مقالات

سليم نصر الرقعي

المبخوت (3/3)!؟

أرشيف الكاتب
2016/09/17 على الساعة 17:26

المبخوت (3/3)!؟
(صالح في الجنة! ؟)... مشروع لحكاية او مسرحية ليبية

ملخص الفصل الثاني: توسطت أم صالح (الحاجة أم السعد الدلاله)، برضى الوالدين، لابنها الوحيد (صالح) كي يدخل الجنة بدون المرور بالإجراءات الإدارية (الرويتينية) المتعبة في دخول الناس للجنة، حيث قد يحتاج البعض الوقوف في طابور الانتظار ومراجعة الكشوفات الى اكثر من 100 عام اذا كان (مشكلنجي) أو (لخباط)  من ارباب السوابق وأصحاب السيئات الكثيرة، لهذا توسطت (أم السعد) لأبنها صالح للدخول مباشرة للجنة بغير كشف حسابات ودون حاجة للوقوف في الطوابير الطويلة، وهو ما حصل بالفعل!!.

***

وهكذا يدخل صالح للجنة ويشعر بالفرح بدخوله للجنة وخلاصه من زوجته النكدية (حليمه/الحصله) حيث يقوم احد المسؤولين في الجنة باستقباله بحفاوة ثم وبعد تقليب سريع لقائمة الاوراق يقوم هذا المسؤول بأخذ صالح الى محل اقامته الدائمة في الجنة في (حي الزهور) ويذكر له ان منزله هو رقم 44 حيث عند الوصول اليه، وفي حفل بسيط، يقوم صالح بقص شريط الافتتاح المعلق بين عرصتي باب منزله الفخم الفاره المخصص له ولحوريته الحسناء في الجنة، والمنزل عبارة عن (فيلا دوبلكس) مؤثثة بأثاث فاخر ومزودة بحوض سباحة على الطراز الأندلسي، فيدخل (صالح) للفيلا مسرورا يكاد يطير من السرور حيث يقوم هذا المسؤول بتسليمه مفتاح الفيلا بعد ان يطلب منه امضاء توقيعه على ورقة مخصصة لاتمام اجراءات التسليم والاستلام معتذرا في حرج وحياء بالقول: (هذين اجراءات شكلية لكن كيف ما نك عارف يا استاذ صالح الاجراءات لابد يتمن بشكل رسمي وقانوني صحيح)، فيومئ صالح برأسه موافقا ويقول: (طبعا، ما فيش خير من الاجراءات القانونية) ثم يسأل: (أهم حاجة راك تنسى عقد الملكية!، يعني مرات الحوش متاع ناس إخرين ويطلعن فيه مشاكل البيت لساكنه ما البيت لساكنه!!)، فيضحك الرجل ويقول: (لا الحوش مخصص اصلا لحضرتك ومسجل باسمك، ما تشيلش هم من هالناحية!)، يقول ذلك ثم يهم بالمغادرة ولكن وقبل ان يغادر المكان يستوقفه صالح ويعترض طريقه بشكل صبياني ويقول: (غير لحظة يا افندي!، كانك مستعجل!!؟)، فيحدجه المسؤول بنظرة استغراب واستفسار، فيأخذ صالح في حك شعر رأسه في احراج شديد ثم يسأله وهو يضحك ضحكة صفراء في تلعثم وارتباك: (بالنسبة لل!، لل، قصدي، كيف مانك عارف!!؟؟)، فتبدو على وجه الموظف الحيرة وعدم الفهم ويسأله في أدب وتواضع: (انا مش فاهم!، أرجوك تفضل يا استاذ صالح قول اللي في خاطرك واطلب ما تريد وتشتهي!!)، فيقول صالح بتلعثم وتردد وحرج وهو لايزال يضحك تلك الضحكة الصفراء المصطنعة: (قصدي، بصراحة، موضوع الحور العين وما ادراك ما الحور العين يا بو صاحب ايش يصير فيها!!؟، قصدي أمتى تجيبولي الحورية متاعي! ؟، ها ها هاء!!)، فيبتسم الموظف العام ثم يقول له: (آه!، اطمن يا استاذ صالح، حوريتك المصونة سبقاتك من ساعتين تقريبا وتوه قاعده في غرفة النوم تختار في القفطان اللي تبي تلبسه لك وتستقبلك بيه!!، المهم انت خليك هنا وخليها تاخذ راحتها في المكياج وتحضير نفسها لاستقبالك!!)، ثم يضحك الرجل ويقول ممازحا في محاولة لتغيير وترطيب الاجواء: (عاد انت يا صلوحه عارف الصبايا وبرامجهن!!!، لابد تكون عندك وسعة بال معاهن، هاهاها!) ثم يضحك ويضحك صالح في مجاملة مرددا: (هاهاها، صدقت، عارف!، والله عارف!)، ويخرج الرجل ويغادر المكان ويظل صالح ينتظر على احر من الجمر ويمني نفسه بالحصول على فتاة حسناء من الحور العين تعوضه عن كل سنوات عذابه في الدنيا وصبره على نكد زوجته السمينة المتنمرة (حليمة)، حليمه (الحصله الوحله) اللي خلت حياته ايام الدنيا جحيم!!!، فيصيح من الفرح: (بله فكه، افتكيت منك يا حليمه يا وجه النكد والبريمه!)، ثم وهو في غمرة تأمله لأثاث بيته السماوي الفاخر تخرج من غرفة النوم إمرأة جميلة حسناء في كامل زينتها، شقراء الشعر بيضاء الوجه تتلالأ كما لو انها لؤلؤة عذراء خرجت لتوها من صدفتها ويفوح منها عطر ساحر شذي تدور له رؤوس الرجال!!، نظر اليها صالح في ذهول تام وأحس بان قلبه طار من الفرح ولشدة صدمته بكل هذا الجمال الباهر غير المعتاد وجد نفسه وبطريقة تلقائية وصبيانية غير ارادية يقوم بالتشقلب على رأسه فوق الأرض كالقرود وكالأطفال مثلما كان يفعل في طفولته وكذلك في ايام بدايات شبابه حينما يسجل فريق النادي الذي يشجعه هدفا على الفريق الآخر!، هكذا وجد نفسه لا اراديا حينما رأى هذه المرأة الحسناء يتشقلب على رأسه  ثم يقوم واقفا على رجليه وهو يهتف ويلوح بكلتا يديه صائحا بصوت عالي: (قوووووول!!، هدف!!) معتقدا أن هذه السيدة الحسناء هي حوريته في الجنة ولكن (يا فرحه ما تمت) وسرعان ما خاب ظنه!!، فحينما اقترب منها وأخذ يتغزل بجمالها وهو يردد منشدا: (ياحوريه، يا حوريه، نجك ليا، نجك ليا)!!، يجدها تصده بأدب وحرج وحشمة، وهي تتحدث بلهجة سورية  او لبنانية، لتخبره أنه قد وقع في لبس وخطأ وسوء فهم على ما يبدو، فهي ليست حوريته المخصصة  له بل هي موظفة تعمل في مصنع الحوريات في قسم التزيين والمكياج (الكوافير) وانها قد تم استحضارها منذ ساعتين برفقة حوريته الخاصة به التي، كما قالت، هي موجودة الآن في غرفة النوم بعد ان قامت باجراء اللمسات الاخيرة عليها، مبشرة اياه بانها اصبحت في اجمل صورة وأنها ستخرج اليه وتطل عليه وتنزل اليه من غرفتها بعد قليل، ثم تستأذن هذه الموظفة من صالح في الانصراف وتغادر المكان، فيصيح صالح فور مغادرتها البيت من الفرح وهو يفرك يديه ويصيح: (واو!!، واو!!، هذا شكل الموظفة في قسم الحوريات معناها كيف شكل الحور العين!!؟؟)، ثم يأخذ يرقص ويغني مسرورا: (اليوم افرح يا نور العين ** اليوم بختك في الحور العين) (افرح يا غالي وتهنه ** جابولك نقراش الحنه)، ويظل يرقص ويهز وسطه من الفرح، ولكن (يا فرحه ما تمت!!)، فما أن خرجت (حوريته) من باب غرفة النوم حتى تجمد الدم في عروقه وفتح فمه بالكامل من هول ما رأى!!، وشعر بالصدمة وبالرعب الشديد حينما رأى زوجته (حليمة/الحصله/الدبه) بشحمها ولحمها ترتدي ملابس على احدث موديل وهي تركض نحوه لتأخذه بالاحضان وهي ترحب به وتضحك قائلة: (مرحبتين يا صلوحه الغالي، يا اغلى صلوحه في الجنه!!)، ولكنه ينتفض كمن تعرض لصعق كهربي بشكل مفاجئ ويقوم بدفعها عنه بطريقة لا ارادية بعيدا ومستنكرا صارخا بطريقة طفولية لا شعورية وبصوت مرتعش: (يا ناعلي يا امي!!!) ولكنها تظل تتودد اليه وتتدلل عليه الا انه يبدي لها دهشته الشديدة ويسألها في استغراب مشبوب باستنكار عن سبب وجودها في الآخرة وقد تركها خلفه في الدنيا!!؟؟، فتخبره أنها كانت قد ماتت بعده بعدة شهور محروقة بسبب اندلاع النار في المطبخ وبهذا تم اعتبارها ماتت شهيدة وكفر عنها موتها حرقا كل سيئاتها في السابق ودخلت بالتالي للجنة، ويراها تضحك بمكياجها البشع وتقول له بالانجليزية المكسرة: (سبرايز، مفاجأة!!!)، ثم تسأله في دلال مصطنع: (بالله عليك مش مفاجأة حلوه وساره يا صلوحه يا غالي!!؟)، فينظر اليها في نفور واشمئزاز ويتمتم ويغمغم قائلا: (الشفاعه يا رسول الله!!!).

وهكذا يجد صالح نفسه في ورطة جديدة مع (حليمة) مرة اخرى ولكن هذه المرة ليس في الدنيا بل في الجنة!!، وهنا تبدأ المشاهد الكوميدية وتتلاحق المواقف المضحكة، حيث يبدأ صالح بالتذمر والشكوى، ثم يقصد قسم البوليس في الجنة ويتقدم بشكوى واعتراض على زوجته مؤكدا لهم انها ليست من الحور العين لا من قريب ولا من بعيد، وانها نصابة منتحلة شخصية غير شخصيتها الحقيقية وانه يشك في أنها اصلا هاربة من النار الى الجنة بطريق الهجرة غير الشرعية  (سلكاوية!؟)، مرددا في ثقة وتأكيد: (انا نعرفها كويس، عاجنها وخبزها، صدقوني، بلعوطه واديرها!!)، بل ويحاول(تكبير الشورخ) بأن يلفق لها تهمة كبيرة وخطيرة فيدعي بأنها كانت تشجع (داعش) وتبعثلهم في تموين!!، ويدعي بانها كانت كلما سمعت عن خبر عن عملية انتحارية للدواعش في ليبيا او العراق كانت تزغرد من الفرح!!، ويظل صالح يلف ويدور على مركز الشرطة والأمن الداخلي في الجنة محاولا اقناعهم بأن حليمة ارهابية وانها كانت تدعم الارهابيين حتى يداخلهم الشك فيها ويرافقوه للتحقيق مع زوجته ولكن يكتشفوا ان اوراقها الثبوتية وكافة اجراءات دخولها للجنة سليمة 100% وانها ليس لها علاقة بالارهاب ولا بالهجرة غير الشرعية  لا من قريب ولا من بعيد!!، ويستدعي احدهم رئيس قسم الحور العين في الجنة ليستفسر منه عن نصيب صالح من الحور العين وينقل اليه اعتراض واحتجاج المواطن (صالح عبد الله المكسور) على تزويجه بزوجته السمينة السابقة، والتي يرفضها شكلا ومضمونا، ولكن مسؤول الحور العين يؤكد لهم بعد مراجعة ملف صالح ان زوجته الارضية المدعوة (حليمة) هي نصيبه الوحيد بعد ان تم اجراء ما يمكن من اصلاحات عليها ومرورها بدورة لمدة 3 شهور في طرق الزينة والمكياج ودورة اخرى في الاتكيت وطريقة معاملة الزوجات للازواج باسلوب انثوي راقي ورقيق وانها نجحت في هذه الدورات بتقدير جيد جدا مؤكدا له ان اخصائية التزيين اللبنانية الشهيرة (جويل) هي من قامت بنفسها بالاشراف على تزيينها وتجميلها!، ولكن (صالح) يرفض تقبل نتائج التحقيقات ويظل يعترض ويستجدي المسؤولين مؤكدا لهم أن (حليمة) لا تستحق الجنة وأنها مهاجرة غير شرعية هاربة من النار وأنها مزورة أوراقها الثبوتية ويحاول اقناع المسؤول المختص بتبديلها لها بحورية اخرى وهو يعيد ويكرر (الا حليمه!، الا حليمه!، أرجوكم، شوفولنا حاجه إخرى!) ولكن المسؤول يقول له أنها هي نصيبه الشرعي والقدري ولابد ان يرضى بنصيبه في الدنيا والآخرة خصوصا وان قسم الاصلاحات قام ببذل كافة جهوده لتعديلها وتجميلها على احسن شكل ممكن!، فيقول صالح ساخرا في احتجاج: (تي وين هالاصلاحات!!؟؟ انت غير شوفها مازالت دبة ووجهها يجيب القبلي ستين خريف!!!)، يعترض المسؤول ويقول له بأنهم قاموا باجراء حمام بخاري لها ودورة مساج وأنها خسرت 3 كيلو من وزنها كما كلفوا افضل (كوافيرة) في الجنة وهي لبنانية الاصل تدعى (جويل) حيث قامت باجراء التعديلات المناسبة في شكل ووجه السيدة (حليمة) وقامت الموظفة المختصة باجراء افضل مكياج لها، فيضحك صالح ساخرا: (يا ريتكم خليتوها من غير مكياج والله احسن!!، المكياج متاعكم خلاها كيف العفريته وزي الغوله)!!!، وهنا يشعر المسؤول بالغضب ويحذر صالح بشدة  قائلا: (شكلك مش عاجبك الوضع!!؟؟)(شنو تحساب روحك!!؟، راك خاش الجنة بخمس وعشرين قرش وقاعد توه اتمحقن واتشرط علينا!!؟، يا والله حاله يا اولاد وخلاص؟؟)، ثم يسأله بشكل مباغت وهو يرفع احد حاجبيه: (الباين أنك واحد متاع مشاكل ومش غريبه تكون عندك انتماءات سياسية وايديولوجية  معينة وعلاقات مشبوهة مع المعارضة في الخارج!!!؟؟) ثم يرميه بنظرة تحذيرية ثاقبة ذات مغزى كما لو انه ضابط أمن عربي يكتشف احد المعارضين الرافضين للوضع القائم!!، فيشعر صالح بالرعب ويلتفت بطريقة عفوية يمينا وشمالا ثم يقول بصوت متهدج نافيا عن نفسه التهمة: (بالعكس!!، انا، أنا والله ما نحب السياسة!!، أنا مواطن على حالي من العمل للحوش ومن الحوش للقهوة، انا متاع كوره والسلام، حشيشتي نقرا المجلات ونتفرج على مباريات الكورة وخلاص!!!)، فيقول له المسؤول مؤنبا وموبخا: (مادام هكي يا بن والدي معناها ليش ما تكلم على قدك! ؟؟، ليش يا بني آدم ما ترضى بنصيبك اللي جاك حسب ترتيبات النظام وتوزيع الثروة في الجنة!!)، فيقول صالح في خوف واستسلام واحباط: (خلاص، اوكي انا راض بنصيبي، ماشي الحال، حليمه متاع صالح وصالح متاع حليمه وامري لله!!)، ثم يركض نحو بيته في الجنة على طريقة (غير اطلق عمك بجرده!)، وهناك مع زوجته (حليمة الدبة) تحدث طرائف ومقالب كثيرة، ولكن العجيب هنا ان حليمة تظل ودودة وحنونة وليست كحليمة الشرسة التي في الدنيا، ولكن صالح يظل مرتابا في أمرها نافرا منها، وفي النهاية تزورهم في بيتهم في الجنة عمته ام زوجته (حماته) لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير حيث تظل تحرض بنتها (حليمة) ضده وتشككها في امره واخلاصه لها وتنصحها بأن تتصرف بصرامة وشدة اكبر مع زوجها (صالح)(المنجوه) حتى لا تفلت الامور من يدها مؤكدة ان زوجها صالح (من النوعية من الرجاله اللي لو ترخي له الحبل يتنمر) مكررة قولها (هذا صنف نمرود!!) (لفعه من تحت تبن!!) خصوصا وان جاراتها كلهن حور عين (ومرات عين صالح تزيغ هكي والا هك)!!!!، وهنا تنقلب عليه حليمة وتشدد الحصار عليه وتعود لسيرتها الأولى التي كانت عليها في الدنيا، تسخر منه، وتذكره بأنه مجرد عامل مجاري وأن امه مجرد بائعة ملابس متجولة (دلاله) كما تعيره بأنه (خش الجنة بالواسطة)!!، وتظل تنكد عليه معيشته وتفرض عليه رقابة وسين وجيم بل وتتهمه بأنه يعاكس في الحوريات السوريات واللبنانيات جاراتها قائلة له في توبيخ: (تحشم على وجك واحمد ربك اللي خششوك الجنة!)، ويزيد الطين بلة ان احد المارة في الجنة يسأله كلما التقاه قائلا: (والله شايفك من قبل يا بوصاحب!!، أنظر وين!!!؟؟، وين!!؟، مش متذكر وين بالزبط!!؟، اشبح وين رايك!!؟) ويظل كل ما يلتقيه يكرر هذا السؤال، ثم في النهاية يتذكر ويصيح بصوت عال: (اذكرتك!!، انت صلوحه متاع المجاري، صلوحه ما غيره!؟ راجل حليمة الدبة!!!)، فيشعر صالح بالاحباط ويقول في ضيق وتذمر: (إزح!!، حتى في الجنة لحقينا ؟، أنتم يا معشر الليبو ورانا ورانا!!!).

عموما تستمر المواقف الطريفة بطريقة درامية كوميدية الى ان تنتهي المسرحية/التمثيلية بأن يتشاجر ذات بوم مع زوجته حليمة بسبب عودته للبيت متأخرا وهو سكران فتقوم لشدة غيظها بضربه على رأسه بقلاية الزيت (المقلاة)!!، فيغيب صالح عن الوعي ويسقط على الأرض، ثم حين يعود لوعيه ويفيق من حالة الاغماء يجد زوجته وحماته وبعض جيرانه حوله وهو راقد على فراشه في المربوعة في بيته في الدنيا، فيسألهم في ذهول: (أيش في!!؟؟ أنا كني!!؟؟) فتجيب حماته بصوت مشحون بالشماتة والغيظ والسخرية: (ضرباتك سيارة كناسة، يا باتي، وانت قيسك كيف عادتك كنت مستوه وأنت تقطع في الطريق)!!!؟، فيسأل في ارتباك وخجل واستنكار: (سيارة كناسة!!!؟؟؟)، فتجيبه حماته بنفس اللهجة التي تنضح بالشماتة والغيظ والاستهزاء: (طبعا سيارة كناسة يا باتي!!؟؟ شنو اماله تبيها تكون!!؟؟، سيارة مرسيدس!؟ والا سيارة مراسم!!؟؟)، فيضحك احد عيال جيرانه بصوت مرتفع وحين ينظر اليه صالح بغضب يلوذ بالصمت محاولا كتم رغبته في الضحك!!، فينظر صالح باحباط الى من حوله واحدا واحدا  ثم يركز بصره على زوجته حليمة باسف وحسرة و يردد وهو يهز راسه قائلا بمرارة: (بخت!!)، فتنهض حماته متجهة نحو الخارج وهي تقول بنفس اللهجة الساخرة التي تنضح بالشماتة: (قالوها من زمان يا غالي: المنحوس منحوس ولو علقوا على راس أمه فانوس!!!).

وتنتهي المسرحية وينزل الستار!!.

* راجع الآجزاء السابقة بـ (ارشيف الكاتب)

سليم الرقعي

(*) المبخوت باللهجة الليبية الشرقاوية تعني المنحوس، وقد نشرت المسرحية باللغة العربية الفصحى وبتغيير طفيف في موقع الحوار المتمدن تحت اسم (المتورط).

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع