مقالات

عبد الواحد حركات

نواح تكعيبي...!

أرشيف الكاتب
2016/09/11 على الساعة 14:37

كان يجب أن لا يرحل..!

ذو الشعر الأشيب والعينان الصارختان بالعبث والطيبة، والنسق الأميري المفعم بالرومانسية والنزق، ذاك الكائن الاستثنائي الذي جسد التكعيبة في جسد انسان حمل اسم "محمد أحمد الزوي" وصفة "كاتب" تأطر بالدفء وأُثقل "بضم الهمزة" بالأحزان طوال سني حياته..!

ظل ينساب مع الحياة بسلاسة أنيقة، ويتقاطع مع بعضها بشكل حاد وحاسم حال لوحات "بيكاسو"، تجانست فيه فروسية الصعلكة ومثاليتها، وكان ظاهر فوضى محشو بنظام قاس ومتقن مؤسس على مبادئ ورؤى ونظريات مختلطة،اجتمعت فيه الصوفية بأضدادها عنوة ودون كسوف..!

هكذا أرى ورأيت "الزوي / الكاتب" الذي رحل بصمت.. ودون إذن..!

كان "الزوي" حالة نجاح فاشل.. وكان كغيره من كتاب وأدباء وشعراء ومبدعي ليبيا أمثال الراحلين علي الفزاني وخليفة التليسي ومحمد الهريوت وحسن عريبي.. وأمثال محمود البوسيفي والصديق مخلوف والمسرحي محمد الصادق وسواهم، وكمثل حسن الفيتوري وكل أصحاب الهامات الإبداعية الذين سجنوا أنفسهم وأرهقوها بالبقاء تحت سقف منخفض اجهدهم وقـلل عطاءاتهم واستهلكهم في مماحكات وصراعات حياتية موهومة، وحصرهم في بؤس فظيع، وظلوا رهائن جموع لم تؤمن بهم، ولم تستطع استيعاب ابداعاتهم، أوتحس بوجودهم كمبدعين، وفي بلد عجزت حواسه عن تلقف نتاجهم والشعور بهم وتعريفهم خارج كيمياء الولاءات والقبلية فتآكلت أعمارهم وراودهم الصمت والفتور..!

بالأمس واليوم أزمة ليبيا أكل مبدعيها، وعناءها الأبشع العجز عن صناعة تاريخ مستقل..!

تعلمون - أن تاريخ ليبيا الذي نقتاته ونحشو به حياتنا وأحاسيسنا هو بالأساس تاريخ مستعمريها ووجهة نظرهم ومصاغهم وسير امجادهم، فما نعرفه وندرسه هو نتاج ونجاح وتراث وانجاز من حكموا ليبيا من رومان "القيصر"الأوائل إلي فاشست "موسليني" الأواخر، وكما عرفنا عن هيرودوت ليبيا القديمة والأبقار التي تسير إلي الخلف، رجعنا بعد قرون عديدة وعرفنا عن السفاح "غراتسياني" ليبيا الحديثة، ومنحناه من المجد والمصداقية والتقدير ما لم تمنحه إيطاليا ذاتها، فكلماته وتعابيره لازالت تسكن ليبيا وتحكم جغرافيتها الطبيعية والفكرية، ولازالت الصور التي رسمها برغباته وهواه والأسماء التي صاغها وكذا الأوصاف تسيج ليبيا وتحتكرها، وبات القفز ماوراء الرواية الغراتسيانية لتاريخ ليبيا من ضروب المستحيل ومن رفاق العنقاء وأنسباء الغول..!

المأساة في ليبيا "على الدوام" ليست مأساة موجودات بقدر ما هي مأساة فكر ملوث، تأسست عليه حياة مليئة بالثقوب مثقلة باللايقين، وعجز مريب عن صياغة هوية وطن غير معطوف على الأوهام والأصنام، فاكتشاف التاريخ وترقيعه وسد ثغراته مهمة أولى وأساسية تحتاجها ليبيا اليوم وغداً..!

ثقوا.. قد تأصلت بنا وفينا وعبرنا أفكاراً خاطئة عن الحياة والوطن والانتماء والحق والحرية..!

عبدالواحد حركات
طرابلس - ليبيا

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد علي المبروك | 12/09/2016 على الساعة 01:06
عودة
عودة حميدة بعد غياب ، كاتبنا المتميز ، بحثت عن بريدك الالكتروني لأسألك عن غيابك عن الكتابة والاطمئنان عليك ، ولم اجد بريدك الالكتروني ، هناك غياب لبعض الكتاب المميزين ومنهم كاتبنا ومحمد أقميع وسعيد عريبي ورمضان الفراوي وغيرهم مما لم تسعفني به الذاكرة ، كل العام والجميع بالف خير
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع