مقالات

المهدي صالح احميد

مدينة بنى وليد والذكرى الرابعه للقرار الظالم

أرشيف الكاتب
2016/09/27 على الساعة 00:47

بمناسبة الذكرى الرابعة للقرار الظالم رقم 7، والصادر من "المؤتمر اللاوطنى العام" حيث صنفت مدينة بنى وليد وفق مفهوم خاطئ أنها مؤيدة لنظام العقيد القذافي، وهو مفهوم أصبح شائعاً في ليبيا الإنتفاضة، على الرغم من إنها كانت من أوائل المدن التى خرجت على نظامه فى العام 1993. قتل وهجر العديد من قيادتها بسبب ذلك الخروج، وسبق وإن قال رمز مشائخ قبائلها وهوالسيد محمد البرغتى "إن كان الخروج عن النظام شرف، فقد سبقناكم على هذا". بعد ذلك إنخرط المئات من أبناء المدينة متطوعين ونظاميين ضمن قوات وكتائب النظام المنهار، وعلى رأسها اللواء المعزز 32، والذي كان يقوده أبن ديكتاتور ليبيا السابق خميس معمر القذافي، وهو أمر عادى فى بلد ظل النظام القمعى يحكمه بالحديد والنار لأكثر من أربعة عقود، حيث أصبحت كتائب النظام المنهار هى مصدر الرزق للكثيرين.

وما أن اندلعت الإنتفاضة في السابع عشر من فبراير 2011، حتى تحركت الكتائب تجوب البلاد طولاً وعرضا ً، تقمع الثورة وتقتل شبابها، إنتفضت مدينة بنى وليد كغيرها من المدن، لكن سرعان ما قمعت ثورتها وقتل الكثير من شبابها وتم مطاردة الباقين، قيل إن "العقيد القذافى"، لجأ إلى مدينة بنى وليد طالباً الحماية لكنهم رفضوه، ووعدوه وعداً ألا يقاتلوه، فقط سيكونون على الحياد، انتصرت الإنتفاضة وبدئت مرحلة تصفية الحسابات بين المدن والقبائل المختلفة، فهبت مصراته وبعض من تحالف معها للهجوم على المدينة، فقامت كتائب الثورة ببعض الأعمال التي تخالف العادات والأعراف السائدة، زاد الإحتقان، وأجج منه انقسام أهالي بني وليد لمجموعتين مجموعة أطلقت على نفسها "ثوار 28 مايو" نسبة لكتيبة كونت بعد الثورة وحاولت أن تخضع سكان المدينة بالقوة ومارست العديد من الانتهاكات والخروقات، مما دفع سكان المدينة لطردهم خارجها بعد معركة قتل فيها العشرات، ومنهم عدد من منطقة سوق الجمعة بطرابلس.

منذ ذلك اليوم شابت العلاقة بين الدولة وسكان المدينة توترُ شديد،  فالدولة مع سيطرة الحالة الثورية على الشارع الليبي، أصبحت لا تعترف إلا بالمجموعة المطرودة من المدينة وتنعتهم بالثوار، فاعتمدت منهم مجلساً محلياً للمدينة ومجلساً عسكرياً، وأصبح المجلسان يمارسان أعمالهما من خارج المدينة وبالتحديد مدينة طرابلس، حظي المجلسين بمباركة ودعم الدولة ودعم بعض المدن والمناطق كمصراتة وسوق الجمعة، سكان بنى وليد بالمقابل أسسوا كياناً شرعياً داخل المدينة يقوم على تسيير أمورها والإشراف على مؤسسات المدينة أصبح بمثابة برلمان منتخب وأسموه "المجلس الإجتماعى لمدينة بنى وليد" لم تستطع الدولة الرسمية ممثلة فى "المجلس الانتقالي" آنذاك استيعاب المدينة وإدخالها في منظومة الدولة، وطفق بعض أعضاء المجلس والحكومة ينعتون المدينة بالمارقة، ويؤكدون أنها تأوى أزلام النظام الفارين من كل مدن ليبيا، بالإضافة للمطلوبين من شبابها.

وتمادت الدولة في غيها، رافضة التعاون مع مجلس المدينة الإجتماعى، مصرة على كون "مجموعة 28 مايو" هم الممثل الشرعي والوحيد للمدينة، فزادت بذلك الطين بله، وأصبح ما يسمى بالثوار في مدينة مصراته، ومن تحالف معهم من المدن والمناطق يتربصون لسكان بني وليد، فقاموا بخطف العديد منهم وإيداعهم معتقلات مصراته، بحجة إنهم مطلوبين، وبالمقابل بدأت بنى وليد فى ردة الفعل وقاموا بخطف عدد من شباب مصراته، فتحولت المعركة لمواجهة وتربص بين بنى وليد ومصراته، أججها وزاد من لهيبها ثأر قبلى قديم يعود للعام 1918، حيث تم فى بنى وليد إعدام المجاهد رمضان السويحلى المصراتى، من قبل القائد عبد النبي بالخير والذي ينتمي لقبيلة ورفله، حيث كان السويحلى قد قدم لبنى وليد غازياً لها بالتعاون مع سلطات الاحتلال الإيطالي، حسب ما أوردت بعض الروايات التاريخية.

ومرت الشهور، فى ومض ترقب وتوتر بين مصراته وبنى وليد، حتى جاء اليوم الذى تم القبض على إثنين من شباب قبيلة مصراته، كانوا ضمن المجموعة التى قبضت على "معمر القذافى" على تخوم مدينة سرت، يوم 20 أكتوبر 2011، إصيب أحدهم ويدعى "عمران شعبان" برصاصة فى رقبته من جراء المطاردة التى حدث بينه وبين قوات من بنى وليد، حيث كان عمران ورفيقه يقومون، بجولة إستطلاعية لمدينة بنى وليد، ظل عمران بمستشفى بنى وليد لأكثر من 50 يوم، وبعدها تم نقله للعلاج خارج ليبيا،  وذلك كان بحضور، رئيس المؤتمر الوطنى العام "محمد المقريف" وتوسط لدى مدينة بنى وليد لأخذه معه، وما هى إلا أيام ومات "عمران شعبان" متأثراً بجراحه،  فثارت ثائرة ما يسمى ثوار وشباب مدينة مصراتة مطالبين بالقصاص، لعمران شعبان، وتم حشد القوات للهجوم على مدينة بنى وليد، القوات كانت تقودها مصراتة وتشارك فيها بنسبة تفوق 80 فى المئة والباقى من ثوار المدن الأخرى المتحالفين مع مصراتة.

كان لابد من غطاء شرعي للهجوم على المدينة، فقام نواب مدينة مصراتة فى المؤتمر الوطنى وعلى رأسهم "عبد الرحمن السويحلى، وصلاح بادى "بحملة للتصويت على قرار يخول الجيش الوطنى بالهجوم على المدينة لتسليم المطلوبين، القرار لم يصوت عليه سوى"68 عضو من أصل 200" وهو نصاب غير مكتمل، لكنها الرغبة فى الإنتقام من المدينة بأى صورة، فعلى رغم من إفتقاد القرار للنصاب القانونى، وتشكيك الكثيرين فيه، على أساس أنه من إختصاص السلطة التنفيذية،  لكنه تم التصويت عليه ومرر، وما هي إلا ساعات وبدأت قوات درع ليبيا التى تقودها مصراتة، وحلفائها بتطويق المدينة وبدء القصف الرهيب، وسمع دوى القذائف وبدأت البيوت تسقط على رؤوس ساكنيها، وكان أمام مرأى الجميع.. جثث وأشلاء لمدنيين، أغلبهم أطفال أبرياء بالإضافه على حرق العديد من المنازل وهى تفوق الوصف، وكذلك حرق مصارف المدينة، ومصانع المدينة مثل مصنع السجاد، وإيضاً نهب وسرقة الاموال والممتلكات.

وليس هذا قط بل قتل وخطف وإعتقال للعديد من سكانها، وهو موثق وتم رصده، فى الزيارة الغير المسبوقة للمرصد الليبى لحقوق الانسان، والذى قام بها بتاريخ 4/11/2012، حيث قام بكل المساعي الإنسانية والحقوقيه إتجاه هده المدينة وأهلها، وبالتالى ساهم بدوره الحقوقى المناط به، وهو الإفراج عن الكثير من الذين تم إعتقالهم فى مدن، غريان، والزاويه، ومصراتة، وحتى فى نفس المدينة إصلا من تم إعتقالهم، فى سجن السداده من قبل ما يسمى ثوار 28 مايو.

المهدى صالح احميد
Msh_1966@yahoo.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
adel | 30/09/2016 على الساعة 22:28
ثأر تاريخي
القرار رقم 7 قلب كل شيئ في لبيبا راسا لى عقب انه استغلال لمؤسسات الدولة من اجل انتقام مدينة من مدينة انه التاريخ يعيد نفسه فقد رفعت صور السويحلي في بني وليد وغطت جدران المدينة بعبارات الشماته والتار التاريخي التي يعود لمائة سنة لكن هذه المرة بتوظيف الدولة للانتقام لمدينة من مدينة
البهلول | 28/09/2016 على الساعة 15:26
من ليس له خطيئة فليرمها بحجر
انه كلام مؤثر جدا وفعلا ان مدينة بنى وليد ظلمت كثيرا من قبل اناس سببوا في مآسي كبيرة وكان نفوسهم ملئة بالحقد والكراهية لاسباب تاريخية وعملية ثأر على ما يبدو هذه جريمة نكراء التى تعرضت لها بن وليد من قبل عبد الرحمن السويحلي وصلاح بادي اللذين لابد ان يقدما الى المحكمة لما ارتكباه من جرائم في طرابلس وبن وليد وسبها انها جرائم لاتسقط بالتقادم ابدا وعلينا ان نحدد المجرمين بالاسماء وعدم زج مدينة بكاملها فالمجرمين يوجدون من كل المدن والقبائل لكن القانون لابد ان يأخذ مجراه لمعاقبة القتلى الذين تسببوا في قتل الابرياء ليس كل ابناء مصراته شياطين وليس كل ابناء بن وليد ملائكة لكن القانون هو العدالة التى يرتضى بها الجميع .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع