مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

نحن وداعش..!!

أرشيف الكاتب
2016/06/21 على الساعة 02:17

اليوم داعش. تقطع الرقاب وتصلب وتنهب وتسحل في سرت ودرنة وصبراتة تماما كما في العراق وسوريا واليمن وكل ذلك مسجل وموثق بالصوت والصورة وتعرضه داعش على الناس وعلى المواقع الالكترونية دون خوف اوخجل.!! 

وبالامس القريب كانت دواعش المليشيات المسلحة والخارجة عن الدولة وعن القانون تقتل وتخطف الرجال والنساء والأطفال كما تشاء ودواعش اخرى تحرق وتدمر البيوت والمزارع والمطارات والطائرات وخزانات الوقود وهي تهتف "الله أكبر ولله الحمد"!!. ودواعش اخرى تخطف الرجال والنساء والأطفال وتطالب بالفدية وتقتل المخطوفين. ! وكل هؤلاء والعياذ بالله هم من دواعش ثورة فبراير "المجيدة".

وبالامس الأبعد قليلا كانت "اللجان الثورية" اودواعش "الكتاب الأخضر" و"عصر الجماهير" تمارس التصفية الجسدية وتنصب المشانق في الحرم الجامعي وتغتال المواطنين الليبيين في عواصم العالم المختلفة وتهتف دون حياء اوخجل "صفيهم بالدم يا قائد. سير ولا تهتم يا قائد. نحن شرابين الدم يا قائد."!!

وبالامس الأبعد قليلا ايضا كنا نحن الليبيون  نهتف للملك المفدى وولي عهده المحبوب وكان بعضنا يتمرغ فوق تراب عجلات السيارة التي كانت تقلهما تعبيرا عن الحب الصادق والولاء التام للنظام الملكي ثم انقلبنا فجاةً وبدون وعي الى دواعش مجنونة حين خرجت الالاف من جماهيرنا تهتف في الاول من سبتمبر عام 1969 بحماس للانقلابيين الذين لم تكن تعرفهم مؤيدة للانقلاب ولالغاء الدستور ولتعطيل البرلمان ولاعتقال النواب والشيوخ واعضاء الحكومة وتصف الملك الصالح ادريس بانه ابليس.!!

وبالامس الأبعد قليلا كانت "الباندات" اوالمليشيات الليبية التي صنعها الاستعمار الايطالي "الغاشم" تطغى أخبارها على كل اخبار الجهاد الليبي ضد الاستعمار الايطالي وعلى كل امجاد وتضحيات عمر المختار ورفاقه في أقاليم ليبيا الثلاثة وتهتف لموسوليني طاغية روما الفاشستية والسفّاح الذي شنق المجاهدين الليبيين وجمع الرجال والنساء والأطفال في معسكرات الاعتقال في البريقة والعقيلة غيرها من الأماكن وتعطيه سيفا وتسميه "سيف الاسلام"!! وتهتف بأعلى صوتها: "مرحبتين بعصلب روما!! من غيرك ما نريدوحكومة!!."

وبالأمس الأبعد اكثر من ذلك امتلا تاريخنا الطويل بالعديد من الدواعش.!! بدءا بقتلة الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذي النورين واحد المبشرين بالجنة الى دواعش موقعة الجمل ومصرع طلحة والزبير وهما ايضا من المبشرين بالجنة واعتقال ام المؤمنين عائشة وإعادتها الى يثرب الى دواعش صفين الى دواعش الخوارج في النهروان الى الدواعش الذين تامروا لاغتيال أمير المؤمنين علي ووالي الشام معاوية ومستشاره عمروبن العاص الى دواعش معاوية وابنه يزيد ومنهم  الدواعش الذين استباحوا مدينة رسول الله ثلاثة ايام اقترفوا خلالها ما شاء لهم من الآثام الى دواعش الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قصف واحرق الكعبة دون ان يخشى الطير الأبابيل وقتل عبدالله بن الزبير بن العوام حواري رسول الله وابن عمته عاتكة والزبير هوابن اسماء بنت ابي بكر ذات النطاقين  ومثل دواعش يزيد بن ابيه الذي اقسم بالله ان يخوض بالناس "الباطل خوضا" في جنوب العراق حتى ينال منهم ما يريد الى دواعش مؤسس الدولة العباسية الملقب بالسفّاح الذين نبشوا قبور جميع خلفاء بني أمية واحرقوا ما تبقى فيها من العظام البشرية الأموية الى دواعش العثمانيين الذين أهلكوا الحرث والنسل وحولوا دار الخلافة الى سوق للجواري والغلمان ومسرحا للدسائس والمغامرات كما شاهدنا في مسلسل "حريم السلطان" التركي الى دواعش العصر الذي نعيش فيه والتي اتخذت لنفسها اسماء ما انزل الله بها من سلطان مثل جماعة الاخوان المسلمين وملحقاتها ومثل حزب الله وبوكوحرام الذين فرقوا بين المسلمين  واستباحوا دماءهم واعراضهم.

فمن نلوم اليوم ونحن نشاهد هذه الدماء التي تسفك باسم الاسلام في ليبيا وسوريا واليمن ونقرا تلك الفتاوى الجاهلية التي تصدر باسم الاسلام من شيوخ الضلالة والجهل ونتابع كل هذا الإفك وكل هذاالمنكر الذي ينشر باسم "علماء المسلمين" على انه فتاوي كانت وما تزال هي المسؤولة عن تخلفنا وعن خلافنا وعن كل الماسي التي يعاني منها المسلمون بالامس واليوم وغدا.

ليس من شان هذا الحديث  التقليل من العديد من الصفحات البيضاء التي يتضمنها كتاب التاريخ الاسلامي على مر العصور ولكنه فقط قراءة مختلفة لهذا الكتاب الذي يبدوانه قد يحمل بعض الإجابة عن هذا السؤال الذي يحير اليوم ملايين المسلمين في مشارق الارض ومغاربها الذين لا يفهمون ما تقوم به داعش واخواتها ويحلمون بان يروا نهاية لهذا العبث الذي اساء للاسلام والمسلمين وشوه القيم العظيمة التي جاء بها هذا الدين العظيم.

من يعيد للاسلام سماحته.!؟ هل نحلم بإسلام بلا دواعش.!؟ لماذا يريد أعداء الاسلام ان يشوهوا تاريخنا ويقدموه للعالم على انه تاريخ داعشي كله.!؟ ولماذا نجد من بيننا من يعينهم على ذلك.!؟

نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهد الله فهوالمهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا. ولا حول ولا قوة الا بالله. والله وصالح الوطن دائماً من وراء القصد.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع