مقالات

حسني ناجي

حول المادة (15) من الاتفاق السياسي

أرشيف الكاتب
2016/06/21 على الساعة 01:47

اي دولة سينعم الليبيون من خلالها بالحفاظ على حقوقهم واموالهم  وثروات وطنهم وصونها وحمايتها من الضياع في ظل الاتفاق السياسي الذي تنص المادة (15) منه على استباحة ونهب وسرقة أموال ومقدرات الشعب وتحطيم طموحاته وأماله؟. ان اقل ما يمكنني وصف به الذين حرروا الاتفاق السياسي وأتفقوا على صياغة وقبول المادة (15) منه تحديدا هو أنهم يمارسون أبشع الجرائم الاخلاقية والسياسية في تاريخ ليبيا  ليس في حق ميثاق شرف المهنة ومباديء العمل السياسي  فحسب بل في حق الشعب ومستقبل الوطن وانهم بهذه الصياغة للمادة (15) قد كشفوا عن نواياهم الخبيثة الخسيسة وعن استخفافهم بالشعب وبأبنائه وما يملكونه من قدرات وطنية وعلمية وثقافية وسياسية وعن استهتارهم وخيانتهم الامانة وعن سذاجتهم و نذالتهم وحقارتهم. فما هكذا تؤسس الدول يا ساسة وما هكذا تبني الأوطان يا لصوص الديمقراطية في ليبيا اليوم. كيف تصل بكم الجسارة والدناءة على ارتكاب هذه الجريمة في حق الشعب الليبي؟ ألأنه عاش عقودا من الزمن في ظل ديكتاوتورية واستبداد وعانى من جرائم التهميش والتضليل والخداع ما عاناه أنتم به مستخفون؟ أم أنكم صدقتم ظنكم واعتقادكم الواهي بأنه شعب طيب وبدوي بسيط وبالتالي فهو جاهل كما تصفون؟ لا يا سادة انكم لا تملكون أي حق في ممارسة عهركم وعبثكم السياسي الذي تمارسون مهما أوجدتم من أعذار وان اعتراضكم على ما أقول ليس دليلا على بطلان ما تتهمون به.

فالمادة (15) التي حرصتم بكل مكر وخبث ودهاء على صياغتها بهذا الشكل تــفـقـد الأجهزة الرقابية أهم عوامل وأسس وشروط  نجاحها في أداء واجبها الوطني وهو شرط الاستقلالية .وبالتالي فان الاتجاه الصحيح لبناء دولة الديمقراطية والمؤسسات  يكون بانتخاب رؤساء وأعضاء هذه الأجهزة الرقابية من الشعب مباشرة لتمتلك سلطة شرعية ولتكون مستقلة ومتحررة من هيمنة السلطات السياسية في الدولة بما يمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب. حيث ان ديوان المحاسبة وجهاز الرقابة الادارية وهيئة مكافحة الفساد يعتبرون من اهم ركائز الديمقراطية في ليبيا اليوم بسبب هذا الواقع المتخلف والناتج عن العبث والعهر السياسي الذي تمت ممارسته طيلة السنوات الخمس الماضية. فهذه الأجهزة تؤدي دورا حيويا ومحوريا في الرقابة مستهدفة من ذلك تقويم سليم للأداء والمساءلة الموضوعية عن نتائج إدارة الحكومة ومؤسساتها للمال العام وفي امتثال الحكومة للمساءلة من قبل السلطات التشريعية ومنظمات المجتمع المدني والجمهور وخضوعها للمحاكمة من طرف السلطات القضائية لان هذه الأجهزة هي المراقبة على المال العام وهي الضامنة لشفافية العمليات الحكومية، وتوفر رايا مستقلا حول جودة ونوعية الإدارة في القطاع العام بكافة أنشطته وبالتالي فان استقلالها  بشكل تام أمر لا تنازل عنه ولا تفريط فيه شرعا وقانونا لأن المال العام ملكية عامة (ملك للشعب) وهو المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد وبناء الوطن بكل قطاعاته، وحمايته مطلب وطني يشترك فيه كل فرد في المجتمع.وبالتالي لكي يضمن الشعب اداء حقيقيا وفعالا لهذه الأجهزة الرقابية فيجب ضمان استقلالها بكل ما تحملة هذه الكلمة من معاني ومدلولات لغوية.

ان مبدأ الاستقلال يمثل مفهوما أساسيا في تأسيس وعمل أجهزة الرقابة، وان إغفال هذا المفهوم جزئيا أو كليا ينتج عنه إعاقة العمل في تلك الأجهزة ومنعها من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ومفهوم الاستقلال هنا يعني حريتها التامة من أي قيود قد تؤثر سلبا على أداء مهامها الرقابية الموكلة اليها واستقلالية الأجهزة الرقابية تعني  بما في ذلك الاستقلال الوظيفي والعملي وتوفر الضمانات الدستورية والقانونية والاستقلال المالي والإداري وضمان نطاق وانواع الرقابة ومطابقتها لمعاييرالرقابية الدولية. وان تعزيز قيم النزاهة ونظم الشفافية والمساءلة في القطاع العام يرتبط بشكل وثيق بوجود بنية مؤسسية سليمة وأجهزة رقابية قوية وفاعلة تتمتع بالاستقلالية والمهنية، أي ان الاستقلالية تعني تمتع الأجهزة الرقابية بالحرية والثقة والقدرة على مواجهة أي مشاكل في أثناء التطبيق ومن ثم إنجاز العمل المكلفة به بالكفاءة المطلوبة عند التعامل مع الجهات العامة الخاضعة للرقابة وهذا  يتطلب استقلالية رؤساء الأجهزة الرقابية من حيث التعيين وانهاء الخدمة والحصانة القانونية ويتطلب ضمان صلاحيات تفويض واسعة وحرية التصرف التامة لتنفيذ مهام  الأجهزة الرقابية ووصولها الى المعلومات دون قيود أو موانع والتأكد من سلامة الإجراءات التي تطبقها الحكومة ومؤسساتها في مجال الحفاظ على المال العام، وحسن تقيدها بالقوانين والأنظمة السارية والتأكد من تحقيق الأهداف المقررة لأنشطة الحكومة المختلفة التي تستخدم المال العام وتديره، ويشمل نطاق الرقابة إلى جانب الرقابة النظامية رقابة الأداء بأبعادها المتمثلة في تقويم كل من كفاءة التنظيم وسيرالعمليات المالية ومدى فعالية النشاط في تحقيق أهدافه ومستوى كفاءة أدائه في تحقيقه لتلك الأهداف ومدى حرصه على الاقتصاد والتوفير وعدم اهدار المال العام وضمان الحق للأجهزة الرقابية بإعداد التقاريرعن أعمالها ونشرها وضمان وجود آليات متابعة فعالة لتوصياتها. ، فحماية المال العام ليست مقصورة على حفظه من السرقة والاختلاس انما تتعدى ذلك إلى مجالات اخرى تختلف باختلاف طبيعة عمل الأشخاص والأنظمة، وباختلاف أساليب الرقابة المطبقة وكذلك مواكبة هذه الأساليب للتغيرات السريعة في المحاسبة والتدقيق والرقابة بانواعها المختلفة.

وأتسأل  كيف سمحتم لأنفسكم بالتدخل وانتهاك استقلالية السلطة القضائية التي هي سلطة عليا مستقلة بذاتها لا علاقة لها بالتجاذبات السياسية وبخلافاتها وتوافقها بأي شكل من الأشكال. وان اختيار رئيس المحكمة العليا ليس من شأن السلطة السياسية ولا من اختصاصها بل هو حق أصيل للسلطة القضائية ومن حق رجال القضاء تزكية واختيار من بينهم من هو أهلا للأمانة وقادر على شغل هذا المنصب. وليس من حقكم التوافق على اختيار من يشغل وظيفة النائب العام لأن ذلك حق أصيل للنيابة العامة باعتبارها جزء لا يتجزأ من كيان السلطة القضائية المستقلة عنكم والمتحررة من هيمنتكم. أما المفوضية العليا للأنتخابات فهي أولى اليات الديمقراطية واستقلالها مطلب أساسي ولا علاقة لكم بتعيين رئيسها وأعضائها بل هذا حق أصيل للشعب واستحقاق شرعي له ينجزه من خلال انتخابات حرة مباشرة.

ان من حق الليبيين اليوم النضال من أجل قطع الطريق على الديكتاتورية التي تحاول قوى الاستبداد تغيير شكلها واستبدال ثوبها العتيق البالي بثوب جديد ومن واجب القوى الوطنية تحمل مسؤلياتها تجاه الوطن من أجل تحقيق الانتصار في بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون دولة العدالة الاجتماعية وهزيمة رموز الدكتاتورية الجديدة في ليبيا اليوم وتدمير أطماع وأحلام الطغاة وان طال النضال فلابد من ليبيا رغم التأمر وهذه المصائب والتحديات  والمحن. فلن يسمح الشعب لأحزاب القلة وتحالفات البحث عن المال والجاه والسلطة والسلطان بأن ينالوا من حقه في الحياة بحرية وكرامة بالوطن حضن الجميع, لن يسمح الشعب بضياع أمن الوطن وخيراته وثرواته وأمواله وأمان مواطنيه وحقهم في العدالة الاجتماعية ولن يسمح الشعب باحتكار السلطة والمناصب والاستئثار بصلاحياتها والتمتع بامتيازاتها والتحكم بمقدراته في الحياة والتصرف في المال العام لقلة دون الجموع وبدون حسيب ولا رقيب ,لن يسمح الشعب بأن يظل سلاح الإعلام أسير الأيادي الخفية ورهينة الغزو الثقافي وإثارة الهلع وخلق الفتن بين الناس لأجل مصالح طبقية وحزبية لن يسمح الشعب لأبنائه  الأبطال بأن يفرطوا في شرفهم واستحقاقهم التاريخي وأن يكونوا حراسا لغير الوطن ومواطنيه فلن يسمح الشعب بحرمان الوطن و مواطنيه من الأمن والأمان.و بنضال الشرفاء حتما  لن تعود ليبيا للوراء.. فلترحل عنا ثقافة الاحتكار والمرضى والفساد ولتختفي سلوكيات المكر والخداع وليرحل عنا الطغاة رموز العهر السياسي والاستبداد.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع