مقالات

المهدي الخماس

هذا حالنا... لا يخفى على أحد (1)

أرشيف الكاتب
2016/09/29 على الساعة 23:32

مقدمه لمقال الجمعه القادمه...

نعم الهتافات والأغاني والصور الكبيرة والتهديد بالقتل أمر مخزي وعيب في حق مجتمع عاش تحت العبوديه وانتفض. ولكن ربما لهم عذرهم.

الشعب الليبي عاش تحت الإسبان ثم الفرسان ثم الأتراك وبعدها الإيطاليين. وكلها فترات استعمار على منوال اتحبني والا لامكان لك فوق الارض. ضاقوا نسمة الدوله الليبيه الحنونة  في عهد المملكة القصير. لاحظ لم اقل ذاقوا او تمتعوا بالحريه.  جاء نظام عصر الجماهير وتم العصر بالكامل لكل قطرة انسانيه او احترام للإنسان. وفُرِض على الليبي ان يعيش هاتفا (والبعض برغبته) للقائد الأوحد والصقر الوحيد والمهندس الوحيد وملك الملوك. وكانت ليبيا منزلا في باب العزيزيه والمساحة الباقيه حديقة خلفيه لذلك المنزل. وعاش الانسان الليبي في ظل نجم واحد ينير الطريق ولانجوميه لليبي غيره.

وجاء الطوفان واقتلع الشجره ومسح بعض الظالمين من على وجه الارض. ولكن ارض الـ 500 سنه من الاستعمار والعفس على الانسان مازالت تحمل في طياتها الانسان التائه بدون قائد.

الانسان الذي تمزق بين الاخوان والمقاتله والسلفية والتحالف، وبين من ادعى الزهد في الحكم والمال وبين السارق والطامع والبائع. ولملم الجميع شملهم وتحركوا وأُجهِض مفعول الثوره ولم يلملم المخلصون (ان وجدوا) شملهم. وبَقى الليبي حائرا وبدون بوصله.

وذاق الانسان الليبي المهانه وعدم الأمان والاغتيال والفوضى. وقَلَّت الخيارات. الزمان لا يرجع الى الخلف. واتحد الجميع مرة اخرى في الرجوع الى الماضي التعيس لانه أفضل من الحاضر الأتعس. ومن يتمنوا رجوعه لم يذهب الى فنزويلا والفئران طلعوا من الشكاره.

وجد الليبي نفسه مهانا فوق ارضه ومهانا خارجها. لاأحد يحترم جواز سفره ولأحد يحترم نقوده او حدوده. ونجح الاعلام في تشتيته بدل توحيده وظهرت الاطماع الخارجيه على هيئة تصرفات داخليه. هُجِّرت مدن وظُلمت قبائل وقُتلت أسر وقُطعت طرق وغيبت الكهرباء وشح الماء وانقرضت السيوله.

وجد الليبي نفسه مواطنا لبلد فريد. بلد يسمى ليبيا وأطلق عليه مؤقتا دولة ليبيا وكأنها ابن غير شرعي أعطي اسما لفترة بسيطه. بلد يحكم في بعض أجزائه ابواحمد التونسي وابومسعود اليمني وابوزول السوداني. وجد نفسه ماشيا جنبا الى جنب وجارا لافراد المخابرات الأجنبيه من كل صوب. ووجد الأعلام المضلل حائطا به من كل الاتجاهات والوسائل. ووجد الانسان الليبي من صنع نافذه دخل منها وأخبره انه سيكون المنقذ من البعبع الاسلامي ومن الدواعش ومن الاخوان ومن ....الخ. وأنه سيكون قارب النجاة والبوصلة لهذا الشعب ولهذا التف وراءه الشرق وبَقى الغرب مراقبا.

الانسان الليبي يعرف انه بين خيارات الاجندات الخارجيه المختلفه والتي تنفذ بأيدي ليبيه متعدده ولكن بحكم  الـ 500 سنه من حكم الفرد وتبعية القطيع، اختاروا فردا وأيدوه. أيدوه بالطريقه التي يعرفونها الا وهي التطبيل حتى ينغرّْ الشخص في نفسه ويعتقد انه رسول. وتتغير العلاقه الى عابد ومعبود. وعندما يحدث ذلك تزداد المسافه بينهما. العابد ينظر عاليا الى المعبود ويزيد الثقه في المعبود فقط ليتلقى مزيدا من الاهانه  وينظر الى نفسه صغيرا حقيرا ويشعر بانه لاحياة له بدون معبوده (استغفر الله). لا لوم على الانسان العادي في اشهار مشاعره بهذه ألطريقه فهو لايعرف غيرها. وعندما يكره فهو متطرف في كرهه ايضا ولايعرف الرحمه حتى في الموت.

الانسان الليبي وضع امام خيارين لاثالث لهما. اولهما جيش وشرطه ووعود بالوحده والامان. وهذا الخيار مشروط بقبوله بقيادة جنرال متقاعد وذو سيره يعرفها أغلب الليبيين وضباط الجيش وعليها الكثير من الاختلاف. والخيار الثاني غير واضح الملامح الا كونه إسلامي الوجهه وغير قابل للتعدديه.  لايرى الليبي مخرجا ثالثا.

والانسان الليبي لايحب العبوديه ولكنه لايعرف طريقة للحياة غيرها. اعرف ان الجميع يعي ماكتبت ويعرفه. لعلي استجمع عقولكم في الموافقه على عدم اختزال ليبيا في شخص واحد او مدينه او حزب، والتفكير في ان ليبيا لليبيين جميعا.

جميعنا مل من الوضع الراهن والفتن القائمه. هذه كانت مقدمه لمقال قصير يتناول رأي الشخصي في الجمعة القادمه  ان شاء الله.

ودمتم بخير وجمعتكم مباركه.

المهدي الخماس
30 سبتمبر 2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
صلاح | 30/09/2016 على الساعة 10:58
مستغرب
بناء على مقولتكم القذافي جهل الشعب وبناء على توقعات محللينا ومثقفينا طوال فترة الثورة المباركة وقد خابت كل توقعاتهم من عيش رغيد وتنمية وإزدهار فلا أعتقد أنه من الحكمة أن نسلم أسماعنا وعقولنا لكم من جديد, ونغمة خلق المبررات لما وصل له الحال غير مجدية وكذلك نغمة الندم ولا سبيل لرجوع الزمان للخلف أصبحت مستفزة.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع