مقالات

غسان عتيقة

الشركة العامة للكهرباء: الى اين؟ (2)

أرشيف الكاتب
2016/09/10 على الساعة 14:34

في البداية اقدم اعتذاري للقراء الكرام عن هذا التاخير في نشر الجزء الثاني من هذا المقال للاسباب التالية:

اولا: انقطاع الكهرباء لساعات طويلة خلال شهر يوليو في طرابلس.

ثانيا: الانشغال باصلاح المولد بعد ان احترق محركه من كثر تشغيله باكثر من طاقته الاستيعابية!

ثالثا: انقطاع الانترنت الضعيف اصلا بسبب النقطة الاولي و الثانية اعلاه.

رابعا: اكتشاف كميه جهلي ما وراء اساسيات اقتصاديات الطاقة بعد توفر النقطة الثالثه اعلاه (...)

خامسا واخيرا: الانشغال في دورة تخصصية في مخاطر الطاقة او (ERP) في الفترة الماضية بعد اكتشاف النقطة الرابعه اعلاه… (ولا زلت اجهل اكثر مم توقعت!)

لنعد لهذا الموضوع الشائك المتعدد المسارات والاحمال: حسب مختصر المقابلة مع مدير شوؤن التخطيط في شركة الكهرباء والتي نشرت منذ اكثر من ثلاث سنوات والتي تم التطرق لها في الحلقة السابقة، لازالت نفس المشاكل تتفاقم ولا حلول جذرية في الافق للمشاكل التاليه:

1- عجز في الانتاج الكهربائي يصل ل1000 ميجاوات خلال فترة الصيف مع تهالك المحطات وتاخر الصيانة الدورية للعديد منها بسبب هروب الشركات الاجنبية من البلاد مع تدهو الامن والخطف و التهديد.

2- خلل في توزيع الاحمال بين المناطق الشرقية والغرب والجنوب بسبب تضرر شبكات النقل حول البلاد والمخاطر الامنية.

3- المشاكل المالية لشركة الكهرباء والتي تعتمد اساسا على اموال الميزانية العامة مقابل تفاقم ديونها وخسائرها المباشرة والغير مباشرة منذ انطلاق الحروب الاهلية الليبية منذ خمس سنوات ونيف.

4- سرقة التيار الكهربائي حتى وصل الفاقد التجاري والفني الى 50% هذا عدا سرقة معدات وكابلات وسيارات الشركة مكبدة خسائر بالمليارات منذ عام 2011 لليوم. (راجع: شركة الكهرباء بين مطرقة الاعتداءات وسندان المالية)

لست هنا بصدد مناقشة الحلول العاجلة والتي تتضمن محطات توليد متنقلة او صيانة المحطات، او استمرار الدعم الملياري للشركة من قبل الدولة الليبية (التي تشارف على حافة الافلاس مع انقطاع واردات النفط و الضرائب) او حتى المطالبات الوردية الجميلة باستيراد محطات توليد الكهرباء بالرياح و الطاقة الشمسية بينما يستمر سرقة مئات الكيلومترات من الكابلات النحاسية سنويا في بلد اصبح ما بحدث فيه اشبه بافلام ماد ماكس المجنونة!

الشركة نفسها دخلت في بالوعة مالية لا قرار لها مع ديون تجاوزت اكثر من ملياري دينار وتاكل اصولها من محطات توليد ومعدات بنفس وتيره تاكل مواردها المالية بسبب المشاكل المذكورة اعلاه. استمرار هذه المشاكل وتزايد مولدات الديزل المنزلية القذرة الغالية الثمن لن تزيد مدننا وشوارعنا وبيوتنا الا تلوثا سمعيا وبيئيا وامراض تنفسية خطيرة جدا خصوصا لاطفالنا الاسرى.

كانت ليبيا في مصاف اكثر الدول الافريقية توفرا لمصادر الكهرباء رغم ذلك لا يمكن بأي حال تخيل هذا النجاح بدون ضخ عشرات المليارات من الاموال العامة من عائدات النفط في عروق الشركة سنويا منذ تأسيس الشركة عام 1984.

كل هذه الإنجازات يقابلها اخفاق واضح  في خلق اي اساسيات واضحة لتحويل قطاع الطاقة الكهربائية الى عنصر اخر يضاف للناتج المحلي الاجمالي للدولة بدل ركونه في خانة الالتزامات في موازنات اللجان الشعبية العامة وحكومات فبراير السنوية مع كل هذه الخبرات المحلية والبنية التحتية.

لن نتحدث عن الفساد لانه عنصر متأصل في الدولة الليبية الريعية برمتها منذ تصدير اول برميل نفط عام 1962 ليومنا هذا لا امل في الشفاء منه قبل قطع مصدر الداء!

حسب الوضع الحالي واستنادا لتجارب دول كثيرة هناك حل واقعي واحد وهو... تفكيك الشركة العامة للكهرباء!!

السؤال الذي سيطرحه بعض القراء الكرام هو ربما عن اي فكرة مجنونة تطرح في بلد الماد ماكس وكيف يمكن تطبيقها لو اسلمنا بصحتها وسط هذه الفوضى الشاملة مقارنة بدول اخرى خصصت قطاع الكهرباء بالكامل في ظل سطوة القانون وقوة القطاع الخاص و المصارف و الرفاهية المالية للمواطنين وقبل كل شئ… الاستقرار والامان… وكل هذا مفقود في ليبيا اليوم؟

كل هذا سيتم مناقشته في الحلقة القادمة والتي اعد ان لا اتاخر في نشرها هذه المرة رغم كل التشابكات المصاحبة لهذا الموضوع الحيوي!

اخيرا رسالة قصيرة  لجميع الجنود المجهولين اللذين يعملون بكد وجهد لايصال الكهرباء لبيوتنا في هذه الظروف القاسية… انتم من تستحقون الوقوف لكم احتراما واجلالا رغم انف لصوص الكهرباء وعشاق الظلام الدامس.

غسـان عتيقـة
نيويورك 9/9/2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
هاس | 21/09/2016 على الساعة 21:51
اذن الحل
الحل ليس في استحداث او تقني الحل يكمن في القوانين واللوائح والعامل البشري المتحجر في الشركه والذي يشكل لوبي خطير جدا ما بين المصالح والمكونات المختلفه و الحقيقه شئ مخيف جدا وبالتالي تغيير القوانين و اللوائح بيث يسمح بحدوث فراغ في المناصب واحلال دماء شابه جديده تواكب العصر ومتغيراته
غسان | 10/09/2016 على الساعة 22:51
للسيد مفتاح
أستاذ مفتاح، شكرًا على طرحك الممتاز و حسب علمي هناك هيئة للطاقات المتجددة في شركة الكهرباء هل تتعاونون معها؟ ثانيا لم لا ترسل مقالة متكاملة حول هذا الموضوع للموقع لاهميته بالنسبة للبلد، ثالثا، كيف يمكن تطبيق تقنية الطاقة الشمسية مع الوضع الأمني و الاقتصادي الحالي؟ وشكرا جزيلا و تمنياتي بنجاح هذا المشروع في اقرب وقت
مفتــاح الاربــش | 10/09/2016 على الساعة 21:42
النموذج الالماني - تتمة
من خطط الهيئة توسيع قاعدة المجمعات الشمسية الحالية وتطويرها وتنميتها تنمية مستدامة وانشاء حقول شمسية كثيرة بطول ليبيا وعرضها للوصل إلى الحد الاول وهو 1800 ميغا في الاشهر الاولى لانطلاق المشروع لإنهاء الاظلام والحاجة لطرح الاحمال ثم بلوغ حد 6000 ميغا (احتياجات ليبيا الكلية) ثم بعد بعد ذلك بلوغ 50000 ميغا او اكثر ليذهب ما يزيد عن الحاجة للتصدير، وكل ما تفعله الشركة هو دفع مقابل كل كيلووات ساعة بعد شهر من الاستلام.
مفتاح الاربش | 10/09/2016 على الساعة 21:37
تطبيق النموذج الالماني - تتمة
من خطط الهيئة توسيع قاعدة المجمعات الشمسية الحالية وتطويرها وتنميتها تنمية مستدامة وانشاء حقول شمسية كثيرة بطول ليبيا وعرضها للوصل إلى الحد الاول وهو 1800 ميغا في الاشهر الاولى لانطلاق المشروع لإنهاء الاظلام والحاجة لطرح الاحمال ثم بلوغ حد 6000 ميغا (احتياجات ليبيا الكلية) ثم بعد بعد ذلك بلوغ 50000 ميغا او اكثر ليذهب ما يزيد عن الحاجة للتصدير، وكل ما تفعله الشركة هو دفع مقابل كل كيلووات ساعة بعد شهر من الاستلام.
مفتاح الاربش | 10/09/2016 على الساعة 21:35
تطبيق النموذج الالماني
...من خطط الهيئة توسيع قاعدة المجمعات الشمسية الحالية وتطويرها وتنميتها تنمية مستدامة وانشاء حقول شمسية كثيرة بطول ليبيا وعرضها للوصل إلى الحد الاول وهو 1800 ميغا في الاشهر الاولى لانطلاق المشروع لإنهاء الاظلام والحاجة لطرح الاحمال ثم بلوغ حد 6000 ميغا (احتياجات ليبيا الكلية) ثم بعد بعد ذلك بلوغ 50000 ميغا او اكثر ليذهب ما يزيد عن الحاجة للتصدير، وكل ما تفعله الشركة هو دفع مقابل كل كيلووات ساعة بعد شهر من الاستلام.
مفتاح الاربش | 10/09/2016 على الساعة 21:34
تطبيق النموذج الالماني
استاذ غسان اشكرك على تناولك بالتحليل هذا الموضوع الحيوي الذي يمس حياة الجميع. هيئة ليبية هندسية خاصة متخصصة في الطاقة المتجددة والشمسية منها على وجه الخصوص بصدد التعاون مع الشركة العامة للكهرباء لتطبيق النموذج الالماني بليبيا بعد تلييبه لطرح العوائق من جهة ومواءمته ليتلاءم مع ظروف الشركة المالية المذكورة بالمقال من جهة اخرى. تجاوزت الهيئة في طرحها للخطة على الشركة حزم الحوافز وجهد التحفيز مثل تنفيذ البنى التحتية والقروض والتسهيلات المختلفة التي طرحتها الحكومة الالمانية في سنة 2011 ضمن خطتها في استبدال مصدر الطاقة وتحويله من النووي الخطير الى الشمسي الآمن النظيف، وبلغت في نهاية 2015 حد 50000 ميغاوات. الهيئة الهندسية المذكورة بفضل استغلالها لغزارة الطاقة الشمسية في ليبيا التي تفوق مثيلتها في المانيا بأكثر من 30 ضعف تجاوزت الحاجة لتلك التحفيزات وشرط توفر البنى التحتية لتنتقل إلى التنفيذ مباشرة بإدارتها للمشروع والتنسيق مع المواطنين وخاصة ملاك المجمعات الشمسية وحقن الفائض لديهم بالشبكة العامة.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع