مقالات

عطية صالح الأوجلي

الصخيرات...!!!

أرشيف الكاتب
2016/09/18 على الساعة 18:10

(1)

عندما بدأت المباحثات الليبية بالصخيرات بدا أسم الأسم مألوفاً لدي... نقبت قليلاً.. ثم تذكرت.. إنها المدينة التي بها القصر الملكي الذي شهد محاولة انقلاب دامية بالمغرب عام 1971 وسمي بإنقلاب قصر الصخيرات.

وقع الانقلاب يوم 10 يوليو 1971 اثناء الاحتفال بعيد ميلاد الملك الراحل الحسن الثاني عندما هجم على القصر المئات من طلاب المدرسة العسكرية وجرى اقتتال نتج عنه موت وجرح العشرات من الضباط ورجال الحرس الملكي والضيوف من المشاهير ونجى المك بإختباءه في إحدى حمامات القصر. كان الانقلاب يقوده كل من الجنرال مذبوح والكولونيل اعبابو. ورغم تمكن الانقلابيون من السيطرة على القصر وعلى الاذاعة إلا ان أعوان الملك بقيادة الجنرال أوفقير تمكنوا من استرداد السيطرة والقبض على من تبقى من الانقلابيين وايداعهم السجون.

كان ذلك في المغرب.. أما في ليبيا.. فقد كانت الدولة الوحيدة في العالم التي هللت لإنقلاب لاتعرف عنه شيئا... فقد اجتمع على الفور مجلس قيادة الثورة بقيادة عقيده الشهير وتم اصدار البيانات الساخنة االتي تؤيد الانقلاب المجهول واصدار الأوامر للقوات الخاصة لتكون على أهبة الاستعداد للتدخل بالمغرب ومساندة الانقلاب الذي يقع على بعد الالاف من الكيلومرات في بلد كنا تقريبا نجهل كل شيء عنه... هكذا ارتبطت في الذاكرة صلة ما بين ليبيا والمغرب والصخيرات... كنت اعتقد انها تلاشت لولا الحوار الليبي- الليبي بنفس المكان..!!!

(2)

في يوم 16 اغسطس من عام 1972 كانت دولة المغرب وملكها وجيشها على موعد مع القدر ومع حدث سيسهم في تغيير المغرب وسياساته الداخلية والخارجية الى الأبد... في ظهر ذاك اليوم كان الملك يتبادل اطراف الحديث مع مرافقية في طائرته حول نتائج زيارته الى فرنسا و يهيء نفسه ذهنيا لمراسم الاستقبال والى طوابير المستقبلين الذين هم الان في انتظاره.

لم يكن جلالته يعلم انه ستكون في انتظاره ثلاث طائرات حربية ستسعى وبكل قوتها لإسقاط طائرته البوينج وتضع بذلك حدا لحياته وملكه. لذا كان ذهوله وحاشيته كبيراوهم يسمعون صوت الإطلاقات ويعايشون اهتزاز الطائرة التي نجح المهاجمون في إصابة حجرة قيادتها وتعطيل ثلاث من محركاتها. ويبدو أن الذخيرة قد نفذت من المهاجمين الذين عادا إثنان منهما الى القاعدة فيما حاول الثالث ان يصطدم بطائرة الملك ففشل في ذلك وتحطم سقف طائرته ليقفز بالمظلة وينكسر كتفه ويتم إلقاء القبض عليه ليفك لرجال الأمن فيما بعد شفرة هذه المحاولة الغامضة التي تبين ان ورائها جنرال المغرب القوي وحليف الملك وأبرز حماته الجنرال أوفقير.

كانت غضبة الملك كبيرة وتبعتها إجراءات قاسية في حق كل من شارك بشكل مباشر او غير مباشر في التحضير او التنفيذ لهذه المحالة. كما تبعها قيام السلطات المغربية بإتخاذ إجراءات قاسية وغير معهودة بشأن المتهمين في محاولة سابقة كانت قد جرت العام الماضي بالصخيرات. فقد صدرت الأوامر بترحيل كل المتهمين الذين صدرت بحقهم احكاما تزيد عن ثلاث سنوات الى سجن سري تم بنائه في الصحراء وصمّم ليعيش من يدخله أهوال الجحيم.

في هذا المعتقل تم الدفع بثماني وخمسين معتقلا ليعيشوا 18 عاما من الظلام الدامس وسط زنازين مغلقة بإحكام لا ينفذ منها بصيص من النور، وليعيشوا في زنزانات فردية خارج الزمان والمكان، ليعيشوا الذل والجوع والعطش والبرد والعزلة ويتعايشوا مع العقارب والحشرات والأمراض والموت البطيء.. في مثل هكذا مكان يصير الموت أمنية.

مات من المعتقلين ثلاثون معتقلا وصمد الباقي رغم كل شيء. وجدوا في قلوبهم من النور وفي عزائمهم من الصبر وفي خيالاتهم من الزاد ليتواصلوا رغم الجدران.. وليرتلوا ويحفظوا من القرآن وليرووا القصص والأحلام... صمدوا كما تصمد الأساطير في وجه الزمن.

قصة هذا المعتقل.. الذي هو قصة تتكررت عبر التاريخ في بلدان كثيرة.. كتبها بصدق موجع وبروح إنسانية منصفة السجين السابق الأستاذ أحمد المرزوقي في كتاب بعنوان "تزممارت: الزنزانة رقم 10". قراءة هذه الكتاب الرواية أراها واجبة على كل حقوقي وسياسي وعلى كل من يطمح في دخول عالم السياسية ليعلم حجم المعاناة والالام التي يسببها القمع والظلم وليدرك أوهام القوة وحماقاتها.. وليدرك أن العدل والعدل وحده هو المبتغى.. والمخرج.. والأمل.

عطية صالح الأوجلي

* لمعرفة المزيد عن هذه التجرية الإنسانية القاسية والفريدة اقترح المراجع التالية:

• أحمد المرزوقي، "تزمزمارت: الزنزانة رقم عشرة"، الناشر: المركز الثقافي العربي - المغرب 2012.
• "من الصخيرات إلى تازمامارت... تذكرة ذهاب وإياب إلى الجحيم" تأليف: محمد الرايس، ترجمة: عبد الحميد جماهري الطبعة الأولى - 2000 الناشر: منشورات الاتحاد.
• طاهر بن جلون، "تلك العتمة الباهرة"، دار الساقي 2000.
• بلال التليدي، "ويعلو صوت الأذان من جحيم تازمامارت"، المغرب 2000.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
سالم عمران المعدانى / البركه | 06/01/2017 على الساعة 06:49
دعوا الناس تتنفس
على بعضنا ممارسة هوايتهم فى الكتابه واستذكار الذكريات ومشاركة الناس فيها ,,,لقد استمتعت بالمقاله وكل كتابات الاستاذ الاوجلى وقد كنت صغيرا ذلك الوقت وقد تردد على مسامعى اسم الصخيرات كثيرا ولم ادرك معناه فى تلك الفتره >>>شكرا جزيلا للسيد صالح ولكافة كتابنا واتمنى من الموقع عدم المشاركه فى الاساءه لمن اختاروا صفحتهم لنشر ارائهم وافكارهم وابداعاتهم بنشر التهجم والنقد اللابناء ونشر المشاركات الايجابيه والتى يستفيد منها الكاتب والمتابع وتحياتى للجميع.
سالم عمران المعدانى / البركه | 06/01/2017 على الساعة 06:38
اتركوا الناس تتنفس
السبب الرئيسى فى المأساه الليبيه عبر التاريخ الحديث هى فى القمع الفكرى داخل الاسره وداخل المجتمع ادت الى مجتمع مشتت ذهنيا وفكريا وعقليا وحتى اذا اردت السلامه منه وقررت اتباع القطيع فالقطيع مصاب بنفس الامراض ولم يتركوا للفرد الا النفاذ بجلده والالتحاق باى مجتمع ممكن ان ينقذ فيه نفسه من الجنون او الانهيار العصبى او الانتحار!!!تذكرت ذلك وانا اقرأ الرد على مقالة السيد الاوجلى من المدعو البهلول والتطاول وقلة الادب فى الردود على السيد سالم الكبتى (الحال الليى )وللاسف ما ان تنهى حديثك حتى "حتى ينط الاخ الليبى فى رقبتك " ومن اشخاص لا يملكون حتى الجرأق على كتابة اسمائهم الحفيقيه فلماذا هذا الخوف والرعب طالما ان الموضوعات لا تتعلق بالسياسه وهى المعروفه عنها من تؤدى الى المهلكه فى بلادنا والعالم الثالث بل وصل الامر الى التهديد والتهجم على السيد الكبتى والذى من المعروف عن كتاباته التوثيق التاريخى والمجتمعى واريد ان أسأل السيد المذكور اليس لدينا جميعا اوقات فراغ نستريح فيها ونتفرغ فيها لانفسنا وهواياتنا الا تجلس لمشاهدة كرة القدم او تدردش مع الاصدقاء او تمارس الجنس مع الحرم المصون ..فلماذا نستكثر ع
البهلول | 19/09/2016 على الساعة 08:27
جرائم فبراير تفوق الخيال 2
والقائمة تطول وتطول السيد الكاتب المحترم ذاكرته رجعت بنا الى انقلاب الصخيرات بينما نحن نعيش ماساة انقلاب فجر ليبيا الذي جر البلاد الى ماساة حقيقية ولااحد من كتابنا او مثقفين فيما عدد قليل منه السيد محمد المبروك الذي تناول في مقالات عديدة جرائم "ثوار ليفني " هل يجرؤ احد ان يذكرنا بجرائم السويحلي وصلاح بادي وغنيوة وووووووو حتى هذا الشيخ الغرياني الذي كنا نتوقع منه السعي بين الناس بالحسني كشف عن قيمه الاجرامية وقاد مليشيات لقتل اهلنا في الشرق اننا يا سادة نعيش اليوم بدون رواتب ولاكهرباء ولاكرامة ولاوطن نعيش في غابة تحكمها قوانين "جماعة الاخوان الارهابية " نريد احد يتناول اعمال الخطف اليومية في طرابلس الجريحة ليس هناك ابدا مقالة صادقة غير متحيزة تكشف لنا بان جماعة الاخوان الارهابية هي تشبه تماما جماعة الصليب الدموي الناس في بلادنا يموتون جوعا ومرضا وقهرا وذلا ولااحد يتذكر او يذكر مانحن فيه إذا قرنا وضعنا بوضع انقلاب الصخيرات لوجدنا ان الصخيرات ونتائجها ارحم اننا نعيش في اتون جحيم هل تفهمون ما اعني .
البهلول | 19/09/2016 على الساعة 08:15
جرائم فبراير تفوق الخيال(1)
ان القاء نظرة فاحصة لما حدث بعد ثورة برنار ليفني (17 فبراير) حيث مارس الارهابيون ابشع الوان القهر والاضطهاد والاذلال حيال ابناء الشعب الليبي علاوة على ما فعلوه من دمار وخراب لمقدرات البلاد حتى احالوا بممارساتهم الاجرامية البلاد الى مدن اشباح ، اقامت كل مليشية ارهابية سجون خاصة بها تمارس فيها بعيدا عن الاضواء جرائمها البشعة من اعمال التعذيب والقتل والاغتصاب سجون عديدة غير خاضعة لسلطة الدولة التى في الواقع لاوجود لها الا في وسائل الاعلام فقط سجون زعيم المليشية هو القاضي حيث كان على طاولته امام الضحية سيف مكشوف وحبل مشنقة مفتول وكان المتهم يخير بين الموت بالسيف او بحبل المشنقة محاكم غريبة تحدث عنها بعض من انشقوا عن تلك المليشيات الارهابية ان الذاكرة الوطنية لاتريد ان تتناول هذه الجرائم اليومية وتذهب بنا بعيدا عن جرائم يرتكبها الملوك والرؤساء ، نحن نتوجع هنا على ارض الوطن ننزف دما وبلادنا بفعل هذه المليشيات تتدمر حرق ودمر مطارها والنفط الان يريد الارهابيون تدميره لصالح اجندة اجنبية لاتريد لهذا الشعب ان ينهض مجددا من كبوته من يحدثنا او يذكرنا بسجون غنيوة وبلحاج والغرياني وهيثم التاجوري و
الحارث ... | 19/09/2016 على الساعة 01:35
أوفقير الدم والدموع
أوفقير حكاية الدم والدموع ... كتبها أوفقير لنفسه بنفسه فى جزئها الأول " بطلاً " وفى جزئها الأخر والأخير " خائن " مع أن أوفقير أراد أن يكون بطلاً فى كلا الجزءين ... ولكن .
يوسف العزابى | 18/09/2016 على الساعة 19:30
تعليق على مقال
السيد المرزوقى وفى برنامج الجزيره شاهد على العصر , روى بالتفصيل ماحدث , حلقات كثيره وكلامه كان مؤثرا واظنها لازالت على النت ويمكن العثور عليها لمشاهدتها كذلك ....
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع