مقالات

عبير الورد

الأوليغارشيا اللذيذة...

أرشيف الكاتب
2016/09/16 على الساعة 10:53

رسائل عبير الورد (الجزء الثاني) الرسالة  (11)
 

 

"الأوليغارشيا اللذيذة"...


تحولتُ لمخلوق ليلي، أخيطُ بإبرة الوقت زمناً على مقاسي الصغير، أراهن على رتق عيوب الحقبة الزمنية التي أعيشها بمهارة قلمي، أصطنع لي حبيباً يعشقني حد الثمالة، فأكتبُ من أجله نصوصاً بسيف خشبي، أهبهُ كل قصيدة لوناً مزهراً، لعله ينبعث من بين السطور وطناً أُلقي إليه برأسي المرهق من التفكير، أدوزن ألمي مثل إنسان حجري قديم، يتأقلم مع نقص موارد الحياة، ويسير وقد تعشَّبت روحه جراء تراكم غبار الزمن عليه.

في غرفتي أنزوي وحيدة، أنزُّ ذاكرتي بمذاق الحنين، أتصور نفسي سعيدة، أخرج من بيتنا للشارع الآمن، أتبلل بالمطر، أغتسل بالماء، أتنفس بعمق، أكتب قصائدي المجنونة والبرد يتسلل لأطرافي، ويزحف مع قلمي نحو صدر ورقةٍ بياضها ناصع، يخطُّ بأناملي المرتعشة كلماتي الحبيسة في سجون التوحد داخلي، هنالك يقبع في صمت الكثير من كلامي، يتدفق إحساسي بمجرد أن أرسم حدودي ومناطقي الجنونية، أمارس هذياني، على مدن تتراءى لي أسراب طيور مهاجرة من أعشاشها هاربة من قشعريرة البرد.

هربتُ لفترة من أسئلة ريكور عن كيفنا ولماذانا نحن هكذا؟ وبقيتُ لفترة من الزمن أضحك من علاقتي المُكرَّسة ببول ريكور، أتذوق على طريقته كعك الأسئلة، أقلب نظرية الحوار الليبي رأساً على عقب، أراها بقلق هايدجر، أو تبسيط أرسطو، أو مثالية أفلاطون، أو أمررها لي لأستنسخ طريقة تفكيري بسوارين كيركجارد، وقلبي ! قلبي هذا الذي يتفتت مثل عصفور طريد العاصفة، يرتجف، يئن من شدة الوجع، يحتار في خيارات الإجابات عن كيف ولماذا لم نتفق، ولم نتفاهم على الحلم، ولم نجد طريقة لنسيان صوت الرصاص؟ ولم نشعر بهؤلاء الشباب الذين ذابوا مثل كلوريد الصوديوم في إناء شراستنا الفكرية، ولم نستطع أن نسمع العقل حين يرنو لديمقراطية  الأفعال، ديمقراطية السلوك، ديمقراطية الممارسة.

هآنذا أعلق في شص السؤال، كسمكةٍ تائهة في بحر يتعرض للاستلاب، تعبره جحافل الهجرة، وتقصم ظهره تجارة البشر، وتدير شواطئه وجوه غريبة ماردة هآنذا أسجل اعتراف قلمي، أننا لم نصل بعد لإجابات ريكور، وأن الحواريات الدائرة هي سقط متاع من تجربة المساواة والحرية، وأن ثمة مرض تعانيه الأطراف، من تشنج فكري، وتطرف في الرأي، وبين سلطتين تشدان طرف الوطن إليهما، نحن الطرف المفعول به الألم، والمفعولة فيه الأزمات، والمفعول معه التجربة الحوارية المشوهة المخاض.

سرحتُ بعقلي بعيداً عن كعك أسئلة ريكور، كان أرسطو يحيطني، مثل طوق في عنق يمامة، نجتْ من سرب غربان تحاصرها بالتعنت في الرأي، والاستبداد بالسلطة، والتعصب في إبداء وجهات النظر، أحاول قراءة المشهد، والأفكار، والدكتاتورية المتشددة من الأقطاب المتنافرة، أقطاب همها أن تبقى، تستمر، تستعين بالعالم على بقائها، أو بموارد المال على استمرارها، أقطاب ليس لها رصيد في الوطن، فكلها ملعونة من شعبها، وكلها مأسوف على اختيارها.

هآنذا أسحبُ جنودي وأوراقي، ثقافتي المتهالكة من تعب البحث، رسائلي التي أنهكها السفر، قصائدي التي ذابت شوقا لحلم ليبيا، مدني التي بنيتها على الرمل، تعويذاتي التي تعلمتها من أجل بقاء وطني، أشجاري الخضراء، وزهوري، ونباتات ظلي... أتركُ لطوق أرسطو يحيط بي، ويهمس في أذني قائلاً: يا عزة، شعبكم لم يتخلص من  الاستبداد  بعد.

كنتُ أتنهَّد و أنا أعلم أن شعب ليبيا منذ 1911 مازال يعاني من أوليغارشيا مستدامة.

عبير الورد
ذات تاريخ و جهاد
16/9/2016

* النص وغيره على موقع "سمــراااء"

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
متسائل م.ب | 20/09/2016 على الساعة 11:11
االي التي زعمت ليس بايدينا نختار أحزاننا ......!
وسؤالي هنا الذي حيّرني وهل بايدينا ان نختار أفراحنا ؟ ارجو الإجابة ....!
أبو على | 19/09/2016 على الساعة 09:26
الحمامة
دكتورتنا الشاعرة الفيلسوفة حياك الله, عندما تراجع تاريخ الفكر الإنساني تجدهن قليلات من يكتبن بتفكر يشرحن بتعقل يمعن في التأمل يغوصن في سحر الكلمات يتغنن بلوعة العبارات, ولا شك انكي من بين كاتباتنا الموقرات, أن تكتب من اجل الكتابة, تنشد قضايا ,تحرر مقالة , تسرح بمخيلتك لتهجوا أحوال وطنا يباع ويشتري بلا ثمن, مشروع حلما سرقوه ,قضية غزا أسقطوها, دماء رجالا باعوها مؤسسات هيمنوا عليها ... اكتبي ولا تكترثي فأقلاما كقلمك لم تخلق إلا لتكتب, ثم قلت طيري يا يمامة فأنت تسيري في حمى الرحمان,,,,حلقي يا يمامة فأنت بنت عزا, وجودا قومك أصحاب مجدا وتاريخا وان ملحمة الكوف غير مسبوقة وهي البرهان ,,, حلقي وارفعي راسك عاليا فان مجد القرضابية والشقيقة وإرث الهاني ملاحم لن تمحى رغم سفاهة وحماقة الغلمان,,, حلقي يا يمامة وانشدي شعرا لعله يبعد الغيمة ويكمم أفواه الكذب والغثيان من صعاليك يعتقدون أنهم فرسان... كل العام والليبيين بألف خير.
محب الجمال | 18/09/2016 على الساعة 23:23
تحية الي ذات تاريخ وجهاد ...!
عجباً قرأتني قصدتُها ، الصورة تشرح رسالتها، لعلي اكتشف اخطاءً فيها ،و لو بدل الواحد سبعة، لكن تلك السمكة أغرتني !! صورة متطابقة معكوسة ، أرمزٌ لاوضاع ساستنا ، لا ادري !؟ لكن العاصفة اغضبها عصفور ، فأصبح طريدا فيها ، ولما أرسطو حيرني ؟! رغم وضوحه في المعني ، ايعقل ياوطني!!؟ ان يبكي أبناؤك أرضاً ، وتسيل دماؤهم لتروي عطش مجانين ، ويذوبون كما " .... " حبة ملح !؟..... شكراً عبير الورد
م.ب | 18/09/2016 على الساعة 21:39
قفا مع " عبير الورد "
التفاؤل يشدني اليه، لكن سلاح الانتظار ململ مضجر، والصبر مذاقه علقم لكن عواقبه الشهد كله، حلاوته تنسيك مرارة الماضي، الحياة تبدو مبتسمة مع اشراقة كل فجر تراها في تغريد النوارس عند ساحل برنيق، هناك المياة عذبة رغم ملوحتها، تدلي قدميك لتداعبك رقة ٍالامواجِ ، تسرح بفكرك بعيداً نحو الأفق فتري أشعة الشمس كأنها خيوط ذهبية لا تدرِ كم من الوقت مضي، تردد في استرخاء اغنية بينك وبين نفسك، لعلها اغنية فيروز وبعدها تستذكر عبير الورد فتسنتشق عبق القصائد، تتوقف عند الكلمات رغم معاناتها فإنها لها بريقاً يجذبك يأخذك من نفسك، لتترائ أغانيها تردد بين حنايا الأحاسيس!!! يصدمك ابتكاراتها رائعة رائقة تتوه في لذة المعاني ،لترجع الي قاموس فكرك قبل المحيط، وترتقي تردد هسيس عفاريت القصيد، كأنها تغريك لتتلبسك، يتوه عنك المعني فتردد تلك النغمات لتستعيد مذاقه، لكن احدهم يهزأ بك، أفق ايها الحالم!؟ قد كانت أضغاث احلام عابرة، فيقول لسان حالك كذا الدنيا تمضي !!!؟ وربما قال لك لله يازمري!!؟ شكرا ايتها الشاعرة لتي كل يوم تطالعنا بالجديد.. ترتقي باذواقنا، ولعمري انها لرسالة الادب!!! شكراً لـــ عبير الورد
عزة رجب | 18/09/2016 على الساعة 18:04
ليس بأيدينا أن نختار أحزاننا
السيد أبا الوليد ، لا أملك التعليق على مشاعرك هي ملك لك وهذا مافي جعبتك عن مواضيعي ، عليك ألا تقرأ لي مادمت أسبب لك كل هذا الوجع ، هذا ما يمكنني فعله من أجلك ...احترامي وتقديري 2/ السيد ممتعض : أشكرك لعميق إنسانك ، و لما أوردت من معانٍ جليلة ...دمت نصيرا للمرأة .أحترامي وتقديري
ممتعض | 17/09/2016 على الساعة 01:14
العثرات
مادمنا نعتمد القصور الذكوري منهج تفكير وأسلوب عيش ، حتى أن المرأة لتعلن عن ووجودها .. من أمهاتنا وجداتنا وحتى رائدات التحرر النسوي الحداثيات والمعلمنات .. إلا بالتماهي بالذكور ، فلن يبرأ عالمنا من علله ، ولن ينعتق من أسر الأوليغارشيات بمختلف صيغها ، حتى ليبدو الأمر أقرب إلى ما يقوله السيد المسيح عليه السلام ( وَيْل للعالم من العثرات ، فلا بد من أن تجئ العثرات ، ولكن وَيْل لذلك الذي به تأتي العثرات ) وما ذلك سوى الذكر الأناني المغرور بفكره الكسيح وتفكيره السقيم .
ابن الوليد | 16/09/2016 على الساعة 19:44
مواضيعك تسبب لي عسرا في الهضم
يا سيدتي إسمحي لي ان اقول لك ان مواضيعك تسبب لي عسرا ذهنيا في هضمها. فكلها حزينة مظلمة قاتمة مؤلمة مشوشة. فهل لك ان تسمحي لي بسؤال واحد. ما علاقة عبير الورد بهذه المواضيع ؟ فأنا بصراحة لا اجد ريح العبير ولا أجد وردا. أعذريني سيدتي لا أقصد ان اجرح مشاعرك المجروحة مسبقا ولكن فقط اريد ان اهمس بأذنك قائلا بالعامية "افركيها شوية يا بنت الناس مش ناقصنا هم"
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع