مقالات

فوزي عمار

أفكار علي الأرصفة في الاقتصاد والتنمية

أرشيف الكاتب
2016/06/21 على الساعة 01:57

1- اقتصاد المعرفة واقتصاد التاقزة:

التحول من اقتصاد ريعي يعتمد علي توزيع الثروة النفطية الي اقتصاد معرفي يعتمد علي صناعة الثروة ويضاعف دخل الفرد الي خمس اضعاف دخله اليوم يحتاج الي تعاون مجتمعي والاتفاق علي برنامج استراتيجي يؤمن به المواطن وتضع له الحكومة خطة ويصطف حوله القطاع الخاص.

قد تكون الحلول معروفة من ناحية نظرية وهي التحول من اقتصاد ريعي الي اقتصاد مبني علي المعرفة والتحول من توزيع الثروة الي صناعة الثروة ولكن دون امتلاك آليات صناعة الثروة وهي المعرفة تكون الامور أشبه بالتنجيم وبزيارة فقي وبممارسة التقازة بدل من الذهاب الي الطبيب، فالطبيب يحتاج الي تشخيص المرض قبل وصف العلاج والتحول الي اقتصاد تنافسي معرفي يحتاج الي خطة شاملة مدروسة وحل مجتمعي تؤمن به الحكومة  ويشارك فيه القطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام ولا ولن يستطيع موظف برتية وزير اوحتي حكومة كاملة من ان تقلل سعر الطماطم  كما حاول شكري غانم - رحمه الله - الذي حاول بقرار ارتجالي غير مدروس  ولكنه بدل من ان ينجح تحول الي (شكري طماطم)، رغم قدرات المرحوم غانم العلمية التي شهد بها العالم والتي جعلت النظام السابق يستعين به رغم اختلافه أيديولوجيا  مع ما كان يطرحه القذافي.

اعود واقول ان التحول هو تحول مجتمعي اولا واخيرا وليس بقرار فردي من موظف اووزير اوحكومة حتي من مائة شخص أو  تاجر واحد أوتجار، قد يكون هناك دور للقيادة مثل ما فعل مهاتير محمد ولكن من اين لنا بهذه القيادة الحقيقة التي تؤمن بالمعرفة في مجتمع يؤمن بنظرية التاقزة.

2- الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص:

تمر ليبيا بمرحلة انتقالية من حيت التأسيس لدولة حديثة تسودها حياة الرفاهية، وبدون مشروع اقتصادي حديث يضع خارطة طريق لمستقبل لدولة ترتفع فيها مؤشرات التنمية جميعها لن نكون قد حققنا أهم أهداف التغير المطلوب للأفضل، اليوم ورغم مرور قرابة 5 سنين لم نري أي تغير يذكر في الجانب  الاقتصادي اوحتى التفكير في شكل الاقتصاد في ليبيا الجديدة فمازال الاقتصاد يساس بعقلية موظف وإن كان برتبة وزير ولا نري أي تدخل للمؤسسات الأبحاث والجامعات والمنظمات المختصة محليا وعربيا ودوليا THINK TANK  كما ان تحريك عجلة الاقتصاد لابد وان يساهم بشكل كبير في حلول مشاكل  الأمن وليس العكس بمعني الانتظار الي أن يتحقق الأمن أولا تم نفكر في الاقتصاد، أوعلي الأقل الحركة في خطين متوازيين تحقيق الأمن وتحريك عجلة الاقتصاد معا  في نفس الوقت، لان كلاهما يصب في مصلحة الأخر ويتبادل ويتقاطع المصلحة معه، وبهذا نحن في حاجة إلي البدء في التفكير بصوت عالي حول شكل الاقتصاد الليبي القادم وهل ستبقي الدولة تبيع لنا النفط ليشتري موظف لنا الدقيق والسكر بعد أن يخصم (حق الشاي) عمولته. وهي منظومة الفساد المتجدرة والمتأصلة في القطاع العام.

من وجهة نظري اعتقد أن البداية قد تكون في الاعتراف بالقطاع الخاص أولا واعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني تأسس لشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، شراكة تشتري فيها الدولة الخدمة من المواطن أوالشركة المحلية.

وبعد الاعتراف بالقطاع الخاص لابد من وضع الإطار التشريعي والقانوني لشراكة إستراتيجية تبدأ بقانون (BOT) البناء والتشغيل والتسليم. حيت تطرح الدولة المشروع ويقوم المقاول بأعمال البناء والتشييد والإدارة والتشغيل والصيانة وتقوم البنوك بعملية التمويل كما تقوم شركات التأمين بتغطية المخاطر التي يتعرض لها المشروع.

من فوائد هذا النظام BOT ان الدولة تحصل على مشروع جاهز في نهاية مدة الامتياز دون تحمل أية أعباء، وبقاء المشروع تحت سيطرة الدولة من الناحية الإستراتيجية. ويساعد علي  الابتكار وتقليل الهدر وزيادة الكفاءة في التشغيل كما انه وسيلة عملية للخصخصة التلقائية، وتقليل دور الدولة في الاقتصاد. وتحقيق نموا اقتصاديا وتنمية معا لان هناك فرق بين النمووالتنمية.

قد يكون هناك عيوب بسيطة في هذا النظام وهي ارتفاع قيمة التكلفة ولكن إقحام القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع التنمية وضمان جودة الخدمة وعدم تدخل الدولة في التنفيذ والصيانة التي دائما تنسي الدولة ان تخصص لها ميزانية، كلها تصب في صالح هذا النظام  ولكن مما لا شك فيه أن تكون هناك عوائق في البداية ولكن مع توفر الإرادة فلا يوجد شيء مستحيل خاصة وانه لدي القطاع الخاص الليبي إرادة قوية ورغبة في البناء والنمووالمشاركة في عملية التنمية أسوة بالدول العربية الاخري الناجحة.

فوزي عمار

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع