مقالات

عطية صالح الأوجلي

صوت العقل الدرناوي..!!

أرشيف الكاتب
2016/09/26 على الساعة 02:18

في أواخر عام 1947 شهدت مدينة درنة توترا شديدا في العلاقات بين الليبيين المسلمين والليبيين اليهود على خلفية الاحداث التي شهدتها فلسطين آنذاك. وانقسم الناس كالعادة بين حانق وغاضب يريد ان ينفس غضبه في افراد الطائفة اليهودية ويحملهم مسئولية ماحدث للعرب والمسلمين بفلسطين، وبين قسم أخر يرى ان هؤلاء جيران وابناء للمدينة ولا علاقة لهم بما يجري على بعد الالاف من الاميال. ووسط هذا الجو المتوتر عقدت جمعية عمر المختار فرع درنة إجتماعا لتدارس الأمر وانتهي الاجتماع بإصدار بيان هو قمة في العقلانية والحكمة وبعد النظر ونموذج يحتذى به في الوعي السياسي والإلتزام الاخلاقي والديني. نص البيان كالتالي (لاحظوا انه صدر في عام 1947)...

جمعية عمر المختار
مركز درنة
بيان إلى الجمهور الدرناوي الكريم

قرر مجلس الإدارة في جلسته المنعقدة يوم 8 الجاري إصدار البيان الآتي:

1) بمناسبة قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين حدثت حوادث إرهابية ضد يهود المواطنين، ارتكبها بعض الأفراد المجهولين في هذه المدينة بدافع الحماس القومي دون تدبر وإمعان فيما يترتب على أعمالهم من ضرر بالنسبة للمصلحة الوطنية من جهة وعدم جدواها للقضية الفلسطينية من جهة أخرى.

2) إن قضية فلسطين هي قضية العرب جميعا والتضامن والشعور بالغيرة والتضحية في سبيلها أمر تتطلبه الكرامة العربية ولكن بالطرق الإنسانية المشروعة التي يحتمها الظرف وتتفق مع نصوص شريعتنا الإسلامية السمحاء.

3) إن من الطرق المشروعة في الدفاع عن قضية فلسطين أن نفرق بادئ ذي بدء بين اليهودية من حيث هي دين يجب احترامه، وبين الصهيونية منم حيث هي فكرة سياسية غاشمة تجب محاربتها بالنفس والنفيس ولكن في مهدها وفي عقر [دارها] فلسطين.

4) من الشرف ومن مبادئ الشهامة العربية أن نحترم الضعفاء وأن نعمل على حمايتهم من التعدي وعوامل الخوف والإرهاب، وأن نشعرهم بأن ديننا الإسلامي الحنيف أسمى من أن يدفعنا إلى العبث بسلامة وحقوق المستأمَنين والمستجيرين [والأقليات].

5) إن قضية فلسطين قد دخلت الآن في دور عملي، فلا الإضرابات ولا المظاهرات ولا الاعتداءات البعيدة عنها بالتي تدفع عنها غائلة الصهيونية وتحطم أغراضها [الاستبدادية] المنكرة. إنها تتطلب حصر الجهود وجمع الأموال و[تعبئة] الرجال لتسخيرهم في ميدان القتال لتوطيد الفكرة العربية عالية خفاقة على أنقاض المطامع الاستعمارية البالية.

6) وإلى أن تفتح المكاتب لجمع التبرعات ولتجنيد المتطوعين من أبناء ليبيا البواسل [الذين] يعتبرون نفوسهم لبنة من لبنات الجامعة العربية وسلاحا من أسلحتها الفولاذية القوية، تهيب جمعية عمر المختار ورابطة شبابها بالجمهور الدرناوي الكريم أن يلتزم منتهى الهدوء والسكينة، وأن يترفع أولئك الأفراد عن الإتيان بالأعمال الإرهابية التي تذهب بالشعور القومي هباء منثوراً وتناقض الشهامة العربية وروح الديانة الإسلامية، فالله تعالى يقول {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}.

7) إننا مقبلون على مجابهة لجنة تحقيق دولية من أول واجباتها أن [تتحرى] مستوانا الفكري ومدى شعورنا بالعدل والإنصاف نحو الضعيف الأجنبي بنوع خاص ونحو الأقليات الوطنية بوجه عام. فالواجب والمروءة تقضيان إبراز مواهبنا الإنسانية لتكون دليلا على حرصنا على العدالة والإحسان، أساس كل نضوج قومي وسياسي، للوصول إلى آمالنا في الحرية والاستقلال كاملة غير منقوصة.

الرئيس
إبراهيم أسطى عمر

9-12-1947

 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 27/09/2016 على الساعة 23:57
One Swallow Doesn't Make a Spring
At the expense of being a party-pooper! and cut all this cheering up and beating on the chests on how our predecessors's wisdom and foresight was larger than God's mercy, you must have asked what had happened to the Jews of Derna. How many Jews are there in Derna today? If some one or his organization had enough wisdom to advise for tolerance did not mean that the rest of Derna -and for that matter the rest of the country!- had heeded their call. Derna, Libya, and the rest of the Arab world acted unwisely toward their Jews. Today these poor Middle Eastern Jews are the zealots and supporters of Bibi Natanyahu and his right winger kooks in their campaign to settle the rest of Palestine and put Palestinians, Arabs, and the rest of the world in front of fait accompli. The readers must have asked why had Jami'at Omar Mukhtar failed to get its way? Writing something on paper was good only to show the writer's maturity and wisdom but not whether he/she had any impact on his audience and time
الحارث ... | 26/09/2016 على الساعة 18:30
إضافة بسيطة للبيان مع مراعاة أنه صادر العام 1947
كما أن اليهود الليبيين عندما يتعرضون للإضطهاد أو الإعتداء عليهم أو حتى طردهم سيكونون صيداً سهلاً للصهونية العالمية والتى ستستقطبهم وتدفع بهم للارضى الفلسطنية " كمستوطنين " قيزداد بهذا عدو الأمة " المحتل " قوة ... أخيراً رحمة الله على أجدادى فبالرغم من بساطة وحتى محدودية تعليمهم إلاأنهم كانوا يغلبون صوت العقل والمنطق فى حل كل المشاكل التى واجهتم ... وتحياتى للأستاذ عطية والذى أراه فى أغلب مقالاته وباستحضاره للماضى يحثنا ولو بوخزات خفيفة على إعمال العقل .
رجب مكراز | 26/09/2016 على الساعة 12:10
اين الرد اين المتحدث الرسمى
اشارات يبعثها رئيس المجر لتوقع ردة الفعل من المجتمع الدولى وليس الليبيون لانهم شارك فى هدم الدولة وتستباح اراضيخم من كافة الديانات والاعراق من يوافق على بناء مدينه للهجرة غير شرعية هراها خيانة عطمى
عبدالكريم بزامة | 26/09/2016 على الساعة 07:44
نعمة العقل
احسنت واجدت الاختيار سيادة الكاتب المخضرم، عدة دروس من هذه الوثيقة ،ابرزها لابد لاي بيان من اسم وتوقيع ،ثانيا صدق المعلومات ،ثالثا القدرة علي التحليل واستقراء المستقبل ، وختاما ميزة العقل للانسان، وانا واثق بان عقل الانسان اليوم ومايمتلكه من ادوات التواصل ومنها هذا المنبر الزاهر تنبيء بمستقبل واعد ،،شكرا لادارة المستقبل وشكرا للاستاذ عطية صالح الاوجلي ورحم الله استاذنا ابراهيم اسطي عمر .
البهلول | 26/09/2016 على الساعة 07:35
جمال على جمال
نعم درنة جميلة بطبيعتها الخلابة ونفوس اهلهاء الطيبين وسمو اخلاقها ومواقفها التاريخية الخالدة نعم درنة ولادة الرجال الشرفاء عبر كل مراحل تاريخها وهي تتصف بمواقفها الجميلة الرائعة كجمال طبيعها الساحرة كلما ذهبت الى درنة كلما ارتشفت من معين جمالها الخلاب طبيعة وادبا وكرما وقيم وطنية جدها محفور في اعماق ابناءها الشرفاء تحية للكاتب المبدع عطية الاوجلي الذي هو ايضا جميلا في كتاباته التى تذكرنا دائما بالقيم الجميلة لشعبنا الاصيل .
عادل بن سعد | 26/09/2016 على الساعة 07:06
مبدع كالعادة
الشكر الجزيل للسيد عطية الأوجلي المبدع كعادته في اختيار أفكار فريدة لمقالاته والإبداع في صياغة مقالاته، بالنسبة المنشور أعلاه يُبين مدى رقي ووعي وإيمان الليبيين حتى قبل قيام الدولة الليبية وأظن أنه مما يجب أن يبرز بإيفاض في مقال مطول.
محمد النعاس | 26/09/2016 على الساعة 03:35
العقول الراجِحة
لاتزال درنة ولّادة، وفي جُعبتها الكثير مِن الأعمال المُشرفة التي سجّلها و يُسجلها التاريخ .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع