مقالات

حسين سليمان بن مادي

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (11)... الشيخ محمود صبحي

أرشيف الكاتب
2016/06/21 على الساعة 02:12

يسعدني بمناسبة الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك وان شاء الله ان يكون شهر اصلاح وفلاح في الدنيا والاخرة ان اعد مقالات بهذا الشهر خاصة بالتعريف بأحدي الشخصيات الليبية  بمختلف المجالات والتخصصات التي ابدعت فيها من الجهاد والمقاومة ضد الاستعمار لأجل استقلال الوطن ليبيا وكذلك منها الدينية والسياسية والرياضية والعسكرية وغيرها، والتي تركت بصمة في وطننا ليبيا من خلال حقبة ما من التاريخ الليبي المعاصر والذين أعطوا دروس في التميز من خلال اعمالهم وتخصصاتهم المختلفة سواء بداخل وفي خارج الوطن للكفاح والنضال ومن تمثيل ليبيا في المحافل الدولية بوجه مشرف وإذ نعرج عليهم من خلال هذه المقالات البسيطة التي لا توفيهم حقهم بالكامل الا اننا اردنا تقديم هذه الشخصيات الليبية للشارع الليبي لكي يتعرف عليهم وما قاموا به من اعمال ونشاطات المختلفة مميزة  للوطن ليبيا ولتكون عبرة وقدوة للأجيال الحالية والمستقبلية والطامحين للنجاح والتميز لهذا الوطن ، وثم اختيار عنوان المقالات تحت اسم... كل يوم شخصية ليبية مشرقة.

الشيخ محمود محمد صبحي بن عبد السلام

ضيلة الشيخ محمود صبحي فقيه حنفي المذهب من أعيان أهل طرابلس الغرب. وهو من عائلة بن عبد السلام بباب بحر المدينة القديمة...المنطقة التي ولد بها ابوه محمد صبحي وجده احمد.. كُنيته  محمود محمد صبحي أحمد علي بن عبد السلام حسين عبد الخالق عون الله الفيتوري الحسيني الشريف. عائلة بن عبد السلام التي ترجع جدورها إلى شرفة فواتير زليطن والتي نزلت واستقرت في باب بحر بالمدينة القديمة. ولد وتربى وترعرع بمنطقة ميزران بسانية جده التوغار من والدته امناني التوغار (وسعاية التوغار) بمدينة طرابلس سنة 1337 هجرى الموافق 1920. .تلقى تعليمه في البداية هو وأخوه الشيخ محمد عن والدهما الذي كان باش كاتباً في وزارة الأوقاف. يتصف بالزهد كثيرا. درس بكتاب ميزران ثم أنتقل ألى كتاب حورية بالمدينة القديمة.واصل دراسته وأبى أن يماثل شقيقه الشيخ محمد بالذهاب إلى الأزهر الشريف عن عمر يناهز التاسعة عشر وبقى هناك ما يقارب الاربعة عشر سنه تحصل على الدرجة العليا من الجامعة الأزهر في الشريعة.وكان الشيخ له نشاطات أخرى داخل رواق المغاربة منها الخطابة والرياضة. رجع من الأزهر عن عمر الثالثة والثلاثين.أشتغل بعد رجوعه إلى ليبيا بمعهد المعلمين ودرس إلى أن أصبح مدير المعهد.إلى جانب تدريسه كان له جوانب أخرى سياسية وأصتدم وناضل من أجل قضية في الفترة ما بعد الأستقلال وكان مناهض لوجود القواعد الأجنبية داخل ليبيا ومشارك في التظاهرات التي كانت تقوم وكان يتزعمها. كان عضو في مجلس النواب.كان رئيسا للجنة مناصرة الشعب الجزائري. كان عضو مؤسس للجنة.

كانت له اهتمام كبيرة بالنشاط الرياضي في فترة الخمسينيات والستينيات وشارك في دراسة وأخدالمشورة وأنشاء بعض النوادى في طرابلس وترأس البعثات الليبية في المحافل الدولية.أشتغل بمحكمة طرابلس سنة 67 وعندما جاء النظام الذي تلى النظام الملكي السنوسي سنة 69 عين عضوا في محكمة الشعب لمحاكمة رموز الفساد في النظام الملكي لكنه أستقال منها مباشرة وبهدوء لوجود بعض التدخلات التي لم يكن يفترض أن تكون. أسست الدولة الليبية جمعية الدعوة الإسلامية عام 1974 وعين أمين عام لها. عين بعد الشيخ الطاهر الزاوى كرئيس للجنة الأفتاء بعد الغاء وظيفة مفتى الديار التي كان الشيخ الطاهر أخر من أستلمها. ثم أنسحب منها لظروف وجدها. استقال من جمعية الدعوة سنة 1980. وأراد أن يبقى خارج العمل السياسى لشئ يبقى في نفسه لعل إذا هناك من يفصح عنه. رجع إلى الدروس والمحاضرات الدينية في جوامع طرابلس منها جامع ميزران جامع قرجى بباب البحر جامع التوغار بسوق الثلاثاء أشرف عن أوقاف التوغار الخيرية وهى أوقاف (الحاج مصطفى التوغار) وهو ابن عم والدته دخل وترأس الكثير من مجالس فض المنازعات في ليبيا أجمع بما يسمى المنازعات القبلية والعائلية. وكان كلمته لها احترامها.

فضيلة الشيخ / محمود صبحي وحديثة عن تاريخ انتشار الرياضة في طرابلس وخاصة كرة القدم:

الرياضة في ليبيا قبل الاحتلال الايطالي البغيض كانت مقتصرة على الالعاب الشعبية المعروفة كالشاش والروض وتخطي الجرد والمصارعة التي كان الجنود الاتراك يزاولونها ويقيمون لها مباريات بينهم في حديقة شارع البلدية. كما نقل عن الحاضرين في ذلك العهد. أما كرة القدم فلم تعرف إلا بعد مجيء الطليان صحبة فرقهم العسكرية المنتشرة في الأراضي الزراعية والساحات المتسعة حول مدينة طرابلس وضواحيها، أما انتشارها بين الشباب الليبي بصورة منظمة فقد كان مع بداية العشرينيات من هذا القرن ففي سنة 1921م تقريبا حسب ما سمعت من مزاوليها في تلك الفترة تكون أول فريق في كرة القدم بمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية وكان من عناصر الفريق الاخوة رمضان الاسود وعبد الرحمن الساعدي ومحمد الجهاني وعامر النجار ومحمد المفتي "التيكالي" وغيرهم ممن انتقلوا إلى رحمة الله. وعلى منوال هذا الفريق اصبح الشباب الليبي غير المنتمي لمدرسة الفنون يمارس اللعبة في الاحياء الشعبية ويشاهد المباريات الرسمية التي تقام في الميدان الرسمي فنتج عن هذا الاقبال والتعلق بكرة القدم تكوين فريق سنة 1930 من خريجي مدرسة الفنون والصنائع ومن الذين لمعوا في الاحياء الشعبية يسمى "بالقال" أي الشباب العربي منهم عامر النجار ومحمد الجهاني ومسعود الزنتوتي والسنوسي فرج " مريسيلة " ومحمد قريفة وعثمان بيزان وعلي بن حكومة وسالم شرميط  ومحمد بن ابراهيم " بن عليوة" وحسين قنابة والحاج مبروك المريمي وغيرهم ممن ساروا إلى رحمة الله. وهذا فريق الدرجة الاولى المشترك بالدوري مع الفرق الايطالية العسكرية والمدنية كما لهذا الفريق فريق آخر للدرجة الثانية يحمل نفس الاسم ومشترك بدوري درجة ثانية وفي سنة1936 على ما اظن ظهر فريق آخر باسم فريق بالخير يشرف عليه المرحوم الحاج امحمد  الكريو يتكون من سالم شرميط و محمد الزنتوتي وبشير الخضار ورجوبة  البوهامي ومحمد التركي وسالم الحجاجي وغيرهم ممن انتقل إلى رحمة الله. وبمساعي حميدة من الإخوة الوطنيين رأوا من الأصلح أن يندمج الفريقان في فريق واحد يحمل نفس الاسم السابق الشباب العربي حتى يكون فريقا قويا متكاملا وفعلا كان لهذا الاندماج انتصارات باهرة عظيمة ومشرفة للشعب الليبي بانتصاره على فريق ايطالي يسمى "المودنة" قدم من روما الى طرابلس سنة 1937 م، نظم لهم المشرفون على الدوري من بني جنسهم ثلاث مباريات، واحدة مع الفريق العربي، وأخرى مع المنتخب الإيطالي من جميع فرقه، وثالثة مع الجالية اليهودية، ففاز الفريق العربي بنتيجة 3-صفر، وهُزم المنتخب الإيطالي بنتيجة 1-صفر، كما هُزم منتخب الجالية اليهودية بنتيجة 0-1، وكان هذا النصر شرف عظيم للفريق العربي في ذلك الوقت. وفي سنة 1938م سافر إلى مصر طلبا للعلم بالأزهر الشريف الذي يفد إليه المسلمون من جميع أنحاء العالم وما أن انتهت سنة 38 وحلت سنة 39 حتى أقبلت الحرب العالمية الثانية بأهوالها و يلاتها فوقفت الحياة في كل العالم ودب الرعب والخوف والدمار، وانقطعت الاخبار عن ليبيا، والاتصال بها، فلم نعلم عنها شيئا إلا ما نسمعه عن طريق الإذاعات من غارات وحشية على مدن ليبيا واهاليها، من جراء حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، أًخذ لها شباب ليبيا كرها وسيقوا لها ظلما وعدوانا من قبل الدولة الايطالية الغاشمة. ففقدت ليبيا في هذه الحرب فلذات أكبادها وأعز أبنائها.

تأسيس نادى الاتحاد:

وبعد انتهاء الحرب التي دامت خمس سنوات تقريبا نهض الشباب من جديد يلم شمله ويجمع شتاته فرجع من الرياضيين القدامى من رجع و اعتزل منهم من اعتزل فكوّن الإخوة الحاج محمد الكريو ومسعود الزنتوتي وسالم شرميط ومن بقي معهم من زملائهم، ومن ظهر على الساحة الرياضية من الجيل الجديد فريقا باسم الشباب كما أنشأ غيرهم فريقا باسم النهضة وفريقا باسم العمال، وبعد فترة وجيزة اندمج الشباب والنهضة ومنهما تأسس نادي الاتحاد وهو الذي أرسى لعبة كرة القدم و أثبت وجوده وكفاءته أمام الفرق الانجليزية والالمانية والايطالية والتي تضم اكبر اللاعبين الاوروبيين آنذاك.

الاتحاد وجمعية عمر المختار هما الاصل:

إن ما قام به نادي الاتحاد يرجع الفضل فيه إلى مؤسسيه ولجمهور طرابلس كبارا وصغارا لا نه أنشئ في وقت حرج وعقب حرب وحكم جائر من القوات الاجنبية فالتفت الجماهير حوله ولبت نداءه واستجابت لنصرته بالمال والجهد والعرق والوقت وعندما اطمأن الشعب على ناديه الاول وشعر بأنه سيد البلاد رأى ان يكون له عدة أندية كما هو الشأن في البلاد الأخرى فتفرع من نادي الاتحاد ومن أبنائه نادي الأهلي ونادي المدينة ونادي الظهرة ومنهم جميعا اتسعت القاعدة وتعددت الأندية الرياضية وأصبح لاعبوا الكرة يعدون بالمئات والآلاف بعذ أن كانوا محصورين بعدد قليل من الرياضيين، وكذلك الحال في الجزء الشرقي من ليبيا، تفرعت الأندية عن فريق جمعية عمر المختار فالاتحاد وجمعية عمر المختار هما الاصل والأساسان في انتشار الرياضة وتعدد الاندية في ليبيا عقب الحرب العالمية. إن انتشار الرياضة ضروري وواجب تشجيعها من المسؤولين. أن يكون عشرات الأندية على مستوى جيد يكون التنافس بينهما شريفاً نظيفاً تصحبه الروح الطيبة والخلق الكريم والتعاون الأخوي المثمر من أجل نهضة بلادنا ورفع إسمها وسمعتها في اللقاءات العربية والبطولات الدولية ، ان واجب الأندية بذل الجهد الصادق والعمل الدؤوب لتربية جيل قوي الجسم قوي الروح واسع الثقافة معتز بدينه وأمته. أحب لعبة كرة القدم منذ الصغر وساعدة على مزاولتها وتعلقي بها وجود ساحة أمام بيتنا وهي وسعاية التوغار التي نشأ فيها الكثيرون وبدأوا حياتهم الكروية فيها وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر إبراهيم الازمرلي وعبدالله أبوقرين وعلي الزقوزي وعبدالسلام محمد وسليمان محمد ومحمود الجهاني وعلي شويخ وصلاح أبوحلقة ومحمود عوض ومحمود بن غارات وعبد الرزاق جرانه وإلى يومنا هذا مقر الاطفال للكرة واللعب وما أكثر الساحات التي تخرج منها في الماضي خيرة الرياضيين الذين مثلوا بلادهم أحسن تمثيل، ومن هذه الساحة الصغيرة انتقلت إلى ساحات أكبر وأوسع إلى مباريات عديدة في تنافس برئ بين الأحياء الشعبية المنتشرة في طرابلس إلى الملعب البلدي ففي سنة 1936 دخلت الملعب ولعبت في أول دوري نظم للأشبال اشتراك الشباب العربي فيه بفريق واحد والفرق الإيطالية بسبعة فرق والجالية اليهودية بفريقين وكان إقبال الجمهور كبير لمشاهدة هذا الدوري ورؤية الأشبال وهم يلعبون بملابس الكرة وأحذيتهم منظر جميل لم يره من قبل ولم يألفه فحضور الجمهور الكبير وحماسه وتشجيعه للدوري زاد من حرارته ونجاحه كما أن شدة التنافس بين الفريق العربي والفريق الإيطالي المسمى "لوزونيا" والذي أسفر الصراع بينهما عن تعادلهما في النقط مما دعا المشرفين الى اعادة المباراة تضاعفت أعداد الجماهير لحضور المباراة النهائية ويوم الإعادة امتلأت المدرجات والممرات بالعرب واليهود والايطاليين فنزل إلى الميدان الفريق العربي الذي تم اختياره وأشرف عليه الأخ مسعود الزنتوتي والمرحومين عثمان بيزان والطاهر قنابة والفريق يعد خلاصة المرشحين من الأحياء الشعبية.

أسماء الفريق وأرقامهم المميزة لأماكنهم:

 1) خليفة شويخ. 2) جمعه الشوشان. 3) المرحوم عبدالله بن غارات. 4) أبوقرين. 5) إبراهيم الازمرلي. 6) سالم قشاش. 7) المرحوم فتحي البدوي. 8) محمد من مدرسة الفنون والصنائع ويحمل رقم 10 بالمدرسة "لا أذكر لقبه". 9) محمود فرنكة. 10) محمود صبحي. 11) المرحوم العربي الخويلدي "أبورماد". انتهت المباراة بفوزنا بهدفين لصفر وكان من المفروض أن يسلم كأس وجوائز الفريق الفائز ولكن غطرسة الفاشست وعنصريتهم أبت ذلك. في دوري 37 نقلت إلى فريق درجة ثالثة والأخوة سالم قشاش وابراهيم الازمرلي ومحمود فرنكة وعبدالله أبوقرين. في دوري 38 لعبت مباراة واحدة في فريق درجة أولى ثم سافرت إلى مصر ولا نغفل في هذه المناسبة بعد سرد ذكريات تاريخ الكرة وحوادثها إسمي الفريقين اليهوديين وليكون الشباب على علم ومعرفة بخبث اليهود وما تخطط له إسرائيل منذ سنين وما تبثه في أبنائها أينما كانوا في ليبيا والعالم وما تغرسه في نفوسهم من حب أرض فلسطين وتعلقهم بها حتى يحققوا أملهم فيها وقد حققوه فعلاً بقيام ما يسمى بإسرائيل عليها بسبب خذلان العرب وتفككهم وخيانتهم فريق باسم "يافا" والآخر باسم "حيفا" وهما مدينتان هامتان تقعان على شاطئ البحر الأبيض المتوسط شرقاً بفلسطين ومن يراجع الصحف الإيطالية التي تصدر في طرابلس آنذاك في مكتبة مصطفى معروف سيجد اسم الفريقين مسجلين باسمي يافا وحيفا ونحن في تلك الفترة صغار لا ندرك شيئاً من الدنيا والاعيب السياسة وأغلب الشعب الليبي كذلك إلا القليل النادر وخاصة بعد أن ضرب الاستعمار الإيطالي حصاراً شديداً أو سوراً حديدياً على ليبيا.

وفــاته:

وفي يوم 16 شعبان 1434هـ  الموافق 26/06/2013م فقدت ليبيا علما من أعلامها، شامخا جليلا، من علمائها الكبار، سنا وقدرا وعلما وجهادا، وصلاحا، وصلابة في الحق، وتواضعا ونصرة للدين، مقداما شجاعا، غير هياب حين يهاب الناس، لا يخاف في الحق لومة لائم، حياته كلها جهاد ونضال، وصدق ووفاء لمبادئه، ولوطنه، ناضل نضالا طويلا مريرا، حاملا هموم أمته، لم ينحن، ولم يضعف، ولم يستسلم، بل بقي لمبادئه وفيا، وعلى مبادئه قويا حتى فارق الدنيا. تزعم ـ رحمه الله ـ المعارضة في العهد الملكي تحت قبة البرلمان، فكان رمزا للوطنية الصادقة، يعبر عن طموح وتطلعات أمته، نادى بتحرير ليبيا من القواعد الأجنبية، ووقف بقوة مع قضايا الأمة، مع الثورة الجزائرية، وقضية فلسطين. كان يتزعم الإصلاح، ويقاوم الفساد، ويتكلم عن تزوير الانتخابات، واستغلال النفوذ، وإرساء العدالة الاجتماعية، نصرة للمظلوم، وإنصافا للضعيف، ومحاسبةً للمختلسين، جاء القذافي وذهب، ولم ينل منه شيئا. أسندت إليه رئاسة جمعية الدعوة الإسلامية، فقام بها خير قيام، قام فيها بالحق، ومدافعة الباطل، كانت الجمعية في عهده مركز إشعاع للدعوة، في الداخل وفي الخارج.

في الخارج انتشر دعاتها ومراكزها في أنحاء المعمورة، لا لمدح الحاكم، أو تزوير التقارير، بل لعبادة الله، وإقامة الدين، وتأسيس معاهد العلم النافع، وتعليم الجاهل، ونشر الهداية. وفي الداخل كان هو والشيخ الطاهر الزاوي مفتي ليبيا السابق ـ رحمة الله عليهما ـ صديقان، يمثلان جبهة ممانعة قوية صلبة، للقذافي وباطله، ونظرياته، لا تسكن ولا تلين، يكتبان له الخطاب تلو الخطاب، يسفهان أقواله ونظرياته، ويحذرانه من سوء عاقبته، باستحلال ما حرمه الله، وعلى رأسه الربا، ويخوفانه من أفكاره الشيطانية، وأقواله الكفرية، لم تدخل جمعية الدعوة، ولا دار الإفتاء في عهدهما صورة للقذافي، ولا شيء من شعاراته الزائفة التي فرض أن تُصدَّر بها الرسائل والمخاطبات في دواوين الدولة كافة. كانا ـ رحمة الله عليهما ـ يعارضان هذه الشعارات الفاسدة بخطابات قوية، موجهة إلى القذافي نفسه، وكانت مراسلاتهما في جمعية الدعوة ودار الإفتاء تبدأ باسم الله لا بسم غيره، وبتحية الإسلام، لا بتحية سواها، إلى أن خرجا، وخُلعا من وظائفهما، بعد أن ضاق بهما ذرعا رحمهما الله رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جناته، وعوضنا فيهما خيرا، فمثلهما في العلماء قليل.

الشهادة العالية لكية الشريعة من جامع الازهر الشريف إيام المملكة المصرية يناير سنة 1948م

المصادر:

- كتاب (مع الناس) الجزء الثاني تأليف الطاهر النعاس سنة 2003.
-  كتاب (أسماء في النفس والذاكرة) تأليف الأستاذ محمود محمد الناكوع (دار النشر الحكمة لندن) سنة 2010.
- ويكيبيديا الأساسية.
- موقع دار الافتاء ليبيا.

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع