مقالات

عمر الدلال

ليبيا... الجدل الراهن حول الشرعية

أرشيف الكاتب
2016/09/06 على الساعة 15:42

تواصل الجدل حول الشرعية، اعتبارا من انتخابات مجالس النواب فى 25/6/2014 الى اختيار المجلس الرئاسى للوفاق فى 17/12/2015، ولازال هذا الجدل يستنزف وقت الشعب الليبى ويشتت صفوفه، ويفاقم معاناته حتى فى مطالب المعيشة الضرورية، باطعامهم من جوع وامانهم من خوف... ساحاول هنا توضيح ابعاد هذة المشكلة، بالايجاز الممكن:

اولا: مجلس النواب

بعد انتشار الفوضى والجريمة والفساد وانعدام الامن، وتعدد الاغتيالات، ومقتل الشباب المتظاهر فى بنغازى وطرابلس،عمت الوطن مظاهرات واسعة، تطالب، بحل المليشيات وتمكين الجيش والشرطة، وانتهاء ولاية امؤتمر الوطنى. اضطر المؤتمر الوطنى لقبول اقتراح لجنة فبراير باجراء انتخابات جديدة، الا انه اجتهد فى وضع "المفخخات" للانتخابات ونتائجها بما يكفل له الفوز (كجماعات منظمة) او على الاقل الطعن بمجلس النواب القادم فى حالة عدم الفوز. وكانت "المفخخات" كالتالى:

1- رغم الموافقة على اجراء الانتخابات، الا انه ضيق مدة الاستعداد لها، حيث اعلن عن موعدها بشهر واحد قبل 25/6/2016.مما يقلل عدد المسجلين، ويضعف القدرة على التنسيق (وهذا لصالح الجماعات المنظمة).

2- اقر قانون الانتخابات على اساس الصوت غير المتحول(اى الصوت الضائع) فيمكن لنائب واحد الحصول على اصوات تكفى لنجاح 3 او4 نواب، ولكنها تصيع. (وهذا ايضا لصالح الجماعات المنظمة، لتوزيع المصوتين على المرشحين وعدم ضياع الاصوات بدون مردود).

3- عدم حل المؤتمر الوطنى لنفسه، رغم ان من اعضائه من رشح نفسه لمجلس النواب الجديد.حتى يمسك العصا من طرفيها. ورغم ذلك استطاعت القوى الوطنية(غير المنظمة)ان تفوز فوزا ساحقا.بالتنبيه على توزع اصواتهم، وتعريفهم بالمرشحين.

4- اثيرت بعد الانتخابات، قضية ادارية عادية هى التسليم والاستلام، تتم عادة بكل برلمانات العالم، بين مسؤلى الادارة، ولاعلاقة للنواب بها.

5- بعد فشل موضوع التسليم، كانت المفاجأة بحكم المحكمة "الغامض"الذى فرضته الظروف الامنية على المحكمة، حتى تتجنب .غضب حاد من اى طرف فى الصراع، فحكمت، بعدم وجود نصاب فى تصويت المؤتمر الوطنى على اقراح فبراير، ولم تحكم ببطلان مجلس النواب او قانون الانتخاب.وتمسك كل طرف بما يرضيه من الحكم.ونحن نعلم بظروف المحكمة، فهى غير قادرة حتى الان على اصدار حكم فى موضوع "العزل السياسى" بسبب الضغوط. وكان موضوع "النصاب " الفخ قبل الاخير" الذى دسه المؤتمر الوطنى للاحتياط.

6- اما الفخ الاخير، كان بالفقرة التى تخص التمديد لمجلس النواب، فقد خالفت اساس "الجمع والمنع" بالقوانين، فحدد "الاستفتاء" فقط للتمديد، ولم يذكر اى خيارات اخرى فى حالة تعذر الاستفتاء، هل يترك مجلس النواب الدولة فى فراغ، او يسلم الامانة للملشيات المتصارعة؟ والحل هنا كان فى الاستناد على القاعدة الفقهية "الضرورات تبيح المحظورات" وحماية الامانة حتى تسليمها لسلطة منتخبة من الشعب .فالواجب يفرض عدم تسليمها لاى سلطة غير منتخبة الاباستفتاء شعبى، او انتخابات عامة عندما يتيسر ذلك.

الخلاصة: ان شرعية مجلس النواب لاغبار عليها قانونيا ولاحتى منطقيا، وعلى السادة النواب، توحيد صفوفهم والحفاظ على الامانة التى منحها لهم الشعب لخدمة الوطن باخلاص دون خوف اوتردد.

ثانيا: المجلس الرئاسى

بعد رفض مبادرة "طارق مترى" الامريكية البريطانية، بضرورة تمكين الاسلام السياسى، من الحكم فى ليبيا ايا كانت نتائج انتخابات2014 .وبعد هزيمة جماعات الاسلام السياسى هزيمة ساحقة بالانتخابات، تشكل تحلف "فجر ليبيا" للاستلاء على السلطة بقوة السلاح، وقامت بالخطومت التالية:

1- احتلت فجر ليبيا المؤسسات بالعاصمة وحرقت مطارها الدولى، وحاولت توسيع سلطاتها فتقدمت الى ورشفانة وحاولت الوصول الى الزنتان والهلال النفطى وقاعدة الوطية ولكنها فشلت، وماهى الافترة قصيرة وتحررت ورشفانة، ووصل الجيش الليبى الى غرب العاصمة طرابلس، وبدأ تفكك تحالف فجر ليبيا.

2- وقد تم اثناء هذه الفترة، اعادة احياء المؤتمر الوطنى، وتشكلت حكومة باسم الانقاذ الوطنى بطرابلس

3- المهم كانت امريكا بمشورة بريطانية تامل ان تفرض فجر ليبيا  "مبادرة مترى"بالقوة الا انها فشلت حتى بتوسيع سلطتها خارج طرابلس، بل تفككت واصبحت مهددة، فقررت امريكا وبريطانيا انقاذ عملائهما فى ليبيا "بالحوار المزيف". ولايمكن لاحد ان ينكر الدورالامريكى البريطانى وعملائهما غير النزيه والمنحاز للجماعات الاسلامية منذ بداية عمليات النيتو بليبيا سنة 2011، فلو ان امريكا تصرفت بعدل ونزاههة، واعتبرت احتلال فجر ليبيا لمؤسسات العاصمة تمردا على السلطة الشرعية (انصافا للحقيقة) لما تفاقمت الازمة الى هذه الدرجة، ولساهمت فى الحفاظ على كثير من الدماء الليبية.ولا اعتقد ان هذا كله حبا فى عيون عملائها من الليبيين، ولكن لاهداف اخرى، يطول الحديث فيها وسبق ان كتبنا عنها. والليبيون يعلمون بان امريكا كان بامكانها وقف التمرد على السلطة الشرعية،فهم يتندرون بان ليلية سفر السفيرة الامريكية وخروجها من طرابلس اثناء المعارك لم تطلق رصاصة واحدة (حتى خط ولوح).

4- وبدأ الحوار بجلسات تمهيدية لتوريط مجلس النواب.

5- وشكلت لجنة الحوار من (4)اعضاء من مجلس النواب و(4)اعضاء من المؤتمر الوطنى، وتم اختيار البقية عن طريق السفراء والاستخبارات الاجنبية مع بعض الشخصيات الوطنية للتجميل والتمرير. وكان الحوار لايملك من الحوار الحقيقى الا الاسم، لم يكن شاملا ولاجامعا ولا مباشرا، كان مجرد املاءات، مدونة باوراق تتنقل بين الاعضاء فى نقاش مع مندوب الامين العام للامم المتحدة، حتى المسودة الرابعة، التى وافق عليها مجلس النواب بعد التعديل، وتم بعد ذلك التوقيع بالاحرف الاولى من قبل ممثلى مجلس النواب ورفض ممثلى المؤتمر الوطنى التوقيع.

6- بعد المسودة الرابعة والتوقيع بالاحرف الاولى، بدأت الاملاءات الصريحة، والتعديلات على الاتفاق من طرف ممثل الامين العام  دون استشارة مجلس النواب او المؤتمر الوطنى، وتم التوقيع على ما سمى بالاتفاق السياسى فى 17/12/2015،دون موافقة المؤتمر الوطنى ودون رجوع ممثلى مجلس النواب لاستشارة مجلسهم.

7- فى 25/1/2016 عقد مجلس النواب حلسة وافق فيها "على الاتفاق السياسى" ولكن بشرط الغاء المادة (8) فى الملحق، التى تنقل القيادة العليا  للقوات المسحلة من مجلس النواب الى المجلس الرئاسى، الا ان الشرط لم يتحقق وبذلك فالموافقة لم تتم.

وانا اعتقد انه لايحق لمجلس النواب المنتخب، ان يتنازل عن اى سلطة سيادية، الى سلطة مختاره بعيدا عن الشعب وسلطته الشرعية، الا اذا وافق الشعب باستفتاء شعبى. وبهذا يمكن التأكيد ان مجلس النواب فى حل وغير ملزم باتفاقية الصخيرات (بعد التعديلات على تعديله على بالوثيقة الرابعة).وان الوثيقة والمجلس الرئاسى غير شرعيين وغير دستوريين.

واختصر على وقتكم الحديث عن المجلس الرئاسى نفسه وطريقة اختياراعضائه والاختلافات بداخله وتجاوزاتة  للسلطة الشرعية وعدم احترامه لسيادة الشعب ووثيقة الاتفاق وتقاليد واعراف تولى السلطة بدول العالم واستقوائه بالدعم الاجنبى، فقد تابعتم ذلك وكتبنا عنه كثيرا.

وحفظ الله ليبيا

عمر الدلال
4/9/2016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مراقب | 08/09/2016 على الساعة 08:00
انقلاب
حضرة الكاتب الانقلاب على شرعية البرلمان جاء بايعاز من "قطر" و"تركيا" اللتان اصدرتا اوامرهما الى جماعة الاخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة يضرورة الانقلاب على شرعية البرلمان ونتائج الانتخابات ومنع الوطنيين من الوصول الى الحكم وادخال البلاد في دوامة القوضى والعنف.. الكلام بوثائق وشهود وتسجيلات وسينشر في حينه حول تورط قطر وتركيا والاخوان والمفاتلة ودورهما في تازيم الوضع في ليبيا .. ولازال الليبيون يعانون الازمة بسبب المؤامرات الامر الذي ادي الى فتح الباب و تدخل كل من مصر والامارات اللواتي ساهمن في تعقيد المشهد الليبي اكثر
رياض | 07/09/2016 على الساعة 14:46
الي متي
حضرة الكاتب انني من متابعين لمنشوراتك واعلم بانك ﻻغبار من مؤيدي السيد خفتر وهدا اﻻمر يعنيك فقط ولكن لدي سؤال متي سيسلم هدا البرلمان الشرعي هدة السلطة اعلم بانك ستقول الظروف اﻻمنية ارد عليك هل اتخد حتي خطوات او خارطة طريق او حتي تطرق الي اﻻمر من قريب او بعيد يؤسفني ان اعلمك بان المؤتمر كان افضل منه حتي ولو حسب قولك انه حاول التﻻعب باﻻنتخابات ولكنه علي اﻻقل حاول ام هدا البرلمان اعتقد و خاصة رئيسه السيد عقيلة حتي في اﻻحﻻم غير واردة و تصرفاته توحي بان هدا الشخص من داك الشخص اقصد معمر القدافي و ارجو منك ان تكون موضوعي في كتاباتك ﻻني اعتقد بان جل مقالتك تخرج من نفس اسلوب ما كتب بالفجر الجديد و الشمس و البقية انت تعلمها و ارجو ان تتقبل نقدي اليك بكل احترام و محبة عموما اشكر لك دالك
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع