مقالات

عبد المجيد محمـد المنصوري

موت الشعـوب... والناتو اللعوب

أرشيف الكاتب
2016/06/21 على الساعة 02:20

بعد كل ما حذث ولا زال، من فظائع لم ترها ليبيـا فى كل عهود أستعمارها، أللهم (فقط بعضٌ) مما سمعنا عن فعل التتار وسواهم... آلم يحن الوقت بعد... على الأقل لنسأل أنفُسنا ونُكرر السؤال "هل نستحق أن يُطلق علينا شعب بمعنى الكلمة؟"، أم تُرانا (فعلياً) لا نَستَحِق تَسّمِيَتُنا بشعب، ولكنه فقط شُبِّهَ لنا بأننا كذلك؟ إذ لا نعدوا أن نكون، تجمُعات/كيانات بشرية؟.

لأنه وببساطة "الشعوب الحقيقية" ومتى مرَّ بها (فقط)  رُبعُ ما مرَّ بنا، ورأيّناه من ويلات وثُبُور وعظائم اُمور (لا أكثر) كان سيدفعها الأحساس الذى فقدناه (تماماً)  للأنتفاض والثورة، على حُذاقها، متى جلبوا لها أمثال ليفى والناتو الذين بدورهم، ورَّثانا لكرزاياتُهُما (دُمىَ حكوماتُنا)... حيث ولا أعتى مُعلق ثورجى أنترنيتى، ولا أسوأ مُستفيد من مآساتنا، يستطيع أن يضحظ حقيقة موت أحاسيسُنا ومشاعرنا المزيفة.

واذا أدَّعينا (باطلاً/كذباً بواحاً) أن لدينا الوعى والأحساس والغيرة الوطنيتين، ومن ثم القوة، حتى صنعنا ثورات ضد بن على، وحسنى مُبارك، ومعمر القذافى وعلى صالح، وبشار الأسد (هكذا فى ضربة واحدة؟!!!) لماذا أنتظرنا عقوداً طويلة إذاً؟!، أم أنه الناتو وأهل ليفى (وهى الحقيقة الدامغة لجباه عَرَّابى ربيعنا) لم يكونوا قد قرَّروا، أقامة ثورات الربيع هذه، طوال تلك العقود؟!.

نعم... أين كُنا طوال العقود الماضية؟!، آلا نعقلها قليلاً، ونثبت لأنفُسنا، أن لا أحساس عاقل لنا؟!، بل هو مُجَرَّد عنطزة جهلٌ مُدقع، كما كانت دكتاتوريات مُدقعة، أكتشفنا بما فعلناه بمنح خاتم شرفُنا لليفى، أنها كانت دكتاتوريات  وطنية بامتياز... نعم عشنا معها ذُلاً فردياً بعدم القدرة على أصلاح ما كان يجب أصلاحه، ولكِنِّـا أكتشفنا الآن (فقط) أننا عشنا جميعنا معها الأمن وألآمان، وعِرض الوطن كان مُصان، والتاريخ يُسجل بأنصاف ما على سبتمبر وما على فبرايور، دون زيادةٌ ولا نُقصان.

ولو أفترض كل شعب ربيعى، أنه قام بثورة!... هنا تَبرُز اسألة منطقية، لابد أن يجيب عليها، مُدعييى القيام بثورات الربيع تلك، والمستفيدين منها على حساب أرواح كل الليبيين، الأسئلة هى:- من خَطـَّط لثورتنا المزعومة؟! ماذا كان برنامجهُم؟... طبعاً لا أحدٌ مِنـَّا، نحن عبيد وسبايا عهد الربيع، المزعوم الداعر هذا، قام بذلك!، ولكنه أستعمار الناتو اللعوب،  الذى كونـَّا من أنفسنا له كُرات شراب، ليلعب بنا فى ملاعب الدول الخمسة المنكوبة، ونعم الناتو اللعوب.

يبقى السؤال، الذى نتهرب منه، ويتهرب من سماعه قبلنا، أصحاب المصلحة فى (ثورتنا؟!) "كيف لنا فى خمسة بلدان عربية، أن نثور فى وقت واحد؟ وإذا قلنا أنها صحوة (كاذبة) بكل بلاد العُرب، لماذا لم يذهب الربيع ليختال ضَحِكاً على باقى أشباه (شعوب) العُرب الأخرى، كما ضَحِكَ علينا؟ ألسنا نحنُ نفس العَرَب ونفس العرقيات، أذ عِشنا سوياً، نفس الدكتاتوريات المُدقعة؟!!.

هل توفر حليب السباع، لنا وحدُنا (توانسة، ومصريين، وليبيين، ويمنين وسوريين؟) ونحن الخمسة، ليس بيننا من له عظامٌ، تقوى على أقامة الثورات، إذ وببساطة، لم يكن بين أياً مِنـَّا، ذَكَر (بنآدمين وليس بط) شُجاع واحد، يستطيع  لمس زُرار فردة حذاء، عشيقة مدير مكتب مُعاون رئيس مُخابرات أى دولة من الخمسة، ذلك أذا لم يتطوع أىٌ من الواقفين، بمُساعدتها فى نقل مُشترياتها لسيارتها!!!.

أنها الحقيقة الفعلية... لم يكن فى مقدور أياً مِنـَّا ولا أىٍ مماً نراهم اليوم يذبحون ويغتصبون أهلهم الغلابا بأوطانُنا، مجرد لمس بنطلون أى مدير مُخابرات، فما بالك بالقيام بثورة ناتوية مُزيفة، أكلت الأخضر واليابس، وتكاد تفنى شبابُنا، ومن بقى منهم، ورَّثُوهم كل/أسوأ أنواع المُخذرات، وأخطر أمراض الدعارة، تلك هى الترجمة الحرفية لعبارة (الربيع العربى) يا شعوبنا الميتة.

نعم لم يكن كل ما حل بنا أن يتم، لولا نزول، الأزواج المثليين الناتويين لحُذاقُنا المثليين مثلهم من أبناء جلدتنا، علينا من السماء، ببارشوتاتهم، فتعاونوا سوياً أبناء (الـ...) فورَّطُونا، نحن: التجَّمُعات / المُكونات / الكيانات السُكانية-البشرية، سَمِّنا ما شئت (فقط لا تُسَمِّنا شعوب) بالدول الخمسة (الربيعية) فَزَهَقوا ولا زالوا يَزهِقُون، أرواح مئات الالاف منـَّا ابناء تلك الدول الضحية.

بل نحن كُنـَّا وسنبقى الى أن يشاء ألله (كل العرقيات) العائشين بالبلاد العربية، مَيِّيتين عَقلاً ورُوحاً ولِسنا بأكثر من خيالات بشر، نُكَّون فى مُجملُنا مناكيب الشرق الأسود الجديد، حيث لم يبقى مِنـَّا/فينا، إلا قلوباً معصورة، تنبُض بما يمكن أن يجعلنا بالكاد نتزاوج، لنستمر فى انجاب اجيال بنى خيبان، ولا نتقُن إلا تتبع عود دخان، كما نفعل يا ولدى الآن.

لنعترف إذاً وبشجاعة، أننا كشعوب، قد مُتنا وشبعنا موت سريري، بل نُعلن مواتنا كشعوب ونؤبن شعبيتنا، ولا مانع ان نَنّسُب لها بضع أمجاد زائفة، فى العهد الناتوى هذا، الذى أغتصبنا واحداً واحداً فَمَسَخنا،  وأستولى على أوطاننا وخيراتها، وحوّلّنَا، الى مرموطونات صُخرة، يمثلنا لديهم الذيوثيين حُذاقـُنا، عررابى ثوراتُنا المُزيفة، زيف شعاراتُها.

سؤال ورد غطاه... موجه لكل واحدة وواحد مِنـَّا، الذين يُطلقُ علينا زوراً (شعوب؟) نكبة الربيع... طالما ماتت عقولنا، ولم ينفع فى تحريكُها هَدْرَ شرفُنا، بأغتصاب حرائرُنا أمام أعيُننا، وذبحُ أبناؤنا وأمهاتُنا وأباؤنا، ذبحْ النعاج ليل نهار، وأكلت جُثتتنا كلاب الطرق، ودُمرت  بيوتنا وقُطِّعت طُرَقُاتُنا، ونُهبت أرزاقُنا، واُطّفئَت  أضواؤنا، وشُرِدنا نزوحاً بالداخل، وهجرتاً بالخارج، وأصابت العِنـَّةُ ذكورنا، وأصاب العُقم نساؤنا الثكالا الناحبات ليل نهار، يبقى السؤال هو:-

طالما لم يَدفَعُنا كلْ ما حَلَّ بنا، أن نثور على بِّيوعينا قبل مُستعمرينا، ونَخرُج بشكل جَماعى، سلمياً أو بالسلاح، لنقوم  على الأقل بدفع البلاء عن أنفُسنا، فمن ننّتظر ان يأتى ليقوم بذلك، بدلاً مِنـَّا نحنُ الذين يستوى منا المتكئون على الأرائك، بالمرميين على أرصفة الدُنيا؟!... والحال هذه، آلا يُمكِنُنا أن نُقِّرُ ونعترف، بأن تسميتُنا (شَعبْ) قد ماتت سريرياً، موتة شارون، عمَّ ليفى وسواه، أباء ثوراتُنا ومُصمِّميها وصانعيها، ومُلبسيننا عِمَمّها؟!، ومُركِّبينَنا قُرونها!!!.

أمَّا ما تبقى (من نجى مِنـَّا) ليس سِوا، شبه شعب، نظراً لأننا نلبس جلود بشر، خَدَعنا بها الشعوب الحيَّة بأننا، مثلهم شعوب تستحق الحياة... رُغم عِلمُنا المُسبق فى قُرارة أنفُسنا>... أن نيل لقب شعب (بمعنى كلمة شعب) لا تعنى فقط، القدرة على القفز فى النار والموت دون وعى بما يدور حولنا، دون رويِّة، وبمُجرَّد إيعاز من حُذَّاقُنا/عُملاءُ بيع الأوطان، خاصة فى دول خمسة الربيع، الذى شاب منه الرضيع.

فيا سادتى من المُكوِّنات البشرية، ولا نقول (شعوب)  الذين نرفـُل فى غايَاهب ربيع عِزوتُنا ليفى... وأن بقيت قُلوبنا المُنهكة المُتهتكة أنسجتُها، والتى بالكاد تستمر لتحمل جُثتُنا الحية... يؤسفنى أن ننعى معكم وبكم، ببالغ الأسى والحُزن، موت عقولنا، وضمائرُنا، وتسميتنا  كشعوب، غفر الله للتسمية، وأنـَّا لله، وإنـَّا أليه راجعون.

وحيث أن اليأس ليس من صفات المُؤمن، فسنبقى ننتظر إحتمالية، أنتفاضتُنا الجماعية، على ما نحنُ فيه من ذُلُ أبناؤنا حُذَّاقـُنا، الذين لا يرون فينا سوا وقود ماكينة  مصالحهُم، ولو أنتهينا على بِكرة أبينا، وعندها، لمحكمة التاريخ، أن تُنصِفُنا، وتُرجع لنا كُنية (شعب) وتُعيد إدراجُنا، بقائمتى المؤمنين الحق، وليس المُزيفين، وكذا شعوب العالم الجديرة بالعيش كأُمةٌ حُرةْ تحت الشمس... ورُغم شَكّـُنا، فليُبقِىَ ألله الآمل فى قلوبنا (فقط) لنَبقَى مؤمنين، أللهم آمين.

آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع