مقالات

شكري السنكي

فِي الذّكرىِ الخامسة والثمانين لاستشهاده عُمـر المختـار

أرشيف الكاتب
2016/09/16 على الساعة 10:56

واقع مؤلم مخالفٌ لإرثٍ عظيمٍ
 



(فِـي الذّكرىِ الخامسة والثمانين لاستشهاده عُمـر المختـار)


السّادس عشر مِن شهر سبتمبر/ أيّلول مِن عام 2016م، هُو الذّكـرى الخامسة والثمانون لاستشهاد شيـخ الشهـداء عُمــر المختــار بطل الجهاد الِلّيبيّ والفارس المغوار الّـذِي وهب حياته فـداءً للوطـن واستشهد وهُـو يواجه المحتـل الإيطالي ويقارعه مسجلاً ملاحـم خالـدة مِن أجل العيش الحـرَّ الكريم وتخليص التراب الوطنيّ مِن دنس المغتصبين والمستعمرين. عُمـر المختـار الّذِي حمل هُمُوم الشأن العام مُبكراً وامتطى فرسه كهلاً وشيخاً حتّى تجاوز السبعين مِن عمره، وقاوم العدوان ببسالة وشجاعة نـادرة ثمّ حارب المعتدي فبلغ مَـا شهده مِن معارك خلال عشرين عاماً مَا يقارب مِن ألـف معركة. عُمـر المختـار المجـاهـد الفـذ والقـائـد القـدوة والمثـل، والّـذِي لا تـوجـد سيرة مماثلـة لصـدق جهـاده وعظيـم بـلائـه إلاّ فِي سير أولئك الأفذاذ فِي عهد الإسْـلام الأوّل. وبالرَّغـم مِن أن تاريخنـا العربيّ والإسْـلامي حافـل بأبطـال ورمـوز كثر، إلاّ أن مَـا قـام بـه عمـَر المختـار يظل استثناءً فِي تاريخنـا المعاصر ولا نظير له إلاّ فِي سيرة المجاهدين الأولين فِي صدر الإسْـلام، ولـذا نجـد مشايخ الأمّـة ومفكريها ومناضليها وسياسييها يضربون به المثل لأنـه البطـل الأقـرب إِلى البطـولات المسجلـة فِـي صفحـات تاريخنـا المشرف العظيــم.   

كان عُمر المختـار جـزءاً مِن تاريخ حـركة التحرَّر الوطنيّ وأحـد الّذِين حـاربوا تحت قيادة السّيِّد إدْريْس السّنوُسي وانصاعوا لأمره برضا وقناعة تامّـة، لما رأوه فيه مِن تقوى واستقامة وإخـلاص وحكمـة وبُعـد نظـر، ونظـراً لسعيه الدؤوب والحثيث لأجل توحيد صـف المقاومـة ولّم شتات شمل أقاليم البلاد المتباعدة فِي كيان سياسي واحد، لطرد المستعمر وتحقيق استقلال البـلاد التـامّ، ولأجـل ترسيخ مفهوم الأمّة الِلّيبيّة وبنـاء دولـة عصـريّـة منفتحة على العالم، قادرة على تحقيق التقدم والسعادة والرَّخاء للإنْسَان الِلّيبيّ الّذِي عانى زمناً طويلاً مِن ويلات الحرب والفقر والمرض والدمار.   

قاتل الشّيخ عُمر المختـار المستعمر المعتدي الأثيم وفق خطـة رسمها أهل الاختصاص وجنود الميدان، وكان أولئك المجاهدون يتلقون فِي أوامرهـم مِن القيادة السّياسيّة بصفتها القائد الأعلى لهـم، والمتمثلة فِي شخص السّيِّد إدْريْس السّنوُسي الّذِي كان أميراً وقتئذ. وفاوض العـدو بالاتفاق مع قيادتـه السّياسيّة، وبتعليمات مِن القائد الأعلى ووفق صلاحيّـات منحه إياهـا، ولم يفاوض الطليـان مِن ذاتـه متجاوزاً قيادتـه السّياسيّة وغيـر آبـه بالاتفاق الموقع عليه والإطار المعترف به.  

نقف اليوم أمام شخصيّـة عُمـر المختار فِي ذكرى استشهاده، وإحيـاء ذّكرى استشهاده تعني إحياء لروح المقاومة، والتَّحدي، والفداء، والإخلاص فِي العمل.. وتعني الثبات على المبدأ، والصلابة فِي الحق، والذود عَن أرض الوطن وحماية هويّته واستقلاله والمحافظة على أمنه واستقراره. فقد تمسك عُمـر المختار بقضيّـة شعبه وحق بلاده فِي التّحرّر مِن المحتل الغاشم، وكان يتألم لألم شعبه ويشعر بالحمل الثقيل، والّذِي أخذه على عاتقه دفاعاً عَن الدّين والأهل والوطن والأرض والعِرْض، والّذِي ناضـل مِن أجـل كل ذلك إِلى آخر يوم فِي حياته.  

ذلك هو عُمر المختار المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، والّذِي لم يكن منشغلاً بهمّ أكثر مِن همّ بلاده، والّذِي وقف صامداً فِي مواجهة قوى الاحتلال والظلم والاستبداد. وذلك هو عُمر المختار السيرة الممتدة، والارتباط بالقيم والمبادئ والمعتقدات الصحيحة واجتناب الشبهات والعصبيات الجاهليّة. لم يكن المختار جهوياً ولا قبلياً، ولا مصلحياً أو نفعياً، ولم يقفز على المشهد فجأة إنّما كان مِن صانعيه وليس كشأن الكثيرين الّذِين يقفزون على جهود الآخرين ويلبسون الثوب السّائد فِي كلِّ مرحلة ثمَّ يركبون السفينة ليوجهوها باتجاه أجنداتهم الخاصّة ومصالحهـم الشخصيّـة.  

والحَق الَّذِي لا مِرَاء فِيْه، لقد تجاوز عُمـر المختـار بأخلاقه الساميّة وسيرته النقيّة ومواقفه البطوليّة، حدود إقليمه ووطنه ثمّ محيطـه ليصبـح أحـد أبـرز رموز المقاومة والتّحرّر فِي العالم بل هُناك مَنْ يضعه ضمن ست شخصيّات كأبرز رموز المقاومة ضدَّ الاستبداد والاستعمار فِي التّاريخ الحديث.   

وَالَّذِي حدث، وَفِي مثل هذا اليوم مِن العام 1931م، قام الغزاة الطليان بإعدام المجاهد الصنديد والبطـل المغـوار عُمـر المختار شنقـاً فِي منطقة (سلوق) جنوب مدينة بّنْغازي، مرتكبين بذلك أبشع جـريمة فِي تاريخهم بعْـد أن لقنهم هُـو ورفاقه المجاهدون دروسـاً لا تُنسى وجسـد لهم مَا كـان يردده على مسامعهم: "أن عمـره سيكون أطـول مِن عمر شانقيه".   

حارب عُمـر المختار قوَّات المحتـل الإيطالـي منذ دخولها الأراضي الِلّيبيّة العام 1911م، لأكثر مِن عشرين عاماً، وكان ساعة دخولها عمره ثلاثة وخمسين عاماً. سقط إلى الأرض بعْد جرح حصانه أثناء الاشتباكات مع قوَّات المستعمر، فتمّ القبض عليـه من قِبل قوَّات الاحتـلال، وأجريت له محاكمـة صـوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنـقاً.     

تحرَّك شيخنـا الجليـل إِلى حبـل المشنقة بخطى ثابتة وشجاعة فائقـة، ويداه مكبلتين بالحديدِ، وهُـو ينطق بالشهادتين، ونفسه رَاضِيَةً مُطمَئِنَّة، وقد صعد حبـل المشنقة فِي ثبات وهدوء، وصعدت روحه الطاهـرة إِلى بارئها، بعد دقائق مِن وضـع حبل المشنقة فِي عنقه، بعْد حياة حافلة بالجهاد والعطاء والإخلاص لدينـه وقضيّـة وطنـه، وسيرة زاخرة بالعبر، وحكاية نرويها بفخر واعتزاز لأجيالنا جيلاً بعْد جيـل.  

تـوّج جهـاد وتضحيّـات عُمـر المختَـار ورفـاقـه الصناديد الشجعان بالاستقــلال الميمون الّذِي تحقق بفضله بناء دولة عصريّـة ونجاحات باهرة وإنجازات عظيمة خلال السبعة عشر عاماً مِن حكم المَلِك إدْريْس السّنوُسي، وقبـل انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر 1969م الّذِي أوقف التنميّة ومشاريـع النهوض والعمران لمدة اثنين وأربعين عاماً.            

أراد انقلابيو سبتمبـر 1969م زوراً وبهتاناً فصـل تاريـخ سيّدي عُمر المختار عَن السّنوُسيّة الّتي ارتبط بها منذ طفولته وتعلم فِي زواياها إِلى أن أصبـح مِن كبار مشايخها وأهمّ قادتها. وقد كـان شيخنا الجليل قريباً مِن السّيِّد المَهْدِي السّنوُسي ثاني زعماء السّنوُسيّة، حيث اصطحبه معـه فِي رحلـة دعوة وجهاد طويلة، مِن الجغبوب إِلى الكفرة فِي جنوب شرق الصحراء الِلّيبيّة، ومنهـا إِلى منطقة قرو فِي غرب السّودان وقـد مكث فِي السّودان سنواتٍ طويلة نائباً عن السّيِّد المَهْدِي. وبعدها تحرَّك إِلى تشاد فِي العام 1900م حينما تمّ اختياره لقيادة كتائب السّنوُسيّة لمواجهة الفرنسيين هُناك، وقد شارك خلال تلك الفتـرة بالدَّعوة فِي تشاد. وكان قريباً مِن السّيِّد أحمَـد الشّريف السّنوُسي، وقـد قاتل تحـت إمرتـه سنوات طويلـة قبل أن يسلم الشّريـف القيـادة إِلى السّيِّد إدْريْس السّنوُسي فِي العام 1916م، ثمّ ساند السّيِّد إدْريْس وقاتل تحت لواء قيادته وفاوض باسمه وارتضى بإمرته إِلى آخر يوم فِي حياتـه، ويذكر أن السّيِّد إدْريْس كان قـد عيّـنه قائداً للمقاتلين فِي برقة حينما اضطرّ للهجرة إِلى مِصْـر فِي شهر ينايـر مِن العام 1923م.    

قاتل المختـار ورفاقـه الأشاوس تحـت لواء قيادة السّيِّد إدْريْس السّنوُسي، وانقلابيو سبتمبـر 1969م أرادوا فصـل تاريـخه وتاريخ رفاقـه المغاوير الأبطال على مَنْ ارتضـوا بإمرته وقادهم وقـاد حركة المقاومة والتحرَّر الوطنيّ قرابة أربعين عاماً. وتلك الحفنة المغمورة مِن العسكر حاولت جاهدة الطعن في استقلالنا وخداع البعض على أن الاستقلال تحقق على يدهم لا على يـد أبطال الـوطـن المعروفين، وكأن الاستيلاء على الإذاعـة وبث بيـان الانقلاب منـها يعني تحرّر الـوطـن وميـلاد دولتـه !. وقد بدأ أولئك الصبية حانثو اليمين، مسيرتهم   بالاعتـداء على الشّرعيّة وتزويـر التّـاريـخ، والاستهزاء بجهاد أبنـاء شعبنـا الكريــم، والحط مِن تاريخ بلادنـا العظيـم، معتبريـن استقلالنا الوطنيّ الّذِي أعلنه المَلِك ادْريْس – طيب الله ثـراه – فِي بّنْغـازي فِي الـرَّابع والعشرين مِن ديسمبر 1951م، منقوصاً وزائفاً، وهُـو استقلال عليه مهابــة وجــلال، وقد تمّ نيلـه بعْـد تضحيّـات جليلة وجهاد طويل مريـر وعمل مضنٍ وشاق.. استقلال كامل غير منقوص، واستقلال لا شبهة فيه ولا مغمز.  

والشّاهد، لا يصح لمَنْ يملك تاريخاً عظيماً كتاريخنا، ورجالاً عظاماً أمثال عُمر المختار، أن يؤول حاضره إِلى هذا التشظي والانقسام والّذِي هُو يُنذِرُ بالخطر وانفراط العقد !. اليوم، تحل علينا ذكرى استشهاد عُمـر المختار، وليبَيا تعيش حالة انقسام كبير بين أبنائها حيث تشهد مدنها ومناطقها المختلفة، تجاذبات سياسيّة وخلافات قبليّة وصراعات جهويّة قادت البلاد إِلى وقع انقسام مؤسساتي عميق ومنزلق خطير أمنياً واقتصادياً، وقتال ينشب بين الأخ وأخيه، بين الحين والآخر. ونخبة أصابها الصدأ والعطب وتحولت إِلى نكبـة، وصارت تعيش صراعاتها لتنتصر لنفسها لا للوطن، وتتصارع على المنافـع والامتيازات، وتتسابق إِلى الشهرة فِي صراع محموم على الميكروفونات وشاشات التليفزيون ومؤتمرات الفنادق الفاخرة، وتخوض فِي معاركها بعيـداً عَن إرث عُمـر المختـار الّذِي ترك لنا رصيـداً ضخماً عظيماً ومقولة خالـدة مِن بيـن مقولاته الشهيرة: "نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت". نخبـة مرتبطة بمصالحها الخاصّة وأخرى لهـا ارتباطاتهـا الخارِجِيّة، وحتَّى الّتي تملك رأياً تجدها لا تملك رؤيّة وغير قادرة على تقديم الحلول.  

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا رويّة *** فإنَّ فساد الرَّأي أن تتعجلا

ولا شكّ أن واقعنا اليوم يختلف عَن واقع الأمس، ولو تمسكنا بميراث الجدود مَا كان لحالنا أن يصـل إِلى مَا وصل إليه – ميراث عُمر المختار ورفاقه الأشاوس الغرّ الميامين. لم يكن المختار ورفاقه الّذِين ندعي أننا أحفادهم ونقتدي بخطاهم، يوجهون السّلاح إِلى صدور بعضهم البعض أو لديهم مصلحة خاصّة تعلو فوق مصلحة الوطن أو المصلحة العامّة. فالمختار لم يرفع السّـلاح يـوماً فِي وجه مخالفيه الرَّأي مِن إخوانــه، ولا استباح المال العامّ أو اعتدى على مال ورزق أحد أو كمَا قال عنــه الأميــر محَمّد الحســن الرَّضا السّنوُسي فِي كلمته بمناسبة ذكرى الاستقلال لعام 2014م:..".. ومَا كان شيخُ الشهداءِ عُمرُ المختار الّذِى ادّعينا نحنُ أَحفادَه أَصحابَ الثورة ولا رفاقه ولا أيًّا مِن رموز الجهاد قد وجه سلاحهُ فِي وجهِ أَخيه سوى فِي وجهِ المستعمِرِ الغاشم. وهم مَنْ لنا عبرة بهم..".          

وَأَخِيْراً، ونحن نستحضر ذكرى استشهاد شيخ الشهداء عُمر المختار، نشدد على حاجتنا الماسة فِي هذه الظروف، إِلى الاقتداء بسيرته العظيمة والسير على نهج أولئك الرجال الّذِين حققوا لنا استقلالنا المجيد وأسسوا دولة مِن عدم أو مِن كيان كان أشبه بالحطام، وأن نعي التَّاريخ ودروسه، ونفهم الواقع بالقراءة والتحليل والتمحيص ثمّ نختار مَا يحقق مصلحة الوطن ويحافظ على وحدته واستقراره وأمنه ويستعيد مجد ليبَيا وتاريخها العظيم بين الأمم. ألا رحم الله الشّيح الجليل عُمر المختار، ومنَّ على الِلّيبيّين بأبناء مخلصين مِن أمثاله... آمين.

شُكْري السنكي

 

 

 

 

مصَادِر وَمَرَاجِع

1- معلومات عَن (عُمر المختار) بالمُوسوعة الحرَّة (ويكيبيديا) فِي الشبكة العنكبوتية العالميّة.
2- المؤلـف: الحلقة التاسعة والأخيرة مِن سلسلة: (العهد الملكي - رجـال حـول المَـِلك)، موقع ليبَيا المُسْتقبل، بتاريخ 1 يوليو /تمُّوز 2009م.
3- المؤلـف: مقالة (كفانا سيراً فِي طريق المجهول... لدينا دستور فلنعدله، ومَلِك فلنبايعه)، موقع: ليبَيا المُسْتقبل، بتاريخ 9 ديسمبر/ كانون الأوَّل 2014م.  

عبدالكريم بزامة | 19/09/2016 على الساعة 07:31
السنوسية مدرسة
شكرا للكاتب النشط السيد /شكري السنكي واضافة للتذكير والذكري بان السيد عمر المختار هو نتاج مدرسة ناجحة بكل مقاييس التقييم ،لماذا؟ لان المصلح الكبير السيد/ محمد بن علي السنوسي ،انطلق بحركته التنويرية من القاعدة وليس من القمة، بدء باصلاح النفوس بالعلم وتوطين العلم ،العلوم الدينية والدنيوية ،تحفيظ وفهم القران بالتوازي مع تعليم الزراعة والبستنة ونجارة الخشب والبناء والحدادة ،اطلعت علي مخطوطات ترشد وبالوان جميلة لتعليم فن زراعة والعناية بالزهور،مخطوط بمكتبة الجغبوب وهي كانت المركزللمعهد الديني الذي تعلم وتتلمذ به عمرالمختار صبيا وبرعاية مربيه الشيخ/الغرياني، وختاما السيد عمر المختار لم يكن محاطا بمجهولين او باشباح !؟ حوله التف رجال ونساء افذاذ صادقين ،وبهم وبزعامة الادريس الملك الصالح ولدت دولة ليبيا ولازالت بعون الله تصارع ناكري الجميل والفاسدي الذمم ولابد من ليبيا ولابد من النضال ،
berkawe | 18/09/2016 على الساعة 03:37
Omar El-Mokhtar
With all do respect to Omar El-Mokhtar and his true triumphant legacy, he fought the odds the best way he knew how, he and the Unknown ones that fought beside him resemble the Libyans any where they are. My take is to the writer and his snaky way to promote Sanosism who ruled for 18 years and the resultant was the chaos that the Libyans enduring now....
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع