل تلك الثروة فيذهب للحكومة المركزية او المؤسسة الوطنية للثروة (بيت مال الليبيين) بحيث توزعها وفق المعايير السابق ذكرها على المستحقين والمحتاجين.

اما بعد... فهذا هو تصوري ومقترحي بشكل عام لدولة ليبيا الديموقراطية والفيدرالية الجديدة والرشيدة، والله هو خير مرشد وهو خير معين.

سليم الرقعي
3 محرم 1438 هجري - 4 اكتوبر 2016 ميلادي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Huda Safwat | 07/10/2016 على الساعة 22:34
الفيدرالية لا يمكن تطبيقها في ليبيا الان!! الاسباب كثيرة ومتعددة,,المجتمع الليبي لاوال يتقاتل في المدينة الواحدة....
مع احترامي للاستاذ الرقيعي هو احد المنظرين للفيدرالية وان القول بان الفيدرالية لها مزايا حسنة هذا غير صحيح علي الاقل في الوقت الحالي فهناك كذالك عيوب لها هذا الأمر باستفتاءٍ شعبي بالإضافة لإجراء التصويت على هذا الأمر .هذا الأمر يتطلب اولا وقبل كل شئ إستفتاءٍ شعبي بالإضافة لإجراء التصويت على هذا الأمر وفي الوقت الحالي لايمكن اجراء استفتاء ولا تصويت لان هذا لن يسير بطريقة صحيحة وانما سيكون فيه تزوير وطبعا سيعملون علي انجاح التصويت من قبل مؤيدي الفيدرالية او العمل علي افشال التصويت من قبل الرافضين ومن معوقات الفدرالية "الشرعيّة" ، حيث يجب أن يتميز الدستور بالصرامة ، والقوانين في الدستور غير قابلة للتغيير إلاّ من قبل السلطات أو الهيئات التشريعية ، فهل لدينا دستور تستور يا سيدي؟؟؟لينا عامين ومافيش لا دستور ولا تستور.... قبل الحديث عن الفيدرالية عليكم انهاء الحروب لداخلية ,"
عطية الاجدابي | 07/10/2016 على الساعة 00:23
الرقعي الفنان
اينعم اينعم اينعم يارقعي زيدنا من غناوي العلم والكشك.
ممتعض | 06/10/2016 على الساعة 16:24
أن نستوعب وأن نرتقي
ذلك هو ما نحن في حاجة إليه إزاء هذا الطرح الواقعي والموضوعي ، الذي لم يغفل ( حجر الزاوية ) الذي أهمله من ادعوا ويدعون أنهم البناؤون الذين ستخرج ليبيا وانسانها مما يغرقهما من مفاهيم مغلوطة ومغالطة ملوثة بالإنحيازات المتدنية القبلية والجهوية والأيديولوجية ، وذلك الحجر هو ( الإنتماء كمبدإ تجسده قيمة المواطنة ) الذي يحل من هذا الطرح المستنير المكانة اللائقة به ، ليقطع الطريق على كل النوايا السيئة وكل اللغط الأجوف والمماحكات التبريرية الغبية ، وَيَا حبَّذا لو أننا نولي هذا الطرح ما يستحق من الإهتمام وأن نتحاور حوله ، ولو لنجرب سبيلاً نأمل جدواه ، ونتحرر من الدوران الغبي في حلقات اللغط البيزنطي المقفلة ، وشكرا للكاتب على اقتراحه المتميز .
Ghoma | 06/10/2016 على الساعة 03:22
Islamic Democracy+ Federalism = What
Since you present yourself as the guru of political philosophy, why you keep scavenging from here and there? Political stability is not a matter of whether it's federal, a la Swiss or USA, but rather whether it's organic and adhere to some vision and design that fits Libya's needs and aspirations. Many federal systems, in Latin America and in many other third world countries, don' work or at least don't add anything worth emulating. The federal, made out of states, doesn't really differ from a system based on regions. States may work when the country is made out of components that historically, linguistically, traditionally or in any other ways were separate entities and then decided to get together. Libya was neither historically, nor culturally, linguistically, religiously, or any other distinguishing factor enters in this category. So let's drop this stale old song and start looking for genuine system that would work not only for today, but possibly for the foreseeable future. Thank
الصابر مفتاح بوذهب | 05/10/2016 على الساعة 16:46
همج رعاع اتباع كل ناعق لايستحقون الحرية ولا يتحملون المسئولية
من منا من لا يعرف فوائد ومزايا النظام الأتحادى ومدى ما يستطيع ان يوفره من رخاء ونماء وازدهار وتطور لهذا الوطن . وانت ربما تظن ان المعارضة لقيامه تأتى من الداخل ولكن الصحيح الذى تتجاهله حضرتك ولا تلقى له بالا هو ان معارضة النظام الأتحادى فى ليبيا سابقا ولاحقا تأتى من الخارج اولا . ولا نستطيع ان ننكر وجود بعض المعارضة الداخلية خصوصا فى اقليم طرابلس لأسباب متعددة منها الجهل والجشع . ولكن ياسيد سليم لا يتعلق تبنى النظام الأتحادى على رغبتنا نحن وحدنا . ويجب ان نتفق منذ البداية على ان هذا الوطن هو منطقة نفوذ غربية يخضع للأرادة السياسية للغرب وتنفذ فيه وعليه كل مخططاته . ولتنشيط ذاكرتك ارجو ان تعود الى الحرب العالمية الثانية وما افرزته من نتائج . الم تكن ليبيا المستعمرة الأيطالية خاضعة( هى وايطاليا معا) لقوات الحلفاء المنتصرة مثلهما فى ذلك مثل المانيا واليابان ؟. الطويلة من القصيرة النظام الأتحادى نظام يحقق الرقى والنمو والأزدهار ويتطلب لتطبيقه توفر الحرية التى لا نملكها او بمعنى اصح الحرية والمسئولية التى لم نرقى بعد الى مستواها . فنحن مازلنا همج رعاع اتباع كل ناعق ! .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع